أربعون عاما وحريق الاقصى ما زال مشتعلاً - نواف الزرو

 

42 عاما على احتلالها-"اسرائيل" تحول القدس الى "مملكة توراتية"...!


في الحادي والعشرين من آب عام 1969 اقدم الارهابي مايكل روهان الذي مثل غلاة الحقد العنصري ضد العرب على اضرام النار في المسجد الاقصى في محاولة للنيل من هذا الصرح الاسلامي الخالد، حيث اندلعت النيران في ثلاثة مواقع بالقرب من المحراب والمنبر وبالقرب من النافذة العلوية وبين الاروقة الامر الذي يؤكد على تخطيط مسبق لتنفيذ هذه الجريمة.
    
وقد هب اهل القدس آنذاك بامكاناتهم القليلة آنذاك لاطفاء الحريق الذي شب في اولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين، وسارعت اجهزة الاطفاء في الخليل وبيت لحم ومختلف مناطق الضفة الغربية لانقاذ الاقصى حتى تم اطفاء الحريق بعد عدة ساعات، وتم انقاذ الاقصى قبل ان تأي النيران عليه بالكامل، و تضافرت الجهود  لاحقا في اعادة ترميم ما احترق منه.

وتكشفت في اعقاب ذلك تلك العقلية اليهودية التدميرية مبكرا جدا على نحو خاص بعد العدوان والاحتلال عام 67  حينما طلب الجنرال الحاخام شلومو غورن كبير حاخامي الجيش الإسرائيلي من الجنرال عوزي نركيس قائد المنطقة الوسطى في يوم احتلال القدس واقتحام الحرم القدسي الشريف عام 1967 ، " العمل على نسف الصخرة والمسجد الأقصى للتخلص منهما مرة واحدة وإلى الأبد ".

   والحقيقة الساطعة الملموسة أيضاً أن الحاخام اليهودي غورن لم ينفرد بهذه العقلية التدميرية ضد الأماكن المقدسة ، حيث أن عدد رجال الدين الحاخامات اليهود الذين شاركوه أفكاره ومعتقداته ونواياه أو ساروا عليها لاحقاً ، ضخم وقد تزايد وفرخ أعداداً أخرى وأخرى على مدى سنوات الاحتلال.

فالنائب إلاسرائيلي  دافيد روتم اعلن "انه علي استعداد لوضع المتفجرات تحت المسجد الاقصى  لتفجيره ومحوه عن بكرة ابيه ".

واضاف في معاريف العبرية لافتا الي "  ان النزاع الاسرائيلي ـ الفلسطيني ليس سياسيا ولا علي الارض، انما هو صراع بين الديانة الاسلامية، التي لا تريدنا هنا، والديانة اليهودية التي تريد اسرائيل نقية من المسلمين".

ويتكشف اليوم ان من ابرزالمفارقات العجيبة الغريبة التي تهيمن اليوم  على المشهد الفلسطيني بعد 40 عاما على احراق الاقصى المبارك وبعد 42-  على هزيمة حزيران واحتلال الضفة وغزة وسيناء والجولان ،  ما يتعلق منها بوضع المدينة المقدسة التي تحظى دون غيرها نظريا واعلاميا وسياسيا ودينيا وروحيا-  بالاجماع العربي / الاسلامي على نحو خاص بانها جوهرة وسرة الامتين وعاصمتهما الدينية، فضلا عن كونها عاصمة الدولة الفلسطينية العتيدة.

فهذه المدينة المقدسة المحتلة الرازحة تحت انياب بلدوزر التجريف والتهويد المسعور تواجه بعد اثنين واربعين عاما على احتلالها تحديات  استراتيجية تهدد بضياعها .


فتبين لنا معطيات المشهد المقدسي ان الذي يستثمر الزمن ويعمل على تغيير المعطيات ويبني حقائق الامر الواقع الاحتلال الاسرائيلي، الذي لا يكل ولا يمل عن مواصلة العمل البلدوزري من اجل ما ان يطلق عليه:"اختراع اسرائيل" و" اختراع قدس يهودية"...!

والواضح ان"اسرائيل" تستثمر "سكرة العرب وتفككهم وعجزهم المطلق عن العمل الحقيقي" كما تستثمر رضوخهم ل"خيار ومؤتمرات السلام والتطبيع" من اجل احكام القبضة الاسرائيلية على المشهد المقدسي برمته الى الابد...!

