لماذا التلفزيون الإسرائيلي ؟؟؟

 

بقلم : محمد أبو علان

 

11-11-2008

 

في شوارع غزة ورام الله والخليل تعرض ولأكثر مرّة صحفيين فلسطينيين للضرب والإهانة والاعتقال والسبب تغطية مسيرة احتجاجية على واقع فلسطيني باتت مرارته أشد من مرارة العلقم، وفي محافظة الخليل وفي قرية السيلة الحارثية في محافظة جنين تحركت طواقم القناة العاشرة الإسرائيلية بحرية مطلقة وبسيارات الأجهزة الأمنية الفلسطينية وبكامل معداتهم وعتادهم الإعلامي مُسجلين بها لحظةً بلحظه الاعتقالات التي تمت في هذين الموقعين في إطار الخطة الأمنية للأجهزة الأمنية الفلسطينية، احترام واهتمام حظي به الصحفيين الإسرائيليين لم يحظى به أي صحفي فلسطيني ولا أية وسيلة إعلام فلسطينية من قبل.

 

والصور التي التقطت وبثت عبر القناة العاشرة الإسرائيلية لن تزيد أجهزتنا الأمنية لا شرفاً ولا رفعةً، لا بل تعطي انطباعاً سلبياً وسيئاً وعلى كل المستويات المحلية والإقليمية وذلك لسببين رئيسيين أولهما اهتمام السلطة الوطنية الفلسطينية بالرأي العام الإسرائيلي تجاهها أكثر من اهتمامها بالرأي العام الفلسطيني، وإلا لماذا اختارت الأجهزة الأمنية الفلسطينية القناة العاشرة الإسرائيلية لتكون الشاهد الوحيد على تسجيل خطوات ومراحل الخطة الأمنية؟.

 

 ولماذا لم يكن تلفزيون فلسطين على سبيل المثال هو المرافق لهذه الحملة الأمنية كونها رسالة موجه للداخل الفلسطيني بالدرجة الأولى؟، وثاني هذه الأسباب إن كان من حق الأجهزة الأمنية الفلسطينية الحفاظ على النظام وفرض سيادة القانون (كما هي خطتها المُعلنة) ليس من حقها توجيه الإهانات واللكمات للمعتقلين أمام عدسات الكاميرا وفي الشارع العام كون هؤلاء الأشخاص لازالوا في إطار المتهمين على الأقل، فكيف إن كانت الكاميرا ناقلة الحدث إسرائيلية؟.

 

وأحاديث الضباط والجنود التي دارت مع الصحفي الإسرائيلي "تسفي يحزقيلي"  لم تكن أقل سوءً من الصور التي التقطتها كاميرات هذا الصحفي وطاقمه الإعلامي، فرأينا ضباطاً فلسطينيين يتحدثون عن درجة الاحترام التي يلاقيها المستوطنون في حال دخلوهم المدن الواقعة تحت السيطرة الفلسطينية، فكرم الضيافة والقهوة العربية وحسن المعاملة جاهزة لاستقبالهم قبل إعادتهم باحترام وتقدير لمستوطناتهم  حتى دون عناء التحقيق معهم لسبب دخولهم وتواجدهم في مناطق تحت "سيادة" السلطة الوطنية الفلسطينية.

 

ناهيك عن مجندين تحدثوا بصراحة مطلقة عن استعدادهم لاعتقال وإطلاق النار على أقرب المقربين منهم من أجل الحفاظ على القانون والنظام، فهناك من اعترف بأنه نفذ أمر اعتقال بحق أخيه الحمساوي،  وهناك من تطوع ليعلن أنه على أتم الاستعداد لاعتقال حتى والده إن طلب منه ذلك، أما عن تعليمات إطلاق النار لديهم وعلى من هم مخولين بإطلاق النار فحدث ولا حرج، وقالوها بالتصريح لا بالتلميح أمام الكاميرا نحن مستعدون لإطلاق النار على أي شخص إذا تطلب الأمر ذلك شرط أن لا يكون إسرائيلياً، وإن كانت هذه هي التعليمات والأوامر التي لديهم فلم يكونوا مجبرين للحديث عنها بهذا الشكل وهذه الطريقة الفظة والفاضحة، وكان باستطاعتهم العمل وفق المثل الشعبي القائل "غُلب بستيره ولا غُلب بفضيحة"  

 

وهذه ليست المرّة الأولى التي يختار فيها قادة الأجهزة الأمنية الفلسطينية وسائل الإعلام الإسرائيلية لتكون الناقل لأرائهم ووجهات نظرهم في قضايا تهم الداخل الفلسطيني والتي يفترض أن تكون وسائل الإعلام الفلسطينية هي صاحبة الحق والسباقة لمثل هذه التصريحات، ولكن ما سر سطوة وسائل الإعلام الإسرائيلية على القيادات الأمنية الفلسطينية؟، الجواب بالتأكيد عندهم !!!!.

 

فإلى متى سيستمر هذا الشذوذ الإعلامي في فلسطين المحتلة، ففي غزة يمنع تلفزيون فلسطين من العمل وتمنع صحف الحياة والأيام من الدخول والتوزيع في القطاع في الوقت الذي سمح فيه للتلفزيون الإسرائيلي بمرافقة "المجاهدين" لتصوير عمليات إطلاق الصواريخ على سديروت وغيرها من المستوطنات المجاورة لقطاع غزة، وفي المقابل محذور على فضائية الأقصى وصحفيتي الرسالة من العمل والتوزيع في الضفة الغربية في الوقت الذي يصول ويجول فيها "تسفي يحزقيلي" و "ناحوم بارنيع" بحرية مطلقة قد لا يجدوها في تل أبيب وحيفا، والكل منا يذكر أين باتت حرية الإعلام الإسرائيلي عندما تعلق الأمر بالأمن الداخلي الإسرائيلي أثناء عدوان تموز 2006 على لبنان.

 

فإن كان في ذهن أي من السياسيين الفلسطينيين أو في تصور أي من القادة الأمنيين لدينا أن تعاملهم لا بل تهافتهم على التعاطي مع وسائل الإعلام الإسرائيلية بشتى أنواعها بهذا المضمون من الرسائل والتصريحات الإعلامية قد يغير رأي الإسرائيليين ويبدل مواقفهم تجاهنا وتجاه قضيتنا ومؤسساتنا الفلسطينية الأمنية والسياسية فهو خاطئ بكل تأكيد.

 

وكل هذا القمع والمنع الإعلامي يمارس باسم الديمقراطية والحفاظ على الأمن والنظام العام، ولكن لكل منهم مفاهيمه الخاصة عن الأمن والديمقراطية والحرية بالشكل الذي تخدمه وتخدم مصالحه الشخصية والتنظيمية، وفي النهاية يبقى السؤال مفتوحاً وموجهاً لذوي الشأن لماذا التلفزيون الإسرائيلي وليس التلفزيون الفلسطيني صاحب الحق في نقل واقعنا الداخلي  في مثل هذه المواقف الخلافية بيننا؟؟؟؟.

ولمن يريد معرفة تفاصيل ما عرضته القناة العاشرة الإسرائيلية له الرابط أدناه.

 

http://www.youtube.com/watch?v=7PY32tpUmC4

 

moh_abuallan@hotmail.com