اصدرت صحيفة السجل الاردنية الاسبوعية عددا خاصا عن معاهدة الصلح الاردنية الاسرائيلية بعد اربعه عشرة سنة على توقيعها ونظرا لاهمية مضامين المقالات الواردة فيها فقد جمعتها في الملف المرفق املا ان يكون فيه الفائدة المرجعية لمن يريد ان يقرأ الامور جيدا

اعداد صالح زيتون

14 عاماً على المعاهدة الأردنية الإسرائيلية : سلام موقوف بانتظار خروج الإسرائيليين من منطق القلعة

محمود الريماوي
يصف ناشط سياسي معاهدة السلام الأردنية الإسرائيلية، بأنها ليست سلاماً دافئاً ولا بارداً، بل هي سلام جانبي وموقوف. القياس بدرجات الحرارة أو البرودة حسب الناشط الأردني، ليس صالحاً لرصد مفاعيل المعاهدة، التي تحل هذه الأيام ذكراها الرابعة عشرة.
الطرفان الموقعان يجهدان منذ العام 1994 للظهور بصورة الحريص على تطبيق المعاهدة، والبرهنة على حسن النوايا السلمية، لكن جمهور الطرفين اكتفى بأخذ العلم بأن معاهدة قد وقعت بعد 46 عاماً من حالة الحرب، فضلاً عن قطاعات أهلية تعارضها بعضها في المجتمع الإسرائيلي وأكثرها في المجتمع الأردني.
هناك حركة سياحة وبخاصة من الجانب الإسرائيلي نحو الأردن، لكنها تظل محدودة ورمزية، فلا يمكن لحركة سياحية أن تنشط مع عدم تقبل شعبين لبعضهما بعضاً. وهناك تبادل تجاري يتم لأغراض تجارية خالصة، لكن المستوردين والمستهلكين في الأردن مثلاً، لا يتصلون أو يتواصلون مع نموذج حضاري وإنساني يكمن وراء السلع المستوردة، كما هي حال المستورد والمستهلك مع السلع الصينية، والتركية، والأوروبية، والأميركية، التي تملأ الأسواق، حيث يتم التواصل الذهني والوجداني مع المنتجين والمصدرين. كلما كانت السلع غفلاً من بلد المنشأ الإسرائيلي، كان ذلك أفضل للمستهلك الأردني، وهو ما يفسر رواج بعض منتجات الفواكه الإسرائيلية التي لا علامة تدل على منشئها، كما يفسر الحملة النقابية والحزبية الأخيرة على تلك المستوردات، حيث تفادى المستوردون الرد على الحملة بداعي الحرج وليس لأي سبب آخر.
ذلك يشبه مجرد شبه التبادل بين الضفة الغربية وإسرائيل. هناك أرض فلسطينية محتلة يحتلها الطرف الذي يتم التبادل التجاري معه بحكم الاضطرار. في الحالة الأردنية هناك أرض استعيدت للسيادة وإن كانت ما زالت بحوزة الطرف الآخر ينتفع منها وسيظل كذلك حتى مضي 25 عاماً على المعاهدة، غير أن التبادل يتم هنا بحكم إبرام المعاهدة فقط، لا تعبيراً عن رغبة بالتواصل أو انسجاماً مع مقتضيات الجوار.
بهذا احتفظت حلقة التسوية الإسرائيلية الأردنية بطابعها كسلام جانبي موقوف رغم التعاون الرسمي المتبادل. لم تنشأ هذه الحالة من فراغ فالمعاهدة وثقت سائر أشكال التعاون المزمع، ولا هي تعبر عن عداء مستحكم كما يطيب للبعض هذا التفسير. السر المكشوف يكمن في أن الدولة العبرية لم تتحول بعد المعاهدة وبعد كامب ديفيد المصري وأوسلو الفلسطيني، الى دولة مسالمة.
النزعة التوسعية بقيت على حالها، والجموح الى الحرب اشتد، جريا على سلوك ثابت وعلى وصية أطلقها موشي ديان وزير الدفاع الأسبق، بأن تحتفظ الدولة العبرية على الدوام بصورتها ككلب مسعور يخشاه الجميع. السابقة الوحيدة المتمثلة برابين تم إجهاضها واغتيال صاحبها أمام الملأ، وهو الذي وقع الأردنيون والفلسطينيون اتفاقيات معه (مع حكومته).
في ما خص الأردن، ثمة قائمة شواهد على التنصل الإسرائيلي من موجبات المعاهدة.
ـ قضت المعاهدة بالشروع في بحث قضية نازحي العام 1967. عقدت خلال عامين بعد توقيع المعاهدة اجتماعات متفرقة في القدس وعمان والقاهرة بمشاركة أردنية مصرية فلسطينية، ثم شرعت تل أبيب تتلكأ بالمشاركة في الاجتماعات، وتبعيد مواعيد عقدها، حتى طويت صفحتها.
ـ نصت المعاهدة على دور جوهري للأردن في رعاية الأماكن الدينية المقدسة في بيت المقدس. جرى السماح فقط ببعض عمليات إعمار الأقصى وقبة الصخرة المشرفة، فيما سمح المحتلون لأنفسهم، بالحفريات تحت الأقصى وبناء كنيس يزاحم الأقصى، والتنكيل بالسدنة ورجال الدين والمصلين.
ـ نصت المعاهدة على إيجاد منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل. والحال أن تل أبيب ترفض مجرد فتح ملفها النووي، أو الحديث بشأنه أو التوقيع على معاهدات حظر انتشار الأسلحة غير التقليدية. هذا التنصل يفتح الباب أمام تسابق نووي في المنطقة وقد فتحه، كما في الحالة الإيرانية رغم غموضها حتى الآن.. علماً بأن الغموض المتعمد هو وصفة إسرائيلية في الأساس.
ـ انتهكت إسرائيل السيادة الأردنية بمحاولة اغتيال خالد مشعل في الأردن خلافاً لمنطوق المعاهدة. حدثت في المقابل واقعة الجندي الدقامسة.هذا الجندي قيد الاعتقال وصدر ضده حكم قضائي، بينما لم يتخذ من الجانب الإسرائيلي أي اجراء ضد مستهدفي مشعل.
ـ تتلكأ الجانب الإسرائيلي في إقامة مشاريع منصوص عليها كخط سكة حديد ومطار في العقبة.
ـ قضت المعاهدة بعدم السماح بتحركات قسرية للسكان بما يؤثر على الطرف الآخر.والقصد من العبارة الحؤول دون قيام ظروف تؤدي لتهجير قسري. بناء جدار الضم والتوسع في قلب الضفة الغربية المحتلة، أدى لدفع أبناء الضفة لتحركات قسرية داخل وطنهم. لولا تمسك هؤلاء بأرضهم ولولا الإجراءات الأردنية لأدى السلوك الإسرائيلي التوسعي لمثل هذه التحركات القسرية تجاه الشرق (الأردن).
ـ اتفق الطرفان في المعاهدة على مكافحة الإرهاب وتواصل في الأثناء استهداف المدنيين، والأشجار، والبيوت في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بممارسات إرهابية مشينة من المستوطنين والجيش والشرطة الإسرائيلية.
ـ قضت المعاهدة بضبط التسلح وإحلال الأمن الإقليمي. من الواضح أن الجانب الإسرائيلي نظر منذ البدء الى تلك الفقرة،على أنها مجرد ديباجة لفظية. فالدولة العبرية دأبت على بناء وتعظيم بناء قلعتها المسلحة، كما دأب الملك عبدالله الثاني على إطلاق هذا الوصف. وفي الأثناء، فإنها تراقب مراقبة حثيثة بناء القدرات الدفاعية لدول المنطقة، بما فيها الأردن. ولا تتوانى عن الاعتراض على بعض الصفقات.
ـ قضت المعاهدة برفع الإشارات التمييزية والتعبيرات العدائية في التشريعات والمطبوعات الحكومية. لم يرشح منذ 14 عاماً وحتى يوم الناس هذا، أن الجانب الإسرائيلي قام بأي تعديل في المناهج التعليمية، أو في إرشاد جنوده حول النظرة الى العرب وغير اليهود، ومنهم الأردنيون.
هناك جوانب تفصيلية عديدة في المعاهدة لم يتم الوفاء بها،وفي أغلب الحالات من طرف الإسرائيليين.
الانطباع في أوساط النخبة الأردنية، كما في عموم المجتمع السياسي الأردني، أن تل أبيب ترى كل الأمور من منظور أمني، يتعلق بالحالة الاستيطانية والتوسعية.. بأمن الاحتلال، لا أمن الدولة التي قامت العام 1948 على أرض فلسطين، وواظبت على دعوة جيرانها للتفاوض معها والاعتراف بها. وهو ما يجعل المؤسسة الإسرائيلية تقرأ المعاهدة قراءة أمنية، مع الإغفال المتعمد للحاجة لاستكمال المعاهدة بحلقات أخرى، وعلى الأخص تمكين الفلسطينيين من الاستقلال وإقامة دولتهم على أرضهم المحتلة في الضفة الغربية وقطاع غزة العام 1967.
التزام الإسرائيليين وخاصة القوى اليمينية الأكثر نفوذاً وجماهيرية بنصوص وروحية المعاهدة، أمر لن يتحقق بإطلاق المناشدات أو بمجرد إجراء حوارات معهم. كانت وما زالت هناك حاجة لاتخاذ مواقف رسمية نقدية وحازمة من السلوك الإسرائيلي، دون الإضرار بالتزامات الأردن الدولية. سابقة الموقف الأردني النزيه والشجاع من جدار الضم والتوسع، تستحق البناء عليها وعدم الركون لمقولات إنها أثارت حفيظة الإسرائيليين. واقع الحال أن السلوك الإسرائيلي المستقر والروتيني، حيال قضية السلام والكرامة البشرية وحقوق الإنسان والشعوب، يهدد مستقبل المنطقة ويفتح الأبواب وقد فتحها أمام كل مظاهر التطرف، ويثير أقصى درجات القلق لدى كل نصير للعدالة.
الاثنين 16 تشرين الأول 2008 /العدد 47 السنه الاولى 

حدود الأردن مع إسرائيل: اعتراف بالسيادة مع حق الاستخدام

محمد شما
من المفارقة أن كثيراً من الأردنيين، ومن بينهم أعضاء في الوفد الأردني الذي بدأ المفاوضات مع إسرائيل في 26 تشرين الأول/أكتوبر 1994، لم يكونوا قد سمعوا أو علموا بوجود أرض أردنية محتلة، من الناقورة إلى مزرعة الغمر ووادي عربة.
ففي الفترة الفاصلة بين 1948، العام الذي اندلعت فيه الحرب العربية الإسرائيلية، والعام 1950، قامت إسرائيل بالاستيلاء على أراضي الباقورة في شمال المملكة في الضفة الشرقية لنهر الأردن، فأصبحت جزءا محتلا من أراضي المملكة، وفي الفترة بين العامين 1968 و1970، قامت إسرائيل باحتلال أراض أردنية في وادي عربة تبلغ مساحتها الإجمالية 337 كيلو متراً مربعاً. آنذاك قدم الأردن شكاوى عدة للأمم المتحدة.
يقول المؤرخ الإسرائيلي/ البريطاني من أصل عراقي آفي شليم في كتابه أسد الأردن إلى أن إسرائيل استولت، عقب حرب عام 1967، على أراض أردنية جنوب البحر الميت، وشيّدت سلسلة من المستوطنات الزراعية تخصصت في زراعة الزهور. ويضيف أن إسرائيل حفرت آباراً داخل الأراضي الأردنية لتزويد هذه المزارع بالمياه، وسطت على ما يزيد على 380 ميلا مربعا، أي ما يناهز مساحة قطاع غزة، بالإضافة إلى أراضٍ في الباقورة شمالا والغمر جنوبا.
يتابع شليم: طالب الأردن باسترجاع هذه الأراضي، وإنهاء استغلال ثرواته من المياه، بينما اقترح رابين في الاجتماع أن تعترف إسرائيل بالسيادة الأردنية على كل المنطقة مقابل استئجارها للمستوطنات الزراعية. لم يرفض حسين المقترح مباشرة وبدا وكأنه يود المساومة لكن علي شكري وصل في اليوم التالي إلى القدس بطائرة مروحية وسلّم رئيس الوزراء رسالة من الملك تحمل رفضا مطلقا لمقترحه. وقال الملك حسين إنه إذا لم يتسلم كامل مساحة المنطقة البالغة 380 كيلومترا مربعا فإنه لن يستطيع التوقيع على اتفاقية سلام. في البداية بدا وكأن كل شيء قد انهار، لكن روبنشتاين وهاليفي أُرسلا لإجراء جولة محادثات مكثفة وأخيرا توصلا إلى معادلة أنقذت الوضع.
الباقورة الواقعة شمال المملكة، تعتبر موقعا استراتيجيا من حيث طبيعتها الجغرافية، حيث سكنها، قبل حرب حزيران/يونيو 1967، نحو سبعة آلاف شخص، يشكلون تجمعا من عدة عشائر، أما الآن فلا يتجاوز عدد القاطنين 600 نسمة على ما يكتبه الكاتب مفلح عدوان في مقال بحثي- وتعود أصول عائلات أردنية كبيرة لهذه المنطقة هي: الشلموني والمنسي والخضراوي والبيطاوي والهلالي والرواشدة والدلكي والهنداوي والشامي والعباسي والنعيمي والقزق والمساعدة. 
أما وادي عربة فيشكل جزءاً من وادي الصدع العظيم الذي يقع بين البحر الميت شمالاً وخليج العقبة جنوباً بين الأردن و إسرائيل، وقعت في الوادي اتفاقية وادي عربة بين الأردن وإسرائيل في 26 تشرين الأول/أكتوبر 1994 . تلك المنطقة بحسب نقابة الجيولوجيين الأردنيين مليئة بخامات النحاس، حيث بعثت رسالة بتاريخ السادس من كانون الثاني 2007 إلى وزارة الطاقة تحثها فيها على ضرورة استغلال تلك الثروة.
على أي حال، فقد أسفرت المفاوضات عن استعادة الأردن لسيادته على جميع الأراضي الأردنية المحتلة بعد حرب عام 1967، كما استعاد حصته العادلة من المياه من نهري اليرموك والأردن، وكل أراضيه المحتلة في الشمال والجنوب، بحيث يعود لممارسة سيادته عليها.
 المرجع في ترسيم الحدود، كان خط الانتداب الفاصل بين فلسطين والأردن، وهو الخط الذي وضع بعد زوال الحكم العثماني، إذ لم تكن هناك أي حدود فاصلة بين البلدين الذين تشكلا فيما بعد، ولكن انتصار الحلفاء على الإمبراطورية العثمانية في الحرب العالمية الأولى، أتاح للمجلس الأعلى للحلفاء في مؤتمر سان ريمو عام 1920، وضع العراق وفلسطين تحت الانتداب البريطاني، ولكن لم يرد خلال ذلك المؤتمر أي ذكر لشرق الأردن في النص الرسمي لوقائع المؤتمر أو في البيانات.
برزت في تلك المنطقة قضية مزرعة الغمر تسوفار، وهي مساحة تمتد داخل الحدود الأردنية في شكل طولي يشبه الأصبع كان الإسرائيليون يستعملونها، ولكن الأردن استعادها. ولكن لأنهم أنفقوا على مزارعهم التي أقاموها هناك مبالغ طائلة، فإنه تم الاتفاق على أن يستمر وجود الإسرائيليين فيها لمدة 25 عاما.
يمتد خط حدود الأردن مع إسرائيل من نقطة واقعة على خليج العقبة بمساحة تبعد ميلين إلى الغرب من مدينة العقبة، مرورا بوادي عربة، فمنتصف البحر الميت نحو نهر الأردن شمالا حتى التقائه مع منتصف نهر اليرموك فالحدود السورية. 
 كما تم تحديد الحدود البرية لخليج العقبة حسبما ورد في صك الانتداب، وبحسب الاتفاقية الموقعة عام 1946 بين حكومة شرق الأردن وفلسطين، تم تحديد الحدود الغربية للمملكة لأول مرة منذ تأسيسها.
لكن، بعد التوصل إلى اتفاق على ترسيم الحدود في شمال منطقة الباقورة، اصطدم خط الترسيم بقطعة أرض مساحتها 830 دونما، زعمت إسرائيل أنها مملوكة لها، غير أن المفاوض الأردني أصر على التفاوض عليها، وفي النهاية تم الاتفاق على السماح للإسرائيليين الذين يشغلونها بأن يستخدموها لمدة 25 عاما، مع الاعتراف للأردن بالسيادة عليها وخضوعها للقوانين الأردنية.
المختص بالشؤون الإسرائيلية، غازي السعدي، يعتبر أن الأردن وبعد ترسيم حدوده مع إسرائيل، أخذ أقل مما كان مفترضا، فهو يرى أن وادي عربة مستأجر لمدة 99 عاما لإسرائيل، ما يعني أن إسرائيل تستفيد منه، وتستفيد أيضا من منطقة الناقورة. أما الأردن فلا يستفيد من هذه الأراضي على الإطلاق، على الرغم من الاعتراف بسيادته عليها.
ويرى أنيس القاسم، عضو اللجنة التوجيهية في الوفد الفلسطيني المفاوض، أن الإشكال يكمن في الآلية التي حددتها الاتفاقية المتمثلة بالتجديد الأوتوماتيكي لاستئجار أراضي الباقورة المحددة 25 عاما، ما لم يقم أحد الطرفين بإخطار الطرف الثاني في رغبته بالإنهاء. وحتى إن أخطر الطرف الآخر بالإنهاء، فإن حالة الاستئجار لا تنتهي فورا بل تعني الدخول في مفاوضات جديدة.
 ويضيف القاسم أن تعبير تأجير الأراضي لم يأت في سياق نص المعاهدة، إنما هو احتلال من دون تسمية، وبموافقتنا.
غير أن وزير الخارجية السابق وسكرتير الوفد الأردني المفاوض في التسعينيات عبد الإله الخطيب، نفى أن تكون مدة استئجار وادي عربة 99 عاما إنما 25 عاما، قائلا: نصوص المعاهدة تشير إلى أنها 25 عاما.  
كما نفى الخطيب الذي كان مشاركا في المفاوضات، ما قاله القاسم من أن هناك اتفاقا من النوع الذي تحدث عنه الأخير.
بالنسبة للبحر الميت، فقد تم تحديد الحدود في منتصفه، كما ورد في صك الانتداب عام 1922، وتم البناء على ذلك في معاهدة وادي عربة، أما في منطقة الملاحات فقد تم تعويض الأردن عنها بمساحة مقدارها 7,4 كيلو متر مربع في وادي عربة.
وفي جنوب المملكة، حيث قامت إسرائيل في الفترة ما بين عامي 1968 و1970 باحتلال أراض أردنية في وادي عربة وجنوب البحر الميت بلغت مساحتها 344 كيلو متراً مربعاً، فقد تمت أعادتها كاملة للأردن، واستعاد الأردن سيادته عليها مع إجراء بعض التعديلات المتماثلة على جانبي خط الحدود بحسب القانون الدولي.
وينتقد القاسم الحكومة الأردنية التي يرى أنها تجاهلت النص المتعلق بالباقورة والمناطق الجنوبية، عندما قدمت المعاهدة لمجلس النواب. يقول: رغم وجود سلام فإن منطقة جنوب البحر الميت ومحاذاتها ممنوعة أمام الأردنيين. وهذا ما لا تريد الحكومة أن يعرفه أحد.
غير أن النائب محمد أبو هديب، اعتبر أن مجلس النواب لا يملك في هذا الإجراء سوى قبول أو رفض المعاهدة كما هي من الحكومة، لكنه لفت إلى أن المادة 33 من الدستور تشير إلى بطلان أي نصوص حال اختلفت شروطها السرية عن العلنية. هذا يُعدّ مخالفة للدستور، وبالتالي تكون المعاهدة باطلة بحسب أبو هديب.
من جهته، شكك رئيس الوزراء الأسبق العين طاهر المصري في أن تكون الحكومة الأردنية قد أخفت نصوصاً من معاهدة السلام على مجلس النواب.

