بقلم نضال حمد

جوقة كتاكيت أوسلو الفلسطينية

24/10/2009

 

مرسوم المراسيم .. انتخابات رئاسية وتشريعية فلسطينية في 2010

الشعب يريد مرسوم بازالة حاجز واحد من ال600 حاجز "اسرائيلي" في الضفة


قبل قليل قرأت تعقيباً لأحد القراء الفلسطينيين في موقع عرب48 يعلق فيه على خبر الاعلان عن مرسوم رئيس السلطة الفلسطينية بتحديد موعد الانتخابات الرئاسية والتشريعية في الضفة و القطاع .. جاء في تعليق القارئ المقهور و الملسوع من أخوة التراب .. " اسلا خلك مرسوم لازاله حاجز واحد من ٦٠٠ حاجز تعيق حركه الناخب
 "  .. هذه الجملة للقارئ الفلسطيني الذي يعيش معاناة الحواجز المنتشرة في الضفة الغربية المحتلة تغنينا عن الكلام . لذا نضعه بين يدي جوقة رام الله  و رئيسها الذي دعا للانتخابات قبل أن يؤمن للناخبين حرية الحركة و التنقل من و الى المستشفيات و الدكاكين قبل مراكز الانتخاب و التصويت. على  هؤلاء المتسلطين على قرار و مصير الشعب أن يتذكروا الحكمة التي تقول " لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين " .. فالشعب الفلسطيني تعلم مما عايشه و عاشه منذ اوسلو و حتى يومنا هذا. لذا خياره سوف يكون خيار الحياة الحرة الكريمة هذه المرة.

اصدر رئيس السلطة الفلسطينية في رام الله يوم الجمعة الموافق 23/10/2009  مرسوماً رئاسياً يعلن فيه موعد الانتخابات الرئاسية و التشريعية في مناطق السلطة الفلسطينية في نهاية نوفمبر من العام القادم. جاء الاعلان عن المرسوم عقب محادثة هاتفية جرت مع الرئيس الأمريكي اوباما. جدير بالذكر أنه سبق الاعلان عن المرسوم العباسي تصريح أمريكي يهدد بقطع المساعدات الأمريكية (عصب حياة سلطة رام الله) عن السلطة في حال وقعت الأخيرة على اتفاق مصالحة مع حركة حماس لا يلتزم بقرارات و شروط الرباعية. طبعاً من غير الوارد و لا الممكن أن تقبل حماس التوقيع على ورقة مصالحة تشمل شروط الرباعية فهي حوربت يوم انتصرت في الانتخابات التشريعية السابقة ، حيث انقلب العالم على النتائج ، ثم رفض فيما بعد رئيس السلطة في رام الله و من معه تلك النتائج ، ثم حاولوا و مازالوا يحاولون يومياً استبدالها بطرق و مراسيم غير شرعية و غير قانونية. العالم الغربي باستثناء النرويج رفض كله التعامل مع الخيار الانتخابي الديمقراطي للفلسطينيين في الضفة و القطاع سنة 2006 . تم ذلك بالرغم من نزاهة الانتخابات بشهادات عالمية و اعترافات دولية.  التعامل الغربي مع نتائج الانتخابات و عدم الاعتراف بها كان تعاملاً فوقياً استعلائياً عبر فيه الغرب عن انحيازه مع الجلاد ضد الضحية. فيما بقي الموقف الرسمي النرويجي هو الوحيد العقلاني بين جميع تلك المواقف الأوروبية و الغربية. لأن الحكومة النرويجية اعترفت بنتنائج الانتخابات و تعاملت مع حكومة الوحدة الوطنية (الحكومة الثانية - فتح و حماس و اخواتهما ) برئاسة اسماعيل هنية.. و قبل ذلك لم تمانع في دخول الوزير عاطف عدوان وزير شؤون اللاجئين في حكومة اسماعيل هنية الأولى الى النرويج بدعوة من الجالية الفلسطينية هناك ، حيث التقى بمجموعة كبيرة من الحزبيين و السياسيين و البرلمانيين و الاكاديميين و النقابيين و وزراء و رؤساء وزراء سابقين و مع قسم الشرق الأوسط في وزارة الخارجية النرويجية ..  هكذا تعاملت النرويج لكن العالمين الغربي و العربي حاصروا حكومة حماس لأجل اسقاطها .. و بدأت أجهزة السلطة في رام الله و غزة حملات التحريض ضدها ، و قامت بالاعتداء على رموز الحكومة و الحركة حتى أن الاعتداءات طالت شخص رئيس الوزراء اسماعيل هنية .. فيما رفضت كافة الأجهزة الأمنية السلطوية - الفتحاوية - الامتثال لقرارات و سلطة الحكومة الجديدة .. مما أدى في نهاية المطاف الى قيام حركة حماس بخطوة الحسم العسكري ضد الوقائيين في غزة.  و منذ ذلك الوقت صار هناك في فلسطين حكومتان و سلطتان و كل شيء في الضفة و القطاع صار مثنى .. هنا وهناك .. في رام الله و في غزة .. الخ

