بقلم : نضال حمد

ثورة

أذكر يوماً عندما كنت صغيراً ، بعمر تلميذ في الصف الأول ابتدائي ، أستلقيت على فرشتي الاسفنجية ، وأخذت أنظر الى ألواح الزنك في سقف بيتنا .. كانت أصوات زخات المطر الشتوي تثير غضبي أكثر من أزيز الرصاص اليومي ..

 سألت نفسي : هل هذا الزنك لنا وحدنا؟

وأجبتها : لا بد أن هناك آخرين يعيشون مثلنا

فغير بعيد عن سكة الحديد التي كانت تنقل المسافرين بحرية من لبنان الى فلسطين، رأيت بيوتاً من الشعر واخرى من الطين وبراكيات من الزينكو وخيام ..  لم أستطع فهم كلمة لاجئ، وأستغربت إصرار شرطي يتحدث العربية بلكنة أجنبية على ترديدها.. كنت اظن انها مثل اسمي أو كنيتي ..

أغمضت عيناي وعندما صحوت من نومي وجدتهما تحدقان بكلمة ثورة المكتوبة على باب الغرفة .. كنت أهوى دائما كتابتها على الأبواب ، باب البيت ، باب خزانتي ،باب جارتنا ، باب مدرستنا ، باب متجرنا ، باب الخارج حيث كنا نذهب لقضاء حاجتنا.. وكذلك في دفاتري وعلى أغلفة كتبي ،كما على الجدران في الحارة ..

ثورة!

 كلمة قصيرة و مختصرة ..

بعدما كبرت قليلاً ،

 رسمتها وشماً على يدي ..

وبعد سنوات كتبتها بدمي ..

في المستشفى نهضت من غيبوبتي فلم أجدها ..

قالوا لي أنها أبحرت قبل ايام أو قبل اسابيع ...

نظرت الى يدي فلم أجد " يدي " ولم أجد "ثورتي" ..

 لم أخف على ساعدي ، لكني خفت أن يكونوا بتروا ساعد ثورتي ..

 

نضال حمد

بيروت 1983

مستشفى الجامعة الأمريكية