السجل - الخميس 16 تشرين الأول 2008 /العدد 47 السنه الاولى

الرؤية الأردنية لقضية اللاجئين الفلسطينيين: محاولة للمواءمة بين اعتبارات قانونية، سياسية وإنسانية

نادية سعد الدين
بلور الأردن رؤيته لقضية اللاجئين في معاهدة السلام مع إسرائيل المبرمة في السادس والعشرين من تشرين الأول (أكتوبر) 1994، وتمثلت في الفقرة ج من المادة الثامنة التي أتت على ذكر توطين اللاجئين والنازحين بالإشارة إلى سعي الطرفين لتسوية المشاكل البشرية في المحافل والمنابر المناسبة وبمقتضى أحكام القانون الدولي بما في ذلك ما يلي :من خلال تطبيق برامج الأمم المتحدة المتفق عليها وغيرها من البرامج الاقتصادية الدولية المتعلقة باللاجئين والنازحين بما ذلك المساعدة على توطينهم.
يستند الأردن في مفهومه للاجئ الفلسطيني إلى تعريف وكالة الغوث الدولية (الأونروا) التي تشكلت رسمياً بقرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة في 8 كانون الأول (ديسمبر) 1949 لتقديم خدمات الإغاثة والتشغيل للاجئين الفلسطينيين. ويعتبر مسألة تحديد وتعريف اللاجئين الفلسطينيين موضع جدل ونقاش من قبل سلطات الاحتلال الإسرائيلي، الأمر الذي أدى إلى توقف المفاوضات الثنائية ومفاوضات متعددة الأطراف حول اللاجئين التي تمخضت عن مؤتمر مدريد للسلام.
وتُعرف الأونروا اللاجئ الفلسطيني بأنه الشخص الذي كانت إقامته الطبيعية في فلسطين لمدة لا تقل عن سنتين قبل الحرب الإسرائيلية - العربية العام 1948، والذي فقد بيته وسبل معيشته نتيجة الصراع، وبحث عن ملجأ في المناطق التي تضم اليوم الأردن وسورية، ولبنان، والضفة الغربية، وقطاع غزة، إضافة إلى المتحدرين المباشرين من اللاجئين المسجلين، باعتبارهم جميعاً مستحقين لمساعدات الوكالة.
يقول أنيس القاسم (خبير قانوني) في هذا السياق: بعد معاهدة وادي عربة برزت أصوات ترى بأن الهم الفلسطيني يشكل العَقبة والثقل الأكبر على كاهل الأردن، فإذا كان هذا الأمر صحيحاً، فقد كان من الأجدى التمسك في معاهدة عربة بحق عودة اللاجئين وليس التنازل عن أبسط حقوقهم في العودة وعن القرار 194 الذي ينص على حق العودة والتعويض والتساوي بينه وبين إسرائيل بالإشارة إلى معاناة الجانبين من حركة السكان في المنطقة، أي انه يعادل العبء اليهودي على إسرائيل التي تجلب اليهود من مختلف بقاع العالم لتوطينهم في فلسطين وتشكيل دولة بالعبء الذي تحمله الأردن رغم أن حركة تهجير الفلسطينيين كان فيها تفتيت أمة.
يشكك القاسم بتمسك الأردن بحقوق مواطنيه ممن يحملون الجنسية الأردنية، مشيراً إلى قانون تنفيذ المعاهدة الذي صدر عن الكنيست العام 1994 يقضي القانون بسحب حقوق الأردنيين من أصل فلسطيني باعتباره تطبيقاً لقانون الغائب الإسرائيلي، بما يلغي حق الأردني من أصل فلسطيني في المطالبة بأملاكه، وحينما احتج الأردن وطلب إيضاحاً من إسرائيل حول ذلك، لم يتلق جواباً رسمياً منها حتى الآن.
ويشار في هذا السياق إلى تقديرات فلسطينية لحجم الأملاك العربية في فلسطين المحتلة العام 1948 بما فيها من أراض وأوقاف إسلامية ومسيحية تصل إلى أكثر من 94,3 بالمئة فيما يقدر حجم الممتلكات التي حسبت بأسعارها القديمة وبما يطرأ عليها من تغيير بحوالي 537 مليار دولار.
يذكر أن بعض الدول المضيفة للاجئين تورد حق عودة اللاجئين وتعويضهم، بالتساوق مع المطالبة بتعويضها عن حجم الإنفاق الذي تكبدته طوال استضافتها للاجئين، ومنها الأردن الذي قدم حسب عضو سابق في الوفد الأردني المفاوض في المتعددة الأطراف والثنائية الخاصة باللاجئين (فضل عدم ذكر اسمه) قائمة للتعويضات في الحل النهائي يقدر حجم تعويضها بنحو 5 مليارات دولار بناء على أرقام الميزانية السنوية، فيما يصل المبلغ اليوم بحوالي 10 ملايين دولار، بالتزامن مع التأكيد على الموقف الأردني الثابت من ضرورة إيجاد حل لقضية اللاجئين الفلسطينيين.
وقد شكلت قضية اللاجئين أحد أبرز القضايا في المفاوضات المتعددة التي ضمت الأطراف الرئيسية: الأردن، ومصر، وفلسطين، وإسرائيل، وعدداً من الدول الأخرى، فيما انبثق عن مجموعة اللاجئين متعددة الأطراف لجنة رباعية لمعالجة موضوع النازحين استناداً إلى القرار 338 الذي ينص على عودتهم والتي توقفت عن الانعقاد بسبب الموقف الإسرائيلي خلال المفاوضات الرافض لعودة اللاجئين والعمل على طرح مشاريع التوطين أو إيجاد حلول لقضيتهم خارج إسرائيل الأمر الذي يرفضه الفلسطينيون والأردنيون معاً.
بحسب المصدر، فإن المفاوضات الأردنية الإسرائيلية اتفقت حينها على دخول الأردن والأطراف المعنية كافة في مفاوضات الحل النهائي، كما جرى الاتفاق على عودة النازحين تدريجياً حيث أعد الأردن قوائم سلّمت إلى الراعي الفرنسي إلا أن إسرائيل رفضتها. وقد تضمن الاتفاق عودة 2000 - 3000 من النازحين إلى الأراضي المحتلة العام 1967 ضمن إطار لم شمل العائلات أينما كانت العائلة حتى لو كانت داخل أراضي 1948. وقد كان لم شمل العائلات بنداً إنسانياً اتفقت عليه اللجنة التي ضمت كل الأطراف المعنية برعاية فرنسية.
وقد ضمت السجلات الأولية حينها حوالي 200 ألف اسم على أن تشمل الدفعة الأولى منها حوالي 20 ألف اسم تعود كل عام مع العلم أن أعداد النازحين حسب الإحصائيات الأولية وحسب اللجنة العليا لإغاثة النازحين وسجلات دائرة الشؤون الفلسطينية يقدرون بمئات الآلاف.
يؤكد الأردن الرسمي رفضه للتوطين، ولأية حلول للقضية الفلسطينية تفرض على حسابه. في هذا السياق يرى رئيس الوفد الأردني المفاوض سابقاً في المتعددة الأطراف والثنائية الخاصة باللاجئين العين مروان دودين أن معاهدة السلام الأردنية - الإسرائيلية أنهت بلا عودة ما يمكن تسميته بالازدواجية غير المطلوبة والإشكالية غير المريحة في علاقة الأردن بإسرائيل وبمستقبل فلسطين، من خلال توفير علاقات واضحة بينه وكل دول الجوار بما فيها الدولة الفلسطينية، مثلما أغلقت المعاهدة الباب أمام طروحات الوطن البديل.
أضاف دودين المصلحة الأردنية تكمن في قيام الدولة الفلسطينية بأسرع ما يمكن، وبالتالي فإن تأخير التوصل إلى حل يؤدي إلى تأخير حسم مسائل مهمة متصلة مباشرة بكيان الأردن ومنها قضية اللاجئين الفلسطينيين، لافتاً إلى أن حدة الصراع العربي الإسرائيلي لا تنتهي إلا بتوصل الفلسطينيين والإسرائيليين إلى حل ينتهي باتفاقية سلام ملزمة.
وقال دودين إن على الأردن الاستمرار في أجندته الوطنية دون انتظار الحل الدائم، لأن أسس الاستقرار متوافرة فيه على أحسن وجه، غير أن هناك جانباً نفسياً وشخصياً وإنسانياً يجعل الأردن غير قادر على استكمال شعور السلام والأمن إلا إذا تحقق للجانب الفلسطيني حل يرضى به.
فيما يرى عضو مجلس الشورى السابق في جبهة العمل الإسلامي عبد اللطيف عربيات ضرورة اتخاذ الأردن الرسمي موقفاً حاسماً وثابتاً بعيداً عن أية ضغوط، حيال عدم السماح لاستخدامه بلداً ثانياً لحل قضية اللاجئين الفلسطينيين، معتبراً أن أي تراخٍ أو مرونة تجاه ذلك الأمر سيلحق الضرر به.
وقال عربيات إن على الأردن التنبه للمحاولات المتواترة الساعية إلى حل قضية اللاجئين على حسابه، معتبراً أن المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية الجارية لن تسفر عن شيء يلبي الحقوق الوطنية الفلسطينية المشروعة، فالموقف الإسرائيلي واضح ومعروف بشأن رفض عودة اللاجئين إلى ديارهم وإنما السعي لترحيل الموجودين في الأراضي المحتلة.
في واقع الامر، لم يكن مسار المواقف الأردنية من قضية اللاجئين الفلسطينيين بعيداً عن الموقف العربي الذي شهد تمايزاً ملحوظاً ضمن مفهوم مرحلية تحقيق الأهداف، والتمسك بالقرار 242 وينص على انسحاب إسرائيل من الأراضي المحتلة عام 1967 رغم أنه لا يمثل حلاً عادلاً لمشكلة اللاجئين الفلسطينيين.
وقد تجسد ذلك التغير في موقف بعض الدول العربية من فشل مباحثات قمة كامب ديفيد الثانية برعاية الرئيس الأميركي السابق بيل كلينتون وحضور رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق ايهود باراك والرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، بما يوحي بتحميل الجانب الفلسطيني مسؤولية الفشل، رغم أن اللاءات الباراكية بشأن القدس واللاجئين والمستوطنات الكبرى هي التي تسببت في الإخفاق بحسب بعض المحللين الإسرائيليين كعوزي بنزيمان. حيث عرضت إسرائيل تنازلات رمزية بإعادة بضعة آلاف من العائلات تحت شعار جمع شمل العائلات وتشكيل صندوق دولي لتعويض اللاجئين وتوطينهم في البلاد المضيفة، مع تخلي إسرائيل عن مسؤوليتها تجاه قضيتهم.
وقد تواتر توظيف مفهوم لم شمل العائلات كموقف إسرائيلي طـُرح خلال المفاوضات الثنائية والمتعددة الأطراف الخاصة باللاجئين التي تمخضت عن مؤتمر مدريد 1991، مما تسبب في فشل الاجتماعات واقتصار عقدها على بضعة مرات فقط، فيما اعتمد ذات النهج الوزراء.
الأردن حرص على إعلان رفضه لبعض المقترحات التوطينية، غير أنه، وافق مع الدول العربية، على خطة خريطة الطريق التي تغفل حق عودة اللاجئين بإقامة دولة مؤقتة تحل محل الوضع النهائي، دون توضيح طبيعة الدولة وحدودها وصلاحياتها ومساحتها وكيفية تطبيق عودة اللاجئين إليها. بينما أعلن شارون موافقته على الخطة مع 14 تحفظاً بشأن رفض حق العودة، والتأكيد على أن الدولة الفلسطينية سوف تشكل الحل الوحيد لمشكلة اللاجئين الفلسطينيين واستيعابهم.
كما أعلن الأردن رفضه لرسالة الضمانات الأميركية التي وجهها بوش إلى شارون في 14 نيسان (إبريل) 2004 التي أقرها الكونغرس في 24 حزيران (يونيو) 2005 بأغلبية 407 أصوات ومعارضة 9 أصوات، ونصت على معارضة أميركية لعودة اللاجئين إلى داخل إسرائيل، وتعهد بعدم إجبار إسرائيل على الانسحاب إلى حدود حزيران (يونيو) 1967 والإبقاء على الكتل الاستيطانية الكبرى. وهي بذلك تنسف قضايا مفاوضات الحل النهائي المتعلقة باللاجئين والقدس والحدود والمستوطنات والمياه

