المعتقل الأوزبكي ديفيد ياكبسون كان عميلا للشرطة السرية وبالرغم من ذلك وجهت له لائحة اتهام

 

النرويج في مهداف القاعدة

 

* بقلم نضال حمد النرويج

 

المعتقلون من مسلمي النرويج

 

اعتقلت الشرطة السرية النرويجية صباح يوم الخميس الموافق الثامن من الشهر الجاري ثلاثة اشخاص ، قالت انها كانت تراقبهم منذ فترة طويلة ، واتهمتهم بالانتماء لتنظيم القاعدة. وهم من الجنسيات الأوزبكية والاغورية الصينية والكردية العراقية.  حصلوا على حق اللجوء والاقامة الدائمة في النرويج. واحد منهم فقط وهو الأغوري يحمل الجنسية النرويجية. اعتقل اثنان منهما في اوسلو فيما تم اعتقال الثالث في مدينة ديوسبورغ بألمانيا ، حيث قررت السلطات هناك تسليمه الى النرويج. لكنها مازالت تحتجزه في سجن بمدينة فرانكفورت ومنعت محاميه من الالتقاء به لعدة ايام قبل أن يتمكن من ذلك.

 الشخص الأول عمره 39 سنة جاء الى النرويج سنة 1999 وحصل على الاقامة ثم على الجنسية النرويجية سنة 2007 وهو الأوغوريين في الصين ، تعتبره الشرطة السرية النرويجية زعيم المجموعة. أما الشخص الثاني (31) سنة من التابعية الأوزبكية كذلك حضر الى النرويج سنة 1999 وطلب اللجوء لكن السلطات المختصة  رفضته.. ثم في فترة لاحقة تم منحه حق الاقامة وحصل فيما بعد على لم شمل مع عائلته ، ولديه الآن اقامة دائمة في النرويج (تبين أنه منذ نوفمبر 2009 عمل مخبراً للشرطة السرية النرويجية). أما الشخص الثالث وهو كردي عراقي يبلغ من العمر 37 سنة جاء الى النرويج سنة  2002 وحصل على الاقامة لأسباب انسانية ولديه اقامة دائمة في النرويج.

 

رئيسة الشرطة السرية تعلن عن العملية في مؤتمر صحفي باوسلو

 

 في مؤتمر صحفي عقد صباح الخميس الثامن من الشهر الجاري ، أعلنت ياني كريستيانسن رئيسة الشرطة السرية النرويجية أن الشرطة السرية كانت تراقب هؤلاء الأشخاص منذ عدة شهور.. كما كانت كريستيانسن قامت بزيارة  الى الولايات المتحدة الأمريكية في ابريل/ نيسان الماضي لبحث هذا الأمر مع الطرف الأمريكي والتنسيق في عملية البحث والمراقبة وتبادل المعلومات. وقالت وسائل الاعلام   أنهم كانوا ينوون استخدام قنابل شبيهة بالتي استخدمت في هجمات ببريطانيا. ولكن الشرطة السرية النرويجية عادت وأكدت بحسب ما جاء يوم السبت في صحيفة في غه اليومية النرويجية أنهم كانوا يخططون لشن هجمات داخل النرويج. .. الشخصان الأوزبكي والأوغوري الموقوفان لدى الشرطة في اوسلو قالا أنهما بريئين ورفضا كافة الاتهامات الموجهة ضدهما. هذا ما أكده محام كل منهما في تصريحات لوسائل الاعلام المحلية.  هذا وكان بعض الجيران النرويجيين تحدثوا بايجابية عن الشخص الكردي العراقي الموقوف وكذلك عن عائلته. فيما قالت زوجته التي صدمت بعملية الاعتقال في المانيا أن ما يجري خطأ فادح وجسيم..

