فقرة من كتاب (( الحياة بساقٍ واحدة)) سوف يصدر يوما ما

(( صورتي اثناء العلاج في بيروت 1982 بعد الاصابة ))

 بقلم نضال حمد

الشجرة التي كنا نستجير بها من شمس تموز وآب اللهاب، تقف عارية كأنها في أيلول أو تشرين الأول.. فوقها سماء عارية إلا من ثوب القاتل الذي غطاها رغما عنها. لقد ألبسها القاتل ثياب حربه، ثوب الشيطان ، فيما نزع عنها ثوبها الصيفي الفتان..

لؤلؤة أنت وعيناك زمرد السلامة في الجليل،آه لو تدرين يا صفصافتي كيف ذبح السلام في شمال الجليل؟

آه يا بلدتي لو تدرين كيف نحرت بطون البلدات كي تشرب من ماء الحياة مستوطنات الجليل..

 آه لو ترين كيف أن للقاتل وجه ذئب جائع وقواطع  ضبع ومخالب نسر جائع ..

ماذا أقول للبنفسج وهو يبتهج، يبتسم رغم حزنه الأبدي ؟

ياسمين يعبق بالعطر الفالت من حدائق الزهور في الأعالي، عالية أنت أيتها السماء وصفوك شديد الصفو، بعيدة عن أصابع اليد الواحدة، وقريبة من أصابع صديقي الذي فقد كل أصابعه بفعل مطرك الغزير.

ها هو عبد محمد يشد على الزناد بقوة،يطلق الصرخات والطلقات في تحدٍ واضح لقوى السماء الرهيبة، لهدير الطائرات ولأصوات القنابل وهي تتفجر من حوله كأنها القيامة في زلزال أو بركان.

أتذكرون أيها الغائبون كيف كنا تحت وابل القنابل وغارات الطائرات وصراخ وطلقات الرفاق ؟

اتذكرون ؟

 كنا مشاريع موت حاضر في كل لحظة.

 أصبحت السماء عرين الفانتوم،حديقة طائرات معلقة تطير في كل اتجاه وتجيء من كل صوب،لكنها كانت لازالت خائفة من عجز الضحية،من الذين أصبحوا حقل تجاربها اليومية. أنها الطيور الإبليسية التي لم تعد تخف أحدا.في كل يوم تحمل لنا أنواع جديدة من صناعات الموت الأمريكية ومن هدايا القتل الصهيونية. أصبحنا نعرف نوعية الصناعات من خلال الحفر التي تحدثها ، والمباني التي تسقطها وتهدمها على من فيها من السكان. كنا نميز نوعية الطلقات من خلال الأجساد الممزقة،فنعرف إن كانت طلقة من رشاش ثقيل أم من سلاح فردي.

خزان ماء الحارة جفت مياهه وصار مخزناً للوقود

ماء المواسير صار احمر اللون مثل الدماء .. خار وملتهب مثل السماء في ليلة المطار اللعينة ..

الدماء تسري في المصارف الصحية مع البول والماء والقرارات العربية والدولية

لقد دمروا البنية التحتية في بيروت الغربية،فكيف نرتب مجاري ومصارف سالكة لدمنا وماؤنا وبَولنا وأقوال عَربنا؟

لم يعد سوى دمنا صالح للاستهلاك والاستعمال ..

دمنا على الأرصفة والطرقات والجدران .. دمنا مباح ، دمنا مستباح ..

لا صوت يحفظ لدمنا حقه في الحياة .. صمت وصمت وصمت ..  وتستمر عاصفة الطائرات في حزيران الجديد

بيروت المحاصرة 1982

ملاحظة : هذه فقرة من مشروع كتاب قد يصدر عندما انتهي من كتابته وعندما أجد من يقبل طباعته

 

 

* يقوم موقع الصفصاف بوضع تذكير بالقائد النموذج الأسير أحمد سعدات الذي اقتربت محاكمته في الشهر القادم ، وهو يقبع في العزل الانفرادي بزنازين الصهاينة منذ فترة طويلة .. تضامنوا مع أسرى شعبنا .. ولا تنسوا أنهم امانة في رقابكم