*عناوين المشهد المقدسي /2009

العناوين التي تتحدث عن ذلك واسعة  متكاثرة يوما عن يوم، الى ان وصلت الى ذروة من التصعيد مرعبة، فان كنا تحدثنا عن ان" الاحتلال يختطف المدينة المقدسة"، و"إسرائيل تعيد رسم القدس من جديد وتعمل على بناء مشهد استعماري جديد على انقاض المشهد العربي الاسلامي-المسيحي"، و"الاحتلال الصهيوني يشن حربا شاملة لاخراج القدس من كل الحسابات العربية والاسلامية"، و"المدينة المقدسة المحتلة الرازحة تحت انياب بلدوزر التجريف والتهويد المسعور تواجه في هذه الايام تحديات  استراتيجية تهدد بضياعها"، وعن"ان المدينة المقدسة باتت بين افكاك العزل والتفريغ والتهويد والجدران العنصرية، و"أحزمة واطواق الاستيطان والتهويد تجتاح البلدة القديمة"، و"والجدران الجيوديموغرافية تحاصر القدس الكبرى"، و"الاحتلال يحاصر الاقصى ويقترف مذبحة حضارية في المدينة المقدسة"، و"الهجوم الاسرائيلي على القدس والمقدسات يرتدي طابعا تزييفيا تفريغيا تهويديا شاملا" ، وعن "ان الاحتلال يشن اوسع هجوم تهويدي جارف على القدس والمقدسات بغية اقتناص اللحظة الفلسطينية والعربية  الراهنة وصولا الى اخراج القدس من كل الحسابات"خطة احتلالية شيطانية تهدف الى احكام السيطرة والهيمنة الالاسرائيلية على المدينة المقدسة الى ابد الآبدين"،  و"الحفريات تحت أساسات الأقصى تهدد بنسفه تمهيدا لبناء الهيكل المزعوم"، وكان كنا نتحدث في هذا البعد عن "منطلقات وأدبيات أيديولوجية وعقلية عنصرية تدميرية يهودية وراء مخططات هدم الأقصى"، وعن  ان "نحو 30 تنظيماً إرهابياً يهودياً يتسابقون على اقتراف الانتهاكات والجرائم ضد القدس ومقدساتها وأهلها"، وعن "اخطر وثيقة صهيونية تقول: مشروع التهويد الكبير قد بدأ، وبناء الهيكل ما هو إلا جزء من مشروع يشمل البلدة القديمة بأكملها"، وعن"ان دولة الاحتلال تنشىء"ديمونا نووي" تحت الاقصى والتهويد يزحف للبلدة القديمة  المقدسة"، وعن"الحوض المقدس" المخطط الصهيوني الاشد خطورة على المسجد الاقصى والمدينة المقدسة ".

نقول ان كنا تحدثنا عن كل تلك العناوين المشار اليها اعلاه، فان التطورات التي  تلاحقت على مدى الشهور الستة الاولى من عام/2009 اخذت تحمل عناوين وتصريحات ونصوصا دينية توراتية، تؤشر الى ان الاحتلال اخذ يعمل بمنتى الوضوح على "اختراع قدس يهودية" وعلى "انشاء مملكة توراتية"...!.

* تصاعد دور الحاخامات في الهجوم على الاقصى

فهاهي الهيئة الاسلامية المسيحية لنصرة القدس والمقدسات تحذر من "تصاعد دور الحاخامات والمرجعيات الدينية للمستوطنين في الهجوم على الاقصى والقدس"، فقال الآمين العام للهيئة الدكتور حسن خاطر "ان الحاخامات بدأوا في توظيف نصوص التوراة وتعاليم الدين في دفع السياسيين الاسرائيليين نحو مزيد من التطرف وقطع الطريق على اية حلول سياسية او سلمية للصراع العربي الاسرائيلي"، واضاف:"ان مجلس الحاخامات اليوم بدأ يقف بقوة في وجه اية خطوة او اقتراح  يمكن ان يقود نحو التراجع  ولو خطوة واحدة عن عمليات العدوان والسلب والنهب التي تمارس في حق الاراضي الفلسطينية والمقدسات الاسلامية والمسيحية" .