أراضي اللاجئين الفلسطينيين في معاهدة وادي عربة

سوسن زايدة
منذ 14 عاما والحكومة الأردنية بانتظار الرد على مذكرة قدمها أول سفير أردني في إسرائيل إلى الخارجية الإسرائيلية احتجاجا على خرقها معاهدة السلام بين الدولتين.
فبعد ثلاثة أشهر من توقيع معاهدة وادي عربة بين الأردن وإسرائيل في تشرين الثاني/نوفمبر 1994، وافق الكنيست الإسرائيلي على قانون تطبيق المعاهدة، لكن بعد تعديل اعتبرته الحكومة الأردنية خرقا لها، فقد أرادت إسرائيل من التعديل تجريد اللاجئين الفلسطينيين ممن يحملون الجنسية الأردنية من حقهم في أراضيهم التي أصبحت ضمن حدود إسرائيل.
كان من شأن المادة 11/1/ب من معاهدة السلام، والتي تعهد الطرفان بموجبها إلغاء كل الإشارات المناوئة أو التمييزية في قوانينهما في غضون ثلاثة أشهر، أن تحمي اللاجئين الأردنيين من القانون الإسرائيلي المتعلق بأملاك الغائب. لكن الكنيست الإسرائيلي عندما أقر قانون تطبيق المعاهدة، أضاف بنداً يحدد تطبيق قانون أملاك الغائب بالنسبة للأردنيين على الفترة التي تسبق توقيع المعاهدة، على أن لا تنطبق على الفترة اللاحقة لتوقيع المعاهدة.
بذلك بقيت حقوق الأردنيين من اللاجئين الفلسطينيين المتعلقة بأراضيهم التي فقدوها قبل توقيع المعاهدة خاضعة لقانون أملاك الغائبين وتحت تصرف الحكومة الإسرائيلية. فبحسب القانون المذكور، يحقّ لحارس أملاك الغائبين أن يبيع ويشتري كما يريد، على أن تُحفظ أموال الغائبين التي باعها حارس هذه الأملاك في صندوق خاص، ويجري تعويضهم منه في حال سقطت عنهم صفة الغائب.
جاء الاحتجاج الأردني، الأول والأخير، على هذا الخرق في 31 آب/أغسطس 1995، في مذكرة تعترض على التعديل الذي أضافه الكنيست على المعاهدة، أرسلها أول سفير أردني في إسرائيل، مروان المعشر، إلى الخارجية الإسرائيلية التي لم تكلف نفسها عناء الرد الخطي لغاية الآن، واكتفت بالإجابة عن متابعات السفير ومراجعاته المتواصلة خلال فترة عمله القصيرة كسفير في إسرائيل.
لم نتلق أي جواب خطي، يقول المعشر، عندما كنت أراجع الخارجية الإسرائيلية كانوا يتذرعون بحجج كثيرة من قبيل أن هذا الموضوع يجب تأجيله ليناقَش ضمن ملف اللاجئين عموما في مفاوضات الوضع النهائي. وحين كنا نخبرهم أنه ليس لنا علاقة ببقية اللاجئين الفلسطينيين، وأننا هنا نتحدث عن مواطنين أردنيين، وأننا وقّعنا معكم معاهدة سلام، كانوا يجيبون: يجب بحث هذه المسألة مع كل العرب ضمن اتفاقية سلام شامل. ونعود للقول إننا لم نوقّع معكم معاهدة سلام شاملة، نحن وقّعنا معاهدة ثنائية، لذلك نريد حلا لموضوعنا الثنائي. الحجة الثالثة، كما يقول المعشر، كانت أنهم يريدون البحث في أملاك اليهود الذين خرجوا من دول عربية. وكانت حجتنا المقابلة أنه لا علاقة لنا بذلك، فلم يكن لدينا يهود قدموا إلى إسرائيل، ولا يوجد لدينا ما نبادلكم به.
المعاهدة، بالنسبة للمحامي أنيس القاسم، عضو لجنة التوجيه في الوفد الأردني المفاوض في معاهدة وادي عربة، لم تفقد قيمتها بعد التعديل الذي أجراه الكنيست الإسرائيلي عند إقرار قانون تطبيق المعاهدة، بل كانت فقدتها حتى قبل وصول الوفد المفاوض الأردني إلى طاولة المفاوضات.
شاركت في هذه المفاوضات، وتعلمت أن المفاوض العربي خسر قبل الوصول إلى الطاولة، فقد غرست إسرائيل في ذهن المفاوض الأردني والفلسطيني عددا من الأفكار: لا تبحث في موضوع اللاجئين فهو محسوم. قضية القدس انتهينا منها. لا تبحث في حق العودة فهو يعني إنهاء الدولة اليهودية. فأصبح المفاوض الأردني والفلسطيني مهزوما سلفا، وتساوى المفاوض الأردني مع مثيله الفلسطيني الذي هو في أسوأ أوضاعه التفاوضية، في حين أن الأردن دولة بمواصفات وعناصر دولة ذات وزن في المجتمع الدولي، ولها علاقات مع الغرب الذي يحميها ويدعمها، ما يعني أن موقف المفاوض الأردني أقوى قليلا من نظيره الفلسطيني. ومع ذلك فلم يثر المفاوض الأردني هذه الإشكاليات.
ما عقّدَ قضية اللاجئين على الجانب الأردني وأعاق مناقشتها في المفاوضات الثنائية، وفقا لعضو الوفد المفاوض في معاهدة وادي عربة جواد العناني، أن قضية اللاجئين على المسار الفلسطيني تم تأجيلها إلى مرحلة المفاوضات النهائية، بناء على خطة المفاوضات التي وضعها جيمس بيكر الذي كان في وقتها وزير خارجية الولايات المتحدة.
لكن القاسم يرى أن الأردن ظلم نفسه وظلم مواطنيه الأردنيين من أصل فلسطيني حين لم يتمسك بحقهم في العودة ولا في التعويض، ولا حتى بمبدأ معنوي فيه إقرار من جانب إسرائيل بمسؤوليتها عن قضية اللاجئين.
الفقرة الأولى من المادة الثامنة في المعاهدة، والتي تعالج قضية اللاجئين والنازحين، تنص على أنه: اعترافا من الطرفين بالمشكلات الإنسانية الكبيرة التي يسببها النزاع في الشرق الأوسط بالنسبة للطرفين، وبما لهما من إسهام في التخفيف من شدة المعاناة الإنسانية، فإنهما يسعيان إلى تحقيق مزيد من التخفيف من حدة المشكلات الناجمة على صعيد ثنائي.
هذا النص فيه تضليل كبير، يقول القاسم. لأنه، أولا: يحول مشكلة اللاجئين إلى مشكلة إنسانية وليست سياسية، وكأن المشكلة التي حدثت في الشرق الأوسط هي زلزال خلق مشكلة كبيرة لكل دول الشرق الأوسط، بما فيها إسرائيل.
نص المعاهدة كان واضحا، كما يراه المعشر، الذي يعزو المشكلة إلى أن إسرائيل، عند التطبيق، لم تتصرف بحسن نية فيما يخص اللاجئين. في المعاهدة بندان يتعلقان بهذا الموضوع، الأول يتكلم عن حل لموضوع اللاجئين بحسب القانون الدولي. والثاني يمنع التمييز ضد مواطني طرفي المعاهدة. وهما البندان اللذان اعتمدنا عليهما.
والطرح الأردني في مفاوضات معاهدة وادي عربة كان قويا، بالنسبة للعناني. طرحت قضية اللاجئين في المفاوضات الثنائية ومتعددة الأطراف. وكان الأردن في كلتا الحالتين مصمما على أن يكون هناك حق العودة للاجئين و/أو التعويض، استنادا إلى بند في المعاهدة يتضمن حل القضية وفقا للقرار الصادر عن الجمعية العمومية للأمم المتحدة رقم 194.
كما أن المفاوض الأردني كان قويا لسببين، الأول لأن اللاجئين الفلسطينيين في الأردن أصبحوا مواطنين أردنيين ويجب على الأردن الدفاع عن حقوقهم. والسبب الثاني لأنه ليس هناك وجود لأملاك لليهود في الأردن، خلاف المغرب والعراق واليمن مصر، ولم يكن في الأردن يهود ذهبوا إلى إسرائيل، يقول العناني.
هذا ما يؤكده المعشر الذي يقول إن الأردن أصر على إدراج موضوع اللاجئين في المفاوضات منذ البداية. الأجندة الموقّعة بيننا وبينهم، والتي سبقت توقيع المعاهدة، نصت صراحة على أن حل مشكلة اللاجئين سيأتي وفقا للشرعية الدولية. في البداية كان الإسرائيليون رافضين لأي ذكر لموضوع اللاجئين، لكننا أصرّينا على إدراجها في المعاهدة، وهذا ما حصل بالفعل. لكن عند تطبيق القانون اختلفت الأمور.
يلفت المعشر إلى ضرورة التمييز والفصل بين مسألتين: حل مشكلة اللاجئين السياسية، مثل حق العودة، لا يستطيع الأردن الحديث فيها إلا بالتزامن مع المفاوضات الفلسطينية-الإسرائيلية حول الوضع النهائي. وبالتالي فصلنا المعالجة السياسية للاّجئين عن الموضوع المالي، وهو تعويض الأردني من أصل فلسطيني عن الأملاك التي فقدها في إسرائيل بعد توقيع المعاهدة.
بانتظار مفاوضات الوضع النهائي، تبقى قضية اللاجئين الفلسطينيين في الأردن، كما يراها القاسم، مبررا لاستمرار قانون انتخابات أردني مشوّه، وتجميد الأجندة الوطنية التي تكفل دولة عصرية ديمقراطية.
**
احتجاج أردني
نص المذكرة التي أرسلها السفير الأردني مروان المعشر إلى وزارة الخارجية الإسرائيلية في 31 آب/أغسطس 1995:
إلى وزارة الخارجية الإسرائيلية، حول أملاك الغائبين،
تتقدم سفارة المملكة الأردنية الهاشمية في دولة إسرائيل من وزارة الخارجية الإسرائيلية بأفضل التحيات،
بالإشارة إلى قانون إسرائيلي حول قانون تطبيق معاهدة السلام بين المملكة الأردنية الهاشمية ودولة إسرائيل، طلب من السفارة نقل ما يأتي: تعتبر حكومة المملكة الأردنية الهاشمية أن الفصل السادس من القانون المذكور المتعلق بعدم سريان قانون أملاك الغائبين على الأردنيين لا ينسجم مع معاهدة السلام الموقعة بين الطرفين. يسري مفعول القانون المذكور اعتبارا من تاريخ تصديق المعاهدة في 10 تشرين الثاني/أكتوبر 1994، وبناء عليه فإن مفعوله الوحيد هو استحالة اعتبار مزيد من أملاك الأردنيين أملاك غائبين بسبب أحداث وقعت بعد 10/11/1994، لكن في الغالبية الساحقة من الحالات ستظل غالبية أملاك الأردنيين في عهدة مسؤول من الدولة الإسرائيلية.
هذا في رأي الحكومة الأردنية المدروس لا ينسجم مع حالة السلام وأحكام المعاهدة، ولا سيما الأحكام الآتية:
- المادة 7/2/أ التي يتطلع فيها الفريقان إلى إزالة كل الحواجز التمييزية أمام العلاقات الاقتصادية الطبيعية من بين أمور أخرى.
- المادة 8 التي وافقا بموجبها على الحد من مشكلات اللاجئين والنازحين التي تنشأ على المستوى الثنائي.
- والمادة 11/1/ب التي تعهدا بموجبها إلغاء كل الإشارات المناوئة أو التمييزية في قوانينهما في غضون ثلاثة أشهر.
- والفقرة الفرعية د من المادة نفسها التي تعهدا فيها الحرص على أن يفيد مواطنو الفريقين بصورة متبادلة من الإجراءات المتبعة في الأنظمة القانونية لكليهما وأمام محاكمهما.
بناء عليه، تجد الحكومة الأردنية نفسها مضطرة إلى تسجيل اعتراضها على القانون المذكور، والطلب من الحكومة الإسرائيلية رسميا النظر في تعديله من أجل إزالة هذا التعارض الواضح مع معاهدة السلام.
**
حقائق بالأرقام
تقرير إدارة فلسطين: تاريخ من التشريع اليهودي-الإسرائيلي لمصادرة اﻷراضي والبيوت في فلسطين
وفق تقرير صدر في العام 2005 عن مركز حقوق السكن والتهجير (
COHRE) في جنيف، وعن مركز بديل/ المركز الفلسطيني لمصادر حقوق المواطنة واللاجئين، فإن اليهود، عند قيام دولة إسرائيل سنة 1948، كانوا يملكون أقل من 10 بالمئة من مساحة فلسطين التاريخية. أما اليوم فإن هذه اﻷرقام قد انعكست، حيث إن إسرائيل تسيطر عسكرياً على كل مساحة فلسطين التاريخية وتملك، تستعمل أو تدير ما يقرب من 90 بالمئة من أراضي فلسطين الانتدابية أو التاريخية، والتي تشمل إسرائيل والمناطق المحتلة.
سكوت ليكي، المدير التنفيذي لمركز حقوق السكن والتهجير، يقول: تقريرنا يكشف عن أن القانون الإسرائيلي بعيد كل البعد عن منح الحماية والمساواة لأولئك الذين يخضعون له، وقد جاء منذ إعلان قيام دولة إسرائيل من أجل تجريد الفلسطينيين من أراضيهم وممتلكاتهم.
ويتابع: القوانين الإسرائيلية صممت لتبرر المطالبة الإسرائيلية بأراضي وأملاك الغائبين -وهو التعبير اللطيف الذي يطلقه الإسرائيليون على اللاجئين الفلسطينيين. قانون أملاك الغائبين هذا مكّن الإسرائيليين من مصادرة اﻷراضي الفلسطينية ونقلها للملكية الإسرائيلية بشكل واسع.
ويضيف ليكي: في الفترة 1948 - 1949، فترة تأسيس دولة اسرائيل، رافقها أكثر من ثلاثين عملية عسكرية مستقلة شنت من قبل القوات اليهودية-الإسرائيلية، كانت محصلتها تهجير أكثر من 800 ألف فلسطيني، وتدمير 531 مدينة وقرية فلسطينية. إن احتساب سرقة اﻷرض الفلسطينية وفق المعايير القانونية والعسكرية، إضافة إلى عملية هدم البيوت وتطبيق قوانين (شبه الفصل العنصري)، كل هذا لا يمكن اعتباره إلا صورة قاسية من التطهير العرقي. 
ويؤكد: اليوم، هنالك ما يزيد على خمسة ملايين لاجئ فلسطيني، ما زالوا محرومين من العودة لأراضيهم، وبيوتهم وممتلكاتهم، في الوقت الذي عاد فيه الملايين من اللاجئين في جميع أنحاء العالم إلى بيوتهم خلال السنوات القليلة الماضية، ومثال على ذلك قضية البوسنة والهرسك، أفغانستان، جنوب إفريقيا، موزمبيق وكوسوفو، رغم هذا، ما زالت إسرائيل تعارض حصول اللاجئين الفلسطينيين على حقوقهم المشروعة في العودة إلى ديارهم.
ويضيف: السخرية في الموضوع، أن إسرائيل، إن كانت تنوي إعادة اﻷرض المصادرة إلى أصحابها اﻷصليين، فإن هذا يكون، بالمقارنة، أسهل منه في الحالات اﻷخرى، حيث إن هذه اﻷراضي ما زالت للآن ملكا عاما لدولة إسرائيل ولم تنقل للملكية الخاصة للمواطنين الإسرائيليين. ومن جهة أخرى، فإن مساحات كبيرة من اﻷراضي المصادرة في العام 1948، ما زالت فارغة، ومعظم العائلات الفلسطينية اللاجئة ما زالت تحمل وثائق ملكيتها لتلك اﻷراضي.
التقرير يظهر أنه في العام 1949 قامت إسرائيل بمصادرة ما يقارب 20.500 كم مربع من أراضي فلسطين التاريخية، اعتمادا على القوانين التي صممت من أجل تبرير عملية تأميم اﻷراضي والملكيات. ومن هذه اﻷراضي كان الفلسطينيون يملكون - بشكل شخصي أو جماعي - حوالي 90 بالمئة (ما يقارب 18.850 كم مربع)، منها حوالي 85 بالمئة (16 ألف كم مربع) كانت تتبع للقرى المهجرة.
الدراسة تظهر أيضاً كيف قامت إسرائيل باستغلال قانون منع التسلل، لسنة 1954 لإبعاد مهجَّري الداخل (الذين تركوا قراهم واعتُبروا غائبين عنها، ولكنهم ظلوا داخل فلسطين)، هؤلاء الغائبون اعتُبروا متسللين، وعند القبض عليهم كان يتم إبعادهم عن قراهم وعن وطنهم.
في الفترة الأخيرة، بين أيلول/سبتمبر 2000 وأيار/مايو 2003، قُدرت اﻷراضي الفلسطينية المصادَرة بنحو 848 كم مربع. وحالياً، يعيش داخل إسرائيل 1.2 مليون فلسطيني ممن بقوا في وطنهم، ويشكلون حوالي خُمس سكان إسرائيل، ولكنهم يملكون أقل من 3 بالمئة من الأرض.

