تحية إلى "السفير"-أنطـوان شلحـت

20/08/2009

(*) أحسنت صحيفة "السفير" البيروتية صنعًا بنشرها، اليوم الخميس 20 آب (أغسطس) 2009، تحت العنوان "خبـر عاجـل" التنويه التالي:

"جاءنا من الكاتبة والشاعرة الفلسطينية رجاء غانم دنف بيان تؤكد فيه سرقة مأمون كيوان مقاطع من مقالة سابقة لها، عن مسرحية خبر عاجل، نشرت في عرب 48، واستخدمها في مقالة له عن المسرحية نفسها، نشرت في ملحق السفير الثقافي بتاريخ 12 آب الجاري، من دون أي إشارة إلى اقتباس".

وفي واقع الأمر فإن هذا التنويه، على اقتضابه، يضع الإصبع على "جرح مفتوح" ناجم عن الشطط الذي يحفّ بموضوع السرقات الأدبية الفاحشة في الآونة الأخيرة. وعادة ما تكون "ضحايا" هذه السرقات الأدبية، في معظمها، هي مقالات تُنشر في موقع "عرب 48"، خاصة تلك المتعلقة بشؤون ثقافية تخصّ العرب في الداخل، أو بشؤون إسرائيلية متنوعة، رغم أنها موقعة. ويرتكب هذه السرقات كتاب وصحافيون عرب في الخارج، يعلّق بعضهم على صدره ألقاب وتخصصات لا داعي لذكرها. أمّا عن سرقة المواد والتقارير غير الموقعة فحدّث ولا حرج.

وتستحق "السفير" التحية مرتين:

مرة لنشرها هذا التنويه من دون أدنى تلعثـم؛

ومرة ثانية لتميزهـا في هذا النشر عن صحف عربية أخرى، إلى جهة نقد نفسها والإحالة إلى ضرورة الحفاظ على حقوق الملكية الفكرية، التي تنتهك صبح مساء في العالم العربي المترامي الأطراف، دون وازع من ضمير.

وللعلم فقد كنت شخصيًا، قبل فترة وجيزة، عرضة لحادثة سطو شبيهة، حيث أقدم شخص يدعى أحمد أبو هدبه على سرقة مقالة قديمة كنت قد نشرتها في موقع "عرب 48" وفي صحيفة "فصل المقال" قبل أكثر من عامين، وتضمنت قراءة لكتاب حول أدب الأطفال العبري أنجزته الباحثة الإسرائيلية ياعيل دار، وقام بنشرها كما هي، عنوانًا ومتنًا، في صحيفة "المستقبل" اللبنانية.

وقد ارتأيت أن من حقي وواجبي أن أستأنف على هذا السطو، فوجهت رسالة إلى الصحيفة المذكورة عبر بريدهـا الإلكتروني، هذا فحواها:

"الإخوة الأعزاء في صحيفة المستقبل

تحية وبعد،

لقد طالعت في عدد الصحيفة اليوم، السبت 11/7/2009، في صفحة رأي وفكر، مقالاً بعنوان جذور العسكرة في المجتمع الإسرائيلي لكاتب اسمه أحمد أبو هدبه. وفوجئت بأنه سرق مقالاً لي كنت قد نشرته قبل بضعة أعوام. وليست هذه هي المرة الأولى التي يقوم فيها هذا الكاتب بالسطو على مقالات لي ونشرها بقلمه. أطالبكم بأن تنوهوا بذلك في أقرب فرصة وأن تعيدوا، إن أمكن، نشر المقال الأصلي الذي كنت قد كتبته بعد صدور الكتاب الذي يتناوله المقال بوقت قصير، وذلك من أجل درء الإساءة التي لحقت بي. وإني أرفق المقال بهذه الرسالة. أنتظر ردكم. مع خالص تحياتي".

وبعد تطيير هذه الرسالة قمت بالبحث عن رابط المقال في موقع "عرب 48"، ووجهت رسالة أخرى إلى الصحيفة نفسها، هذا نصّها:

"الإخوة في صحيفة المستقبل، عطفًا على الرسالة السابقة يمكنكم التأكد من صحة سرقة مقالي من جانب المدعو أحمد أبو هدبه بقراءة الرابط المرفق للمقال الأصلي والذي نشر في موقع عرب 48 قبل أكثر من عامين".

لكن على الرغم من ذلك مرّ أكثر من شهر ولم تكلف "المستقبل" نفسها عناء التطرّق إلى الموضوع، لا على صفحاتها ولا من خلال الردّ على الرسالتين المذكورتين. وبما أن "السفير" لم تتصرّف على هذا النحو فقد قدمت البرهان على السلوك المهنيّ المرغوب في مثل هذه الحالات، وأسست لنموذج ربما يُحتذى به من جانب سائر المنابر الإعلامية العربية. وعلى مجرّد ذلك تستحق التحية مرة أخرى.