 

 تقول المصادر الأمنية النرويجية والاوروبية ايضا ان المجموعة كانت تتبع " صلاح الصومالي " احد قادة تنظيم القاعدة ، الذي قتله الأمريكان في باكستان العام الماضي. وأنها كانت تنوي في عملياتها استخدام قنابل شبيهة بالتي اعدت للاستخدام في مترو أنفاق نيويورك بالولايات المتحدة الأمريكية ومانشستر في بريطانيا. واضافت أن الشخص الاوغوري هو قائد المجموعة والعنصر الرئيسي فيها وانه زار باكستان سنة 2008 / 2009 وكان في معسكر للقاعدة في وزيرستان الباكستانية ، والتقى هناك بمسؤولين من القاعدة ، كما تلقى تدريباته هناك. وفي نفس المكان تم ايضا تجنيد الاوزبكي والكردي العراقي  في المجموعة. وأضافت أن المجموعة تتبع تنظيم يطلق على نفسه اسم حزب تركستان الاسلامي ، وهو تنظيم مرتبط بالقاعدة.حسبما جاء في وسائل الاعلام النرويجية.

 

بحسب الشرطة السرية النرويجية فانها اضطرت لاصدار امر الاعتقال مبكرا وقطع المراقبة بعدما علمت أن وكالة اسيوشيتد برس الأمريكية علمت بالأمر وكانت تستعد لنشره. لأجل ذلك اضطرت الشرطة لاستباق الوقت واعتقال المجموعة. وتقول الشرطة  :الآن علينا أن نبدأ التحقيق انطلاقاً مما لدينا.

 

بدأت مراقبتهم عملياً قبل سنة

 

وتقول الشرطة انها بدأت بمراقبة هؤلاء حين علمت أنهم حضروا الى احدى الصيدليات لشراء مواد كيمياوية (فوق اكسيد الهيدروجين) ، فابلغتهم الصيدلية ان هذه المادة لا تباع فوراً ويجب ان يتم طلبها وعليهم الحضور فيما بعد لاستلامها ، وفي هذا الوقت قامت الشرطة السرية باستبدال محتوى المادة التي سلمت للمجموعة. ووضعت مكانها مادة غير خطيرة.بحسب تفاصيل اوردتها اليوم الجمعة صحيفة "في غه" اليومية النرويجية. فيما تقول صحيفة "داغبلاده" ان الشرطة السرية لديها العديد من المضبوطات التي تجعل الشكوك ملموسة للغاية والتي قد تجعل المعتقلين الثلاثة مذنبين في قضية الارهاب.

 

في مرحلة مبكرة من التحقيق ، اكتشف المحققون في الشرطة السرية كل من المتفجرات والمعدات الأخرى التي يمكن أن تكون مركبة بدائياً ، ولكنها  قنبلة مدمرة للغاية ، والتي قد تكون مرتبطة بالمتهمين .وقالوا أن المتهمين  سافروا في فصل الشتاء  في رحلة حيث قاموا بشراء كل المكونات اللازمة لإنشاء واحدة أو أكثر من القنابل.

 

 جدير بالذكر أن وزير العدل النرويجي كنوت ستوربيرغت كان في مايو / ايار الماضي حذر من تهديدات متزايدة قد يتعرض لها الأمن القومي النرويجي. وفي المؤتمر الصحفي المشترك برفقة رئيس الوزراء ينس ستلتنبيرغ الذي عقداه بعد قطع اجازتيهما الخميس في اوسلو، قالا أن النرويج ماتزال واحدة من أكثر دول العالم اماناً. وأن الاعتقالات لن تغير ذلك الوضع. لكنهما أكدا أنه لا توجد ضمانة ويمكن لعودة التهديد أن تغير الوضع بسرعة، لذا من المهم وقاية الامن النرويجي ومحاربة الارهاب. واكد رئيس الوزراء ان حكومته لن تتساهل ابدا مع الارهاب.

 

 آننا ستينيرسن الباحثة في مركز ابحاث الدفاع النرويجي قالت بدورها أن القاعدة تعتمد الآن استراتيجية جديدة وهي تنظيم عناصر من المقيمين في الغرب بشكل دائم. والسبب بحسب الباحثة أنه اصبح من الصعب على غير المقيمين الوصول الى الغرب. وأضافت ستيرينسن أن القاعدة تنشط في اوروبا منذ سنة 2001 وكذلك بعد غزو العراق سنة 2003 ومجموعاتها تنشط عبر مواقع الانترنت والشبكة الالكترونية المقروءة من قبل الناس في اوروبا.