الخميس 16 تشرين الأول 2008 /العدد 47 السنه الاولى 

اتفاقية المياه: مكاسب كبيرة لكنها منقوصة

منصور المعلا
من بين القضايا التي تم التفاوض عليها بين الأردن وإسرائيل في مطلع العقد الماضي، بدت المياه محوراً رئيسياً في تلك المفاوضات.
كان هذا هو السبب في منح تشكيلة الوفد الأردني المفاوض في ملف المياه، عناية خاصة، إذ تم تجنيد أبرز الخبرات المحلية في مجال المياه، وترأس الوفد منذر حدادين، فيما ضم الوفد كلاً من محمد بني هاني وهاني الملقي ودريد محاسنة، والتحق في الوفد لاحقاً حازم الناصر ومحمد ظافر العالم اللذان أصبحا وزيري مياه في ما بعد، بعد نقل موقع المفاوضات من واشنطن إلى المنطقة. ومن ثم ترأس الوفد في إحدى المراحل محمد صالح الكيلاني وعمر عبد الله معاً، لجولة واحدة فقط، كما تمت الاستعانة بوثائق تاريخية تؤكد حق الأردن في مياه حوض اليرموك ونهر الأردن والأحواض الجوفية المشتركة.
بحسب أمين عام سلطة وادي الأردن الأسبق دريد محاسنة، الذي كان عضوا في الوفد الأردني في المفاوضات الأردنية الإسرائيلية، فإن أبرز المطالب الأردنية كانت الحصول على الحقوق المائية في حوض اليرموك ونهر الأردن بحسب وثيقة جونستون (1953)، والتي منحت الأردن 770 مليون متر مكعب من المياه سنويا، بينما كانت حصة إسرائيل منه 280 مليون متر مكعب، وما يتبقي لسورية ولبنان.
محاسنة بيّن أن الأردن حاول الحصول على حقوق اللاجئين والنازحين الفلسطينيين على الأراضي الأردنية التي استولت إسرائيل على حقوقهم بعد احتلالها أراضيهم، إلا أن المفاوضات الإسرائيلية مع الفلسطينيين ساهمت في إضعاف الموقف الاردني.
وفقا لمحاسنة، فإن الجانب الأردني اعتبر أن الاتفاقية مع إسرائيل ستوفر أرضية للتفاهمات مع الجانب السوري، الذي يشترك في روافد النهر والحوض، إضافة إلى حصول الأردن على تعويض عن المياه التي خسرها نتيجة لتحويل إسرائيل لروافد نهر الأردن في الستينيات، والحصول على نوعية مياه ملائمة في نهرَي اليرموك والأردن.
كانت إسرائيل أقدمت في العام 1965 على تدمير مشروع لتحويل مجرى نهرَي الحاصباني والوزاني في لبنان، الذي كان يتم تنفيذه وفقا لقرار القمة العربية التي عقدت في القاهرة العام 1964، تحت شعار التصدي لإسرائيل في محاولاتها سحب مياه نهر الأردن إلى صحراء النقب، وذلك عبر قيام الدول العربية (لبنان وسورية والأردن) بالسيطرة على روافد نهر الأردن، وتحويل هذه الروافد تحت حماية قيادة عسكرية عربية موحدة.
أثناء اجتياح لبنان في العام 1978، سيطرت إسرائيل على نهر الوزاني الذي يغذي نهر الأردن، ووضعت مضخات وأنابيب لتوصيل المياه من نهر الحاصباني إلى شمال إسرائيل.
الوفد الأردني تطلع أيضاً للحفاظ على الأحواض المائية في وادي عربة، لمواجهة التنوع الزراعي الكبير في الجانب الإسرائيلي، والذي يتم عبر استغلال الأراضي لزراعة الخضراوات والموز والحمضيات على حساب الأحواض المائية المشتركة، إضافة إلى حل مشاكل انحسار المياه في البحر الميت من خلال إنشاء قناة البحرين (الميت الأحمر)، والبدء في تنفيذ المشروع في المستقبل على حساب المشروع الإسرائيلي القاضي بشق قناة بين البحرين؛ المتوسط الميت.
الأردن ذهب إلى طاولة المفاوضات وفي الذهن أن الاتفاق المائي بين الأردن وإسرائيل لن يحل مشاكل الأردن المائية في صورة جذرية، حسبما يرى بعضهم، فحل هذه القضية بحاجة إلى اتفاق جميع الأطراف، ما يعني إبرام اتفاق سلام شامل.
الأردن حصل بموجب الاتفاقية حول المياه، التي وقعها مع إسرائيل في ختام المفاوضات، على اعتراف إسرائيل بالحقوق الشرعية الأردنية في حوض اليرموك ونهر الأردن.
حصل الأردن أيضاً على حق إقامة السدود، حيث تم إنشاء سد تحويلي العدسية، وسد الوحدة على نهر اليرموك، والاتفاق على إنشاء سدود على نهر الأردن. كما حصل على حق التخزين في بحيرة طبريا، ما ساهم في وقف ذهاب مياه الفيضانات هدرا إلى إسرائيل.
الأردن استطاع الحفاظ على حقوقة المائية في وادي عربة بعد عودة السيادة الأردنية على الأراضي المحتلة في الوادي، إلا أن الاتفاقية لم توضح طريقة اقتسام المياه بين البلدين في سنوات الجفاف في بحيرة طبريا ونهر اليرموك، حيث اقصر النص على أن تقاسم المياه يرتبط بمعدلات جريان الطبيعي المياه في نهر اليرموك في السنوات الماطرة، مما أوجد نقاطاً للخلاف والاختلاف بين الجانبين أهمها ما حدث في العامين 1998-1999، ورتب ذلك على الأردن مديونية مائية لإسرائيل نتيجة الجفاف وجدوب المياه في نهر اليرموك.
كما لم يتمكن الأردن من تثبيت إمداده بالمياه الإضافية من إسرائيل في صورة أو بنص واضح ملزم بما مقداره 50 مليون متر مكعب إضافي سنويا، حيث نصت الاتفاقية على التعاون في هذا المجال، ونتيجة لهذا الأمر مانع الإسرائيليون في تزويد الأردن في البداية بالكميات الإضافية إلى أن تم الاتفاق في العام 1998 على تزويد الأردن بما مقداره 25 مليون متر مكعب سنويا يتم رفعها إلى 50 مليون متر مكعب عبر تنفيذ مشاريع مشتركة مستقبلية تحلية مياه أو توفير من الجانب الإسرائيلي.
اتسمت المفاوضات بالتعقيد والصعوبة، وعناد من كلا الجانبين بهدف عدم تقديم أي مرونة أو تنازلات. لكن جهود للقيادات السياسية في البلدين أدت دوراً كبيراً في التوصل لاتفاق لم يكن من السهل الوصول إليه عبر التفاوض الفني وحده.
من ناحية أخرى، ولاقتناع الجانبين بوجود ضرورة لاستمرار التشاور والتباحث في موضوع المياه، شكلت لجنة مائية مشتركة ترأسها من الجانب الأردني وعلى فترات كل من قصي قطيشات ودريد محاسنة ومحمد ظافر العالم.
على هامش المعاهدة حصل الأردن على مكاسب أخرى لم يكن الحصول عليها سهلاً قبل المعاهدة، كان أبرزها الحصول على دعم دولي وتمويل كبير لإنشاء مشاريع مهمة منها: تحسين شبكة مياه عمّان، وتطوير محطات الصرف الصحي في دير علا ومحطة الخربة السمراء، وتحسين محطات الضخ في زي، وإنشاء سد الموجب والعدسية.
وزير المياه الأسبق والنائب الحالي حازم الناصر، بيّن لـ
ے أن الأردن حصل على حقوقه كاملة من مياه نهر اليرموك ومن بحيرة طبريا، واستدرك أن الأردن لم يتمكن من الحصول على حقوقه كاملة في وادي الأردن، لعدم بناء السدود حتى الآن.
**
نص المعاهدة في مجال المياه
المادة 6 - المياه: بهدف تحقيق تسوية شاملة ودائمة لكافة مشكلات المياه القائمة بين الطرفين:
1 - يتفق الطرفان بالتبادل على الاعتراف بتخصيصات عادلة لكل منهما وذلك من مياه نهري الأردن واليرموك، ومن المياه الجوفية لوادي عربة، وذلك بموجب المبادئ المقبولة والمتفق عليها، وحسب الكميات والنوعية المبينة في الملحق رقم (2) والتي يصار إلى احترامها والعمل بموجبها على الوجه الأتم.
2 - انطلاقاً من اعتراف الطرفين بضرورة إيجاد حل عملي، عادل، ومتفق عليه لمشكلاتهما المائية بهدف أن يشكل موضوع الماء أساساً لتطوير التعاون بينهما، فإن الطرفين يتعهدان، بالتعاون بالعمل على ضمان عدم تسبب إدارة وتنمية الموارد المائية لأحدهما، بأي شكل من الأشكال، بالإضرار بالموارد المائية للطرف الآخر.
3 - يعترف الطرفان بأن مواردهما المائية غير كافية للإيفاء باحتياجاتهما الأمر الذي يتوجب من خلاله تجهيز كميات إضافية بغية استخدامها وذلك عبر وسائل وطرق مختلفة. بما فيها مشاريع التعاون على الصعيدين الإقليمي والدولي.
4 - في ضوء أحكام الفقرة (3) أعلاه، وعلى أساس أن التعاون في المواضيع المتعلقة بالمياه تكون لمنفعة الطرفين، الأمر الذي من شأنه التخفيف من حدة ما يعانيانه من شح في المياه، وإن قضايا المياه على امتداد الحدود بينهما لا بد أن تتم معالجتها بوصفها وحدة كاملة، بما في ذلك إمكانية نقل كميات المياه عبر الحدود الدولية، فإن الطرفين يتفقان على القيام بالبحث عن وسائل من شأنها التخفيف من حدة شح المياه. وعلى العمل في ضمن أطر المجالات التالية:
أ - تنمية الموارد المائية الموجودة منها والجديدة، والعمل على زيادة وفرة كميات المياه، بما في ذلك تحقيق التعاون على المستوى الإقليمي، كما هو ملائم، وجعل ما يهدر من الموارد المائية بالحد الأدنى، وذلك من خلال مراحل استخدامها.
ب - منع تلوث الموارد المائية.
ج - التعاون المتبادل في مجال التخفيف من حدة النقص في كميات المياه.
د - نقل المعلومات والقيام بنشاطات البحوث والتطوير المشتركة في المواضيع المتعلقة بالمياه، فضلاً عن استعراض إمكانيات تعزيز عملية تنمية الموارد المائية واستخدامها.
هـ - يضم الملحق رقم (2) جميع التفاصيل المتعلقة بتنفيذ التزامات كلتا الدولتين بموجب أحكام هذه المادة      
الخميس 16 تشرين الأول 2008 /العدد 47 السنه الاولى 

ناقل البحرين: الاستعانة بمياه البحر الأحمر لإحياء الميّت

منصور المعلا
يراهن الأردن على إطلاق مشروع ناقل البحرين (الميت الأحمر) بعد إتمام دراسة الجدوى الاقتصادية والأثر البيئي للمشروع، من خلال توفير ما يقارب 1832 مليون متر مكعب من المياه عند تشغيله المتوقع عام 2022، وذلك بعد انطلاق تلك الدراسات بداية العام الحالي، والتي ينتظر أن تستمر عاما ونصف العام.
وقوع البحر الميت دون مستوى 400 متر تحت سطح البحر الاحمر سيسهم في استغلال اندفاع المياه بفعل الجاذبية الأرضية، في تحلية المياه وتوليد الطاقة الكهربائية، بحسب الدراسات الاردنية الرسمية.
ويعد مشروع ناقل البحرين الحل الأفضل لمواجهة العجز المائي في الاقليم وحماية البحر الميت من الجفاف والحفاض علية كتراث انساني ويقدم المشروع اذا ما أنجز كنموذج للتعيش بين الاطراف في المنطقة واحد ثمار السلام بحسب مصدر رسمي في الوفد الاردني المشرف على تنفيذ المشروع طلب عدم ذكر اسمه.
وتقوم الرؤية الأردنية  للمشروع على إنشاء خط ناقل للمياه بارتفاع 125 متر عن سطح البحر الاحمر لم يحدد طوله بعد وقناة الى البحر الميت وبحيرتين اصطناعيتين.
وتقدر المسافة الفاصلة بين البحرين بحوالي 180 كم المشروع سيتم انجازه بالكامل عبر الاراض الاردنية باستثناء 12 كلم ستمر عبر اراضي اسرائيل.
كما سيقوم الناقل بضخ حوالي 1900 مليون متر مكعب سنويا لتعويض المياه المفقودة الرافدة للبحر، ليتم تحلية 850 مليون متر مكعب وسيتبقى ألف مليون، تضخ إلى البحر الميت.
 المشروع سيوفر 25% من الاحتياج الوطني للطاقة الكهربائية و ما يقارب 630 مليون متر مكعب من المياه سنويا من محطات التحلية قرب البحر الميت، يتم توزيعها على البلديات في الاردن من خلال انابيب بالاضافة الى تزويد كل من اسرائيل والسلطة الوطنية الفلسطينية بباقي الكمية التي تقدر ب 220 مليون متر مكعب سنويا.
كما سيوفر ارضية استثمارية في وادي عربة من خلال انشاء بحيرات اصطناعية اهمها بحيرة العقبة وبحيرة جبل مسعودة وما يقارب من خمس بلايين دولار تتوزع على 700 مليون دولار بدل بيع المياه، و2 بليون من خلال الصناعت التي لها علاقة بالبيئة البحرية والصناعات الطبية من خامات البحر الميت واستثمارات عقارية.
عرضت فكرة مشروع ناقل البحرين لأول مرة في مؤتمر عمان الاقتصادي عام 1995، ولكنه، مثل معظم المشاريع التي طرحت في المؤتمر المذكور لم تتحقق. ثم عاد الأردن وعرض الفكرة كقضية علمية بيئية في مؤتمر الأرض الذي عقد في (جوهانسبرغ، بجنوب إفريقيا، في أيلول/سبتمبر 2002)، حيث اتهم احد اعضاء الوفد المصري في حينها الاردن بالسعي الى ايجاد بديل عن قناة السويس الامر الذي نفاه الاردن موضحا ان المشرع في بعض مراحلة هو عبارة عن انبوب لا تعبر خلالة السفن، وثم نوقشت الفكرة في مؤتمر المياه (كيوتو، مارس/آذار 2003) على أساس أن حل مشكلة العوز المائي في المنطقة يعد مطلبا إنسانيا ملحا، ثم اصطبغت بعد ذلك بالصبغة الاقتصادية، ثم أعيد طرحها في المنتدى الاقتصادي العالمي (عمان، يوليو/تموز 2003) على أنها فرصة جيدة لبدء شراكة اقتصادية بين أطراف النزاع في المنطقة، وأخيرا نوقشت في المؤتمر الدولي لإدارة الطلب على المياه (عمان، يونيو/حزيران 2004) باعتبارها مشكلة سياسية مائية.
وفي الجانب الاسرائيلي واجة المشروع عدد من الدعوات الى رفض المشروع والتخلص من البحر الميت بالقول أن اكرام الميت دفنه.
لن يكلف المشروع الأردن أعباء مادية كبيرة، فقد دفعت موافقة الأطراف المعنية عددا من الجهات الدولية المانحة، وأهمها البنك الدولي واليونيسكو (بعد إدراج البحر الميت كتراث إنساني يجب الحفاظ عليه)، إلى الوعد بالتمويل والإسهام في تنفيذه، رغبة منها في دفع عجلة السلام والتنمية والاستقرار بالمنطقة. وتعتزم الحكومة تنفيذ مشرع قناة البحرين عن طريق جذب صناديق استثمارية عربية أهمها الصندوق الكويتي، وبنك جدة الإسلامي، للإفادة من المزايا الاستثمارية التي سيوفرها المشروع، وخصوصا في إقامة المنتجعات السياحية على ضفاف البحيرات الاصطناعية التي سيتم إنشاؤها في منطقتين، بحسب أمين عام سلطة وادي الأردن السابق دريد محاسنة.

**
إكرام الميّت دفنه
قدم الملياردير الإسرائيلي إسحق تشوفا اقتراحاً على الباحثين والعلماء في الأسبوع العالمي للمياه في أستوكهولم يتضمن مخططاً لـما أسماه دفن البحر الميت، وإقامة مدينة شبيهة بمدينة دبي الإماراتية، بحيث تكون مدينة عصرية وسياحية ترتفع فيها الفنادق والمنتجعات والمطارات وكل وسائل الراحة والتسلية والسمر التي تجذب الناس والسياح من جميع أقطار العالم، وتحمل معها الثروة والمال.
وبحسب ما نقلته القناة التلفزيونية الأولى (
A.R.D)، وعد تشوفا بـتمويل مشروعه المتعلق بدفن البحر الميت وتحويله إلى مدينة حديثة سياحية من جيبه الخاصة، وهو لن يستخدم أموال الدولة العامة. وقد بدأ إعداد النموذج المصغّر لقيام هذه المدينة السياحية فوق مقبرة البحر الميت.
تشوفا يرى أن هذا المخطط يرضي الأطراف العلمية، حيث أن البحر الميت تنعدم فيه الحياة إطلاقاً، إضافة إلى أنه يرضي الطرف الإسرائيلي، لأنه يعزز ما جاء في التوراة بما يكفي من حديث (يهوه) عن تحويل الصحارى والجفاف في أرض كنعان إلى خضرة يافعة يانعة، وتحديداً الواحة الكبرى وعين جدي في غرب الصحراء اليهودية، ويرضي الأطراف العربية. فما دام هذا البحر هو ميّت، فإن إكرام الميت دفنه.
المخطط يتضمن أيضاً استقطاب يهود العالم إلى أرض الميعاد، وبالتالي توزيع المستعمرات اليهودية على ضفاف المدينة السياحية الجديدة، التي يمكنها توفير النمو الزراعي والتطور الصناعي والمدارس والمعاهد العلمية والمستشفيات. ما يعني تحويل المناطق الرملية الجافة وبنيّة اللون إلى جنّة خضراء، فتتحقق بذلك نبوءة التوراة بحسب تعبير تشوفا.
ويكشف رئيس جمعية أصدقاء الأرض جدعون برومبرغ، أن هذا المشروع يلقى حالياً تأييداً من سياسيين، أبرزهم الرئيس الإسرائيلي شمعون بيريز