واكد الدكتور خاطر "ان المشروع الصهيوني الذي بدأ مشروعا استعماريا محضا  يتحول اليوم الى مشروع ديني ويتجه على يد الحاخامات نحو اضفاء التبريرات التوراتية والدينية على مشاريع وافعال المحتلين، وان الدين الذي هو في الاساس رسالة محبة وسلام يراد له ان يوظف اليوم في تبرير اعمال السطو على اراضي الغير واضفاء الشرعية على هدم البيوت وتدمير الاحياء وتشريد المستضعفين وتزيين جرائم القتل والابادة واعمال العربدة ، وتصويغ استهداف مقدسات الغير وانتهاك حرمتها واضطهاد روادها والسخرية من رموزها".

*طائرات الاحتلال ترسم شعارات تلمودية في سماء المسجد

وفي هذا السياق وتطبيقا على الارض المقدسية، فلأول مرة منذ إنشاء الدولة العبرية، "حلقت طائرات إسرائيلية استعراضية، فوق المسجد الأقصى المبارك، وقامت برسم أشكال تتعلق باحتفالات اليهود، بذكرى- ما يسمى -"الاستقلال" (ذكرى نكبة الشعب الفلسطيني)، وشعارات تلمودية تتعلق بـ "الهيكل" المزعوم".
وقد "اقتحمت مجموعات من اليهود المتطرفين، المسجد الأقصى المبارك، وجالت في باحاته وساحاته الطاهرة وهي تحمل خرائط للهيكل المزعوم، وحاولت أداء طقوس تلمودية، تبعها اقتحام لأفراد شرطة الاحتلال لحماية هذه الجماعات التي تصدى لها المُصلون المعتكفون داخل المسجد المبارك، ونجحوا في طردها خارج بوابات المسجد المبارك، رغم كل محاولات الشرطة لحماية المتطرفين والتصدي للمصلين".
 
*تقديم القرابين التوراتية في منطقة الحرم القدسي الشريف

وذكر اعضاء في مجموعة متطرفة من الحاخامات المتشددين"ان المجموعة تريد ممارسة طقوس توراتية بالتضحية بالحيوانات في منطقة الحرم القدسي الشريف في تحد لقرون من الحظر الديني"،

ووفقا للديانة اليهودية، فإنه "في فترة الهيكل قبل اكثر من الفي عام كانت التضحية بالقرابين من الحيوانات ركيزة في الشعائر الدينية، وبعد هدم الهيكل، حظرت التضحية بالقرابين واخذت التعاليم الحاخامية مكانها كمركز الاهتمام في اليهودية"، وحاليا قررت مجموعة تطلق على نفسها اسم "سنهندرين" المعاد تشكيلها" على اسم المحكمة الدينية العليا من زمن الهيكل " شراء بعض الخراف ومحاولة العثور على خروف مثالي شعائريا للتضحية وبذلك بهدف استئناف الممارسة التوراتية في منطقة الحرم القدسي".

*الأقصى مطوق من جهاته الأربع بعشرات الكنس ومئات البؤر الاستيطانية

وتطورت الامور  الى ما هو ابعد واخطر من ذلك، فتحت عنوان "كنس تطوق الأقصى" عقدت مؤسسة الأقصى للوقف والتراث مؤتمراً صحفياً عرضت خلاله فيلما حمل ذات الاسم كشف عن معلومات حول الكنس المحيطة بالمسجد الأقصى المبارك، وتبين من خلال الفيلم "أن الأقصى مطوق من جهاته الأربع بعشرات الكنس ومئات البؤر الاستيطانية وآلاف المستوطنين اليهود، وعرض الفيلم شهادات لعدد من سكان القدس المجاورين للكنس والمضايقات اليومية لهم إضافة إلى اعتداء الأطفال اليهود على أطفال القدس، كما عرض الفيلم الاحتفالات الإسرائيلية في شوارع القدس القديمة وفي محيط الأقصى".

 وأكد المتحدثون خلال المؤتمر "أن الهدف من الكنس هو القضاء على الطابع العربي والإسلامي والحضاري لمدينة القدس، مطالبين بموقف عربي وإسلامي واضح تجاه الخطر المحدق بالأقصى".

