نضال حمد

إنهم يخدعون المتضامنين مع أسرى فلسطين

السلطة الفلسطينية في رام الله سيتي ، والتي قررت الذهاب الى المفاوضات المباشرة " لعلها روحة بلا رجعة " لم تكتف بالاحتيال على الشعب الفلسطيني كله وتجاوز كافة المؤسسات والشرائع التي تنص عليها قوانين منظمة التحرير الفلسطينية " بالرغم من كل علاّتها " ، واستخدام تلك المنظمة مطية وخديعة.. مطية لركوب عملية السلام التي ستقضي على الشعب الفلسطيني وحقوقه الوطنية الثابتة، وخدعة للشعب الفلسطيني الذي يعيش حالة جمود غير طبيعية تنذر بان هناك نيران تغلي قد تتسبب بانفجار بركان أو براكين عديدة .. كذلك تنذر بحدوث عواصف وأعاصير في الضفة والقطاع. وكثيرون من أبناء فلسطين في الداخل والخارج يتمنون ويبتهلون الى شعبهم العظيم ، الكبير ، المعطاء ، المقدام ، المضحي وصاحب الكرامة والشهامة وعزة النفس ، أن يعجل بثورة جديدة ، يكون شعارها العلني مثل السريّ ،  ثورة على  المستهترين والمستهبلين من قادة المصادفة ومخربي الثورة ومغتصبي المنظمة ومدمري القضية ومضيعي الحقوق ..

يقال أن السلطة تعيش أزمة مالية وانها بدأت عملية تقشف، لكن عندما نرى قياداتها من كبير المفاوضين الى كبير المحاسبين فكبير الأمنيين وكبير السياسيين ،لا نلمح أن هناك تغييراً في نمط حياة هؤلاء. فقد يكون والله أعلم لكل منهم خدامة وخادم وسائق للمسيو وللمدام وللأطفال من الذكور والاناث.. ومرافقين وأكثر من حراس شخصيين مؤتمنين على السراء ولضراء وعلى الملائح والفضائح .. هذه السلطة البائسة والعاجزة والمستسلمة لأولياء أمرها في الادارة الأمريكية والدول المانحة والرباعية والجامعة العربية ، احتالت قبل أكثر من تسعة شهور على عشرات المتضامنين الأوروبيين ، الذين دعتهم للمشاركة في مؤتمر دولي عن الأسرى الفلسطينيين عقد في مدينة أريحا الفلسطينية المحتلة. إذ كانت وجهت لهم دعوات عاجلة تطالبهم بالحضور الى فلسطين المحتلة للمشاركة في مؤتمر دعم الأسرى ، وأكدت لهم بأنها سوف تتكفل بدفع نفقات السفر والإقامة. لكنها لغاية يومنا هذا لم تدفع أي شيء،لا مستحقات مالية ولا بدل تذاكر سفر.. فهل هذا سببه التقشف والطفر أم المقامرة بأموال شعب فلسطين كما المقامرة بأرض وحقوق الفلسطينيين؟