مطار السلام بالعقبة: حماسة أردنية وتنصّل إسرائيلي

في شهر حزيران/يونيو 2007، أعلنت شركة تطوير العقبة، عن تطوير وتوسعة مطار الملك حسين في الميناء الأردني تمهيدا لخصخصته. هذا الإعلان لم يكن مجرد دعوة لتطوير المطار الأردني المحاذي للحدود الإسرائيلية، بل كان في صورة غير مباشرة، إعلاناً عن فشل مشروع مطار السلام، الذي كان يفترض أن يكون أحد المشاريع الثنائية التي تتمخض عنها معاهدة وادي عربة.
والأصل في مشروع مطار السلام، وهو الاسم الذي اقترح إطلاقه على المطار بعد إنجاز المشروع، أن يتحول المطار الأردني إلى مطار أردني إسرائيلي مشترك يخدم المنطقة الجنوبية في كل من البلدين.
مثل العديد من المشاريع الثنائية، طرحت فكرة مطار السلام لأول مرة في المؤتمر الاقتصادي لدول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، الذي عقد في عمان في تشرين الأول/أكتوبر 1995، حيث كان من المفترض أن يكون المطار المشترك حلاً، أولاً: لمشكلة صغر مساحة مطاري إيلات وأوفدا الإسرائيليين، وهما مطاران قريبان من الجانب الآخر من الحدود الأردنية، وثانياً: لمشكلة مطار العقبة المحاذي للحدود الإسرائيلية، بحيث كان كثير من الطائرات التي تهبط في المطار تخرق، مضطرة، المجال الجوي الإسرائيلي، ما كان يثير نزاعات بين البلدين في بعض الأحيان.
في تشرين الثاني/نوفمبر 1997، تم تشغيل المطار لمرحلة تجريبية استمرت أربعة أشهر، حيث شهد المطار في الشهر المذكور هبوط أول طائرة في مطار السلام، الذي كان وقتذاك، يستقبل ما بين طائرة وثلاث طائرات أسبوعياً، وذلك بعد أن رفض الجانب الإسرائيلي اقتراحاً أردنياً بزيادتها إلى 150 رحلة شهرياً.
ولكن المشروع توقف بعد انقضاء المرحلة التجريبية في آذار/ مارس 1998، من دون الإعلان عن فشل المشروع رسمياً من أي من الطرفين الأردني أو الإسرائيلي. غير أن التصريحات والتسريبات التي أعقبت توقف المرحلة التجريبية تجعل من السهل الاستنتاج أن الاعتبارات الأمنية بالنسبة للجانب الإسرائيلي هي السبب الحقيقي لهذا التوقف. فقد كانت قضايا مثل جنسيات المسافرين الذين يمكن أن يدخلوا المطار وكيفية التأكد من ذلك من جانب الإسرائيليين إحدى القضايا التي أثيرت خلال تلك الفترة. وقد اقترح الجانب الإسرائيلي على الجانب الأردني إنشاء صالتين للمسافرين، واحدة في الأراضي الأردنية والثانية في الأراضي الإسرائيلية، ورغم أنه حدد موعدا فعلا لتنفيذ مشروع الصالتين، وهو صيف 2001، إلا أن إسرائيل لم تسر قدماً في التنفيذ.
مع اندلاع الانتفاضة الفلسطينية الثانية في العام 2000، كان الجانب الأردني قد أدرك أن المشروع المشترك لن يرى النور، وهو إدراك تعزز مع إعلان إسرائيل عزمها إنشاء مطار في منطقة النقب القريبة من العقبة وإيلات. وقد كان هذا الاستنتاج دافعاً للأردن لأن يمضي قدماً في تنفيذ مشروع تحويل العقبة إلى منطقة اقتصادية خاصة، الذي يعود التفكير فيه إلى أوائل تسعينيات القرن الماضي، وهو ما تم فعلاً في العام 2001.
وعلى الرغم من تأكيد وزير النقل الإسرائيلي آنذاك، إسحق موردخاي، على أن المطار المزمع إنشاؤه في النقب سيخدم فقط الرحلات الداخلية في إسرائيل، فإن إسرائيل أعلنت أخيراً انسحابها من المشروع في العام 2001.
في تشرين الثاني/نوفمبر من 2007، وقعت شركة تطوير العقبة اتفاقية مع شركة شانغي الدولية لإعداد تفاصيل الخطة الشمولية لتطوير مطار الملك حسين الدولي في العقبة على ثلاثة محاور تشمل: توسعة المطار وتعزيز قدراته وتقليص أثره البيئي على المنطقة، وجذب الاستثمارات في حقول الطيران والملاحة.
وفي كانون الثاني/يناير من العام الجاري، أعلن عماد فاخوري، الرئيس التنفيذي لشركة تطوير العقبة، أن شركة شانغي الدولية سوف تبدأ في إعداد المخطط الشمولي لتطوير مطار الملك حسين في العقبة، مسدلة بذلك الستار على مشروع مطار السلام باعتباره واحداً من الثمار المرتقبة للمعاهدة.
**
طيران مدني متبادل في الأجواء
سلطة الطيران والملكية تتكتمان على المعلومات
لم يكن الوفر المالي هو الإنجاز الأكبر للطائرة الأردنية التي عبرت، للمرة الأولى، في آذار 1995 الأجواء الإسرائيلية متوجهة إلى أوروبا، بل كان وبحسب نادر الذهبي، المدير العام لمؤسسة الخطوط الجوية الملكية الأردنية آنذاك كسر الحاجز النفسي.
لكن انخفاض الكلفة إنجاز لا يستهان به، فالطائرات الأردنية المتوجهة إلى أوروبا التي كانت تضطر في السابق إلى الطيران فوق سورية ولبنان، حققت وفراً في الوقت تراوح بين 14 و18 دقيقة في الرحلة الواحدة، نتيجة اختصارها الممر الجوي، مما عنى تخفيض كلفة الوقود ونفقات استخراج التصاريح ودفع الرسوم لعبور الأجواء المختلفة.
ما زالت ماثلة في الأذهان، الأزمة السياسية التي نشبت بين الأردن وسورية في مطلع السبعينيات، والتي أغلقت سورية على إثرها أجواءها أمام الطيران الأردني، مما اضطر الطائرات الأردنية المتوجهة إلى أوروبا، إلى التوجه جنوبا باتجاه خليج العقبة، ثم غربا باتجاه مصر، وأخيرا التوجه شمالاً إلى أوروبا.
نظرياً، فإن المكاسب الإسرائيلية أكبر، فالطائرات الإسرائيلية التي كانت تضطر في السابق للمرور بتركيا وبلدان آسيا الوسطى،بهدف الوصول إلى الهند وبلدان شرق آسيا، أصبح بإمكانها التوجه إليها مباشرة عبر الأجواء الأردنية.
لكن الأمور لم تسر وقتها بسلاسة. في العام 1995 ثارت مشكلة الارتفاعات، ففي حين أصرت إسرائيل على تحديد 11 ألف قدم كحد أقصى تحلق فيه الطائرات الأردنية، فإن الأردنيين طلبوا منحهم حق التحليق الحر والانخفاض الحر. إسرائيل بررت ذلك وقتها بأن الارتفاعات الأعلى من 11 ألف قدم تقع في مجال تدريبات سلاح الجوي الإسرائيلي، ثم توصلت مع الجانب الأردني إلى اتفاق وسط، فسمحت للطائرات الأردنية بالتحليق على ارتفاع 17 ألف قدم.
بعد ثلاث عشرة سنة من التعاون الجوي الأردني الإسرائيلي، هناك أسئلة ما زالت تطرح نفسها :
ما هو واقع حركة الطيران بين الأردن وإسرائيل؟ هل ما زالت الخلافات على الارتفاعات قائمة؟ وكيف ساهم فتح الأجواء المتبادل في تخفيض كلفة الطيران وتنشيط حركة السياحة؟.
أسئلة توجهت بها
ے إلى الناطق الإعلامي لسلطة الطيران المدني محمد المرابحة، الذي اعتذر عن الخوض في مسألة الارتفاعات باعتبارها من القضايا الأمنية، أما الإحصاءات المتعلقة بكلفة النقل وحركة السياحة، فقد ذكر المرابحة أنها مسائل من اختصاص الملكية الأردنية.
ے توجهت إلى مكتب حسين الدباس أحد المدراء في الملكية الأردنية، فقامت مديرة مكتبه بإحالة ے إلى الناطق الإعلامي باسل كيلاني، الذي أوضح بدوره أن المسألة من اختصاص سلطة الطيران المدني(....).

حرب اقتصادية إسرائيلية لمنع الأردن من دخول السوق الفلسطينية

دلال سلامة
قدّر تقرير أصدره مركز التجارة الفلسطيني (بال تريد) حجم التبادل التجاري بين الأردن وفلسطين في العام 2006 بنحو 65 مليون دولار. وقدر التقرير الصادرات الفلسطينية إل
aى الأردن بنحو 30 مليون دولار، والمستوردات منه بنحو 35 مليون دولار. ورغم أن التقرير رصد زيادة في حجم التبادل التجاري بين البلدين بما نسبته الثلث عن المعدل السنوي لهذا التبادل والبالغ 40 مليون دولار، فإن هذه الأرقام ما زالت إلى حد كبير دون التوقعات، فقد كانت آمال كثير من التجار ورجال الأعمال معلقة على السوق الفلسطينية بوصفها سوقا جاذبة، هي التي كانت يوما جزءا من السوق الأردنية.
هذا الحجم الضئيل من التبادل التجاري بين بلدين على هذه الدرجة من القرب وتشابك العلاقات لم يأت صدفة، فمنذ البداية، لعبت إسرائيل دور المعطل لأي محاولة لزيادة حجم التبادل التجاري بين البلدين، ناهيك عن استعادة السوق الفلسطينية.
قد راوحت تلك المعوقات بين شروط صارمة للسماح بدخول هذه السلع إلى السوق الفلسطينية وفرض إجراءات كثيرا ما كانت تعجيزية على التجار الراغبين في التعامل مع السوق الفلسطينية. ومن بين هذه الإجراءات فرض ضرائب ورسوم جمركية وغير جمركية باهظة على الصادرات الأردنية إلى فلسطين، كانت تصل بالنسبة لبعض السلع 130 في المئة، واشتراط مطابقة البضائع الأردنية المصدرة للسوق الفلسطينية للمواصفات والمقاييس الإسرائيلية، وهي مواصفات أقرب إلى مواصفات الأسواق الأوروبية، وتحديد أيام معينة لدخول الشاحنات إلى الأراضي الفلسطينية عبر الأراضي الإسرائيلية. وكانت إسرائيل تبرر تلك الإجراءات بحرصها على حماية صناعاتها الوطنية، فدخول البضائع الأردنية إلى السوق الفلسطينية كان يعني بحسب الإسرائيليين سهولة وصولها إلى السوق الإسرائيلية، ما يؤثر سلبا على الصناعات الإسرائيلية.
جواد العناني، نائب رئيس الوزراء السابق، والعضو المشارك في المفاوضات الأردنية الإسرائيلية، يرى أن المعوقات التي تضعها السلطات الإسرائيلية كانت هي العامل الأساس في إعاقة عملية التبادل: صعوبة الإجراءات الإسرائيلية فيما يتعلق بالتحميل والتفريغ، فإسرائيل كانت تجبر أصحاب الشاحنات على تفريغ حمولتهم على جسر الملك حسين، حيث يتم تفتيشها، ومن ثم إعادة تحميلها، ما كان يكبد الجانب الأردني خسائر فادحة، وبخاصة في حالة السلع الزراعية سريعة التلف.
ووفقا للعناني، فإن السوق الفلسطينية التي كانت تاريخيا جزءا من السوق الأردنية، ظلت من العام 67 وإلى العام 1993 تسير في اتجاه واحد. يقول العناني: الأردن فتح أسواقه أمام السلع الفلسطينية من غزة والضفة الغربية لكي تدخل السوق الأردنية أو تصدر من خلاله إلى الأسواق العربية، ولكن إسرائيل لم تكن بالمقابل تسمح للبضائع الأردنية بالدخول إلى السوق الفلسطينية، باستثناء بعض المنتجات القليلة، مثل المواد الأولية لبعض الصناعات البسيطة؛ صناعة الصابون مثلا.
لكن الأمور تغيرت، إلى حد ما، في العام 1993، وهو العام الذي شهد بداية المفاوضات الأردنية الإسرائيلية التي توجت بتوقيع اتفاقية وادي عربة في العام 1994، فخلال هذه الفترة، كما يقول العناني، كان الجانب الإسرائيلي حريصا على أن يفتح باب التبادل التجاري المباشر حتى قبل التوصل إلى اتفاق سياسي، في حين أن الجانب الأردني طلب السماح له بالتصدير والاستيراد من فلسطين، كشرط لدخول البضائع الإسرائيلية، وهو أمر عارضته السلطات الإسرائيلية، وفي نهاية الأمر، تم التوصل إلى اتفاق بين الطرفين على إدخال كمية محددة من البضائع الأردنية إلى فلسطين مثل الإسمنت والحديد والمشتقات النفطية.
ولكن إسرائيل التي ظلت متمسكة بمبدأ عدم السماح بدخول البضائع الأردنية إلا بعد توقيع اتفاقية تبادل تجاري، كانت تضع المعوقات حتى أمام الكميات المحدودة من البضائع التي اتفق على إدخالها. ورغم أنها ظلت تسوق الحجج الأمنية كمبرر فإن حماية مصالحها الاقتصادية كان العامل الأساس، وقضية الإسمنت الأردني أحد الأمثلة الشاهدة على ذلك، فبعد الاتفاق على تزويد السوق الفلسطينية بالإسمنت الأردني قامت إحدى شركات الإسمنت الإسرائيلية الكبرى، هي شركة نيشر، بالضغط على الحكومة الإسرائيلية لوقف العملية.
ويشير العناني الذي كان في العام 1993 وزير دولة لشؤون مجلس الوزراء، إلى اتفاق اقتصادي كان يسعى إلى التوصل إليه مع المسؤولين في منظمة التحرير الفلسطينية في تشرين الثاني/ نوفمبر من العام المذكور، وكان يفترض فيه أن ينظم التعاون بين الأردن وفلسطين خلال المرحلة الأولى من إعلان المبادئ في مختلف المجالات، ولكن الاتفاق لم ير النور.
وخلال عملية الشد والجذب بين الأردن وإسرائيل حول السوق الفلسطينية، تمكن الأردن من الوصول إلى بعض الترتيبات التي خففت من حدة القيود الإسرائيلية على عملية التبادل التجاري، وإن لم يكن ذلك في الصورة المأمولة، كما تمكن رجال الأعمال الأردنيون والفلسطينيون من تحقيق حدود متفاوتة من التعاون في مجال الاستثمارات المشتركة؛ في قطاعات الاتصالات والإنشاءات والتعليم والصناعات الخفيفة، كما قام بعض البنوك الأردنية بفتح فروع لها في الضفة الغربية. ويرجع العناني نمو الاستثمارات الأردنية في فلسطين على حساب التجارة، إلى أن السوق الفلسطينية لم تعد سوقا جاذبة للإسرائيليين، وذلك لاعتبارات أمنية واقتصادية.
وتشير الأرقام الصادرة عن وزارة الصناعة والتجارة إلى أن السنوات الثلاث الأخيرة شهدت تطورا نسبيا في أحجام التبادل التجاري بين الأردن وفلسطين، والسبب، كما يقول العناني هو أنه منذ بداية بناء الجدار العازل، خفت، إلى حد كبير، الصادرات الإسرائيلية إلى السوق الفلسطينية، أساسا بسبب الانخفاض الحاد في القدرة الشرائية لدى الفلسطينيين، ذلك أن الإجراءات الأمنية الإسرائيلية التي حددت حجم العمالة الفلسطينية داخل إسرائيل، وأدت إلى خفضها من ربع مليون إلى أقل من 30 ألف عامل، أفقدت الاقتصاد الفلسطيني جزءا مهما من دخله الذي كان يمول، بشكل أساسي، مستوردات الفلسطينيين من السلع الإسرائيلية.
كما يمكن إضافة سبب آخر لذلك، هو التغير النوعي والجغرافي للصادرات الإسرائيلية، فخلال العقد الماضي، تغيرت نوعية الصادرات الإسرائيلية التي صارت تعتمد، في شكل أساسي، على تصدير التكنولوجيا المتطورة، وتتوجه بها، أساسا، إلى أوروبا والولايات المتحدة وغيرها من أسواق العالم المتقدم، وهو ما دفع الجانب الفلسطيني إلى محاولة تعزيز علاقاته بالدول العربية المجاورة، ومن هنا شهدت هذه المرحلة تعاونا تجاريا بين قطاع غزة ومصر، وبين الضفة الغربية والأردن.
عناني يبدي قلقه من أن تتخلى إسرائيل عن السوق الفلسطينية، فتكف عن تزويدها بالحاجات الأساسية مثل الكهرباء والمحروقات والمواد الغذائية والمواد الأولية اللازمة للصناعة والزراعة، بخاصة وأن السلع الزراعية، والتي ما زالت تمثل الناتج الأساسي في السوق الفلسطينية، تعاني أصلا من تعدي المستوطنات والجدار العازل، فضلا عن عمليات التخريب المستمرة التي تقوم بها السلطات الإسرائيلية والمستوطنون كنوع من العقاب الجماعي. إذا بقيت الأمور على حالها، يقول العناني فإن الأردن ربما يجد نفسه مضطرا للحلول محل إسرائيل، في دعم الاقتصاد الفلسطيني

حصة الأسد من السياحة الأردنية لإسرائيل

نور العمد
بعد أن وقّع الأردن وإسرائيل اتفاقية السلام على الحدود الفاصلة بين الدولتين والمارّة بوادي عربة في 26 تشرين الأول/أكتوبر 1994 بدأت العلاقات تشهد نوعاً من التطور على الصعيدين السياسي والاقتصادي.
الطرفان أكدا في المادة السابعة من اتفاقية السلام، وتحديداً في جانب العلاقات الاقتصادية، رغبتهما المتبادلة في ترويج التعاون الاقتصادي ضمن الإطار الأوسع للتعاون الاقتصادي الإقليمي.
كانت اتفاقية المناطق الصناعية المؤهلة في العام 1999 أول اتفاقية تجارية يوقعها الأردن مع إسرائيل. دخلت الاتفاقية حيز التنفيذ في العام 2001. وتشير الأرقام إلى أن الأردن حقق زيادة في نمو الناتج المحلي من 1.3 بالمئة إلى 2.3 بالمئة خلال الفترة 1999 - 2003 . وفي العام 2000 بلغ حجم التجارة بين الأردن وإسرائيل نحو 76 مليون دولار، في حين قفزت حركة التبادل التجاري بين البلدين من 174.8 مليون دولار في 2006 لتصل إلى 306 ملايين دولار في العام 2007.
وفي جانب السياحة، وفقاً لإحصائيات وزارة السياحة والآثار، سجلت سورية النسبة الأعلى في عدد السياح القادمين إلى المملكة، تلتها نسبة السياح القادمين من إسرائيل، وتحتل لبنان المرتبة الثالثة.
الإحصائيات تشير إلى أن عدد السياح الإسرائيليين في العام 1998 بلغ 115,806. وبلغ عددهم 123,813 في العام 1999. وفي العام 2000 وصل إلى 132,277، في حين وصل عددهم في العام 2001 إلى 183,499 سائحاً.
في العام 2002 بلغ مجموع السياح الإسرائيليين القادمين إلى المملكة 152،692، أما في العام 2003 فكان 149.234 سائحاً، وفي العام 2004 ارتفع إلى 171.376، أما في العام 2005 فقدر عدد السياح الاسرائيلين وفقا للإحصائيات نفسها 175.656، وفي العام 2006 اتجه للارتفاع ليبلغ 203.019 سائحاً. أما العام 2007 فقد حصد النسبة الأعلى من عدد السياح الإسرائيلين القادمين إلى المملكة بواقع 276.069 سائحاً.
أما عدد السياح القادمين من لبنان إلى الأردن، فقد كان 60.166 سائحاً، في العام 1998. وفي العام 1999 بلغ عددهم 55.032، وفي العام 2000 انخفض إلى 48.059، في حين ارتفع في العام 2001 إلى 54.789، وكذلك الأمر في العام 2002، حيث وصل عدد السياح اللبنانين القادمين إلى الأردن 105.692، وفي العام 2003 تراجع إلى 93.290، وفي العام 2004 بلغ 98.834. الإحصائيات تشير إلى تذبذب في أعداد السياح اللبنانيين، ففي العام 2005 وصل عددهم إلى 144.190، وفي العام 2006 بلغ 186.591، وشهد العام 2007 أعلى نسبة سياح لبنانيين مقارنة مع الأعوام السابقة قُدّرت بـ 187.220 سائحاً وفقاً لوزارة السياحة.
أما السياح القادمون من سورية إلى الأردن، فقد بلغ عددهم 918.944، في العام 1998. وفي العام 1999 798.673، وفي العام 2000 680.231، وفي 2001 وصل عددهم الى 825,330 سائحاً سورياً.
في العام 2002 بدأ عدد السياح السوريين بالارتفاع، حيث وصل عددهم إلى 1.551.895، وفي العام 2003 بلغ 1.538.881، وفي العام 2004 بلغ عددهم 1.870.251، أما في العام 2005 فتراجع إلى 1.655.629. وكان العام 2006 أكثر الأعوام ارتفاعاً في عدد السياح السوريين، حيث وصل إلى 2.027,492، وأخيرا في العام 2007 بلغ عددهم 1.882.564 سائحاً.
ولم تتوافر لـ
ے إحصائيات خاصة بعدد السياح القادمين إلى المملكة، من عرب 48.