 

وجودنا في افغانستان هو السبب

 

كريستيان بيرغ هارب فيكين مدير مركز ابحاث السلام في النرويج (بريو) قال انه من الطبيعي ان يلتقي هؤلاء الأشخاص في افغانستان. واضاف ان مبرر المشاركة النرويجية في افغانستان جاء في سياق الدفاع عن النرويج ضد الارهاب ، وهذا جلب نتائج عكسية. فالمشاركة هناك جلبت الحرب الى النرويج ، وذكر بتهديدين اطلقهما ايمن الظواهري الرجل الثاني في تنظيم القاعدة ضد النرويج. وقال أن المشاركة في افغانستان في الحرب على الارهاب تعطي الارهابيين مبررا لاستهداف النرويج. وأكد ان كل الدول المشاركة في افغانستان هي هدف للجماعات الارهابية. وأن الدول الكبرى المشاركة استهدفت اولاً. وذكر بان دول أخرى أصغر استهدفت بغية اجبارها على الانسحاب من التحالف الدولي مثل اسبانيا بعد هجمات مدريد سنة 2004 . وختم كلامه بالقول أنه لا يعتقد كما بعض المحللين هنا الذين تكهنوا بأن الرسوم المسيئة للرسول هي الدافع وراء ذلك ، وقال ان الاسلام الراديكالي يربط الرسوم بالدنمارك وليس بالنرويج.

 

 الخبيرالسويدي في شؤون الارهاب ماغنوس رانستورب وهو رئيس قسم الابحاث في مدرسة الدفاع الوطني السويدية  رد على اسئلة القراء في احدى وسائل الاعلام النرويجية .. حيث سأله أحد القراء : " أن المسلمين في النرويج دائما يدينون مثل هذه الأعمال ، لكنهم في باطن الامر يؤيدونها ، فهل نستطيع تصديقهم ؟"... أجاب رانستورب :  من المهم عدم استقطاب النقاش في النرويج ،فالمتهمون هم عدد قليل من الافراد ، ومن المهم عدم وصم المجتمع الاسلامي كله بالنرويج بسبب مخطط بعض الأفراد. ويجب الاعتماد على قادة المسلمين هناك.

 

 البرفسور في مدرسة الشرطة النرويجية توري بيورغه وهو كذلك خبير مختص في شؤون الارهاب قال أنه لم يفاجئ بالاعتقالات. واضاف أننا في النرويج اصبحنا في السنوات الأخيرة مكروهين أكثر بسبب مشاركتنا في افغانستان وطباعة الرسوم المسيئة للرسول ، و الوساطة في النزاعات ، وكوننا بلد مصدر كبير للنفط ،هذا يعني اننا اصبحنا عرضة للخطر. كما قال نرى أن الناس الذين يأتون الى هنا من مناطق النزاع يتجمعون معاً ويصبحون راديكاليين في الوطن الجديد.

 رئيس الشرطة السرية قالت ايضا انه منذ عام 2003 تم في النرويج محاكمة 7 اشخاص حسب المادة 147 من قانون مكافحة الارهاب  اما لتخطيطهم للقيام بعمليات او لقيامهم بتمويل الارهاب. ولكن حتى الآن لم تتم ادانة اي شخص منهم. وهذا يدل على انه سيكون من الصعب ادانة الثلاثة الارهابيين اللذين اعتقلوا في اوسلو وديوسبيرغ الالمانية.

 

يقول البرفسور في كلية الشرطة والخبير في شؤون الارهاب "توريه بيورغه" انه ربما هناك تسجيلات تظهر أنهم يتحدثون عن ويناقشون ما يجب القيام به وكيفية القيام بذلك ، لكنهم لم يتخذوا خطوات ملموسة من أجل الحصول على متفجرات أو أسلحة أو أشياء يمكن أن يحاكموا عليها..وأضاف كانت المراهنة على اثبات الاجراءات التي من المزمع تنفيذها لكن لم يحصل. وحتى لو كان لديك الأمن الى حد كبير لمنع ارتكاب اعمال ارهابية فإذا لم يكن ما يكفي من الأدلة فان المتهمون لن يحاكموا.

