تطبيع فج مع الكيان الصهيوني تحت ذريعة وقناع الفيلم الوثائقي

 المهرجان الاول للفيلم الوثائقي باغادير المغربية:

محمد بلوش

13/11/2008

اغادير - من محمد بلوش:

اهدى مهرجان الفيلم الوثائقي في دورته الاولى التي نظمت في اغادير المغربية، خلال الفترة ما بين 4 و8 تشرين الثاني (نوفمبر) الحالي، طعنة من الخلف للشعب العربي الفلسطيني وللامة العربية بشكل عام، من خلال سعي الجهة المنظمة الى برمجة الفيلم الاسرائيلي 'حقول التوت' للمخرجة 'أيليت هيلر'، وفق تبريرات للمديرة الفنية للمهرجان السيدة تحاول انسنة السينما والفيلم الوثائقي، وكأن السينمائي معصوم من الايديولوجيا والذاتية في التعامل مع الموضوع، وهو كلام مردود عليه بحكم ما تلعبه السينما الاسرائيلية من (بروباغاندا) في تحويل الحقائق وتزييفها، بعيدا عن الموضوعية...

وقد تضمن الفيلم اشارات لاتخلو من عنصر الانحياز للايديولوجيا الصهيونية، منها المشهد الذي كان موضع نقاش كبير بين الحاضرين، شاركت فيه مخرجة الفيلم وفريق عملها تحت قصف جوي مرعب لطائرات الاحتلال الإسرائيلي لمزارع التوت بغزة، واضطرت المخرجة لاجراء اتصال هاتفي - مشكوك في أمره - بأحد معارفها تطالب فيه الجيش الإسرائيلي وقف إطلاق ناره حتى يتأتى لفريق التصوير الإسرائيلي المرور إلى مكان آخر للتصوير مع صديقة فلسطينية للطاقم؟

وفي جواب للمديرة الفنية حول تأشيرات المركز السينمائي الممنوحة للافلام المعروضة، اكدت ان الامر يتعلق بافلام فيديو ولا يتعلق بافلام سيلولويد، وبأن المركز السينمائي أشر على جميع الافلام المشاركة دون تحفظ او استثناء، وهذا إشكال آخر يدين المركز السينمائي المغربي الذي لم يحترم مشاعر المواطن المغربي الحريص على مساندة الشعب الفلسطيني في محنته، حيث كان من الاجدر لو شاهدنا، يقول احد الفاعلين الجمعويين في المنطقة، افلاما وثائقية فلسطينية، سيكون وقعها افضل، علما بأن الساحة الفلسطينية تعج بأعمال وثائقية كثيرة وذات ابعاد انسانية، دون الهرولة الى تطبيع مع افلام منتجة بدعم من احدى القنوات التلفزيونية الاسرائيلية..
 

نشير الى ان المهرجان هذا عرف العديد من المفارقات، اهمها الكرم الحاتمي لبعض الجهات في دعمه رغم انه في اولى تجاربه، حيث اذا كان الامازيغيون قد توصلوا بدعم هزيل وهزيل مخجل اثناء تنظيم الدورة الثانية من مهرجان 'اسني وورغ'، في نفس القاعة، وبنفس وسائل العرض (بروجيكتور عاكس واقراص دي في دي)، فإن الحرص على اعطاء بعد اكبر لمهرجان فتي يثير تساؤلات كثيرة حسب الرأي العام المحلي بمنطقة سوس..

ومعلوم ان المهرجان عرف مشاركة العديد من التجارب المتميزة في اطار الفيلم التسجيلي،حيث تم تتويج الفيلم الوثائقي 'الام' للمخرجين الروسيين 'انطوان كاتين' و'بافل كوستومروف' بجائزة لجنة التحكيم، في حين توج فيلم 'الطريق الى مكة' للمخرج النمساوي 'جورج ميش' بجائزة القناة الثانية المغربية، في حين اختار الجمهور منح جائزته لفيلم 'العراف'، ابن اخيه، و'القائد' للمخرج 'بيير بوكانفوزو'، وهو انتاج فرنسي فيليبيني مشترك..

وقد عرف المهرجان تنظيم ندوة غير ذات صلة بالفيلم الوثائقي، من خلال مناقشة قضايا افلام الفيديو الامازيغية في المغرب على مستوى الانتاج والتوزيع، وهي ندوة هجينة اريد بها اكتساب تعاطف التيار الامازيغي لا اقل ولا اكثر، بحيث ان القناة الامازيغية التي كان بوسع الاسراع باعلان بدايتها، والتي كان بوسعها ان تساهم في ميلاد افلام وثائقية امازيغية فعلية، لا زالت مجرد حلم لنسبة كبيرة من المغاربة، في وقت تختار فيه الحكومة التسويف، ضد الارادة الملكية الشريفة الواضحة في هذا المنحى..

اضافة الى العروض الفيلمية والندوة اليتيمة تلك، تم تنظيم ورشات تهم مراحل صناعة الفيلم الوثائقي، وهي سنة محمودة تسجل لصالح مهرجان فتي، كان بوسعه تجنب الهرولة نحو التطبيع مع كيان وهمي ومصطنع، بعيدا عن الحساسيات السياسية غير المحسوبة العواقب...