المناطق المؤهلة: تجربة شابها لغط وسجال حول نجاعتها

تتباين الآراء حول أثر اتفاقية المنطقة الصناعية المؤهلة على الاقتصاد الأردني. الاتفاقية جاءت نتيجة لاتفاقيات السلام التي وقعها الأردن وإسرائيل وتجد مؤيدين لها ومن يقلل من شأنها في تحقيق منافع كبيرة.
أبرمت الاتفاقية في العام 1997 وتنص على تراكمية المنشأ ومدخلات الإنتاج بين الأردن وإسرائيل ومناطق السلطة الوطنية الفلسطينية، بهدف ولوج أكبر سوق استهلاكي في العالم بإعفاء من الرسوم الجمركية.
يعتبر الخبير الاقتصادي مازن مرجي أن اتفاقية المناطق المؤهلة أضرت بالمملكة أكثر مما أفادتها، خصوصاً في ظل عدم رغبة كثيرين بالتعامل مع الأردن لخشيتهم أن تكون منتجاته إسرائيلية.
يشير مرجي إلى أن تنفيذ الاتفاقية بدأ في منطقة الحسن الصناعية، ومع مرور الوقت امتدت إلى عمان، والكرك، والضليل عبر إنشاء مناطق مؤهلة على غرار ما تم تدشينه في 1997.
أكد الخبير أن اتفاقية المناطق المؤهلة لا تحقق فائدة بأكثر من 15 بالمئة من مجمل الصادرات، لكون المنافع تنحصر في الماء والكهرباء وتشغيل الأيدي العاملة، علماً بان نسبة العاملين فيها من الأردنيين قليلة.
بحسب أرقام دائرة الإحصاءات العامة، بلغ إجمالي حجم الصادرات إلى الولايات المتحدة خلال الأشهر السبعة الأولى من العام الجاري نحو 418 مليون دينار مقارنة مع نحو 493.7 خلال الفترة ذاتها من العام الماضي، مقابل مستوردات بلغت قيمتها نحو 325.4 مليون دينار مقارنة مع 239.5 مليون دينار خلال الفترة ذاتهامن العام الماضي.
يؤكد مرجي إن مشكلة اتفاقية المناطق المؤهلة تكمن في أن الشركات الإسرائيلية هي من تتولى مهمة تسويق المنتجات، وبالتالي لم يتم اختراق السوق الأميركي، بفضل تلك المناطق وإنما بفضل شركات إسرائيلية التي تضطلع بذلك الدور.
غير أن رئيس مجلس إدارة مجمع الضليل الصناعي، المهندس جاك خياط، يؤكد أن الاتفاقية حققت الكثير من المنافع للاقتصاد الأردني، ورغم أن نسبة عمالة الأردنيين فيها لا تتجاوز 40 بالمئة من أصل 18 ألف فرصة عمل توفرها تلك المناطق.
وأشار إلى أن اتفاقية المناطق المؤهلة غير محددة بوقت وبالتالي يمكن تطوير تلك التجربة بشكل أكبر من أجل تعظيم الفائدة من الاقتصاد الوطني.
وتراجعت صادرات المملكة من الألبسة خلال الأشهر السبعة الأولى من العام بنسبة 14.2 بالمئة، إذ بلغ 410.3 مليون دينار مقارنة مع 478.1 مليون دينار خلال الفترة ذاتها من العام الماضي.
وجاءت المملكة العام الماضي في المرتبة 78 بين العملاء التجاريين للولايات المتحدة.
بما يتعلق بآخر المستجدات العالمية التي تدور في فلك الاقتصاد الأميركي وتأثيرات الأزمة المالية على مستقبل هذه المناطق، يؤكد مدير عام غرفة صناعة إربد، إسماعيل دويكات، أن صادرات المناطق الصناعية المؤهلة خلال الشهر الماضي لم تتأثر بما يجري على الساحة العالمية، مرجعاً ذلك إلى تعاقدات وطلبيات مسبقة بين المصدرين في المؤهلة والمستوردين في السوق الأميركي حتى نهاية العام الجاري.
قدّر دويكات إجمالي حجم صادرات المناطق الصناعية المؤهلة بنحو 30 إلى 40 مليون دولار شهرياً.
أما في العام الماضي فقد تراجعت الصادرات إلى الولايات المتحدة لأول مرة منذ 10 أعوام للتناقص الذي حصل في إجمالي صادرات المناطق الصناعية المؤهلة العام الماضي لجملة أسباب أبرزها التقارير التي صدرت في أميركا حول ظروف العمالة في هذه المناطق، وإصابة الاقتصاد الأميركي بالركود.
في مجال حقوق العمال، فإن تجربة المناطق المؤهلة أساءت لسمعة الأردن، وفتحت الأبواب أمام أحاديث عن تجارة البشر ما أضر كثيراً بسمعة المملكة، خصوصاً في ظل القضايا المرفوعة في المحاكم الأميركية المتعلقة بتلك المواضيع.
وكانت لجان ومنظمات عمال أميركية، أصدرت تقارير في وقت سابق حول انتهاكات لحقوق العمال في المصانع المستفيدة من اتفاقية التجارة الحرة مع الولايات المتحدة في الأردن، اعتمد على شهادات من عمال بنغاليين وبعض الجنسيات الأخرى انتقلوا للعمل في أميركا، بعد أن عملوا في المصانع الأردنية.
من أهم السلع الوطنية التي تصدر إلى الولايات المتحدة بعض أصناف الخضراوات، رب البندورة، الكاتشب، الزيتون، ولاعات السجائر، أحجار البناء، الدهانات، الملمعات، الألبسة والمنسوجات

المؤهلة (QIZ) في بنود

وقعت اتفاقية المناطق الصناعية المؤهلة في 16 تشرين الثاني/ نوفمبر 1997،بين الأردن وإسرائيل. في ما يلي النص الكامل للاتفاقية:
 ادراكا لمتطلبات القسم 9 من قانون تطبيق منطقة التجارة الحرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل لعام 1985، كما هو معدل (التشريع)، وإعلان رئيس الولايات المتحدة الأميركية رقم 6955 (الإعلان)، فإن حكومة دولة إسرائيل وحكومة المملكة الأردنية الهاشمية (الطرفان) قد اتفقا بهذا على إقامة المنطقة الصناعية المؤهلة في إربد (كويز -
QIZ)، ويطلبان من حكومة الولايات المتحدة اعتبارها منطقة صناعية مؤهلة بموجب التشريع والإعلان.
المادة الأولى - حدود جغرافية
إن حكومة دولة إسرائيل وحكومة المملكة الأردنية الهاشمية تحددان هنا الأرض التالية التابعة لدولتيهما كمناطق محددة يجوز للبضائع أن تدخلها دون دفع ضرائب أو رسوم، بغض النظر عن بلد منشأ تلك البضائع.
أ .  بالنسبة لحكومة دولة إسرائيل: منطقة تقع تحت سيطرة الجمارك الإسرائيلية هي حدود الأرض المتقاطعة عند حدود جسر الشيخ حسين - نهر الأردن، المبينة على الخارطة المرفقة كمعرض أ.
ب . بالنسبة لحكومة المملكة الأردنية الهاشمية: منطقة إربد المعفاة من الرسوم، المبينة على الخارطة المرفقة كمعرض ب.
وعلى أساس التشريع الوطني الخاص بكل من الطرفين، ستضع السلطات الجمركية في إسرائيل والأردن إجراءات جمركية خاصة بقصد ضمان التدفق السريع للبضائع من وإلى هذه المناطق المحددة.
ويكون القصد من هذه الاجراءات تأكيد التنفيذ الصارم لمبادئ الرسوم والضرائب بحسب هذه الاتفاقية. وفي حالة دولة إسرائيل، حيث ستساهم المصانع الواقعة خارج المنطقة بجزء من نسبة الـ 35 بالمائة الحد الأدنى من المحتوى المطلوب بموجب التشريع والإعلان، فإن سلطة الجمارك الإسرائيلية ستضمن أن المدخلات المستوردة من الخارج والموحدة مع البضائع المشحونة إلى داخل المنطقة ستكون معفاة من الرسوم.
 المادة الثانية - التعاون الاقتصادي
أ .  إدراكاً بأن أحد الأغراض الدولية للتشريع والإعلان هو تشجيع التعاون الاقتصادي في المنطقة، فإن حكومة دولة إسرائيل وحكومة المملكة الأردنية الهاشمية تتفقان بهذا على إنشاء لجنة مشتركة ستكون لها المسؤولية المبينة أدناه لتحديد هوية تلك الأعمال الواقعة داخل المنطقة الصناعية المؤهلة في إربد والتي تنطوي على تعاون اقتصادي جوهري بين إسرائيل والأردن، وستكون البضائع المعالجة في المنطقة من قبل أعمال حددتها اللجنة، مؤهلة بالدخول إلى الولايات المتحدة معفاة من الرسوم إذا كانت تلك البضائع تفي بمتطلبات التشريع والإعلان.
ب .  يحق لممثل عن الولايات المتحدة المشاركة في اجتماعات اللجنة بصفة مراقب.
جـ .  يجوز للجنة أن تقرر بأن مشروع عمل ينطوي على تعاون اقتصادي جوهري بين إسرائيل والأردن إذا:
1 .  كان الصانع على الجانب الأردني من كويز والصانع الإسرائيلي يساهم كل منهما بما لا يقل عن ثلث الحد الأدنى من محتوى نسبة 35 بالمائة المطلوبة بموجب التشريع والإعلان للإعفاء من الرسوم في الولايات المتحدة.
أو:
2 .  كان الصانع على الجانب الأردني من كويز والصانع الإسرائيلي يساهم كل منهما ويحتفظ بما لا يقل عن 20 بالمائة من إجمالي تكلفة انتاج البضائع المؤهلة للإعفاء من الرسوم، مع استبعاد الأرباح، حتى ولو لم يكن بالإمكان اعتبار التكاليف جزءاً من متطلب محتوى الحد الأدنى بنسبة 35 بالمائة. ولهذا الغرض، يجوز أن تشمل التكاليف مواد منشأ، وأجور، ورواتب وتصميم وبحث وتطوير، واستهلاك رأس المال المستثمر، ونفقات عامة تتضمن مصروفات التسويق، الخ...
د .  ستكون للجنة المشتركة سلطة الموافقة على مشاريع العمل تلك التي ستكون منتجاتها مؤهلة للدخول إلى الولايات المتحدة معفاة من الرسوم على أساس متطلبات الفقرة
C، ولها أيضاً سلطة إلغاء هذه الأهلية إذا لم تعد تلبي تلك المتطلبات. وستعيد اللجنة المشتركة تثبيت الموافقة على الأهلية لامتيازات الإعفاء من الرسوم على أساس سنوي.
هـ . ستنقل اللجنة المشتركة دون توانٍ إلى جمارك الولايات المتحدة (مكتب الممثل التجاري، مكتب العمليات الميدانية) أسماء مشاريع العمل التي تكون منتجاتها أهلاً لمعاملة الإعفاء من الرسوم، وتحديد المنتجات المنتجة أو المعالجة في كويز من قبل مشاريع الأعمال تلك التي تمتثل بقاعدة متطلبات المنشأ المدرجة في مجمل تحديدات منطقة صناعية مؤهلة بموجب الإعلان رقم 6955 المرفق بالرسالة المؤرخة 28 يوليو/تموز 1997 من الممثل التجاري للولايات المتحدة إلى وزيري الصناعة والتجارة الإسرائيلي والأردني.
 المادة الثالثة - قواعد المنشأ
تتفق حكومة دولة إسرائيل وحكومة المملكة الأردنية الهاشمية على أن منشأ أي منتج منسوجات أو ملابس يتم تصنيعه في منطقة إربد الصناعية المؤهلة، بغض النظر عن منشأ أو مكان معالجة أي من مدخلاته أو مواده قبل الدخول إلى، أو الانسحاب لاحقاً من المنطقة، سيتقرر فقط بناء على قواعد المنشأ للمنتجات النسيجية والملابس المبينة في القسم 334 من قانون اتفاقية جولة أرغواي، 19
U.S.C. 3592.
المادة الرابعة - تعاون جمركي
إن حكومة دولة إسرائيل وحكومة المملكة الأردنية الهاشمية ستساعدان سلطات الولايات المتحدة في الحصول على معلومات، بما في ذلك وسائل التحقيق، بغرض مراجعة عمليات تطالب بالدخول إلى الولايات المتحدة معفاة من الرسوم، وذلك للتحقق من امتثالها للشروط السارية المفعول، وللحيلولة دون نقل مواد بصورة غير قانونية وهي غير مؤهلة لدخول الولايات المتحدة معفاة من الرسوم.
المادة الخامسة - دخول حيز التنفيذ
ستدخل هذه الاتفاقية حيز التنفيذ بعد أن يستكمل الطرفان الإجراءات القانونية اللازمة.
وقعت في الدوحة، قطر يوم 16 نوفمبر/تشرين الثاني 1997، على ثلاث نسخ أصلية باللغة الإنجليزية

ديمونة والعقبة: مناطق تماس بيئية بين الأردن وإسرائيل

علا فرواتي
شملت اتفاقية السلام بين الأردن وإسرائيل بنودا عدة تتعلق بالبيئة، ركزت في معظمها على المياه وتطوير منطقة وادي الأردن وخليج العقبة. وكانت المواضيع البيئية على الدوام مصدرا لاعتراض جهات سياسية في الأردن، خصوصا النقابات المهنية، التي تتهم إسرائيل بجعل الأردن مكبا للنفايات الإسرائيلية.
النقابات المهنية ركزت على موضوعين أساسيين هما: مفاعل ديمونة، وتسرب مياه ملوثة من إيلات إلى خليج العقبة، ووضعتهما في القلب من نشاطها المقاوم للتطبيع.
مفاعل ديمونة، مصدر قلق لكثير من الأردنيين، خصوصا مع اتهام النقابات والأحزاب لإسرائيل بأن انبعاثات المفاعل العجوز سببت ارتفاعا في معدلات إصابة الأردنيين بالسرطان.
وكان الخبير النووي الإسرائيلي السابق موردخاي فعنونو حذر الأردن من إشعاعات ديمونة الذي لا يبعد عن الحدود الأردنية سوى 15 كم، مؤكدا أن أي نشاط -بما في ذلك الإشعاعات- من الممكن أن تسبب تلوثاً إشعاعياً أو نووياً للمناخ المحيط بالمفاعل، وبالتالي سيكون الأردن معرضاً لخطر هذه الكارثة.
تصريحات فعنونو الإعلامية حول النشاط النووي الإسرائيلي أدت إلى اختطافه خلال وجوده في روما من قِبل عملاء إسرائيليين، ليحاكَم بالسجن 18 عاماً بتهمة الخيانة في إسرائيل.
من جهتم، دأب مسؤولون أردنيون على أكثر من مستوى، ومن أبرزهم المدير العام لهيئة الطاقة النووية زياد القضاة (2004) على التأكيد أن المملكة لا تشهد أي زيادة في معدلات تلوث غير طبيعية ناجمة عن نشاط مفاعل ديمونة في إسرائيل.
وقال خبير بيئي أردني طلب عدم نشر اسمه لحساسية موقعه، إن لدى الأردن محطات للرصد الإشعاعي في الشمال والشرق والجنوب، وإنه يتم أخذ عينات من الهواء بشكل مستمر على مدار ساعات اليوم الأربع والعشرين للتأكد من محتوى الهواء، ثم يجري تحليل هذه العينات والتأكد من سلامتها. وأضاف الخبير أنه يتم أخذ عينات من التربة من عدد من المواقع على مدار السنة. وأكد أن النتائج تشير إلى خلوّ الأردن من أي تأثيرات ناتجة عن تفاعلات نووية، لافتاً إلى أن ما يؤكد عدم وجود إشعاعات هو عدم وجود اليود في الجو.
أما تسرب المياه الملوثة الإسرائيلية في خليج العقبة، فقد حدثت حالات تسرب لمياه عادمة، أو مياه كانت تُستخدم في مزارع تربية السمك المليئة بالمخلفات العضوية، من ميناء إيلات إلى خليج العقبة والسواحل الأردنية.
آخر هذه الحوادث كان في تشرين الأول/أكتوبر 2007، حيث أعرب خبراء في مجال البيئة وسكان مدينة العقبة عن خشيتهم من أن يتسبب تسرب مياه الصرف الصحي من إيلات، في القضاء على الحياة البحرية في خليج العقبة، وإلحاق أضرار بالصحة العامة.
مسؤولون إسرائيليون كانوا قاموا في 30 أيلول/سبتمبر الفائت بإغلاق منطقة الشاطئ في إيلات لمدة يومين كإجراء احتياطي، بعد أن نُشرت تقارير حول وجود روائح كريهة وطفو بقايا براز على سطح البحر. وكان مسؤولون أردنيون قالوا إن حوالي 600 متر مكعب من مياه الصرف الصحي تسربت إلى البحر، مما أدى بالسلطات إلى منع السباحة في المنطقة.
الخبير البيئي أكد أن سبب حدوث هذه التسريبات ليس مقصودا بالضرورة، إنما ينجم عن عدم تطبيق إسرائيل لسياسة صفر مخلفات (
zero waste policy) التي يطبقها الأردن بصرامة في العقبة. وأضاف أن التسريبات الملوثة تأتي نتيجة لازدهار صناعة تربية السمك في إسرائيل، وتنامي النشاط السياحي على شواطئها وفنادقها الكثيرة.
ويعدّ خليج العقبة معرضاً للتلوث البحري والتدهور البيئي بسبب طبيعته شبه المغلقة. ورغم تأكيدات حكومية بأن الوضع تحت السيطرة، إلا أن ناشطين في المجال البيئي يخشون من أن تتسبب الطبيعة الهشة للعقبة ومنطقة الميناء في تسريع التلوث.
**
ديمونة
ديمونة مفاعل نووي إسرائيلي، بُدء في بنائه العام 1958 بمساعدة فرنسية، بدأ العمل بين العامين 1962 و1964. الهدف المعلن من إنشائه توفيرُ الطاقة لمنشآت تعمل على استصلاح منطقة النقب، الجزء الصحراوي من فلسطين التاريخية.
في العام 1986 كشف التقني السابق في مفاعل ديمونا، موردخاي فعنونو، عبر كتاب له، بعض أسرار البرنامج النووي الإسرائيلي الذي يُعتقد أن له علاقة بصنع رؤوس نووية ووضعها في صواريخ بالستية أو طائرات حربية أو حتى في غواصات نووية موجودة في ميناء حيفا.
(المصدر: موسوعة ويكييديا)
**
مقاومة التطبيع الزراعي
حملة ضد استيراد المانغا والكاكا والكيوي و..
مقاومة التطبيع الزراعي كان العنوان الأبرز للاعتصام الذي نظمته لجنة مقاومة التطبيع النقابية وحضره نقابيون وحزبيون أمام سوق الخضار المركزي السبت الماضي، معتبرين التعامل مع الإسرائيليين والتطبيع معهم باطل شرعاً وقانوناً.
الاعتصام الذي امتد لقرابة الساعة كشف النقابيون خلاله أسماء مستوردين اثنين لخضراوات وفواكه إسرائيلية، مهددين بالإعلان عن المزيد من الأسماء في حال عدم تراجعهم عن التعامل مع الإسرائيليين.
وفيما دعت النقابات التجار إلى التوقف عن خداع الناس وتضليلهم ببيعهم بضائع صهيونية لا يعرفون مصدرها، دانت في الوقت نفسه سماح الحكومة لبعض التجار باستيراد بعض الخضار والفواكه من إسرائيل، مثل: العنب، والمانجا، والأفوجادو، والكاكا، والجزر، والفلفل الملون، وبيعها في الأردن دون أن يعرف الناس مصدرها.
خلال الاعتصام أوضح نائب رئيس مجلس النقباء نقيب المهندسين الزراعيين، عبدالهادي الفلاحات، أن جميع المانجا الموجودة في الأسواق إسرائيلية المصدر، إضافة إلى وجود كاكا، وكيوي، وجزر، وبطاطا إسرائيلية.
وذكر الفلاحات أن المملكة استوردت 3400 طن من الخضار و1400 طن من الفواكه الإسرائيلية العام الماضي، مشيراً إلى أن الغالبية العظمى من المواطنين لا يدركون هذه الحقيقة.
وأكد المعتصمون أن التطبيع يهيء البيئة المناسبة لتحقيق الأطماع الإسرائيلية مشككين في سلامة الخضراوات والفواكه الإسرائيلية، التي تسبب العقم إضافة الى كونها ملوثة.
وكان المشاركون في الاعتصام أحرقوا العلم الإسرائيلي، إضافة إلى عبوات كرتونية لخضراوات وفواكه إسرائيلية مكتوب عليها بالعبرية.