 

كل التوقعات تشير الى انهم لن يحاكموا :

 

كذلك فان المحامي مورتن فوروهولمن لديه قليل من الايمان بأن المتهمين سوف يدانوا. وكان هذا المحامي دافع عن متهم نرويجي يدعى اندريش بوغ  كريستيانسن متهم بالارهاب ، والذي كان اول حالة في المحاكم النرويجية من هذا النوع ، تمت تبرئته  من قبل المحكمة في سنة 2008 . وجميع الاحصاءيات و التوقعات حتى الآن تصب في مصلحة الذين يتوقعون انه لن يكون هناك ادانة.

 

الشرطة النرويجية تؤكد أن النرويج هي هدف مجموعة القاعدة

 

 يوم السبت العاشر من الشهر الجاري نشرت صحيفة في غه خبراً مفاده ان المجموعة التي اعتقلت في اوسلو والتي تنتمي للقاعدة كانت تنوي ضرب اهداف في النرويج ، واضافت الصحيفة أن الأماكن المستهدفة لم يتم تحديدها بشكل نهائي . وكانت الشرطة السرية النرويجية تعتقد ايضاً أن الأماكن المنوي استهدافها من قبل المجموعة قد تكون خارج النرويج.

 

 الشرطة السرية النرويجية وضعت كثير من كاميرات المراقبة في شقة سكن الشخص الآيغوري الذي يعتبر قائد المجموعة المعتقلة.  واضافت الشرطة انها بفضل ذلك كانت تراقب كل تحركاته في شقته بمنطقة اوليفال في اوسلو. وأكدت الشرطة اليوم انه ومجموعته كانوا ينوون شن عمليات في الاراضي النرويجية. وأن المواد المتفحرة التي كانت تعد للاستخدام في او عمل ارهابي للقاعدة في النرويج كانت مخزنة في شقة الرجل الأيغوري ، واضافت ان الثلاثة كان بحوزتهم ما يكفي من المواد لصناعة قنبلة كبيرة أو عدة متفجرات أصغر حجماً.

 

ملايين الكراونات سحبت نقداً من حساب مالي للشخص الأوزبكي ديفيد ياكوبسن .. والأخير ينفي ذلك. وجاء أيضاً في وسائل الاعلام النرويجية أن الشخص الاوزبكي البالغ من العمر 31 عاماً من المجموعة التي اعتقلت في النرويج للاشتباه بتخطيطها لعمليات ارهابية ، كان قد سحب مبلغ ستة ملايين كراونة نرويجية ، ما يعادل مليون دولار نقداً من حساب شركة خاصة به. ويشتبه في انه أخرج 1 مليون دولار نقدا من شركة بناء عملاقة تدعى ميغه بيغ & مالير سيرفيس أ س. ثم فقدت هذه الأموال في الفترة ما بين مارس /آذار 2008 والى فبراير/شباط 2009 ، حيث كان خلالها الشخص الاوزبكي هو الذي يدير الشركة. أما الأوزبكي فقد قال عبر محاميه أنه لا علم له بسحب تلك الأموال.

 

لقد حان الوقت لتغيير الاستراتيجية في افغانستان

 

نائب وقائد في حزب اليسار الاشتراكي : لقد حان الوقت لتغيير الاستراتيجية في افغانستان

أنا لا أعتقد أنه كان غير متوقع... لانه عندما  نشارك في وضع استراتيجية عدوانية تجعل الامورأكثر سوءا. فإن إمكانية الانتكاسات أيضا قد تحضر في النرويج

إن كلام مديرمركز ابحاث السلام النرويجي كريستيان بيرغ هارب فيكين عن ان دورنا في افغانستان يجعل منا هدفاً للارهاب ، يتطابق تماماً مع ما اؤمن به.

