المجلس الوطني الفلسطيني بعد فتح في مسلخ السلطة

 نضال حمد

بعدما بسط رئيس السلطة الفلسطينية هيمنته ونفوذه على مؤتمر فتح موجهاً ضربة  قاسمة و قاضية لكل معارضيه داخل المؤتمر وهم بالمناسبة قلة قليلة تعد على اصابع اليد الواحدة. لأن الغالبية العظمى من أعضاء المؤتمر الذين شاركوا في العرس الفتحاوي القبيح ، جاءوا من كل الدنيا موقعين ، باصمين و خانعين ، لا مهمة لهم سوى رفع الأيدي بتأييد القرارات المتفق عليها مسبقاً بين اركان مقاطعة رام الله وبعض اعضاء اللجنة المركزية (السابقة) لفتح. و كما يقول المثل العربي عندما يعلم السبب يبطل العجب ، ولأن الأعضاء من تلك الطينة فأن النتائج المخيبة للآمال فلسطينياً و وطنياً جاءت على تلك الشاكلة ، شاكلة الذين صوتوا عليها وتبنوها متجاهلين الدماء والتضحيات العظام التي قدمتها فتح وقدمها الشعب الفلسطيني طيلة عشرات السنين من الكفاح المسلح والمقاومة والجهاد في سبيل النصر والحرية والعودة.وكذلك لصيانة البندقية والمنجزات ودفاعاً عن القرار الفلسطيني المستقل الذي أصبح اليوم بين يدي دايتون وبعض العواصم العربية الشقيقة والأوروبية اللا صديقة. من ملاحم البطولة والصمود في صبرا وشاتيلا وبرج البراجنة والرشيدية وبرج الشمالي وعين الحلوة والبداوي والبارد والميه ميه والبص وتل الزعتر وضبية وجسر الباشا ، ثم مخيمات الضفة والقطاع و قبلها و بعدها مخيمات الأردن وسوريا والعراق ومصر ، من هناك حيث العظمة وجلالة الشعب المؤمن بقضيته الى فندق في بيت لحم أعد لاعدام فتح ولدفن التضحيات في مكب نفايات الاحتلال.

 

 

 بعدما نجح مؤتمر فتح السادس في ايصال مجموعة من رموز التنسيق الأمني مع الاحتلال ، ومجموعة أخرى من رموز الاذعان لمسيرة أوسلو السياسية الى أعلى هرم قيادي لفتح ، أصبحت الطريق معبدة وممهدة أمام رئيس السلطة للوثوب والانقضاض على منظمة التحرير الفلسطينية عبر الدعوة و بسرعة الريح لعقد دورة بمن حضر للمجلس الوطني الفلسطيني كي تخرج بقرارات وتعيينات تفيده شخصياً في حملته على معارضيه ومنتقديه داخل فتح وفي المنظمة. وسوف يجد عباس تأييداً من بعض فصائل أو بالأحرى " فسائل " اليسار الفلسطيني المنقرضة والتي يقتصر وجودها على جريدة و موقع الكتروني ومكان في اللجنة التنفيذية للمنظمة وميزانية مقدمة لها كل آخر شهر ، وبعض الأبواق التي تتحدث باسمها هنا وهناك.. وعندما يسمعها من يجهل التركيبة السياسية الفلسطينية يظن أنها أهم من فتح وحماس معاً...  هذه الأبواق سوف تكون جاهزة لمساعدة عباس مقابل مكتسبات بسيطة .. وهي حاضرة لممارسة دورها على أحسن وجه. أما عقد دورة المجلس الوطني الفلسطيني بمن حضر وكيفما اتفق بالتأكيد سوف تفيد عباس سياسياً إذ انها سوف تتبنى برنامج عمله الآني و كذلك المستقبلي . هذا البرنامج الذي يتخلى علناً عن حقي العودة و المقاومة ، كما أنه لا يهتم بازالة الجدار العازل و تحرير الاسرى و وقف الاستيطان بدون شروط مسبقة ، ويقامر بمكانة ومصير سكان بعض مناطق فلسطين ال48 عبر موافقته غير المعلنة على تبادل ديمغرافي مستقبلي مع الصهاينة.  بكل بساطة انه البرنامج السلمي الواضح جداً والذي تميز بطرحه دائما رئيس السلطة الفلسطينية السيد محمود عباس، و أصرّ عليه سِراً و علانية ، حباً و طواعية، وحاول فرضه على الآخرين بكافة الوسائل الممكنة. لكنه لم يتمكن من فرضه إلا في الضفة الغربية بمساعدة مباشرة من قوات الاحتلال والمعاونين الأمنيين الأمريكان بقيادة الجنرال دايتون.

