مقصلة بيت لحم ومذبحة رفح

 نضال حمد

15-08-2009

انهت فتح بازارها الكبير والطويل في فندق بمدينة بيت لحم ، حيث انفض البازار بعجره وببجره دونما عودة المهدي المنتظر ، المتوقع أن ينقذ الحركة من براثن العدم .. اللهم إلا أذا كان المهدي المزعوم هو وزير الأمن السابق ومختار غزة أيام عز الوقائي ... إذ أن الأخير مثله مثل رئيس السلطة حقق حلمه بتدجين فتح كلها وتحويلها الى حزب سلطة شعاره مواصلة التنسيق الأمني حتى تصفية كافة المقاومين الفلسطينيين.. ومواصلة نهج وعملية الاستسلام حتى تدمير كامل القضية الفلسطينية.

 

ظهرت في الطريق الى مؤتمر بيت لحم وجوه ظنناها جادة في كلامها وعلت اصوات تعارض وتعترض لكننا لم نجدها تفعل ذلك يوم بايع المؤتمر أبو مازن رئيساً لفتح بدون تصويت وبفرضه على الجميع ، مثلما كان الحال أيام المرحوم ياسر عرفات مع حفظ الفارق بين الشخصيتين..، هذا الجمع الذي لم نر فيه شخصاً واحداً ملك الجرأة ليرفع يده ويقول لا لترشيح عباس أو أنا أعارض ترشيحه وأصوت ضده ذكرنا بالحكمة التي تقول " مات الملك عاش الملك " ... 2000 من الأعضاء صفقوا لرئيس المؤتمر ولرئيس الحركة الجديد ، فبدوا وكأنهم تلاميذ في مدرسة ابتدائية لتعليم ألف باء العملية الديمقراطية ولا نقصد هنا الديمقراطية الحقيقية مثلما هو الحال في النرويج مثلاً ، لكن الديمقراطية على طريقة السلطة الفلسطينية. فهذه السلطة مثلها مثل فتح مصدر ملهم لكل أنواع العجائب والغرائب في زمان الثورة الفلسطينية المنقرضة والسلطة الفلسطينية المولودة في بنوك الدول المانحة. هذه الدول التي فرضت على الشعب الفلسطيني رئيساً للوزراء هو " البيزنيسمان "سلام فياض ، وشتان ما بين اقتصادي واقتصادي إذ أن المرحوم رفعت النمر كان اقتصاديا فلسطينياً ناجحاً حمل هم شعبه وبقي كذلك حتى آخر يوم في حياته. لكن هذا الاقتصادي المجلوب من قبل الآخرين له اهداف أخرى ومطامع بدأت تتضح منذ فترة طويلة. وقد أعلن يوم أمس في تصريحات بجريدة هأرتس الصهيونية حرصه على عدم ازالة أي حاجز أمني للاحتلال في الضفة الغربية قد تتسبب ازالته في تهديد أمن اسرائيل... أصيل رئيس الوزراء سلام فياض مع أنه ليس عضواً في فتح ولا في مؤتمرها العام السادس ، لكنه يتحدث كما ولو أنه ينطق باسم رئيس فتح الجديد.

نتائج مؤتمر فتح السادس جاءت مثلما ارادها الذين يدفعون نفقات حياة فتح اليومية ويمولون تحركات قادتها من الألف الى الياء... وهل كان هناك من يعتقد أن فتح اليوم ستتغير بلحظة وتلبس ثوبها الثوري الباهي ، الذي رقط  بدماء الشهداء والجرحى على مرّ سنوات النضال الوطني الفلسطيني ، الذي مضى ولم يعد؟

ايها السادة والسيدات نتائج مؤتمر فتح تؤكد من جديد أن حالة فتح الثورية انتهت مرة واحدة والى الأبد وأن الذين يسطيرون الآن ويهيمنون على فتح هم الأشخاص والقادة الذين هدموا فتح الثورة وابقوا على فتح السلطة. فكيف يمكن اقناع الشعب الفلسطيني بالأعضاء الذين شاركوا في مؤتمر لفصيل أو حركة تقول انها تقود الشعب الفلسطيني وتفاوض الاحتلال باسم كل الفلسطينيين؟ وهنا نستعين بمثال وحيد ، هناك في الجاليات وبين ابناء الشعب الفلسطيني في الخارج الاوروبي والعالمي كثيرون ، يعرفون نوعية بعض هؤلاء ، وهي نوعية تتميز بالعهر السياسي ، السقوط الاخلاقي والمالي ، الاستعداد للعمل مع الشيطان من أجل البقاء ، الاعتداء على الآخرين والتشهير بهم وتشويه سمعتهم مع سبق الاصرار والترصد ، المساهمة في تبليغ أجهزة أمنية غربية عن مناضلين فلسطينين ... الخ من الصفات السيئة التي يمكننا تعدادها بشكل أكبر لكن هذا يكفي الآن .. والذين يعرفون نوعية بعض قادة اقاليم وساحات فتح المنتشرة عالمياً وصولاً حتى جزر القديس يوسف في المحيط يفهمون لماذا ماتت فتح الثورة وانتفضت فتح السلطة.

