" واقع الصحفيات الفلسطينيات وكيفية تفعيل دورهن النقابي"

محمد أبو علان


في ورشة عمل عقدت في قطاع غزة تحت عنوان " واقع الصحفيات الفلسطينيات وكيفية تفعيل دورهن النقابي" أبت جمعية المرأة المبدعة ونقابة الصحفيين الفلسطينيين والاتحاد الدولي للصحفيين إلا أن يجعلا من تجزئة الموضوع أسلوباً لهم في قراءة معالجة واقع الصحفيات في فلسطين ومناقشتها بشكل منفرد عن واقع الصحافة والصحفيين الفلسطينيين من الجنسين، وهذا النمط في تجزئة الأمور جعل من كل الورش والندوات والمؤتمرات ذات العلاقة بما فيها هذه الورشة عبارة عن جلسات تفريغ نفسي لكل العاملين في القطاع الإعلامي وبالتحديد المحلي دون اتخاذ أية خطوات فعلية باتجاه تغير الواقع الموجود منذ عشرات السنين.



ففي كل لقاء يجتمع فيه العاملين في قطاع الإعلام بذكورة وإناثه تجدهم يتحدثون بأعلى صوتهم داخل قاعات المؤتمرات وفي الممرات، فهذا يتحدث عن حرية العمل الصحفي المفقودة في الوطن، وذاك يتحدث عن رئيس تحرير ظالم ودكتاتوري يسعى لتجنيد الصحفية والصحفيين لصالح أجندته وأجندة من يدفع له في نهاية كل شهر بغض النظر عن المهنية والموضوعية في العمل الصحفي، وتلك تتحدث عن الرواتب المتدنية والحوافز المعدومة وعقود العمل الظالمة التي يوقع عليها الصحفيين مع مؤسساتهم الإعلامية العاملين بها، وعن رفض وسائل الإعلام بأنواعها تشغيل الصحفيات فيها.



وعندما تصل هذه المؤتمرات والندوات والورش لنهايتها ترفع الأصابع وتصدح الحناجر بتوصياتٍ نارية تجعلك تعتقد للوهلة الأولى أن انتفاضة الصحفيين باتت على الأبواب، فتحسين الرواتب وشروط العمل والضمان الاجتماعي والتأمين الصحي هي مطالب تتكرر في كل لقاء وكل ورشة، ولكن ما أن يخرج الصحفيون والصحفيات من لقاءهم حتى يعود كل منهم لموقعه دون أن يجرؤ المعظم منهم حتى على نشر خبر عن الاجتماع الذي حضره أو الورشة التي أدراها وسلسلة المطالب والتوصيات التي خرجوا بها وكل هذا حفاظاً على قوت أطفاله ومصدر رزقه.



وإن قدر لنقيب الصحفيين أن يكون حاضراً في إحدى هذه الندوات فستسمع منه نفس المعزوفة التي يردهها في حله وترحاله والقائلة "النقابة تبذل جهودها لتحسين واقع الصحفيين بشكل عام والصحفيات بشكل خاص، ونحن بصدد عقد اجتماع الهيئة العامة في أقرب فرصة تسنح بها الظروف"، ولن يفوته كذلك أن يحمل ما جرى في قطاع غزة من أحداث مسئولية واقع النقابة متناسياً أن أحداث غزة حدثت منذ ما يقارب العام والنصف وواقع الصحافة والصحفيين المتردي مر عليه سنوات وسنوات، فقالها في المؤتمر الإعلامي الثاني الذي عقدته شبكة أمين الإخبارية في مطلع شهر أيار 2008 في مدينة أريحا ، وبعد ذلك رددها في رام الله وعبر وسائل الإعلام ولكن على الأرض لم يتغير شيء لا بل الأمور تزداد تردياً وخراباً.



فواقع الصحفيات في فلسطين هو جزء من واقع الصحافة وكافة العاملين فيها، والمشكلة ليست مقتصرة عليهن وحدهن كما حاول البعض إعادة السبب لكون مجتمع الإعلاميين في فلسطين مجتمع ذكوري بالتالي يرفض استعياب الصحفيات في صفوفه ويعتقد بذلك أنه قد شخص الحالة ولم يتبقى عليه سوى تقديم العلاج الشافي لهذه المشكلة.



ففي فلسطين تحديداً هناك عدد من الإعلاميات وفي مختلف وسائل الإعلام أبدعن وتفوقن على الصحفيين الرجال فمن في فلسطين لا يعرف الصحفية شيرين أبو عاقلة وجيفارا البديري وهبة عكيلة وهديل وهدان من الإعلام المرئي ونبال ثوابته ونائلة خليل من الإعلام المكتوب والقائمة في هذا المجال طويلة والتي تثبت بشكل قاطع أن الموضوع ليس موضوع ذكور وإناث بقدر ما هو واقع متردي يعيشه الصحفيين والصحفيات في فلسطين نتيجة عدم تأطرهم في جسم قوي يمكن أن يجعل منهم قوة ذات تأثير في تحسين واقعهم المهني وظروف عملهم مما سيعكس نفسه بشكل واضح على قطاع الإعلام الفلسطيني ويجعله محط ثقة الجمهور في نقل الخبر وتحليل الواقع برؤية مهنية وموضوعية لا برؤية من يدفع أكثر ويقدم إمتيازات مجزية.



فعلاج المرض يكمن في التشخيص السليم أما الاجتهادات الخاطئة فستقود بكل تأكيد لنتائج عكسية تضاعف المرض وتجعل منه حاله مستعصية يصعب علاجها، ولكي يخرج الصحفيين والصحفيات من هذا الواقع المر عليهم العمل باتجاه نفض الغبار التي تراكم على جسمهم النقابي عبر السنوات الماضية، وبناء جسم نقابي سليم يحمل هموهم ويطور قدراتهم المهنية بالصورة التي تجعل من مهنة الصحفي مهنة محترمة ومطلوبة، هذا إلى جانب التخلص من كافة الشوائب التي علقت بالجسم الصحفي وحولته لمهنة من لا من مهنة له.



ويبقى السؤال لماذا واقع الصحفيين الفلسطينيين العاملين في الفضائيات العربية والوكالات الأجنبية أفضل بكثير من واقع زملائهم العاملين في الصحافة المحلية؟، والسبب بكل تأكيد ليس الحظ ولا النصيب بل هناك عوامل متعددة لا بد للعاملين في الإعلام الفلسطيني المحلي التوقف عندها والاستفادة منها، فكل هؤلاء العاملين في غير الإعلام الفلسطيني من فضائيات عربية وكالات أجنبية كانت بدايتهم المهنية في مؤسسات إعلامية فلسطينية، وهذا يقودنا لسؤال آخر تكون إجابته المدخل لواقع مُختلف للصحفيين والصحفيات في فلسطين وهو كيف يمكن منع المؤسسات الإعلامية من أن تكون مؤسسات طاردة للكفاءات الإعلامية الفلسطينية؟.

moh_abuallan@ hotmail.com