عباس بدون قناع وبلا لباس ..

 

 بقلم : نضال حمد

 

لم يكن الذي جاء في خطاب رئيس سلطة أوسلو محمود عباس جديداً، لأنه بكل بساطة جرى التخطيط له بشكل جيد في بلاد الفلسطينيين المحتلة، وكذلك هناك بعيداً عن غزة والضفة، أي في بلاد العم سام، خلف البحار والمحيطات، حيث البيت الأبيض السوداوي، الذي يعادي الشعب الفلسطيني، ويتنكر لحقوقه، ويتحالف مع الشياطين ضده.وقد مهد معسكر عباس لذلك بالتصعيد المتعمد والمتكرر في الفترة الأخيرة. ولم تكن جريمة محاولة اغتيال إسماعيل هنية سوى الشعرة التي أردوا عبرها قسم ظهر البعير. أو الشرارة التي ستشعل الفتيل.خاصة أنها جاءت فوراً بعد تعيين محمد دحلان مسئولاً عن الأمن القومي ( أي أمن قومي هذا؟) وياسر عبد ربه أميناً لسر لجنة تنفيذية غير شرعية وغير موجودة بالأصل.

 

قبل فترة بسيطة عبرت بإخلاص ودقة بيانات ما يسمى باللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية عن فحوى خطاب عباس.ثم تأكد الأمر ووضحت الصورة الانقلابية بجلاء بعد لقاء كونداليسا رايس بعباس، حيث صعد الأخير من لهجته فوراً، فكان أول تصريح له يعلن فيه نسف الحوار الوطني وحكومة الوحدة الوطنية. ويتهم حماس بعرقلة كل شيء، مع انه هو المعرقل الأساسي لأي مشروع وطني تجمع عليه الأطراف الفلسطينية. فهو مستسلم منذ تحول إلى مهندس سلام اوسلو. وهذا السلام المسخ فشل فشلاً ذريعاً ومدوياً لدى الفلسطينيين وعند الصهاينة أنفسهم، الذين قامت جماعة منهم بمحاسبة ومعاقبة جماعتهم على مصيبة اوسلو ، فكان العقاب إما بالاغتيال مثلما حصل مع رابين، وإما بالإسقاط والعزل مثلما حصل مع بيريس وباراك. لكن الشعب الفلسطيني الواعي والديمقراطي لم يقم باغتيال مهندسي سلام اوسلو بل اكتفى بنبذهم وعزلهم وإسقاطهم في انتخابات ديمقراطية نزيهة وحرة.

 

وقد عرف الشعب الفلسطيني جيدا وفهم المؤامرة المحاكة ضده، عندما حوصر رئيسه وتم عزله وسجنه ومن ثم قتله بالسم في مكتبه برام الله. ففي زمن حصار عرفات في مقره انقلب عباس على سيده، وصار ينازعه على الصلاحيات، واستطاع بمساعدة العالم أجمع انتزاع صلاحيات كثيرة من عرفات، واستطاع إجبار أبو عمار على استحداث منصب رئيس وزراء، تولاه عباس. وانقلب دحلان على عرفات وضاد تظاهرات ضده، ومارس قمعاً على قيادات كانت محسوبة على عرفات مثل الجبالي وموسى عرفات وغيرهم.

 

 أما الآن وبعدما آلت الوزارة إلى حركة حماس، انقلب عباس ومعه العالم الانقلابي على حماس وعلى أنفسهم، واخذوا يطالبون بإعادة الصلاحيات إلى الرئيس، وسحبها من يد رئيس الوزراء.

عباس المأزوم والمهزوم والمهدود العزيمة يريد من الفلسطينيين ان يتبعوه مطأطئي الرؤوس مكسوري العزيمة، مسلمين بالهزيمة. إذ يبدو أن الوزيرة الأمريكية المتعجرفة أملت عليه شروطا جديدة لإحيائه. فهو احتضر على الأقل في فلسطين وبلاد العرب والمسلمين. وبات منذ اللقاء الأخير بينه وبين رايس، مطلوبا منه أن ينزع القناع، وان يقلع اللباس في مواجهة شعب فلسطين وساعة الحقيقة وحكومة حماس. هذه الحكومة المنتخبة ديمقراطياً بشهادة العالم أجمع. لكن هل يعي عباس إلى أين يسير بالقضية الفلسطينية والشعب الفلسطيني؟ لا بد انه يعي ما يفعل، وهذا يؤكد ان جريمته من النوع الذي لا يمكن العفو عنه أو تمريره بدون حساب. فهكذا جرائم سبق وحدثت مع شعوب أخرى كان نصيب مرتكبيها مزبلة التاريخ.

