ظنوا باغتيال هنية سوف يقضوا على الحكومة الحمساوية

 

نضال حمد - اوسلو

 

محاولة اغتيال رئيس وزراء السلطة الفلسطينية إسماعيل هنية يوم أمس الخميس عند دخوله قطاع غزة من معبر رفح، تعتبر نقلة نوعية في الحملة المسعورة على حكومة حماس المنتخبة. ولا يجوز ان تمر هذه العملية مرور الكرام لأنها عنت بوضوح ان الذين فشلوا في إسقاط حكومة حماس بالتجويع والحصار والتهديدات والقرارات فاقدة الشرعية والأهمية، يريدون هذه المرة وبعد فشلهم في المرات السابقة،ان يغيبوا شخصية رمزية أصبحت موضع ثقة عند الأغلبية الفلسطينية.أن يغيبوا رئيس الوزراء الفلسطيني بغية تغييب حكومته العقبة.

 

 من الواضح أنهم قاموا بالفعل بالتخطيط لتصفية هنية الجسدية، حتى يسهل عليهم أمر الدعوة لتشكيل حكومة جديدة من شخصية أخرى أقل قوة وأهمية. أو حتى يأخذوا تلك الحادثة سبباً للانقلاب على الانتخابات الديمقراطية الفلسطينية، وإعلان ما يشبه حالة طوارئ، استنفار شوارعي مسلح لقطعان من البهائم البشرية الأمنية الوقائية المسلحة، المنفلتة، المسعورة، التي لا تنتمي سوى للسلطان ومن يدفع أكثر من المال.

 

 ثم وبعد ان يكون هنية صار في خبر كان وتتم عملية اغتياله الجبانة، تقوم اللجنة التنفيذية للمنظمة المغتصبة، بالدعوة لإجراء انتخابات مبكرة حرصاً على البلد والقضية والسلطة.انتخابات غير شرعية ولا قانونية ومزورة سلفاً. لأن الدعوة لانتخابات جديدة ستكون صورية، إذ ستكون النتائج معدودة سلفاً، لتكون جاهزة حسب الوصفة الأمريكية الإسرائيلية. وسوف يقوموا بهذا العمل الرخيص حتى لا تتكرر معاناتهم مع الانتخابات الديمقراطية، التي أحرجتهم جدا لأنها جاءت سابقاً بنهج المقاومة إلى السلطة، بعدما استطاعت توجيه لطمات وضربات صاعقة وقوية لنهج الفساد والانحراف والانهزام والتبعية في الساحة الفلسطينية.

 

هذه المرة يمكنهم ان سارت الأمور وفق رغباتهم والرياح حسب ما تشتهي سفنهم أن يقفوا ويدافعوا عن الخيار الديمقراطي للناخب الفلسطيني، الذي ستزور إرادته ورغبته في صناديق الاقتراع المعدة سلفاً.لأن النتائج جاهزة وستأتي بشخصيات محدودة ومعروفة سيحملها قطار أمريكي إلى المجلس التشريعي الفلسطيني، وبعد ان تنزل في محطة التصفية المعدة للقضية الفلسطينية، تقوم وبناء على دعوة من المؤسسة المسماة اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية (فاقدة للشرعية) بتعبيد سكة القطار ، حتى يسير براحة تامة، ويقوم باختيار شخصية أوسلوية لتولي منصب رئيس الحكومة. وبعد ذلك تقوم محميات أو مكاتب وسفارات محمود عباس التي تحسب سفارات لشعب فلسطين، وممثليات ومكاتب تمثل  منظمة التحرير الفلسطينية في الخارج ، ستقوم هذه المكاتب التي تمثل عباس وسياسته بالترويج للحكومة الجديدة ، على أساس أنها تمثل الشعب الفلسطيني الذي انتخبها ديمقراطياً.