واضاف هذا النائب وهو من أصدقاء فلسطين في النرويج ومن المعارضين لوجود القوات النرويجية في افغانستان :  في أفغانستان يتم تجنيد المزيد من الناس كإرهابيين وانتحاريين. وأن اعتقالات الخميس كان يمكن ان تحصل بغض النظر عن مشاركتنا في افغانستان ، لكن  طالما النرويج تشارك في الخط العدواني الذي تقوده الولايات المتحدة في أفغانستان ، سوف ينظر الينا بسببها كقوة احتلال ، وسنكون جزء من معسكر العدو .

 وختم كلامه لصحيفة افتن بوسطن الواسعة الانتشار في النرويج بالقول :

 لقد حان الوقت لتغيير الاستراتيجية في افغانستان.

 

لكن يوناس غاهر ستوره وزير الخارجية النرويجي يقول أن الانسحاب من افغانستان سيكون له نتائج مفجعة على صعيد التطوير هناك. وأن الارهاب مشكلة اقليمية ودولية ، وأن حماية النرويج تتطلب البقاء هناك.

 

مكونات القنبلة لم تكن في بيوت المتهمين

 

في وقت لاحق من يوم الأحد الفائت أعلنت مصادر اعلامية نرويجية أن المعتقلين الثلاثة لم يخزنوا مكونات القنبلة في منازلهم بل في مكان آخر، لم يعلن عنه لغاية الأن.. فبحسب صحيفة " افتنبوسطن " الواسعة الانتشار ان مكان رابع استخدم للتخزين.على ما يبدو ان جهاز الشرطة السرية النرويجية سيطر على هذا المكان تماماً قبل عملية الاعتقال الخميس الفائت.

 

وكانت المخابرات النرويجية رصدت المتهمين بشكل واسع لعدة أشهر واستخدمت في مراقبتها تلك كافة الاساليب التي يسمح بها القانون النرويجي ،والتي كان ينبغي أن تستخدم مثل التنصت على المكالمات الهاتفية ، ورصد استخدام الانترنت والكمبيوتر ووضع كاميرات مرقبة ، واوامر تفتيش سرية وفتح رسائل..

 

ومازال كل من الشخصين الأوغوري ( ميخائيل داوود) والاوزبكي ( ديفيد ياكوبسن ) معتقلان في عزلة تامة وتمنع وسائل الاعلام من اللقاء بهما.  وبحسب صحيفة "في غه" اليومية فان الاوزبكي(ديفيد ياكوبسن) المعتقل اعترف بشرائه مواد تستخدم في صنع القنابل ، لكن محامي الأخير رفض التعليق على هذه المعلومات. ونفى ياكبسون علمه بأن تلك المواد تستخدم في صناعة المتفجرات. وجاءت هذه الاعترافات بعد استجواب الشخصين المعتقلين من قبل ضباط التحقيق النرويجيين وذلك يوم السبت الفائت.

 

أما كارل موهين محامي الأغوري (ميخائيل داوود) قال ان موكله اعترف بشراء مواد كيمياوية لكن لاستخدامها في ازالة الصدأ من سيارة المعتقل الكردي شهوان بوجاك.

 

صباح يوم الاثنين الثاني عشر من الشهر الجاري تم تحويل المتهمين الى المحكمة الجزئية حيث تمت محاكمتهما هناك بعيداً عن وسائل الاعلام وخلف ابواب مغلقة بناء على طلب وتوصية من الشرطة السرية النرويجية. وكان الاوزبكي ديفيد ياكوبسن طالب باجراء المحاكمة علانية وامام وسائل الاعلام لكن طلبه لم يؤخذ بعين الاعتبار. وقال محاميه انه يريد محاكمة علانية لان كثير من الاتهامات الموجهة لموكله نشرت عبر وسائل الاعلام وفيها اتهامات من جانب واحد تضر بالمتهم ، واضاف انها قضية شغلت الراي العام وتهم المجتمع بأسره. وقال انه حصل على وثائق محدودة في هذه القضية مما يعني انه لن يكون لديه متسع من الوقت لمناقشتها مع موكله. ويقول القاضي أن سبب المحاكمة المغلقة يعود لكون التحقيق في مراحله الأولية واي تسرب للمعلومات سيضر بالتحقيق. وقالت التقارير ان الشرطة السرية ستطلب للمعتقلين السجن والعزل بدون زيارات ورسائل وحظر على وسائل الاعلام.  هذا وأكد المتهم الاوغوري ميخائيل داوود أنه بريء من التهم الموجهة اليه وانه سوف يكافح لأجل براءته وحريته.