وقال الشيخ صلاح :" لقد باتت الكنس المحيطة بالأقصى تشكل سلسلة على شكل دائري حول المسجد الأقصى المبارك، كما بدأت تشكل أجواء استيطانية يهودية حوله تنذر بخطر قد يقع خلال الأيام القادمة، وأن هناك المئات من الكنس المحيطة بالمسجد الأقصى وأسفله، ولا نعلم عن مواقع الكنس جميعها ، إلا أن هناك قائمة ب50 كنيس مبنى في محيط الأقصى، وهناك العشرات يجري بناءها".

*مخطط إسرائيلي لإحاطة البلدة القديمة بتسعة متنزهات توراتية

وكشفت منظمة إسرائيلية "عير عاميم" عن" نية الحكومة الإسرائيلية، بالتعاون مع منظمات استيطانية و- ما يسمى- ب"سلطة تطوير القدس"، الشروع بمخطط واسع النطاق لتهويد محيط البلدة القديمة في القدس الشريف"،  ويتحدث المخطط  عن "بناء تسعة متنزهات توراتية ضخمة في عدة مناطق تبدأ في الجنوب لتتقدم باتجاه الشمال الشرقي عبر جبل صهيون و مدينة داود (حي سلوان) و جبل الزيتون، ثم تحيط بأسوار القدس القديمة لتلتقي في نهايتها بالمنطقة E1 بالقرب من مستعمرة معاليه أدوميم، الواقعة إلى شمال القدس، و على بلدة أراضي العيزرية"، و بحسب ما كشف عنه، فأن "المخطط لهدم 88 منزلا فلسطينيا في حي سلوان، ما هو إلا جزء صغير من هذا المخطط الشامل الذي يسعى لبناء ما يسمى "حدائق داود التوراتية" مكان هذه المنازل، و تحويل المكان إلى منطقة سياحية بصبغة توراتية، بزعم أن المنطقة كانت في الماضي الغابر جزءا من "مدينة داود"(23)، والهدف من هذا المخطط، بحسب المنظمة، هو خلق تواصل جغرافي بمواقع أثرية يهودية وربطها بالمستوطنات الإستراتيجية المحيطة بالقدس، كمنطقة E1.

 وينضم هذا المخطط إلى مخطط 11555 الذي صادقت عليه بلدية القدس المحتلة في تشرين الثاني 2007 والذي تحدث عن "عمليات تطوير مكثفة في أحد المواقع الأثرية الهامة".

*حاخامات يهددون نتنياهو- من يمس بأرض إسرائيل ينهي حكمه بطريقة مؤلمة ومخزية

 ويتوسع دور الحاخامات ايضا الى تهديد رئيس الحكومة الاسرائيلية الاشد يمينية والتزاما باجنداتهم، فوجّه ما يسمى بـ"حاخامات أرض إسرائيل" رسالة تحمل في طياتها تهديداً صريحاً وواضحاً لرئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو يحذرونه فيها من التجاوب مع الضغوط الأمريكية في تجميد الاستيطان وإخلاء المستوطنات العشوائية، وقد جاء في الرسالة التي نشرتها وسائل الإعلام الإسرائيلية" أن الحاخامات يراقبون بقلق كبير خضوع نتنياهو في واشنطن، وأنه إذا استمر في خضوعه فإنه سيخسر شخصياً وسيخسر منصبه بصورة مؤلمة ومخزية"،  وقد نصح الحاخامات نتنياهو ب"ألا يقوم بخطوات متسرعة من قبيل ترك ما أسموه بأرض إسرائيل لأعدائها لأنها ستجلب كارثة على الإسرائيليين وعلى نتنياهو بشكل شخصي حسب تعبيرهم".

ومن جهته رأى الحاخام ياكوف سافير "ان الانتقادات الدولية للاستيطان الاسرائيلي في الضفة الغربية "سخيفة لان الله هو الذي وعد اليهود بهذه الأرض وعلى العرب ان يرحلوا الى مكان آخر".
 
وقال هذا الحاخام- المستوطن الذي يدير مدرسة دينية في مستوطنة هافات جلعاد الصغيرة العشوائية التي تضم نحو عشرة منازل متداعية وبعض الأحصنة والدجاج اضافة الى بعض هياكل سيارات "ان هذه الأرض هي ارض يهودية، انها ديارنا"،  وهو يدل بحركة من يده الى المستوطنات الاخرى التي اقيمت على التلال المجاورة. ويعني بذلك القول بان الضفة الغربية التي احتلتها الدولة العبرية ابان حرب حزيران1967 تنتمي الى اليهود.