 

جدير بالذكر أن الخلافات التي نشبت بين المرحوم ياسر عرفات و أبو مازن قبل سنوات اثناء عمل الأخير رئيساً للوزراء بعدما فرضه الأمريكان و الصهاينة على ابي عمار. كانت بسبب السياسية العباسية التي اعتبرها عرفات نقطة خلاف جوهرية تتعارض مع سياسته الخاصة، تصدى لها بقوة لأنها هددت مكانته كذلك.. واستطاع تحجيم دور عباس ، مما جعل الأخير يستقيل من السلطة والمنظمة و فتح و يجلس في منزله لمدة 6 شهور  بدون اي مهمة في كافة تلك الأطر التنظيمية والسياسية.. لم يعد عباس بعدها للعمل إلا رئيساً للسلطة واللجنة التنفيذية للمنظمة وكذلك لفتح بموافقة كل الذين داروا و يدورون في فلكه أولاً ، ثم بموافقة غير مفهومة من أشد معارضيه في فتح. ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد بل استطاع عباس أن يجبر كافة الفصائل الفلسطينية الاسلامية والوطنية على محاورته واللقاء به في القاهرة ودمشق بالذات. و لا نتحدث عن الفصائل المنضوية في اطار المنظمة ولجنتها التنفيذية ، هذه التي غدت ألعوبة بيده ، يديرها حسب مزاجه ويتلاعب بها مسلطاً عليها سيف المال ، عبر التهديد بقطع ميزانيتها الشهرية التي تتقاضاها من الصندوق القومي الفلسطيني. بل عن جميع الفصائل داخل وخارج المنظمة. و قد يكون عباس على حق فيما يخص اموال الدول المانحة لأنها مشروطة ببيع القضية الفلسطينية والتخلي عن الحقوق الفلسطينية العادلة. لكن هو على غير حق اذا كان الأمر يتعلق بأموال منظمة التحرير الفلسطينية التي سطت عليها فتح لنحو 50 عاماً وتصرفت بها وكأنها املاك فتحاوية خاصة ، بدون محاسبة ومساءلة من أحد ... كلنا نعرف كم هو كبير عدد قادة المصادفة و اللصوص الذي نهبوا وسلبوا واغتنوا على حساب الشهداء والأرامل واليتامى والجرحى والأسرى والمناضلين الذين يُحاربون اليوم من قبل المستوزرين والمتحكمين والمتنفذين في المنظمة والسلطة وفتح بلقمة عيشهم.بعض هؤلاء اللصوص والرعاع سوف نراهم بالتأكيد في مجلس رام الله القادم ، لأن هناك منهم أعضاء في المجلسين الوطني والتشريعي .

ما هو المطلوب من الفصائل الفلسطينية في حال أصرّ عباس على عقد دورة للمجلس الوطني الفلسطيني كيفما اتفق وبدون شرعية قانونية ؟

المطلوب الدعوة لعقد لقاء او مؤتمر شعبي وفصائلي حاشد يضم ممثلين عن الفلسطينيين في مخيمات وتجمعات ومناطق اللجوء و الشتات في العالمين العربي والغربي وكذلك في غزة المحررة و المحاصرة. واخرين عن الضفة الغربية. بالاضافة لممثلين عن كافة الفصائل الوطنية والاسلامية الفلسطينية والشخصيات المستقلة السياسية والاجتماعية والفنية والثقافية والاقتصادية والأدبية والاعلامية والنقابية والأكاديمية والقانونية والدينية والروحية، وممثلون عن الجاليات الفلسطينية في الخارج  اي في اوروبا و الأمريكيتين و استراليا و آسيا و افريقيا، مهمة هؤلاء التحضير لانتخابات للمجلس الوطني الفلسطيني لمنظمة التحرير الفلسطينية على اساس ميثاقها الوطني وقرارات مجالسها الوطنية المتعاقبة حتى مجلس الجزائر في نوفمبر 1988 . آخر دورة شرعية للمجلس الوطني الفلسطيني. ومهمة هؤلاء الرد على ما يقوم به رئيس السلطة الفلسطينية و من معه.. فيما قد يكون أنسب شيء يقوم به هذا المؤتمر أو اللقاء الشعبي ، فصل رئيس السلطة و من معه من المنظمة لاسباب وطنية و تنظيمية.. و بسبب الفساد السياسي و الاداري و المالي . و التخاذل في الدفاع عن منجزات الشعب الفلسطيني وأرضه وحقوقه وكذلك التخلي عن ثوابثه الوطنية والعبث بالقضية الفلسطينية ، بالإضافة لما أثير مؤخراً في الاعلام عن مشاركة هؤلاء في اغتيال الرئيس ياسر عرفات والشيخ احمد ياسين و د. عبد العزيز الرنتيسيي وعشرات من قادة وكوادر المقاومة الفلسطينية. ..

بدون ان تتم هذه العملية فإن عباس الى أمام والمعارضون له الى الخلف دُرْ.

 

*مدير موقع الصفصاف

www.safsaf.org