 

واثناء استراحة قصيرة في المحكمة قالت "سيغني ألينغ"  المدعي العام للشرطة السرية أن الثلاثة كانوا يخططون للقيام باعمال ارهابية على الاراضي النرويجية.

وانتهت محاكمة الاوزبكي ياكبسون الساعة الرابعة بعد ظهر الاثنين بتوقيت اوسلو. فيما محاكمة الأوغوري داوود انتهت الساعة السادسة بسجنه ثمانية اسابيع في العزل وبدون رسائل وزيارات ووسائل اعلام. ووصف محاميه الحكم بالصارم للغاية.

 

الأوزبكي ياكبسون كان مخبراً للشرطة ورغم ذلك تمت محاكمته

 

وقال موقع التلفزيون الرسمي النرويجي انركو أن ديفيد ياكبسون عمل مخبرا للشرطة السرية النرويجية منذ ثمانية أشهر.. وبالرغم من تعاونه الوثيق مع الشرطة إلا أنهم حولوه للمحاكمة على مخططات ارهابية كان ينوي القيام بها في نوفمبر 2009 . أي قبل أن يبدأ التعاون مع الشرطة والعمل لديها مخبراً. وكان يلتقي اسبوعياً بعملاء من الشرطة السرية ، وآخر مرة التقاهم كان قبل اعتقاله باسبوع.  وقال محاميه أنه عمل مخبراً للشرطة السرية منذ سنة 2009 لأنه كان قلقاً من مخططات الآخرين. واضاف المحامي أن الشرطة السرية مسؤولة الآن بشكل كامل عن ضمان سلامته وحياته.

 

في الوهلة الأولى اعتقد ياكبسون أن عملية الاعتقال مجرد تغطية  وعملية سرية لحمايته. فالثلاثة المعتقلين كانوا تحت المراقبة لأكثر من سنة. مما يعني ان نفس المخبر جاكبسون كان تحت المراقبة بالرغم من عمله لصالح الشرطة السرية. والآن يشعر حاكبسون بالرعب لأنه تم توجيه الاتهام  له. وأضاف محاميه في تصريحات للتلفزيون الرسمي النرويجي انركو أن الشرطة السرية تصرفت بهذه الطريقة. وفي معرض اجابته على سؤال عن ماذا يخشى موكله : قال أنت لا تعرف ابداً ما هي قدرات تنظيم القاعدة.

 

من الذي سرب المعملوات عن التحقيق لوسائل الاعلام؟

 

الغريب في الأمر أن المعلومات عن المعتقلين واهدافهم كانت تتسرب من التحقيق الى وسائل الاعلام من مصدر مجهول. مما جعل بعض البرلمانيين النرويجيين يعربون عن قلقهم ، وقد لخص ذلك النائب " أوكتاي داهل" عن حزب "هويرا اليميني" بقوله : لدي شعور بأن الشرطة السرية لم تسيطر تماماً على الوضع ..وهذا في رأينا يخلق مزيداً من الخوف.

 

 أخيراً ورغم أن السلطات النرويجية تعاملت بحذر كبير مع القضية  إلا أن هذا الأمر لا بد سوف يؤثر مستقبلاً على اوضاع الجالية المسلمة المقيمة في هذه البلاد. وسوف يؤثر أكثر على سياسة اللجوء المتبعة في النرويج ، وقد أعلن وزير العدل النرويجي كنوت ستوربيرغيت أنه سيعطي شرطة الهجرة صلاحيات أكبر في التحري عن المهاجرين الجدد.

 

 

* نضال حمد : مدير موقع الصفصاف

 www.safsaf.org

 

07/2010