 

معظم السفارات والمؤسسات القديمة التابعة بالأصل لفتح تقول أنها تمثل الشخص الذي بدوره يمثل ويرأس الشعب الفلسطيني، وهذه نكتة مضحكة مبكية بنفس الوقت. لأن عباس ليس رئيسا للشعب الفلسطيني وعندما يريد ذلك عليه طلب إجراء انتخابات للرئاسة الفلسطينية وليس لرئاسة السلطة الفلسطينية في غزة والضفة. بعد ذلك يمكن لجموع شعب فلسطين المشتتة واللاجئة أينما كانت وحيثما تواجدت، أن تشترك في الانتخابات، ثم عند الامتحان يكرم المرء أو يهان، ويصبح الفائز رئيسا شرعيا للشعب الفلسطيني ودولة فلسطين المنتظرة. وعندها لا يمكن لأي كان ان يشكك برئاسته وطريقة انتخابه.

 

 أما الآن وقبل ذلك لا يوجد رئيس لشعب فلسطين، من يدعي غير ذلك كاذب وواهم. وعلمتنا التجارب الفلسطينية أن شعب فلسطين شعب واعي ومخضرم، رغم انه لم تتح له فرص التعبير الديمقراطي عن إرادته.لكن قسما منه استطاع التعبير عن ذلك في الانتخابات التشريعية التي جرت العام الفائت في الضفة والقطاع. عبر وقال كلمته التي جاءت بهنية وربعه الصالحين ، بينما على الطرف الآخر أسقطت الفاسدين.  كما علمتنا التجارب السابقة أيضاً أن الشعب الفلسطيني لا يختار شخصيات فاسدة ومرتهنة. وسوف تثبت الانتخابات القادمة مصداقية ووعي الشعب الفلسطيني، الذي سوف يسقط من تبقى من شراذم الأوسلة من المجلس التشريعي. وبالأخص الشخصيات الغائصة في مشاريع تصفية قضية اللاجئين. وعلى هؤلاء ان يعوا انهم لن يتمكنوا من الوصول لا لمقاعد المجلس التشريعي ولا للمجلس الوطني، ولا للرئاسة، ولا حتى لمجلس البلديات في الانتخابات القادمة. خاصة تلك الشخصيات المرتهنة والتي تشارك في التآمر على حق العودة بشكل علني، التي صارت معروفة وتعمل في العلن وبدون خوف من عواقب عملها. فاتفاقيات عباس بيلين ، نسيبة يعالون واتفاقية جنيف بين بيلين وعبدربه وقدورة فارس (يشارك هذه الأيام في وفد صهيوني فلسطيني مشترك مع يوسي بيلين في مؤتمر عالمي في بكين بالصين) وآخرين من المنتهيين والمسلمين بلاءات الحلول الأمريكية. هذه كلها اتفاقيات وإعلانات تصفية، مشاريع تتنازل عن حق العودة. فكيف يمكن للاجئين ان ينتخبوا من يعمل على إنهاء قضيتهم وتصفيتها بأسماء وتحت شعارات مختلفة؟ وكيف يمكن لهم ان يتخلوا عن رجل شجاع يرفض التنازل عن الثوابت وبنفس الوقت يرفض الانجرار إلى منزلق الحرب الأهلية المدمرة. أن إسماعيل هنية هذا الرجل الفلسطيني الطيب، المقاوم بروح الوحدة الوطنية العالية في كلامه ومواقفه، حتى قبل ان يصبح رئيسا للوزراء، يجب ان يحميه شعبه، لأن لكل شعب بيته وبيت الفلسطيني هذه الأيام هو حكومته المنتخبة، وعلى رب البيت أن يحمي بيته من العبث والغرباء وأصحاب الفتن والانقلابات.

 

ولإسماعيل هنية وإخوانه في الحكومة الفلسطينية المنتخبة نقول تمسكوا بالوحدة الوطنية، بإعادة بناء وإصلاح المنظمة، بالدعوة لإجراء انتخابات لمجلس وطني فلسطيني جديد، يستطيع انتشال منظمة التحرير الفلسطينية من قاع البحر المظلم الذي ركنت فيه. هذا هو الرد العملي والفعال على الأعداء الصهاينة وأعوانهم القتلة والعملاء. وهو الرد المباشر على الذين حاولوا بالأمس اغتيال هنية ومن معه والذي يعني اغتيال الشرعية الوطنية الفلسطينية في غزة والقطاع.

 

www.safsaf.org