 إحدى المتضامنات اللواتي تم توجيه الدعوة لهن ذكرت في تصريح ممزوج بالأسى "شخصيا لم أكن املك في حسابي البنكي غير 17 دولارا، واستلفت ثمن تذكرتي من صديقة لي على اعتبار أنني سأعيده لها حال عودتي، كما قالوا لنا في رسالتهم الرسمية.. لا أريد ثمن تذكرتي الآن، لكني عرفت الآن لماذا ينظر الكثير من الفلسطينيين بعين الشك لدور السلطة وأدائها". هذا الكلام  يعري السلطة ورئيسها ورئيس وزراءها وكل وزراءها .. ينزع عنهم قناع الزيف الذي طالما استخدموه في تعاملهم مع مناصري ومؤيدي شعب فلسطين في العالم الغربي. ولكنه جميل بالرغم من قساوته ووقعه على الفلسطينيين العاملين في العالم الخارجي مع لجان التضامن والمناصرة المؤيدة للشعب الفلسطيني ، المنتشرة على كل الكرة الأرضية ... وهي بالمناسبة أكبر حركة تضامن عالمية مع قضية ما على وجه البسيطة .. وقع هذا الكلام لا بد ثقيل ومؤلم ومخجل ومحزن ومفجع وقاسي وعنيف .. إذ كيف يمكن لسلطة تدعي انها تمثل الشعب الفلسطيني ان تحتال على أنصار الشعب الفلسطيني ، تجرجرهم من بلدانهم الى فلسطين المحتلة ، بعد أن تعدهم بتسديد النفقات وتضطرهم لشراء تذاكرهم والسفر على عجل ، وحين يأتون ويشاركون في المؤتمر يعودون من حيث أتوا بدون نفقاتهم وبدون مستحقاتهم المالية.. وينتظرون من نوفمبر الماضي وحتى يومنا هذا دونما فائدة .. هذا أمر مؤسف ، لأن جل المتضامنيين مع الشعب الفلسطيني في اوروبا من عامة وفقراء الشعب ومن الطلبة والكادحين والعمال واليساريين والناس العاديين ، الذين يعيشون على قد الحال ويوم بيوم .. وأنا شخصياً أعرف الكثيرين منهم وهم بالمئات في أوسلو وحدها على صعيد المثال لا الحصر..أحوالهم المالية ليست بأحسن الأحوال ، ورغم ذلك  فهم عندما يقومون بنشاطات وسفرات ومؤتمرات وندوات وتظاهرات ومهرجانات مناصرة ومؤيدة لفلسطين ، يدفعون أما كل التكاليف أو بعضها من جيوبهم ، لكنهم يحضرون لذلك قبل عدة شهور أو أسابيع. وبأمكان اي انسان أن يدخل الآن على موقع لجنة فلسطين النرويجية الالكتروني ليرى أن برنامج نشاطاتهم حتى نهاية هذا العام أصبح مقرراً ومنشوراً على الموقع الالكتروني.

تقول ناشطة أخرى :" كل شهر يقال لنا بعد أسبوع، وبعد يومين، وهكذا.. إذا أرسلوا لي ثمن التذكرة سأقوم بالتبرع به إلى صديقة تنوي الذهاب إلى غزة للتضامن مع الشعب الفلسطيني والتطوع في احد المستشفيات هناك".  هذه الناشطة مثال حي على الكنز التضامني الحقيقي لشعب فلسطين ، فهم يملأون الدنيا ويعملون بدون مقابل لأجل القضية الفلسطينية. وهم ذخرهذه القضية في العالم الغربي. ومهما حصل ويحصل معهم من السلطة ووزاراتها وسفاراتها فهم لن يتخلوا عن مبادئهم .. و لن يستطيع السيئون من شعبنا الطيب أن يثنوهم عن ذلك ... فهم مع فلسطين لأنها مظلومة وضد " اسرائيل" لأنها ظالمة ..  وعملية ثنيهم عن مواقفهم التضامنية غير واردة فهؤلاء المناصرين مع شعب فلسطين عن قناعة وايمان وليس لجاهة أو مال أو سلطان. فقد شاهدنا ورأينا على متن سفينة الحرية تسعة منهم يقدمون أنفسهم شهداء لأجل فلسطين ، ومن أجل فك الحصارعن قطاع غزة.

ختاماً نعتقد أنها مناسبة جيدة للفصائل الفلسطينية المقاومة ولجانها ومؤسساتها النقابية والشعبية وبالذات التي تعنى بالأسرى وحق العودة واللاجئين أن تقوم بالاتصال بهؤلاء المتضامنين والمتضامنات ، وأن تبحث عنهم وعن عناوينهم ، ثم تسدد لهم نفقات سفرهم وأثمان تذاكرهم. وستكون هذه الالتفاتة كبيرة بالرغم من صغرها. أنها مجرد فكرة قد تكون صائبة أو لا تكون  ..

* مدير موقع الصفصاف

www.safsaf.org

08/2010