*حاخام يقود مجموعة متطرفين صهاينة في يافا للتخطيط للسيطرة على المسجد الأقصى

وكان محمد الأشقر عضو مؤسسة الأقصى للوقف والتراث كشف:" إن المصلين فوجئوا لدى توجههم للمسجد لأداء صلاة فجر الاحد /2008/12/21 بوجود شعارات كتبت باللغة العبرية على جدران أحد مساجد مدينة يافا، لا سيما عبارة كتبت بخط عريض تقول "الموت للعرب"، وكانت صحيفة "هآرتس" العبرية قد كشفت النقاب ايضا عن "أن حاخاماً بارزاً كان يقطن إحدى المستوطنات القريبة من مدينة رام الله أقام مؤسسة يهودية في مدينة يافا تعنى بالتخطيط للسيطرة على المسجد الأقصى"، وأشارت الصحيفة إلى "أن الحاخام الياهو ملاي نجح في جذب العشرات من الشباب اليهودي الذين قدموا معه من مستوطنة بيت إيل، إحدى أكبر المستوطنات وسط الضفة الغربية"، ونقل الموقع عن ملاي قوله :"إن تدمير المسجد الأقصى هو الرد الطبيعي على تنفيذ عملية فك الارتباط التي تم بموجبها إخلاء مستوطنات قطاع غزة".

*عهد يهودي متطرف يبدأ انتاج ملابس كهنوتية لاستخدامها بعد اعادة بناء الهيكل"

وابعد من ذلك ايضا، جاء في تقرير لوكالة  اسوشييتد برس "انه في البلدة القديمة من القدس" يعكف خياطون على تصميم ملابس يتوقعون ان يرتديها كهنة الهيكل اليهودي بعد اعادة بنائه وبعد حوالي الفي عام من تدميره على يد الرومان"(، ويشرف على المشروع منظمة مقرها في القدس تدعى "معهد الهيكل" وهو جزء من ايديولوجيا تؤيد القيام باعدادات عملية لاعادة بناء الهيكل في منطقة الحرم القدسي الشريف.

 ويدعو اليهود هذه المنطقة "جبل الهيكل" والمكان الاكثر قداسة لديهم، وحسب الديانة اليهودية، دمر الهيكل نفسه من قبل جيوش الرومان واقيم في المنطقة المسجد الاقصى قبل اكثر من 1300 سنة ويعتبر لدى المسلمين اولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين وعلى مقربة من المسجد الاقصى توجد قبة الصخرة.

وقد "اعد "معهد الهيكل" ثيابا كهنوتية في الماضي لعرضها داخل متحف صغير يقوم المعهد بادارته في الحي اليهودي الا ان تلك الثياب كانت مشغولة باليد وتكلف كل منها 10 آلاف دولار، وتلقى المعهد الاذن من الحاخامين لبدء تشغيل ماكينات الخياطة للمرة الاولى لانتاج عشرات بل مئات من هذه الملابس اعتمادا على حجم الطلبات التي ستصل المعهد، وتبلغ كلفة الرداء الواحد بما في ذلك الحزام المطرز وطوله 15 مترا 800 دولار".

