كتكوت أمريكا و "إسرائيل"

 

بقلم : نضال حمد

 

27-12-2006

 

أيهما أفضل للإنسان الفلسطيني الوطني، العربي، المسلم أن يكون رجلاً لدولة إسلامية، في أضعف الإيمان تقول لا لأمريكا و إسرائيل"، وتعد لهما ما استطاعت من قوة وعتاد وعدة..أم أن يكون رجلاً للأعداء متمثلين "بإسرائيل" وأمريكا؟.. ايهما أفضل الرجل الذي رفض شق فتح ومنظمة التحرير الفلسطينية حين سنحت له الفرصة ذلك عدة مرات، وحين اعتبرته قواعد فتح شيخ الحركة الوحيد بعد وفاة الختيار ياسر عرفات مسمماً بسموم الأعداء والأشقاء العدوانيين.. أيهما أفضل صاحب مدرسة أوسلو السيئة، المدمرة والاستسلامية، الانهزامية أم الذي رفض العودة إلى الوطن المحتل من بوابة رابين وشارون واولمرت...؟ ايهما أفضل الذي شق الشعب الفلسطيني بعد خطابه التحريضي والتدميري ، والذي وضعه على شفير الهاوية ، وعلى أعتاب حرب أهلية قد تحرق الأخضر واليابس، أم الذي حافظ حتى هذه اللحظة على وحدة فتح والمنظمة والشعب.. وايهما أفضل الذي يجري كالكتكوت للقاء اولمرت ومعانقته وتقبيله بدون حياء وخجل، أم الذي تم إقفال مكتبه في عمان بقرار كتكوتي مثير من قبل عصابة تحتل منظمة التحرير ؟؟

 

أيهما أفضل للفلسطيني أن يكون ابناً للمخيم والقواعد وجيل التحرير... أبناً لمخيمات العزة والكرامة والصمود والتألق والعطاء والشهداء، لمخيمات النبطية ، تل الزعتر ، جسر الباشا، ضبية ، جنين ، بلاطة ، رفح، جباليا، البريج ، عين الحلوة ، صبرا وشاتيلا، اليرموك والوحدات والزرقا .. أم من المنبوذين الذين جلبوا كي يعملوا في حماية أمن المستوطنين والمحتلين في فلسطين المحتلة؟؟

 

أيهما أفضل للفلسطيني أن يكون أخاً للفلسطيني الذي لم تلده أمه... أخاً لكل فلسطيني أينما حطت به النكبة وحيثما شرده اللجوء، أم ان يصبح عبداً ومملوكاً للصهاينة من اليهود وغير اليهود؟؟ وأن يغدو مدافعاً عن الخطأ والغلط ، وأن يعمل كل ما بوسعه من اجل تخريب البيت الفلسطيني الذي كان دائما بيتاً يتسع لكل الفلسطينيين؟؟

 

أيهما أفضل أن يكون الإنسان مع شعبه وأمته، ملتزماً بحق عودة أهل المخيمات إلى كل فلسطين، بعد سنوات العمر الطويلة وأعوام الثورة والعنفوان، حيث الفدائي الأول والخيمة الأولى والمغارة الأولى والكهف الأول والبندقية الأولى،وحيث الحياة بكرامة وشجاعة وصدق وإيمان، وانتماء للتراب الفلسطيني ولقمصان الشهداء التي غدت رايات من لا قمصان لديهم هذه الأيام وقبل العيد ،كي يردوا البرد والجوع عن أطفالهم؟؟.. أيهما أفضل الانحياز لخيار الشعب الفلسطيني كما فعل رجل شجاع وشيخ فتحاوي مقاوم أصيل فضل المنفى القرطاجي على القصور الغزية والضفاوية، فضل البقاء مع اللاجئين الفلسطينيين على الالتحاق بركب المهزومين والمستسلمين.. أيهما أفضل المتهم بأنه رجل دولة إسلامية شقيقة أم المتآمر على خيار الفلسطينيين، مهندس أوسلو، رجل أمريكا و كتكوت الاحتلال... أيهما أفضل الدفاع عن حقوق وأملاك وديمقراطية شعب فلسطين، أم التملق للأعداء والوقوف والاجتماع مع المحتلين والمستوطنين.. في هيئة رئيس متسول مع وكيل اسمنت بناء الجدار ،  وعلى شكل قادة من ألعاب إكس بوكس وبلاي ستاشين، تحركهم آلة تحكم الكترونية.. قادة يقادون ولا يقودون..ويسيرون من قبل السادة والسيدات في البيوت البيضاء والسوداء؟

