حوار الأديان - د راضي الشعيبي*

نصر آخر للقيادات المسيحية المتصهينة واليهودية العنصرية، هزيمة أخرى لهواة السياسية العربية، وإحباط جديد للإحساس والشعور الوطني القومي العربي والإسلامي. ومن وكر التآمر والمكر والخداع على الأمة العربية والإسلامية يُلَمَّعُ مرة أخرى الوجه الصهيوني العنصري وحماته ورعاته من المحافظين المسيحيين المتصهينين.


ستون عاماً مضت على قرارات مجلس الأمن ونحن في حوار دائم مع هذه الطغمة العسكرية الدينية العنصرية المتطرفة ومؤسسيها وداعميها ومسلحيها، رياء ونفاق وكذب، رهان على الوقت لتنفيذ برامجهم السياسية والدينية، ضربة هنا وضربة هناك، إعلام دولي مُشَوّه وظلامي على العروبة والإسلام، لا يقل شراسة عن همجية ووحشية جيشه المرتزق في فلسطين المحتلة. لاحقت أيدي رجال مخابراته وعملائه قياداتنا الوطنية الأصيلة، فاغتيل واحد تلو الآخر حتى أخلت الساحة لهواة السلطة وعبّاد المال، ووصلنا إلى ما نحن عليه الآن بفعل حوار الطرشان والمفاوضات العبثية التي لم تكن تنوي إسرائيل بها إلا كسب الوقت.


في هذا الاجتماع الدولي، باسم حوار الأديان، تجد إسرائيل وزعماؤها المجرمون القتلة منفذاً جديداً للخروج من أزمتها مع الضمير الإنساني الدولي والعالم الحر، وبادرة فريدة للتطبيع، حتى ولو بنظرات العيون والابتسامات الصفراء مع العالم العربي والإسلامي.


لا نستطيع أن ندرك أو نفهم كيف نحاور عدواً لدوداً متطرفاً إلى أبعد الحدود في انتمائه الديني اليهودي العنصري والسياسي الصهيوني، الذي أعلن من على كل المنابر السياسية والاجتماعية والاقتصادية بتصميمه بإقامة دولة يهودية قومية صرفة على أرض فلسطين.


لقد أثبت هذا العدو حقده بامتياز على كل ما هو عربي أو إسلامي، يحتل الوطن، يُدمّر ويَقتل ويُهوّد. كل يوم يستبيح الأرض والوطن، يُدنّس أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين وكل المساجد والكنائس. كيف نجلس اليوم مع أكبر مجرم إسرائيلي عنصري ومتطرف، تَخَفّى دائماً بريش النعام، وهو صقر ضارٍ يدير مطبخ السياسة الصهيونية العنصرية والاحتلالية، والذي يحاصر اليوم مليوناً ونصف المليون من أشقائنا في القطاع، الذي حوَّله إلى أكبر سجن عرفه التاريخ وكأنه في سباق مع النازيين، يتلذّذ بمُقاساة شعبنا ومعاناته من الجوع والحرمان وعويل الأمهات ودموع الآباء المُحرقة لموت أطفالهم وفلذات أكبادهم؟


كيف نعانق ونحيي ونجلس مع من لا يقل إجراماً وحقداً وتطرفاً، قائد المحافظين الجدد من الفئة المسيحية المتصهينة، جورج بوش، الذي دمّر عراقنا وحوّل لون الماء العذب الشفاف لفراتنا ودجلتنا إلى أحمر اللون، لملايين الشهداء من إخوتنا في العروبة والإسلام، الذي سفكت طائراته ودباباته ومدفعياته ورشاشاته أرواحهم ومزقت أجسادهم. لقد أصدر الشعب الأمريكي حكمه على هذا المجرم المتغطرس المُعَقَّد وحزبه. فهل يا تُرى أصبح الأمريكيون عرباً والعرب أمريكيين؟


إذن هذا الحوار ليس في وقته وليس هو حوار بين الأديان، بل هو المستنقع السياسي ذو الوحل المتحرك، الذي يريد حماة إسرائيل من الغرب والشرق وعملاؤها ان لا نخرج منه حتى تستكمل إسرائيل اليهودية العنصرية احتلال كامل أرض فلسطين واقتلاع كل جذر عربي وإسلامي فيها. ونحن الشعب الفلسطيني أبناء القدس أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين ومهد سيدنا المسيح عليه السلام، وكل فلسطين ومعنا أشقاؤنا في العالم العربي وإخوتنا في الدين لن تنام عيوننا حتى ننتزع بإرادة الصمود والمقاومة كل فكرٍ وكل مترٍ من أرضنا المحتلة.


تحية الصمود إلى إخوتنا في القطاع


تحية فخر وإعزاز إلى المقاومة


تحية العودة



برشلونة -12 ـ 11 ـ 08

 د. راضي الشعيبي : رئيس الأمانة العامة لأتحاد الجاليات والمؤسسات والفعاليات الفلسطينية في الشتات ـ أوروبا*