*حاخام إسرائيلي - المسلمون يمتلكون مكة والمدينة وليسوا بحاجة إلى مكان مقدس ثالث

وكان حاخام يهودي قد زعم ان العرب والمسلمين  ليسوا بحاجة الى الاقصى، فاتهم كاتب وعضو في حزب ميرتس الإسرائيلي حاخاما اسرائيليا ب"إشعال الفتنة وتحويل الصراع السياسي بين ستة ملايين يهودي وخمسة ملايين فلسطيني إلى صراع مع أكثر من مليار مسلم"، وتطرق الكاتب الإسرائيلي ابشالوم سترون في مقال له نشرته صحيفة هآرتس العبرية إلى تصريحات الحاخام المتطرف "يونا متسغر" والتي قال فيها :" إن على العرب الذين يصلون في المسجد الأقصى أن يعترفوا بأن مدينة القدس تعود لليهود وحدهم"، وحسب قوله :" المسلمون يمتلكون مكة والمدينة وليسوا بحاجة إلى مكان مقدس ثالث، في هذه المناسبة اقترح أيضا إقامة دولة فلسطينية في صحراء سيناء ونقل سكان غزة إليها"، وأكد الكاتب "أن إقدام حاخام إسرائيل الرئيسي الذي يحصل على راتبه من الدولة على تحمل مسؤولية تحويل الصراع السياسي إلى صراع ديني يساعد على تحويل الصراع السياسي بين ستة ملايين يهودي وخمسة ملايين فلسطيني إلى صراع مع أكثر من مليار مسلم".

* دلالات واستخلاصات
 
 واخيرا في الاستخلاصات الاساسية... اذا كان لنا ان نتوقف دائما  امام ذكرى احراق المسجد الاقصى، وامام سلسلة الجرائم والانتهاكات التي قارفتها سلطات الاحتلال تباعا ضد القدس واهلها ومقدساتها، وامام تلك النوايا والمخططات والجماعات الارهابية التي تسعى لهدم الاقصى وبناء الهيكل المزعوم  فاننا يجب ان نتوقف والاولى ان نتوقف عند اهم الدلالات والاستخلاصات الكبيرة الملحة هنا :

*أن القدس التي حرصنا على تأكيد مكانتها وأهميتها التاريخية / الحضارية / الدينية / السياسية لدى العرب والمسلمين والمسيحيين ولدى العالم ، يجب أن تكون مرجعياتها في الحل هي ذات المرجعيات العربية /الاسلامية والدولية وليست المرجعيات والصيغ الصهيونية من جهة أولى ، كما يجب أن تحتل قمة الأوليات الوطنية الفلسطينية والقومية والسياسية العربية والدينية الإسلامية والمسيحية من جهة ثانية .
* إن مسؤولية المدينة المقدسة هي مسؤولية فلسطينية وعربية/اسلامية بالدرجة الأولى وقضيتها ليست فلسطينية فقط ، وبالتالي فإن المعركة على القدس من أجل استرجاعها عربية الهوية والسيادة والمستقبل ، ليست معركة فلسطينية ، ولا يجب أن تكون كذلك ليستفرد بالفلسطينيين كما تشاء " إسرائيل " ، وإنما هي معركة فلسطينية عربية إسلامية مشتركة ، ولا يجوز الفصل بين كل هذه العناصر والارتباطات الملحة الحاسمة في تحديد مصير القدس .

*إن الصراع على القدس ليس حول الولاية الدينية على الأماكن المقدسة فقط، وإنما هو صراع هوية وسيادة ومستقبل ، وصراع حول أن تكون القدس صهيونية/يهودية وتحت السيادة الإسرائيلية ، أو أن تكون عربية وتحت السيادة العربية .
 
     *استناداً إلى ذلك ، يجب أن تكون القدس حقاً على قمة الاجندات في المواقف الفلسطينية والعربية والاسلامية، ويجب أن يفتح الفلسطينيون والعرب والمسلمون معركتها على كافة الصعد والمستويات ، وأن يوظفوا في خدمتها كافة الأسلحة والوسائل المتاحة فلسطينياً / عربياً / إسلامياً / مسيحياً / دولياً .
    
- فهل نرى يا ترى تطوراً في الموقف العربي/الاسلامي وعليه الدولي في مسألة القدس ؟
   
-وهل يرتقي التعاطي الفلسطيني وبالتالي العربي /الاسلامي فالدولي مع ملف وقضية القدس إلى مستوى مكانة المدينة والأخطار الداهمة التي تتهددها  باعتبار أنها تتهود يومياً وفي كل ساعة ومعرضة للضياع التاريخي ؟ ‍‍

- وخلاصة الخلاصة هنا انه على قدر عطائنا فلسطينيا وعربيا/اسلاميا على مختلف الصعد والمستويات على قدر ما نحقق من تقدم على طريق انقاذ وتخليص القدس.

فالقدس لنا... عربية /اسلامية الهوية والسيادة والمستقبل... وعلى امتنا وحكوماتنا ان تكون عند مسؤولياتها التاريخية ازاء القدس.

 

19/08/2009