جوقة كتاكيت أوسلو الفلسطينية

طبعاً لا أحد في فلسطين المحتلة و بالذات في الضفة و القطاع يريد أن تبقى الأمور كما هي الآن. و أن يبقى الانقسام سيد الموقف. و أن لا يكون هناك سد للثغرات التي فتحت في سقف الديمقراطية الفلسطينية الوليدة.  لكن يجب ان تكون الفكرة عامة و ليست خاصة بمصالح معينة لفئة معينة من الناس. فالرئيس الفلسطيني هذا إن صحت تسميته كذلك لم يعد قانونياً رئيساً منذ انتهت ولايته. و حكومة تسيير الأعمال التي يقودها فياض كانت و لازالت غير شرعية بالرغم من أن العالم المنافق و المنحاز للصهاينة يتعامل معها و ليس مع الحكومة الشرعية (المقالة) في قطاع غزة.. هنا نجد أن الذي ينادي بالديمقراطية هو أول من تجاوزها و خالفها و ناقضها. لذا تبقى لدينا شكوك في الغاية من الاعلان عن ذلك في هذا الوقت بالذات. فتوقيت الاعلان عن المرسوم له دلالات إذ أنه يأتي في خضم جولة جديدة من الصراع الاعلامي و السياسي بين فتح و حماس و السلطتين في رام الله و غزة ، مع حفظ الفارق بين الذين مازالوا في الاطار الوطني المقاوم و الآخرين الذين خرجوا منه منذ زمن طويل. و ارتضوا ان يعملوا موظفين لدى الاحتلال و الادارة الأمريكية و الاتحاد الاوروبي. من المفيد جداً التذكير بأن الموجة الجديدة من الحملات الاعلامية بين الجانبين بدأت بعدما قام الراعي المصري لعملية الحوار و المصالحة الوطنية الفلسطينية بتغيير ما تم الاتفاق عليه بين حماس و فتح ، أقول حماس و فتح لأن دور الفصائل الأخرى مفقود و مقتصر على اصدار البيانات و التصريحات ، و هم أصبحوا مثل شاهد ما شافش حاجة في مسرحية عادل امام الشهيرة. فالجريمة ترتكب امامهم و لا يستطيعون حتى الصراخ و طلب النجدة من شعبهم و أمتهم. خوفاً على حفنة من الدولارات تصلهم من المنظمة أو السلطة. بالمناسبة فأن المنظمة و السلطة كلاهما هذه الأيام وجهان لعملة واحدة.. فأموال السلطة و المنظمة تصل من الدول المانحة. و لا أحد لا في الغرب و لا حتى في الشرق يمنح امواله صدقة أو لوجه الله تعالى  ، غير المؤمنين بأن الحياة عقيدة و جهاد. هذا الأمر يقودنا الى حقيقة ثابتة و هي أن هناك سلسلة مترابطة من التبعية المادية تبدأ بالسلطة ، فالمنظمة ، فالفصائل و بقية جوقة كتاكيت أوسلو الفلسطينية. طبعاً لسنا بحاجة الى شرح ذلك و تذكير القراء بأن التبعية تلك تولد تبعية سياسية و تنازلات عن القضايا و المواقف المبدئية. رأينا التبعية و كذلك التنازلات بشكل فج و واضح في جلسة رام الله ( اللا شرعية) للمجلس الوطني الفلسطيني ، و في التهافت الفصائلي على لقاء ابو مازن خلال زياراته السابقة الى سورية.. كما عرفناه و تأكدنا منه في قمة انحراف و انحدار حركة فتح عن مسارها التاريخي في مؤتمر بيت لحم.  المهم أنه عندما يتنازل فصيل أو تنظيم مبدئي عن مبادئه بحجة عدم تجويع عناصره ، يمكن القول أن هذا التنظيم لم يعد بحاجة للبقاء و عليه أن يشهر افلاسه السياسي و التنظيمي و يحل نفسه احتراماً للتاريخ و الشهداء و التضحيات و كذلك احتراماً للعقول.

