أطفال القلعة   

نضال حمد

خرجوا من بيوتهم بعد أن غادرها الأهل إلى العمل في ساعات الصباح. عبروا الطريق قرب المدرسة التي أقفلت أبوابها بسبب الاحتفالات بمناسبة وطنية. ساروا بمحاذاتها وفي نيتهم الوصول إلى قلعة البحر. لم يفكروا بعواقب الرحلة. أكبرهم بلغ من العمر خمس سنوات. تركوا وراءهم الدرب المؤدي إلى المخيم. حيث اصطفت أشجار البرتقال والاسكيدينا والليمون والموز والنخيل. على جانبي سكة القطار الموصلة إلى مدينة عكا التي تعود أصولهم إليها. عرفوها فقط من حكايات الأهل. بعد مسير ساعة وصلوا إلى شاطئ البحر فلعبوا حتى تعبوا. شاهدوا زوارق الصيادين وهي تبحر في كل الاتجاهات. وراقبوا ارتطام أحدها بصخرة قريبة من اليابسة. تحسسوا بأقدامهم حرارة الرمل، ووضعوا أرجلهم في البحر فغسلتها مياهه المالحة، لتحرقها في ما بعد أشعة الشمس... بعد ساعات قليلة تابعوا مسيرهم مع الشط حتى وصلوا القلعة البحرية. بدت من بعيد شامخة كأنها قلعة عكا نفسها التي وصفتها لهم جداتهم في الحكايات عن البلاد. ظهرت بمظهر مهيب وكأن لم يمر على تشييدها مئات السنين. اقتربوا منها فرأوا الأمواج تتلاطم بصخرها الصلب. وشاهدوا الرايات تخفق بفعل الرياح. اقتنعوا بانها أكبر مكان شاهدوه في حياتهم. دخلوها عبر الجسر الصخري. رأوا منجينيقات قديمة ممدة فوق الجسر. جلسوا قربها وأخذوا يتلهون بها. بعد هنيهات شاهدوا وفداً سياحياً أجنبياً يدخل المكان ويتجه صوبهم. أذهلهم الشعر الذهبي لإحدى الفتيات السائحات وتمنوا لو تقاسمهم قطعة شوكولا كبيرة كانت تتناولها. كأنها سمعت تمنياتهم فدنت منهم، وبعد كلمات منها لم يفهموها، وأخرى صدرت عنهم لم تفهمها. قامت بتقسيم الشوكولا على الجميع. رافقوها إلى الداخل. وحين ودعوها كانت الشمس تتوارى ببطء خلف القلعة فتذكروا أنهم خارج منازلهم. وبدأوا يفكرون بدرب العودة.

نضال حمد
_________________