هذا (المارذل) من ذاك (الدجال) الأرعن !- عوني وتد


كثرت السطور، وعلت الاصوات لقرار محكمة " العدل " العليا بالسماح لباروخ مارزل وقطعانه الجرباء بدخول مدينة ام الفحم الأبية ! دقت الطبول، وعلا الصفير، واستدعي النفير،

وكأن هذا القرار الدفين يشكل سابقة قضائية لهذا الجهاز الذي بات "ريموتاً" بايدي السلطة الحاكمة ، ونزوات العنصرية والحقد. والقائمة يا سادتي ! عريضة في رد وصدّ قضايانا المصيرية الأكثر وزناً ... من زيارة بهلوان ، والأثقل حسرة من التنكيل والحرمان! وما قرار لجنة اور منا ببعيد .
في مقالتي هذه سأقف عند أطراف جملة واحدة في قرار المحكمة سالفة الذكر ، حيث طلب القاضي ان يلتمس طاغوت اليمين المتطرف وحاشيته ايجاد " طريق ابداعية " لدخول قلعة ام الفحم الحصينة، ولأن الدجال كما تعلمون سادتي ! عاجز عن الابداع ، وبليد الذهن.. فقد قررت ان أنقل لذلك (المارذل) خرائط مدينتنا السرية ، وسازوده برسومات الطرق الالتفافية ، ودروب الانفاق ، واسماء المعابر، لينجح اخيرا في شق وحدة صفوفنا واستغلال تناحرنا وتشرذمنا ! وغياب الفتنا ومحبتنا .. وبهذا ربما ينجح في دخول احيائنا، واحتلال باحات مدينتنا، وكأنه بطل طروادة الجديد !
الطريق الاولى :
" يا طلت خيلنا من قفا الوادي/عوايد خيلنا تْكيد الأعادي/ يا طلت خيلنا من عند الروحه/ يا قْلوب الاعادي منا مجروحه / يا طلت خيلنا من راس الدوره/ يا قْلوب الاعادي منا مقهوره ".
لا تابهوا ايها الدجاجلة المتطرفون من هذه الاغاني ، التي لقنتها الحاجة بدرية ( من عارة) لأحفادها الفرسان ! فأخفوا راياتكم الصفراء لكي لا يعرفكم صفّّير وادي عارة فتتحول ازهاره لحجارة من سجيل ! ولا ترسموا بعد اليوم فوق اعلامكم قبضة اليد ، فتدركها سواعد سباع الوادي فيعترضوا طريق قافلتكم ، ويصدوكم خائبين .. فتعالوا ليلاً خلسة كالخفافيش ! فان اجتزتم هذه العقبة الصلبة ، عرجّوا يميناً ، قبل مشارف "عراق الشباب" المتين . واحذروا اراضي قرية "المُعَلََقَة" ! فمن تمسك بارضه بأظافره واسنانه عند النكبة ، يدرك تماما كيف يرد عنها كيد السافرين .. وهناك ستجدون طريقين لا ثالثة لهما .. طريق "عين جرار" اليسرى .. لا تدخلوها ! اتوسل اليكم لا تدخلوها ..! فزيتونها و"وادي نسورها" جحيم . فتوجهوا يمنةً ! وتطرفوا كثيرا عبر الصخور .. الستم انتم متطرفي اليمين ؟ وفي هذه الطريق وجب عليكم التروي كثيراً .. فان كان اليوم مشمساً ، سيبصركم فرسان" جبل اسكندر" ، فاحذروا فرسانه الميامين ! وان كان اليوم ممطراً فانني اخاف عليكم من سيول نشاما "الأقواس" وجحافل "عين النبي" الصامدين! فما عليكم الا الرجوع خائبين .. خائبين .
الطريق الثانية :
انها طريق قرية " مُصْمُص" ، وما ادراكم ما مصمص؟ الستم تكرهون قرية مصمص! قرية ثابتة انجبت شاعراً فلسطينياً عريقاً .. نشأ بين روابي اللجون وسهول مرج بن عامر ، وجمع منها ازهار البطولة والاباء .. سيعترضكم ربع وعشيرة شهيد المهجر راشد حسين ، ويصرخون في وجوهكم قصيدته "ازهار من جهنم " ، ويرددون :
يا بلادي أنت أهديت إلى الناس المحبهْ
أنت نور يا بلادي شقَّ للتائه دربهْ
أنت الأمس نبيٌّ منح العالم قلبهْ
من قضى أن تسعد الأرض ,وتَبْقى في جهنمْ ؟
من هنا سوف تشقُّ الشمس درباً أزليهْ
للملايين التي لم يحسبوها بشريَّهْ
من هنا من أرضنا ذات العيون العسليهْ
ستسير الشمس في ركب الحياةِ الذهبيَّهْ
وسنطفي بنديِّ الحب نـيرانَ جهنمْ
فما عليكم الا ان تخلعوا ثيابكم ، وتلبسوا ثياب النسوة ، وتحلقوا لحاكم، وتصبغوأ وجوهكم بالحمرة ! لعلهم لا يعرفون قطعانكم ، فتعبرون.
فان وصلتم مشارف قلعة البطولة والصمود ! فسلوا دجالكم الارعن .. وكيف لكم ان تسألوا الرميم ! ماذا صنع عندما تحول الفحم الى حجارة لظى ؟ وعلا غبار الخيول واسدل الغطى ؟
الطريق الثالثة :
وبها ثلاثة اسود يربضون عند انصاب امجادهم ، فسيوقفكم شهيد هبة الاقصى محمد العيق ويصد فلولكم كما صد رصاصات الغدر ، ويخط بدمائه الزكية فوق راياتكم .. لنا المجد ولكم القهر ! فان فر منه نفر قليل من قطعان حقدكم ، فسيَهِبُ مسك الاقصى الشهيد احمد صيام ويردع بعنفوان شجاعته من تسلل من بقايا دجاجلتكم ، وسيكتب بدمائه الطاهرة فوق عرينه ، صامدون في الحياة، وفي الممات صامدون . وان بقي البعض من خفافيشكم فسيطردها امير الشهداء مصلح جراد ويسجل بدمائه المباركة فوق سماء قلعتنا الصامدة ، لا نامت اعين الجبناء ! وستعودون .. وحتما ستعودون بذلكم ستعودون ، بقهركم ستعودون ، بهزائمكم ستعودون ،وستعرفون في قرارة نفوسكم الدفينة ، بأن امهاتنا لمم تنجب من يعرف الخنوع والخضوع ، ويرتضي الذل والهوان لشعبه الصابر الأمين .
هذه طرقنا الابداعية .. يا سيادة القاضي ! فهل لك ان تراجع خرائط حساباتك ، وترد كيد الحاقدين ؟ فعدلك المبطن والهش، لا وجود له في قاموس الديمقراطيين !
اما انتم يا ربعي واحبتي ! فحال انتهائكم من رفع الرايات الملونة ، ونصب المنابر المتنوعة ، وانقضاء موسم الانتخابات بكل خير .. فهلموا الى جياد وادي عارة الصافنات ! اقبلوا الى قصائد المصمصيّ الماجدات ، وزوروا عُرُنَ شهداء اسمى الهبات ! لنبقى جميعاً تحت راية واحدة ،وكلمة واحدة ، وارض واحدة لا تنبت غير الوفاء.


(فلسطين)