عام 2006 ، عام صدام حسين ..

نضال حمد اوسلو

30-12-2006

* كتب المقال قبل إعدام الرئيس الشهيد صدام حسين بساعات قليلة

 يريدون إعدام الرئيس العراقي الأسير قبل نهاية العام الجاري.. وقد تبقى لنهاية هذه السنة 48 ساعة فقط لاغير. مما يعني انه من الممكن أن تكون نهاية العام الجاري نهاية لحياة رجل عربي شجاع اسمه صدام حسين...كنت شخصياً في قديم الزمان أرفض سياساته الداخلية مع المعارضة العراقية وبالذات الشيوعية والشيعية والكردية منها. لأنها كانت بالنسبة لي سياسة قمعية، سياسة الحزب الواحد والقبضة الأمنية الحديدية. ووقفت في تلك الفترة وقفة رجل شجاع أدافع عن المعارضين العراقيين وأواجه البعثيين، ويشهد على هذا أصدقاء عراقيين عرب وأكراد خضنا وإياهم معاً معارك اليسار العربي والأممي. هذا و يؤسفني أن أقول الآن بأنني لا أدري حقيقة ان كنا لازلنا أصدقاء وفي نفس المعسكر، أو أن احتلال العراق فرق بيننا وغدونا في أضعف الإيمان غير أصدقاء. كما كنت أقف ضد حرب الحكم العراقي والرئيس صدام حسين على إيران الإسلامية الخارجة للتو من ثورة شعبية عارمة ضد نظام الشاه العميل للصهاينة والأمريكان.

 بعد سنوات من وقفاتي تلك وتحديدا مع بدء حرب عاصفة الصحراء لاستعادة الكويت من جيش الرئيس العراقي الذي كان اجتاحها في ليلة واحدة، اكتشفت وكذلك اكتشف أبناء وبنات اليسار العربي الحقيقي، أننا نحن الذين آمنا بالمساواة والعدل وإنسانية بني البشر بغض النظر عن لونهم ودينهم وعقيدتهم وهويتهم، اكتشفنا ان تعاليم اليسار العربي وبالذات شقه الانتهازي، أي شقه الذي على شاكلة الحزب الشيوعي العراقي، كانت تعاليم حزب ثأري ، قبلي، انتقامي ، ذيلي ،  حزب فاشل أراد التعويض عن فشله بالتحالف مع راس الأفعى العالمي، مع الإدارة الأمريكية في أشرس وأقذر إداراتها الحاكمة، وأكثرها عدوانية للبشرية والإنسانية والسلم وحريات الشعوب والدول في زماننا الحالي. حزب باع تاريخه وركب على تضحيات الآلاف من شهدائه، الذين قضوا في سبيل عراق حر وديمقراطي وسعيد. وقبل الحزب الآيل إلى الانقراض أن يصبح حزبا طائفياً ، قبلياً ، عنصرياً ، وأمعن في غض النظر والطرف عن المذابح التي تجري في العراق، وعن جرائم الاحتلال قبل وبعد الغزو، بحجة تحرير العراق من الدكتاتور والحزب الحاكم، وعدم العودة إلى ما قبل سقوط بغداد.

 في زمن الرفاق في الحزب الشيوعي العراقي صار لا يوجد فرق بين أهل العمائم السوداء والبيضاء وأهل العمائم الحمراء، إذ تساووا كلهم في خيانة العراق وبيعه ببخس الثمن. فصار الشيوعي العراقي، الذي كان مطارداً، يعمل في الجيش والشرطة والمخابرات وفي تعذيب السجناء والمعتقلين.ويتلقى أوامره وتدريبه من وفي جيش الاحتلال الأمريكي، وأحيانا أخرى مباشرة من جيش الدفاع الصهيوني. وقبل بإقامة المحميات والقواعد والمعسكرات التي تتجسس على العراق والبلدان العربية والإسلامية على الأراضي العراقية وبحماية الرفاق في ميليشيات يسارية وغير يسارية كردية وأخرى عربية.

 في العراق تحالف بعض الشيوخ والأسياد مع الرفاق ليتساووا في الخيانة، وباعوه معاً من اجل مكاسب آنية وتحقيق أحلام خيالية، وأوهام لا بد أنها منتهية وذاهبة إلى الزوال. فلا الحلم الشيوعي العراقي ولا الوهم الطائفي لجيش المهدي وغيره من عصابات الطوائف، أو الوهم الكردي يمكنه حتى لو تم إعدام صدام حسين بعد قليل وأثناء كتابة هذه السطور أن يغير ويبدل من أن العراق بلد عربي فوق العادة، وأنه لا يمكن لأي فئة أن تغيره وتبدله وتجعله رهينة بأيدي الغرباء والعملاء. سواء كان هؤلاء من البعض الكردي أو البعض العربي، ومن البعض السني أو البعض الشيعي العراقي.

  التحضير لإعدام الرئيس العراقي الأسير يترافق مع عملية إعدام للشعب العراقي في كل مناطقه، وكذلك مع عمليات ذبح وتنكيل وانتقام وجرائم حرب يقوم بها جيش المهدي وإرهابيين طائفيين آخرين ضد الفلسطينيين الأبرياء في العراق الذبيح. ونقول لهؤلاء الأنذال الأقوياء على الأبرياء من المسنين والأطفال والنساء، أن تعاليم امام الفقراء وتعاليم ابنه سيد الشهداء ليست هكذا، فانتم خسيسين وجبناء لا صلة تجمع بينكم وبين الأئمة وكربلاء، ولا صلة تجمع بينكم وبين آل البيت، ولا بينكم وبين رسول السلام ودين الإسلام. أسلافكم خذلوا الأئمة وها انتم تخذلون الأمة. حولتم جيش المهدي الذي كانت مهمته تحرير الأمة الإسلامية إلى جيش عصابة طائفية لا يقل خطورة ونذالة وخسة عن لواء الذئب وفيلق بدر. فأي عار سوف يصبغ سيرتكم وتاريخكم وأي عار سيلاحقكم حتى في قبوركم. فأنتم إلى زوال والى مزابل التاريخ، أما الرئيس الأسير فله التحية والاحترام، لأنه اثبت بالفعل أنه كان صادقاً في الدفاع عن ارض وشعب العراق،انه كان ناجحاً في الحكم إذ ان زمانه الذي قيل انه كان زمان الديكتاتورية والقمع والتنكيل والاعتقالات، يبدو أفضل بكثير من زمن حكومات الاحتلال ، حيث لا عدالة ولا أمن ولا سلام ولا طمأنينة أو هدوء وراحة، ولا ماء ولا دواء ولا غذاء .. ولم يعد هناك حرمات، فقد هتك شرف العراقيين والعراقيات، ولم يسلم بيت عراقي من التدنيس الأجنبي والمحلي. حيث  نهبت ثروات وآثار وكنوز العراق ، وحيث استبيحت نساء وفتيات العراق، وسبي وأغتصب الأطفال، وأهين الرجال في كراماتهم، كأن العراق في زمن الغزو المغولي وفي أيام سوداء أكثر من أيام ابن العلقمي.. نم هانئا يا صدام حسين فالعراق الذي يعج الآن بالعلقميين الكبار والصغار سوف يبتلع الاحتلال ومعه العملاء ، تماماً كما يفعل الإعصار بكل شيء يجده في طريقه.

 www.safsaf.org