تعديل المناهج بعد المعاهدة: تعزيز أفكار حسن الجوار والتسامح وإلغاء المقاومة والجهاد

محمد عدي الريماوي
من بين ما نصت عليه المعاهدة الأردنية الإسرائيلية والاتفاقيات الثنائية المنبثقة عنها، والتي غطت مجالات شتى بين البلدين، كان ملحوظا ذلك الاهتمام بجانب التعليم والمناهج في هذه الاتفاقيات. فتحت بند التفاهم المتبادل وعلاقات حسن الجوار، نصت المعاهدة على القيام، بأسرع وقت ممكن، وبفترة لا تتجاوز ثلاثة أشهر من تاريخ تبادل وثائق التصديق على هذه المعاهدة، بإلغاء كافة الإشارات المضادة والتمييزية والتعبيرات العدائية في تشريعاتهما. ويتبع هذا النص بند آخر يدعو البلدين إلى أن يمتنعا عن مثل هذه الإشارات أو التعبيرات في كافة المطبوعات الحكومية، ويشمل ذلك المناهج التعليمية لجميع المراحل، سواء في المدرسة أو في الجامعة.
وقد شملت هذه التغييرات: المناهج، المواد التدريسية في المراحل الأساسية والثانوية، في مواد اللغة العربية، الثقافة الإسلامية والتربية الوطنية، كما يوضح أستاذ الاجتماعيات محمد عيد، وذلك لما كانت تحتويه من مواضيع حساسة تتناول الصراع العربي الإسرائيلي كما يقول. ويضيف: تم إلغاء بعض الآيات والسور القرآنية التي تتحدث عن الجهاد من مقرر الثقافة الإسلامية، وتم في المقابل إضافة دروس جديدة عن التسامح وحسن الجوار، بما يتناسب مع توقيع هذه المعاهدة. وشملت هذه التعديلات أيضاً إضافة بعض الدروس التي تعمل على الترويج لمعاهدة السلام مثل السلام العالمي والسلام العادل في منهاج التربية الوطنية، ويقول زميله مدرس اللغة العربية، أنه قد تم إلغاء بعض الدروس المتعلقة باليهود مثل درس أطماع اليهود في القدس من المقرر، إضافة إلى حذف بعض القصائد التي تتحدث عن المقاومة والجهاد.
ويذكر أحد العاملين في إدارة المناهج في أواسط التسعينات، أن التعديلات كانت تجري بهدوء وبدون ضجيج إعلامي، وأنها كانت تجري عند طباعة النسخ الجديدة من الكتب: لقد تم إلغاء بعض القطع الأدبية التي تتحدث عن العدو الصهيوني واليهود من مقرر اللغة العربية، وزيادة الدروس التي تدعو إلى التسامح والسلام إلى مقرر الثقافة الإسلامية، إضافة إلى إدخال تعديلات على مواد الاجتماعيات (التربية الوطنية والتاريخ)، شملت زيادة دروس عن السلام العالمي، وإلغاء بعض الدروس الأخرى التي كانت تتحدث عن اليهود والإسرائيليين.
منذر المصري، الذي شغل منصب وزير التربية والتعليم خلال الأعوام التي تلت توقيع المعاهدة (من العام 96 وحتى العام 98)، التعديل بمفهومه الحقيقي لم يحدث للمناهج الأردنية، وإنما كانت هناك مراعاة لحالة السلم الجديدة التي نشأت في المنطقة، فكان لا بد من بعض التغييرات على بعض النصوص المتفرقة، وأضاف أن المعاهدة لم تحتو على أي إشارة مباشرة لتعديل المناهج، ولم يكن هناك من داعٍ لذكر المناهج، إذا كان هناك ضرورة لتعديل مناهج، فإن المناهج الإسرائيلية هي المليئة بالنصوص العنصرية، والمعادية للعرب والمسلمين، وليس مناهجنا التي تدعو للتسامح وحسن الجوار. كانت هناك مطالبات من الجانب الإسرائيلي بإزالة مفردات مثل العدو الصهيوني من جميع المنشورات الحكومية، وانسحب هذا الأمر على المناهج التعليمية، وكانت هذه التعديلات البسيطة، هي التي حدثت بعد توقيع معاهدة السلام، ولم يكن هناك تعديل منظم على المناهج، بل مجرد تغييرات بسيطة أدخلت لتلائم الحالة الجديدة التي دخلها الأردن مع الجانب الإسرائيلي، كما يوضح الوزير.
أما خالد العمري، وزير التربية والتعليم الأسبق، فقال إنه لم يجر أي تعديلات ذات طابع سياسي على المناهج، حتى ما بعد العام 1998، مشيرا إلى أن التعديلات التي كان يتم إدخالها، إنما كانت لأسباب أكاديمية بحتة، وأن التطوير على المناهج كان مستمراً طوال فترة بقائه في الوزارة، وأن خطة تطوير المناهج التي أطلقتها الوزارة وبدأت في أوائل العقد الجديد، تهدف إلى مواكبة العصر وليس لها دلالات سياسية.
ويذكر موسى اشتيوي، مدير المركز الأردني للبحوث الاجتماعية، أن المحرك الرئيسي للتسامح وحسن الجوار هو الجو السياسي العام وليس فقط المناهج التعليمية، مشيرا إلى أن هذه التعديلات البسيطة التي حدثت يمكن أن تساهم في المدى البعيد على إرساء ثقافة وطنية قائمة على العيش المشترك. ويضيف اشتيوي قائلا: المعلم له أثر أكبر في الطالب من المناهج الدراسية، فطريقة التدريس والطرح لما هو موجود في المقررات يؤثر في الطلبة أكثر من المواد التي يتم تدريسها، كما أن الأحداث السياسية المتلاحقة التي لها أثر على الناس، ومنهم الأطفال، أكبر من أثر المناهج التعليمية. ويرى شتيوي أن حالة العداء، بشكل عام، بين الأردن وإسرائيل قد زالت، ويعود هذا الأمر إلى عوامل كثيرة من بينها المناهج، والاتفاقية الموقعة نفسها، ويساعد في ذلك أيضا الإحجام الشعبي عن المشاركة السياسية.
وبهذا فإن ما حصل هو تغييرات لم ترقَ إلى مستوى التعديل كما اتفق القائمون على المناهج، فلم يكن هناك من تعديلات جذرية على مقررات الطلبة، وإنما كانت مساهمة من النظام التعليمي في خلق ثقافة وطنية جديدة تقوم على مبادئ مثل حسن الجوار والعيش المشترك، تعد مهمة وقيمة للأجيال المقبلة، التي سيساهم تأسيسها بهذا الشكل، بتخريج أجيال تنبذ قيم العداء والحرب، وتنتصر لقيم السلام والتسامح.
**
مركز ردم الهوة
إلى جانب تعديل المناهج، برزت رؤى لتطبيق بعض الخطط على المستوى التعليمي بين الأردن وإسرائيل، فقد جرى تدشين مركز دولي للأبحاث قبل أربعة أعوام بمناسبة مضي عشر سنوات على توقيع اتفاقية السلام بينهما، وأطلق على مركز الأبحاث اسم مركز ردم الهوة ويقع على الحدود المشتركة بين البلدين. ومن الأهداف الأساسية المعلنة للمشروع: العمل المشترك على مشاريع علمية، إضافة إلى تعميق العلاقات السلمية بين الشعوب. ومن المقرر أن يتم الانتهاء من بناء هذا المركز في العام المقبل ليكون جاهزاً لاستقبال الطلبة الأردنيين والإسرائيليين وآخرين من باقي دول المنطقة، يؤهل الدارسون فيه لنيل شهادة الدكتوراه. وتشرف جامعتان أميركيتان هما ستانفورد وكورنيل - على الجانب الأكاديمي لهذا المركز، وأما عن المحاضرين فهم من إسرائيل والأردن والولايات المتحدة، وسوف يتم العمل على إنشاء قاعدة بيانات هائلة حول المنطقة. وينوي القائمون على المشروع مستقبلاً أن يؤسسوا معهداً للعلوم والتكنولوجيا، سيشكل مركز تعاون مشترك بين الشعوب، ويشتمل على قرية شبيهة بـ كامب ديفيد، ستعقد فيها لقاءات بين قادة الدول ورجال الأعمال، ويعد هذا المركز من النتائج بعيدة المدى التي اتفق على تطبيقها ضمن معاهدة السلام.
وترأس الوفد الأردني باسم عوض الله وزير التخطيط وقتها الذي صرح أن هذا المشروع تعليمي بحت ويجب ألا ينظر له نظرة سياسية. وأضاف أن الأردن وقعت اتفاقية سلام مع إسرائيل وأن لدى البلدين علاقات طبيعية. في حين ترأس الوفد الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وزير المالية وقتها الذي ذكر أن منطقة المركز ستشهد المزيد من المشاريع في المستقبل من ضمنها مشاريع تتعلق بالنقل والزراعة.
وغابت الأخبار عن المضي قدماً في هذا المشروع، ولم يعرف ما إذا كان سيكون جاهزاً لاستقبال الطلبة في العام المقبل كما هو مقرر، وما إذا كانت ستتحقق الأهداف المعلنة من بناء مركز أبحاث كهذا

السفارة الإسرائيلية: 14 عاماً من العزلة

حسين أبو رمّان
هناك خلاف دائم حول تعريف التطبيع. وكثير من الجدل حول هذا الموضوع سببه الرئيسي الفكرة المبسطة الشائعة بأنه إذا صنف نشاط أو فعل ما من اي طرف بأنه تطبيع، فإنه يجوز رفضه أو مقاومته.
التطبيع ينطوي في كل الأحوال على إقامة علاقة عادية مع إسرائيل أو إسرائيليين لأغراض وظيفية أو مادية أو سياسية أو غير ذلك. لكن الصحيح أيضاً أنه لا يمكن التعامل مع كل الأنشطة التطبيعية على قدم المساواة، وأبرز مثال على ذلك وضع الموظف الحكومي الذي يفاوض الإسرائيلي بحكم واجبات الوظيفة.
الأنشطة التطبيعية تصنف إلى فئات متعددة. فهناك مطبعون سعوا لاستغلال المعاهدة لتحقيق مكاسب مالية من خلال الإسرائيليين، أو من خلال جهات أخرى مكافأة على دورهم في الترويج المبتذل للسلام. وهناك رجال أعمال ومهنيون وعمال، اكتشفوا أنه باتت أمامهم أسواق وفرص جديدة، فتصرفوا بوحي من مصالحهم بمعزل عن حسابات الربح والخسارة من زاوية المصالح الوطنية أو القومية. وهناك موظفون تفرض عليهم واجبات الوظيفة الالتقاء بالإسرائيليين والتفاوض معهم وحتى إقامة علاقات معهم ..
إلى جانب ذلك هناك أنشطة تقع في منطقة رمادية، يصنفها بعضهم بالتطبيع فيما لا يراها آخرون كذلك، كما هو حال المقابلات الإعلامية مع مسؤولين إسرائيليين، واللقاءات ذات الطابع السياسي مع مناصرين للحقوق الفلسطينية، وزيارة العرب للأراضي الفلسطينية المحتلة.
حركة مقاومة التطبيع اندفعت في البدايات، إلى اعتبار أنها معنية بمقاومة كل أشكال الصلة مع الإسرائيليين ،بما في ذلك عندما يتعلق الأمر باستضافة شخصيات أدبية أو سياسية من عرب 48 من وزن الشاعر سميح القاسم أو عضو الكنيست السابق عزمي بشارة، ما قادها إلى الشطط، وتنفير قطاعات من المواطنين من الانخراط في أنشطة مقاومة التطبيع. لكن هذه الحركة أدركت في نهاية المطاف بأنها ينبغي أن تكون أكثر واقعية.
بالمقابل هناك مسؤولون حكوميون لا يفرقون بين حق المواطنين في معارضة المعاهدة ومقاومة التطبيع، مثل حقهم في إعلان معارضتهم لأي سياسة أو تشريع ، وبين وجوب أن لا يخرج هؤلاء في أدائهم عن احترام القوانين المرعية. فصدور قانون التصديق على المعاهدة بين إسرائيل والأردن ملزم للدولة، لكنه لا يفرض على المواطن القبول بالمعاهدة أو أن يطبّع مع إسرائيل.
الحكومات تتجاهل عادة أنه يمكن توظيف وجود معارضة، او حركة مقاومة تطبيع ناشطة، لتحقيق مكاسب في أية مفاوضات مع إسرائيل. كذلك فإن بعض الأطراف السياسية تتعامل مع مقاومة التطبيع كقضية عقائدية مجردة، وليس باعتبارها مدخلاً لتوليد مزيد من الضغط على إسرائيل للاعتراف بالحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني، وفي مقدمتها حقه في إقامة دولته القابلة للحياة على ترابه الوطني وعاصمتها القدس.
أبرز إنجازات حركة مقاومة التطبيع، رفع التكلفة المعنوية وأحياناً المادية لأشكال من التعامل مع الإسرائيليين داخل الأردن، مثل إفشال معرض الصناعات الإسرائيلية في مرج الحمام العام 1997، وفرض العزلة على السفارة الإسرائيلية في عمّان.
يشيد أحد البيانات الموقعة باسم اللجنة التنفيذية العليا لحماية الوطن ومجابهة التطبيع بتصدي جماهير الشعب الأردني في مختلف مواقعها، لمشاريع تطبيعية وإفشالها والمطالبة المستمرة بإلغاء المعاهدة، وطرد السفير، ومقاطعة العدو والمتعاونين معه، بحيث أصبح سفير العدو محاصراً في سفارته.
قد يبدو طريفاً القول إن أكبر حليف لحركة مقاومة التطبيع هو إسرائيل، لكن هذه حقيقة موضوعية. فإسرائيل بإدارة الظهر لمتطلبات السلام مع الفلسطينيين، ومواصلة حربها وغطرستها ضد شعب فلسطين وأرضه ومقدساته، تعزز مناخات مقاومة التطبيع. ويندرج في هذا الإطار أيضاً محاولة اغتيال خالد مشعل على أرض الأردن، وكل التصريحات والمواقف الاستفزازية التي تروج للوطن البديل