نتائج بازار بيت لحم أكدت حرص المؤتمرين على تأييد سياسة رئيس السلطة ، وعلى تبنيها كسياسة عامة للحركة .. وأظهرت أنه بماله وبرنامجه نجح في استقطاب الفتحاوييين أو من تبقى منهم لجانبه. فهذا يعزز مكانته كشخص وكنهج سياسي . بالتوافق مع نجاح موازي للنهج الأمني السياسي الذي يمثله القيادي الفتحاوي محمد دحلان. فالتقاء عباس السياسي بدحلان الأمني في ظل رعاية الجنرال دايتون ودعم الدول المانحة والتنسيق الأمني والتسهيلات المقدمة من الاحتلال لهؤلاء سوف يدفع بالكثير من الفتحاويين للانخراط في حركة فتح الجديدة ، التي ستكون أخطر حركة على الشعب الفلسطيني في المستقبل القريب بعدما كانت أكبر حركة تقود النضال الفلسطيني في الماضي القريب. معنى كلامنا هذا أن الذي نجح في بيت لحم ليس عباس ودحلان فقط لا غير بل دايتون وبرنامجه الأمني والسياسي ، حيث ستشهد الأيام القادمة تحولاً في الاداء السياسي والأمني للسلطة الفلسطينية. وتنسيقاً أمنياً أكبر وأقوى ، خاصة لكسر شوكة من لازال ينادي بالمقاومة. وللتأكيد لحركة حماس التي تسيطر على غزة أن فتح الآن هي حزب السلطة وأن قادتها الجدد لن يتساهلوا معها في اي شيء.

على ذكر حماس في غزة يجب القول هنا كذلك أن حماس تمارس في القطاع سياسة القبضة الحديدية وتقمع وتعتقل وتحاول فرض ما تطرحه من قوانيبن دينية على الأرض مباشرة ، من خلال تطبيق بعض قوانين الشريعة. ولا تلتفت لأي كان وتعتبر نفسها يد الله على الأرض الغزية .. مثلاً طريقة تعامل حماس يوم امس مع مجموعة الشيخ عبد اللطيف موسى السلفية الجهادية في رفح، لقد قدمت حماس انموذجاً في القمع والقسوة والتصرف الهمجي حين أقدمت على تفجير بناية سكنية من ست طوابق على من فيها من اتباع السلفية. هذه الطريقة استخدمتها قوات الاحتلال ولازالت تستخدمها ضد الفلسطينيين حتى يومنا هذا. فهل تقبل حماس ان تكون بنفس المستوى مع الاحتلال الهمجي؟ ..

نقول كلامنا هذا ونؤكد أننا لا نؤيد أي شيء مما طرحه زعيم السلفية الجهادية في غزة لا بل أننا نعارضه جملة وتفصيلا. لكن هذا شيء وذاك شيء آخر.

الكل يذكر أن الشعب في غزة فرح كثيراً يوم استطاعت حماس تنظيف غزة من الوقائييين وأشباههم ، لكنه اليوم لا بد يطرح رأياً مغايراً بسبب ما تقوم به حماس من استخدام للقمع والتضييق والمحسوبية و فرض الأمر الواقع.

 هذا يوجب علينا كفلسطينيين التأكيد على أن قدر الشعب الفلسطيني لن يكون رهينة بين فتح وحماس ، وأن المستقبل القادم يجب ان يحضر معه الصوت الحيّ والجديد الذي يمكنه البناء والتأسيس لمستقبل أفضل ولفلسطين أمتن وأقل عصبوية وتطرف. مع العلم نقولها آسفين ، أن حماس كرست طريقة حكمها في غزة وقد يكون فات الأوان لتغيير أي شيء من تصرفاتها التي عرفناها خلال ثلاث سنوات. في حين أن فتح مضى عليها الزمن وطواها غبار النسيان ولن ينفع معها أي شيء بعد اليوم، لأنها استبدلت ثوبها الثوري بثوب دايتوني... مرة واحدة والى الأبد ...

 

* مدير موقع الصفصاف

www.safsaf.org