حقوق الفلسطينيين في لبنان - بشارة مرهج
 

15-08-2009

في إطار الثوابت الوطنية والمبادئ الدستورية، التي يأتي في مقدمها رفض التوطين والتمسك بحق العودة، وفي ضؤ إقرار مختلف القوى السياسية اللبنانية بحقوق الفلسطينيين الإنسانية لم يعد هناك من مبرر لتأجيل معالجة أوضاع الفلسطينيين في لبنان ولا سيما أولئك الذين يعيشون منذ ستين عاماً في مخيمات الصفيح وسط بيئات مزرية تنعدم فيها شروط الحياة الصحية بحدها الأدنى بما فيها ابسط حقوق الإنسان المنسية في دهاليز المخيمات الضيقة التي تفتقر إلى الضوء والهواء وتطفح بالمياه الملوثة.

والأوضاع البائسة التي يعيشها الفلسطينيون في لبنان كانت تطرح مراراً على بساط البحث لتؤجل دائماً بحجة إن حل القضية الفلسطينية هو قيد الانجاز وبالتالي لا حاجة للبحث في قضية مستعصية يتولى المجتمع الدولي استيعابها.

وقد مرت عقود على هذا الملف وتراكم عليه الغبار دون ان يتجرأ احد من المسؤولين اللبنانيين على فتحه ومعالجته ومنا للمبادئ الإنسانية وروح العدالة والأخوة العربية.

ولقد بقي هذا الملف في عهدة المرجعيات الأمنية التي انحصر همها في الضبط والمراقبة دون النظر إلى الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية والتربوية التي تولتها الأونروا منذ أيام النزوح الأولى.

وبسبب الحروب والتهجير والتضييق زاد عدد الفلسطينيين في لبنان دون أن تتطور خدمات الأونروا التي تقلصت مواردها من جهة وازدادت مصاريفها البيروقراطية من جهة أخرى، في وقت لا زالت فيه دول عربية وأجنبية تتملص من التزاماتها المالية تجاه الوكالة التي انشأتها الأمم المتحدة كي تكون مسؤولة عن قضايا اللاجئين كنتيجة طبيعية لإقامة كيان الاغتصاب والاستيطان والتهجير.

والفلسطيني الذي ساهم منذ نزوحه في تطور قطاعات الزراعة والخدمات والمصارف والتعلم في لبنان يجد نفسه اليوم، كما الأمس، محاصراً بقيود وإجراءات وقوانين تجعله عاجزاً عن ممارسة حقه في العمل في الكثير من المجالات رغم العهود الدولية التي وقعها لبنان وتلزمه باحترام حقوق الغير بالنسبة للإقامة والعمل واللجوء والرعاية الصحية.

ان الفلسطيني المحروم من حق تملك شقة صغيرة بسبب قانون ظالم تم سنّه في ظروف مفتعلة ومشحونة هو اليوم ضحية تمييز يتوارى خلف ذرائع واهية لا تليق بالبلاد، خصوصاً وان لبنان يحفظ حق الجميع في الملكية بغض النظر عن الجنسية او الدين.

اما بالنسبة لحقه في العمل فإن الانظمة والقوانين اللبنانية تحرم الفلسطيني من ممارسة حق العمل في ميادين كثيرة ولا سيما في مجال المهن الحرة مما يزيد من نسبة البطالة بين الفلسطينيين ويؤدي إلى تفاقم الاوضاع الاجتماعية للعائلة الفلسطينية وفتح الابواب لاضطرابات سلوكية هي نتيجة طبيعية للاستلاب والفقر واليأس.

واذا كان الوزير طراد حمادة قد قام بمبادرة جيدة لتصحيح الاوضاع البائسة للعامل الفلسطيني فان هذه المبادرة بقيت يتيمة وتحتاج إلى استكمال وتوسيع لرفع الحيف الكبير الذي يتعرض له الفلسطيني بسبب التقصير الدولي واهمال الطبقة السياسية الحاكمة في لبنان.

ان الطريقة السليمة في التعامل مع قضايا الفلسطينيين في لبنان اصبحت، عاراً مكتوماً يخجل الفلسطينيون من التحدث بشأنه الا مواربة.ولا يتحدث عنه المسؤولون اللبنانيون الا مداورة. واذا كان البعض لا زال يعتمد اسلوب التعميم والتجريد في مقاربته للقضية الفلسطينية فيجعل من تأييده اللفظي لها عنواناً لعروبته فلماذا اذن لا يترجم التزامه هذا بتبني مطالب انسانية مشروعة لا علاقة لها بالتوطين لا من بعيد ولا من قريب بل تحقيقها يجعلنا أقوى في مواجهة التوطين وأقوى على طريق العودة.