معاهدة السلام صادرت مكتسبات الانفراج الديمقراطي

حسين أبو رمّان
فرضت الحكومات الأردنية منذ احتلال الضفة الغربية عام 1967 الأحكام العرفية، وصادرت الحريات بحجة حالة الحرب مع إسرائيل.
لكن الأردن مارس خلال السنوات 1989-1993 حالة متقدمة من الانفراج السياسي، وألغى الأوضاع الاستثنائية، ودشّن مرحلة من التحول نحو الديمقراطية ، ثم جاء السلام فعصف ببعض منجزات السنوات السابقة، وعرقل تطور البلاد نحو حياة ديمقراطية مستقرة.
انعكاسات الأحداث تظهر عادة بعد وقوع الأحداث لا قبلها، لكن حينما يتعلق الأمر بمعاهدة السلام الأردنية الإسرائيلية، فلا غرابة في أن واحداً من أهم انعكاساتها السياسية، وقع قبل أن ترى المعاهدة النور، وتمثّل ذلك بصدور القانون المؤقت رقم 15 لسنة 1993 المعدِّل لقانون الانتخاب رقم 22 لسنة 1986، وهو ما عرف بقانون الصوت الواحد الذي ما زال يشكل، بالصيغة التي اعتمد فيها، عقبة كأداء أمام تطور الحياة السياسية والنيابية في المملكة.
لقد تشكل في الوعي الجمعي الأردني أن التحضير للمعاهدة وتهيئة الأجواء النيابية لتمريرها إثر توقيعها، يقف خلف صدور قانون الصوت الواحد المؤقت.
فهمي الكتوت الناشط السياسي اليساري، يقول إن الحكومة عملت بوضوح من أجل تشكيل مجلس نواب يتفق مع نهجها، ما أضعف ثقل الحركة الوطنية وقوى المعارضة في المجلس المنتخب عام 1993، ويسّر تمرير المعاهدة.
في الرابع من آب/أغسطس صدرت الإرادة الملكية بحل مجلس النواب الحادي عشر الذي كان غير منعقد بعد انتهاء دورته الرابعة والأخيرة، لأن المجلس يبقى في الأحوال العادية قائماً حتى يتم انتخاب المجلس الجديد، سنداً للمادة 68 من الدستور.
حكومة عبد السلام المجالي (الأولى) أصدرت بعد 13 يوماً على حل المجلس النيابي قانون الصوت الواحد بصيغة قانون مؤقت باعتبار أن مجلس النواب بات منحلاً، وأجريت انتخابات المجلس النيابي الثاني عشر بتاريخ 8 تشرين الأول/أكتوبر 1993بالاستناد إلى قانون الصوت الواحد المؤقت. حزب جبهة العمل الإسلامي وأحزاب يسارية وقومية، هددوا بمقاطعة الانتخابات احتجاجاً على القانون المذكور، إلا أنهم رجحوا كفة المشاركة في نهاية المطاف.
حينما عرضت المعاهدة بتاريخ 17 تشرين الثاني/نوفمبر على التصديق في مجلس النواب، حازت على 55 صوتاً، وعارضها 23.
من النواب الحاليين الذين كانوا أعضاء في المجلس الثاني عشر وأيدوا المعاهدة: مفلح الرحيمي، منير صوبر، جميل الحشوش، عبد الرؤوف الروابدة، عبد الهادي المجالي، عبد الكريم الدغمي، وتوفيق كريشان. أما معارضو المعاهدة، فهم 17 من الإسلاميين أحدهم كان مرشحاً بصفة فردية من الإخوان، ومنهم في المجلس الحالي فقط حمزة منصور، سليمان السعد، ومحمد الحاج، وفي الحكومة عبد الرحيم العكور. وهناك 6 معارضين آخرين للمعاهدة هم: توجان فيصل، خليل حدادين، صالح شعواطة، طلال عبيدات، بسام حدادين، ومصطفى شنيكات.
قانون الصوت الواحد، جاء ليستبق معاهدة السلام مع إسرائيل لضمان وجود برلمان مطواع في مواجهة معاهدة السلام على يد حكومة عبد السلام المجالي الأولى، بالمقابل فإن قانوناً مؤقتاً للمطبوعات والنشر صدر بعد المعاهدة على يد حكومة عبد السلام المجالي الثانية، جاء لتقييد حرية الصحافة والتعبير.
الناشط السياسي الكتوت يقول: بعد إقرار المعاهدة بدأت الحكومة تتخذ إجراءات شبه عرفية لحرمان الناس من التصدي للمعاهدة، وهذه الإجراءات طاولت حرية الصحافة وحق الناس في التعبير عن رأيها. كما منعت المسيرات والاجتماعات الحاشدة المناهضة لاتفاقية وادي عربة. الكتوت يضيف الحكومات تضع قيوداً على ممارسة الديمقراطية لأنها تدرك أن الشعب لا يمكن أن يكون مع حلول جزئية أو مع سلام لا يكفل انسحاب إسرائيل من الأراضي الفلسطينية والعربية المحتلة.
في 18 أيار 1997، أي بعد شهرين فقط على تشكيلها، أصدرت حكومة المجالي القانون المؤقت رقم 27 لسنة 1997، المعدِّل لقانون المطبوعات الصادر العام 1993. القانون المؤقت، رفع رأسمال الصحف الأسبوعية، المستهدفة أساساً بهذا التعديل، إلى 20 ضعفاً، من 15 ألفاً إلى 300 ألف دينار، كما وسّع نطاق المحظورات، وغلّظ العقوبات.
وكان من النتائج المباشرة لتعديل قانون المطبوعات، إغلاق 13 صحيفة أسبوعية دفعة واحدة لم تتمكن من توفيق أوضاعها مع التشريع الجديد.
محكمة العدل العليا التي اشتكى إليها أصحاب الصحف الأسبوعية المتضررة، أصدرت القرار عدل عليا رقم 226/97 بتاريخ 26 كانون الثاني/يناير 1998 القاضي بوقف العمل بالقانون المؤقت نظراً لعدم دستوريته، لأن المحكمة وجدت أنه لا يلبي الشروط الواجب توافرها في القوانين المؤقتة، ما يعني العودة للقانون السابق. لكن الحكومة سارعت إلى إحالة قانون جديد للمطبوعات والنشر إلى مجلس الأمة، حافظت فيه على روحية القانون المؤقت الموؤود مع بعض التعديلات، ما أوقع جميع الحكومات اللاحقة خلال الفترة 1998-2007 تحت ضغط المطالبة بتعديله.
في تعليقها على قرار محكمة العدل العليا، ذكرت صحيفة القدس اللندنية في معرض تفسير صدور قانون المطبوعات المؤقت بأن الصحف الأسبوعية في الأردن شكلت معارضة شديدة، وتناولت السخط الشعبي على اتفاق السلام الأردني مع إسرائيل.
التعديلات بقوانين مؤقتة على تشريعات الانتخاب (1993) والمطبوعات والنشر (1997)، تركت حالة عميقة من الإحباط في أوساط الأحزاب السياسية لا سيما المعارضة منها، لأن هذه التشريعات جاءت متعارضة مع مضامين العقد الاجتماعي الجديد والمصالحة الوطنية اللذين مثّلهما الميثاق الوطني (حزيران/يونيو 1991).
في الذكرى العاشرة لتوقيع المعاهدة، قالت جبهة العمل الإسلامي في بيان لها إن أولى ضحايا المعاهدة التجربة الديمقراطية الوليدة، التي بدأها الأردن عام 89، وظن المواطنون حينها، وفي مقدمتهم القوى السياسية، أنها بداية مرحلة لتوسيع الحريات العامة، وتعزيز المشاركة الشعبية، واحترام العمل المؤسسي، وتفعيل الدستور، فتبددت كل هذه الآمال بتوقيع المعاهدة.
وأضاف البيان لقد فرض قانون الصوت الواحد لحرمان الشعب الأردني من تمثيل حقيقي في مجلس النواب، وهمشت الأحزاب السياسية، وصودرت الحريات الأساسية للمواطنين، ولم يسلم من ذلك النقابات المهنية والجامعات الأردنية والبلديات، على الرغم من دعاوى التنمية السياسية.
عام 1997، كان عام إجراء انتخابات مجلس النواب الثالث عشر. في أيار/مايو من ذلك العام، اندمجت تسعة أحزاب وسطية يقود معظمها شخصيات جاءت للعمل الحزبي من مواقع رسمية في أجهزة الدولة منها عبد الرؤوف الروابدة، عبد الهادي المجالي، مجحم الخريشة. حظي الحزب الجديد الذي حمل اسم الحزب الوطني الدستوري، بتغطية متميزة في الإعلام الرسمي ما كرس الانطباع السائد بأنه مشروع حزب حاكم على الطريقة المصرية.
الإعلان عن ولادة الوطني الدستوري ثم صدور قانون المطبوعات المؤقت المعدل لقانون 1993، أثارا خشية جماعة الإخوان المسلمين التي ما لبثت أن أعلنت مقاطعة الانتخابات النيابية بتاريخ 14 تموز/يوليو. ورغم أن الجماعة فسرت مقاطعتها للانتخابات، بشكل رئيسي، بالاحتجاج على قانون الصوت الواحد وقانون المطبوعات المؤقت، إلا أنه كان هناك خشية حقيقية من تبني الدولة للحزب الجديد على حساب جبهة العمل الإسلامي. يفسر ذلك ما جاء في بيان المقاطعة ففي الوقت الذي تتبنى فيه الحكومة حزباً سياسياً وتقدم إمكانات الدولة لخدمته ودعمه، فإن النتائج المؤكدة لهذا السلوك هو تشكيل حكومة الحزب الواحد والإبقاء على تمثيل رمزي للأحزاب الأخرى للإيهام بوجود حياة حزبية ديمقراطية.
المناخ المناهض للحريات الذي تلا معاهدة السلام، استمر طويلاً، وتعمق في مسعى للحد من حرية حركةالمناهضين لعملية السلام ومقاومي التطبيع. هذا أسس لصدور قانون مؤقت (أيضا) للاجتماعات العامة في آب/أغسطس2001. القانون المؤقت اتسم بالتشدد، واشترط موافقة الحاكم الإداري الخطية المسبقة لإجازة أي اجتماع أو مسيرة، ملغياً القانون الديمقراطي القديم رقم 60 لسنة 1953. ومازال هذا التشريع يحتفظ بقيوده غير المبررة على الاجتماعات العامة رغم تحوله إلى قانون عادي في عهد مجلس النواب السابق. وحتى حينما أمر الملك عبد الله الثاني بتيسير عقد الاجتماعات العامة، أعدت الحكومة تعديلات شكلية على القانون، لم يدخل عليها مجلس النواب الحالي أي تطوير فعلي.
التصويت على المعاهدة في مجلس النواب الثاني عشر عام 1993، وتطور الوضع العام في البلاد منذ ذلك الحين، يشير إلى أن المجتمع السياسي مجتمع معتدل في محصلته، وأن الأردن يمكن أن يجمع بين وجود المعاهدة وبين مواصلة تحوله نحو الديمقراطية، ما يؤكد أن مقاومة دمقراطة التشريعات الناظمة للانتخاب والحريات والعمل السياسي ليس مبرراً، ويمثل خسارة صافية للبلاد، وعائقاً أمام تقدمها

أنيس فوزي قاسم:

 قضية اللاجئين في وادي عربة.. المعاهدة اعتبرتها مجرد مشكلة إنسانية

بتاريخ 26/10/1994، تمّ التوقيع على معاهدة وادي عربة بين الأردن وإسرائيل، وصوت مجلس النواب عليها بتاريخ 6/11/1994 بأغلبية 55 صوتاً ضد 24، وبتاريخ 9/11/1994 صوت مجلس الأعيان عليها بأغلبية 32 صوتاً، وصدر قانون المصادقة عليها ونشر في الجريدة الرسمية بتاريخ 10/11/1994.
تناولت المادة الثامنة من المعاهدة مسألة اللاجئين والنازحين. ومن قراءة النص يتبين النكوص الشديد في الموقف الأردني من قضية اللاجئين. فقد نصت الفقرة الأولى على انه اعترافاً من الطرفين بالمشكلات الإنسانية الكبيرة التي يسببها النزاع في الشرق الأوسط بالنسبة للطرفين، وبما لهما من اسهام في التخفيف من شدة المعاناة الإنسانية، فانهما يسعيان الى تحقيق مزيد من التخفيف من حدة المشكلات الناجمة على صعيد ثنائي.
يلحظ - أولاً - من هذا النص أنه اعتبر مشكلة اللاجئين مجرد مشكلة إنسانية وليست ذات بعد سياسي، وكأن النزاع في الشرق الأوسط هبط من خارج المنطقة، وأدى للتسبب بهذه المشكلات الإنسانية. النص في الواقع يقترح أن مشكلة اللاجئين هي أقرب ما تكون لحدوث هزة أرضية أو زلزال قوي وقع في المنطقة. ونعلم أن هذا غير صحيح على نحو مطلق، وما حدث هو إفراغ فلسطين من أهلها لإفساح المجال للمستوطنين الأوروبيين.
ويلحظ - ثانياً - أن الأردن ساوى نفسه بإسرائيل؛ بينما تؤكد الوقائع أن الأردن، وهو بلد محدود الموارد، قد وقع تحت أعباء هائلة من تدفق اللاجئين الفلسطينيين عليه، بينما انتعشت إسرائيل من تدفق المستوطنين الأوروبيين عليها، لا سيما أن المنظمات الصهيونية كانت تموّل عملية الهجرة والاستيطان. وكان تدفق اللاجئين الفلسطينيين على الأردن يتم في عملية كاسحة غير منتظمة مما أحدث ارباكاً شديداً في أجهزة الدولة، بينما كانت الوكالة اليهودية قد استعدت لاستقبال المستوطنين الأوروبيين، فضلاً عن أنها وضعت يدها على مساكن ومزارع ومحلات الفلسطينيين. أنهم ورثوا بلداً كامل المواصفات، بينما لجأ الفلسطينيون الى بلدٍ نامٍ وحديث العهد وشحيح الموارد الطبيعية.
كان حرّياً بالمفاوض الأردني أن يصرّ على مسؤولية إسرائيل في خلق هذه المشكلة، والتي ما زالت تشكل جوهر الصراع، وأن يتمسك بحق العودة للاجئين الفلسطينيين، وأن يحتفظ لهؤلاء اللاجئين بحقهم في المطالبة بأملاكهم والتعويض عنها. وليس من المستساغ القول بأن هذه المطالبات كانت سترفضها إسرائيل، ذلك أن مثل هذه الأقوال تدل على أن المفاوض الإسرائيلي قد هزم المفاوض الأردني قبل أن يصلا الى طاولة المفاوضات. على المفاوض العربي - بشكل عام- أن يناضل بذكاء وحنكة لفرض وجهة نظره، ذلك أن رغبة إسرائيل في التسوية السياسية ليست بلا ثمن، إذ إن تحييد أطول جبهة مع إسرائيل لن يمرّ بلا مقابل، وأن التعاون الأمني بين البلدين ليس مجانياً، وإن إدخال إسرائيل الى العالم العربي عبر البوابة الأردنية ليست هدي أو عطية، وإسرائيل تعلم ذلك وتدرك المكاسب التي أنجزتها من خلال التسوية السياسية مع الأردن.
من المؤكد والمعلوم أن الأردن قد أُرهق بالعبء الفلسطيني. على سبيل المثال، فإن مشروع الأجندة الوطنية الذي كلف الأردن ملايين الدولارات واستهلك جهد خيرة الكفاءات الأردنية قد تمّ تجميده لأسباب تتعلق بالقضية الفلسطينية. وليس سرّاً أن قانون الانتخابات قد صيغ على النحو الذي هو عليه من تشوّهات بسبب العامل الفلسطيني. فإذا كان الحال كذلك، ألا يجدر بالجانب الأردني أن يكون أكثر تمسكاً بحقوق مواطنيه من أصول فلسطينية ومساعدتهم على العودة الى وطنهم، وبالتالي يتمكن الأردن من تصويب قانون انتخاباته ويقترب بذلك من الديمقراطية الصحيحة، ويستأنف عمله في الأجندة الوطنية التي هي برنامج مستقبلي يدخل الأردن من خلالها الى القرن الواحد والعشرين؟

مروان دودين:

قضية اللاجئين في وادي عربة..الأردن التزم الشرعية الدولية بخصوصها

نجح المفاوض الأردني في إدراج موضوع اللاجئين الفلسطينيين على جدول أعمال التفاوض الثنائي والمتعدد الأطراف باعتباره موضوعاً أردنياً مهماً، بالإضافة إلى كونه، في الأصل، موضوعاً فلسطينياً تتولى التفاوض حوله منظمة التحرير الفلسطينية.
بموجب الاحصاءات الرسمية لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين، فإن نسبة تزيد قليلاً على أربعين في المئة من الأردنيين هم في الأصل فلسطينيون ممن شردوا من ديارهم إثر حرب العام 1948، وأقاموا في الضفة الغربية والضفة الشرقية استفادوا من مكرمة الملك عبدالله الأول، رحمه الله، الذي أمر بإصدار التشريع اللازم لاعتبارهم، أي لاجئي 48، وسكان الفة الغربية، مواطنين أردنيين متساوين في الحقوق والواجبات مع إخوانهم أبناء الضفة الشرقية.
وبحلول العام 1950، وانضمام الضفة الغربية رسمياً إلى الأردن لتصبح جزءاً من المملكة الأردنية الهاشمية، وقيام مجلس النواب المُنتخب من الضفتين إلى جانب مجلس الأعيان بتكريس قرار الوحدة، الذي أكد أن هذا التوحيد لا يؤثر في حق الفلسطينيين الأردنيين في العودة إلى فلسطين حينما يصبح هذا الحق قابلاً للتنفيذ، ومتفقاً عليه بين الأطراف ذات الصلة، وهي في هذه الحالة - الأردن، ومنظمة التحرير الفلسطينية، من جهة، وإسرائيل من جهة أخرى.
وقد أكد الجانب الأردني - في أثناء التفاوض في هذا الموضوع على جدول الأعمال المشترك مع الجانب الإسرائيلي - على حل موضوع اللاجئين الفلسطينيين في الأردن بتطبيق قرارات الشرعية الدولية.
ومعلوم أن قرارات الشرعية الدولية لا تقتصر فقط على المواثيق الدولية التي تنص على حق كل إنسان في العودة الى وطنه، وإنما تشتمل، بالضرورة، على قرارات مجلس الأمن الدولي، وقرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة.
بالعودة إلى المادة الثامنة من معاهدة السلام بين حكومة المملكة الأردنية الهاشمية، وحكومة إسرائيل الموقعة العام 1994، يؤكد النص على الشرعية الدولية من ناحية، كما يشير إلى الالتزامات التي تترتب على إسرائيل من حيث التعويض، ومساعدة من لا يتمكنون من العودة، أو لا تكون العودة خياراً لهم على الاستقرار في أي مكان آخر، ولم تتطرق المادة الثامنة بالطبع إلى تفاصيل تنفيذ حق العودة بالنسبة للاجئين الفلسطينيين خارج الأردن، لأنه موضوع تختص به منظمة التحرير الفلسطينية، وهو مدرج على جدول أعمال التفاوض بينها وبين إسرائيل، منذ توقيع الطرفين على اتفاق أوسلو 1993، وما لحقه من تفاوض ما يزال جارياً