 

أيهما أفضل ان يعترف الإنسان بخطأ ارتكبه أو مجموعة أخطاء اقترفها، والاعتراف بالخطأ فضيلة، كما علمنا الأدب العربي وكما علمتنا الأخلاق العربية الحميدة. أم أن يصر الإنسان على غلطته ويتابع ارتكاب الأخطاء الكبيرة والصغيرة والحاسمة والمصيرية؟ طبعاً الأفضل للشخص وللذين هم من حاشيته ومقربين منه واليه، وكذلك للآخرين الذين تعنيهم أخطاؤه، أن يعترف بالخطأ وأن يقف وقفة رجل شجاع ويواجه نفسه في المرآة قبل ان يواجه شعبه على الشارع. ويقول لنفسه ثم لشعبه وبعد ذلك لامته، أنا أسف فقد ضللت الطريق وأخطأت، وها أنا أضع نفسي بين أيديكم، حتى نبحث معاً عن مخرج من هذه الورطة وذاك المأزق. طبعاً الأفضل ان يتسلح الإنسان بالشجاعة خاصة إذا كان مسئولاً عن امة ووطن وقضية. وكلنا يذكر كيف وقف الفاروق خليفة المسلمين وأمير المؤمنين عمر بن الخطاب يستمع بصمت للإعرابي الذي قال له " والله يا عمر لو رأينا فيك اعوجاجا لقوّمناه بحدّ سيوفنا ". نحن بحاجة لشعب من طينة وعجينة البدوي، لا من طينة وعجينة أمن الرئاسة وكادر ومستشاري الرئاسة، هؤلاء الذين فسدوا وافسدوا الملح في فلسطين. للأسف نحن في زمن لا يوجد فيه قادة او رجال يبحثون عن رضا الله والأمة، بل هناك قادة ورجالات حكم يبحثون عن رضا البيت الأبيض والكنيست الصهيوني في القدس المحتلة. وهذه الفئة من الناس لا يمكنها ان تعيد بهاء القدس ولا إشعاع النور في فلسطين، ولا يمكنها ان تقاتل او تدافع عن حقوق شعب فلسطين، ولا أن تسترد ما ضاع من أراضي وأملاك أمة العرب. والذي يجعل هذا الزمن الفلسطيني أقل سوداوية وجود بعض القادة الذين حافظوا على كرامة وسمعة الفدائي الفلسطيني، فدائي الأغوار وجرش وعجلون والجولان وجنوب لبنان وبيروت ومخيمات المقاومة، فدائي الثورة المستمرة والمقاومة الملتهبة، فدائي البندقية وغصن الزيتون، الكلمة والطلقة، الصرخة والقنبلة، الموقف والصلابة، الثبات والتكتيك الذي لم ولا يؤدي للتفريط ثم الاستسلام كما حصل في سلام شجعان أوسلو وأخواتها.

 

وقبل حلول العيد السعيد بأيام نسأل من جديد: أيهما أفضل ان يكون الإنسان مع الفدائي ضد التاجر والحرامي، ومع المقاوم ضد المساوم، ومع المجاهد ضد المهادن، ومع المقاتل ضد المقاول، ومع المفاوض المتمسك بالثوابت أم مع المفاوض المفرط بالثوابت.. مع المتأوسلين أم مع المقاومين، ومع الصهاينة والأمريكان أم مع كل من يقول فلسطين لأهل فلسطين ولا لكيان " إسرائيل "..؟؟؟

www.safsaf.org