الدور المصري الخطير

 إن الطرف المصري الذي يقود المفاضات مع الفلسطينيين ممثلا برئيس المخابرات المصرية يعرف الوضع الفلسطيني خير المعرفة ، فهو المشرف أمنياً على ذلك و هو الطرف الذين يهين و يعذب و يقوم باذلال الفلسطينيين في المطارات و على الحدود و المعابر و في السجون و مراكز الشرطة و مقرات أجهزة الأمن المصرية ، هذه الأجهزة التي تعامل الفلسطيني معاملة العدو. هناك بعض الضباط و العناصر في الأمن المصري يكنون عداء شديداً للفلسطينيين و يعتبرونهم العدو الأول لمصر. واضح أن هؤلاء يحضعون لعملية تعبئة و تحريض ممنهجة ضد الفلسطينيين. لكن من الذي يحرضهم أو من الذي يأمر بتحريضهم ؟؟ سؤال بحاجة لجواب ..  مثلما نحن بحاجة لإجابة عن سر قبول الفصائل الفلسطينية  مجتمعة بوساطة مصر و مرجعيتها في الحوار .. ففي سجون مصر مئات الفلسطينيين الذين يعذبون و يهانون لأنهم فلسطينيين، كما أن منهم من يقتل تحت التعذيب كما جرى مؤخراً مع شقيق ابو زهري الناطق باسم حماس.  النظام المصري  يا اخوان و يا رفاق له هو الآخر مرجعية و مرجعيته الادارة الأمريكية و البيت الأبيض و مليارات الدولارات التي يتقاضها كمساعدات من الادارة الأمريكية منذ توقيعه على اتفاقية كمب ديفيد. كما لهذا النظام و لاركانه بالذات مصالحهم الاقتصادية التي تعود بالملايين على تجار الدم و الشرف و الكرامة في المؤسسة الحاكمة هناك. فالنظام المصري هو الذي يصدر الغاز بأبسط و أقل الأسعار للكيان الصهيوني ، بينما يمنع الفلسطينيين من التحرك بحرية و يساهم مساهمة فعالة جداً في حصارهم و خنقهم و تجويعهم في محاولة منه لتركيعهم.. فهو يعرف أن حدود غزة مع مصر هي المنفذ الوحيد للقطاع ، لذا يبتز الفلسطينيين بكل السبل و الوسائل و يحاول أن يفرض عليهم رؤيته للحل ، و رؤيته هي نفس الرؤية الصهيونية الأمريكية و كذلك نفس رؤية الرباعية. لذا قام بتبديل و تغيير ورقة المصالحة و أدخل عليها تعديلات بناء على ضغط  من الادارة الأمريكية . خضوع الوسيط المصري للضغط الأمريكي و تعديله للورقة يعزز من المخاوف التي ابداها البعض و اعلن مرارا و تكرارا أن الطرف المصري ، ممثلاً بنظامه و مخابراته طرفاً غير نزيه في هذه المصالحة ـ تماماً كما رعاية الطرف الأمريكي للمفاوضات بين الصهاينة و السلطة الفلسطينية في رام الله.  لا يجب أن ننسى أن نظام مصر منذ جاء السادات مستسلماً الى القدس المحتلة  أصبح يمثل قمة الخنوع و الاستسلام و الهزيمة في العالمين العربي و الاسلامي . لذا يحرص هذا النظام على جعل العرب كلهم يسيرون على خطاه. و قد قطع في مسيرته تلك شوطاً كبيراً ، تكلل باستسلام و هزيمة القيادة الرسمية الفلسطينية ، المهيمنة على القرار الفلسطيني و منظمة التحرير الفلسطينية، و التي كللت خنوعها بتوقيع اتفاقيات اوسلو و اخواتها. ثم تبعها النظام في الأردن بتوقيعه اتفاقية وادي عربه و تلتهما الدول العربية المطبعة مع الكيان الصهيوني و هي منتشرة من المحيط الى الخليج. لكن علينا أيضاً أن نتذكر أن الشعوب العربية تقف على النقيض من أنظمتها قلبا و قالباً مع الشعب الفلسطيني و مع فلسطين ظالمة أم مظلومة كما قال الرئيس الجزائري الراحل هواري بومدين... و شعب مصر الأبيّ العظيم هو أكثر العرب منعة و رفضاً للتطبيع مع الصهاينة.

ما من شك أن هذا المرسوم الذي صدر عن رئيس السلطة الفلسطينية سوف يزيد الساحة تعقيداً و سوف يعزز من الانشقاق القائم بين الفلسطينيين و سوف لن يخدم عملية الحوار و المصالحة ، و يقيننا أن الذين اصدروا المرسوم يعرفون ماذا يريدون و الى ماذا يهدفون. فقد سبق و قلنا و كتبنا عن أن الحوار الدائر في القاهرة حوار عبثي وتقاسم وظيفي و مصالح آنية مشتركة بين الأنداد و الأضداد. لذا لن يخدم القضية الفلسطينية و لا الوحدة الوطنية الحقيقية. لأن الوحدة تكون بين تيارين أو خطين وطنيين.... و في فلسطين الآن لا يوجد خطان وطنيان ، هناك خط وطني عام و هناك خط ابتعد عن الوطني و العام منذ زمن طويل.

 

*مدير موقع الصفصاف

www.safsaf.org