 

تأتي السياسة الجديدة لعباس ومعسكره اللممي ( من لمم) بعدما تأكد هؤلاء ومعهم أسيادهم وأولياء أمرهم في الغرب والشرق، أن سياسة التجويع والحصار والإغلاق والخنق الجماعي التي اتبعتها الدوائر الصهيونية، الأمريكية الغربية، العربية وبعض الفلسطينية (عباس وجماعته) في اقتلاع حكومة حماس، وفي زحزحة الشارع الفلسطيني، ومنعه من الثبات والصمود والجوع لأجل فلسطين ، ونصرة لنهج الثورة المستمرة فيها، لم ولن تأتي ثمارها. فهذا الشعب عزيز النفس ، قوي البنية وصلب الإرادة، مؤمن بحقوقه وحتمية انتصاره. فلا الجوع يثنيه ولا الحصار يكسر شوكته. يتم التعويض عن الجوع في فلسطين بالتغذية في مطبخ العقيدة، عقيدة المقاومة المؤمنة بحتمية النصر وزوال الاحتلال وما له من عملاء ومأجورين.

 

الشعب الفلسطيني مطالب اليوم أكثر من أي وقت مضى التمسك بالثوابت، وباللاءات الوطنية المحرمة على الجميع، لاءات الوحدة والمقاومة والمواجهة، المكتوبة بدماء الشهداء والجرحى، وبدموع الأمهات وبعرق الكادحين من أبناء شعب فلسطين. الشعب الفلسطيني مطالب بمواجهة نهج التدمير والخراب الذي يقوده عباس مع ثلة من فاسدي ومهزومي المرحلة السلطوية السابقة. لأنه يبدو ان عباس ومعسكره المعادي لحقوق شعب فلسطين، معسكر الذين لم يوقفوا لأي لحظة تنسيقهم واجتماعاتهم ولقاءاتهم واتفاقياتهم مع الصهاينة.المعسكر الذي أرسل قدورة فارس مع يوسي بيلين إلى مؤتمر دولي، في وفد مشترك يمثل الجلاد والضحية.قدورة فارس الأسير السابق، الوزير في حكومات فتح السابقة، الأساسي مع ياسر عبد ربه في اتفاقيات جنيف ، التي تنازلت عن حق العودة، يلعب ليس وحده كي يرجع راضي كما يقول المثل الشعبي، إنما هو يلعب في قلب هجوم منتخب عباس للتنازل عن الحقوق الفلسطينية. منتحب جر فلسطين إلى الحرب الأهلية. حيث أن كلام أحد أقوى واهم رموزه، الرجل الذي وصل من الحارة إلى الوزارة، كان واضحاً في تعقيبه على اتهامه بمحاولة اغتيال إسماعيل هنية. فقد قال بكل عجرفة "هذا شرف لا أدعيه".

 

ببساطة ان فتح مطالبة اليوم بحسم أمرها مع عباس ودحلان وقدورة ونسيبة وكل من يدور في فلكهم ، فهؤلاء ما عادوا يمثلون فتح لا بماضيها ولا بحاضرها. و على شرفاء فتح أن يعدوا العدة لحسم أمرهم وأمر حركتهم. فإما أن تصبح فتح حركة عميلة للصهاينة والأمريكان مثل حكومات أفغانستان والعراق تحت الاحتلال، او أن تعود رائدة لتقود مع حماس والفصائل الأخرى ثورة ومقاومة الشعب الفلسطيني أينما كان، من اجل استرداد الوطن والحقوق والحرية والاستقلال. فمن أجل هذه الأهداف المقدسة استشهد الآلاف من أبناء وبنات فتح ومنظمة التحرير الفلسطينية بكل فصائلها الوطنية. و من أجل هذا وذاك يجب تحرير فتح والمنظمة ورأس السلطة من الاحتلال الحالي.

 

 

www.safsaf.org