الفصائل الفلسطينية كما "البحر الميت" في مسابقة عجائب الدنيا السبع

بقلم : نضال حمد

05/07/2009

قرر رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس  إدراج "البحر الميت" في مسابقة عجائب الدنيا الطبيعية السبع وبناء على ذلك اصدر توجيهاته لذوي الشأن في السلطة بأن يتم ادراج البحر الميت كإحدى عجائب الدنيا السبع. فالسلطة ترى أن من شأن فوز البحر الميت في المسابقة أن يلقي الضوء على التهديد البيئي للبحيرة الفريدة.

 جيد أن تهتم السلطة بالمحميات الطبيعية الفلسطينية وبالآثار والمقدسات ، لكن الأهم أن تهتم بالشعب وارضه التي تسلب كل يوم على مرأى من السلطة التي تعتبر أيضاً وبدون منافسة من أي جهة أخرى من عجائب الدنيا السبع. فولادتها جاءت غريبة وعجيبة ، في زمن صارت فيه قضية فلسطين أعجب من العجائب.. حيث تسرق ارض الفلسطينيين وتهود وتستوطن وتبنى عليها المحميات الاستيطانية والعسكرية الصهيونية ويلتهمها الجدار العازل ، هذا الذي اتخذت لأجله محكمة لاهاي الدولية قرارا أممياً يدين الصهاينة ويطالبهم بوقف ضم الاراضي وبهدم الجدار و..الخ .. لم تتابعه السلطة ونستيه او تناسته واهملته او افشلته عبر عدم تعاطيها معه ولا المطالبه بتفعيله. لكن من يطالب بذلك ، الذين تخلوا للاحتلال عن معظم اراضي فلسطين أم اصحاب الحياة مفاوضات ؟؟ .. أم رواد المبادرات المشبوهة التي تريد شطب حق العودة والتخلي عن معظم اراضي فلسطين لمحتليها..؟ رواد المبادرات المعروفة لشعبنا من تفاهمات عباس يعلون الى مبادرة جنيف بين ياسر عبد ربه وبيلين .. والخ .. هؤلاء التسوويين الذين لا يبالون بشعبهم وأرضهم ووطنهم ودماء الشهداء وتضحيات المناضلين لا هم لهم سوى المحافظة على امتيازاتهم التي حصلوا عليها بعد توقيعهم على اتفاقيات اوسلو واخواتها. فالاتفاقيات منحتهم امتيازات كبيرة مالية واقتصادية واعلامية وسياسية. فهم من جهة يمتطون منظمة التحرير الفلسطينية (بمن فيها من فصائل صامتة ، راضية بما لها وبما عليها ).. بعد ان اختطفوها وأفرغوها من كل معاني نشأتها وتأسيسها، فألغوا ميثاقها الوطني ، ورموا جانباً قرارات مجالسها الوطنية ، وهدموا مؤسساتها مع احتفاظهم ببعضها لتمرير سلوكياتهم واتفاقياتهم وتفاهماتهم. يصرون على أنهم الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني. وعلى أن لديهم دولة وسلطة وجيش وفرق موسيقية تعزف للضيوف والزوار وفي الأفراح والأتراح. ويُخَوِنون كل من يعارضهم ويخالف توجهاتهم وافعالهم ولا يعترف بهم وبما تبقى من مؤسسات مغيبة ومتهالكة ومجمدة للمنظمة. لم يسلم من هجماتهم حتى بعض أكبر قادة فتح نفسها ، وفتح للأسف هي حزب السلطة. ومع احترامنا لكل راي مخالف ، لم يثبت الفتحاويون في يوم من الأيام أنهم ليسوا غير ذلك .. بل أن افعال وأقوال غالبيتهم  تؤكد ذلك يوماً بعد يوم. لذا فهم يهاجمون و هاجموا الأخ فاروق القدومي ( أبو اللطف)  أمين سر اللجنة المركزية لحركة فتح ، ورئيس الدائرة السياسية في منظمة التحرير الفلسطينية ، ووزير خارجية دولة فلسطين المعلنة في المجلس الوطني الفلسطيني سنة 1988 في الجزائر. هاجموه  واتهموه بشتى التهم ، ولم يقتصر الهجوم عليه من قبل بعض المنتفعين في السلطة والمنظمة وفتح ، بل شمل أعلى المراتب القيادية بداية من رئيس السلطة محمود عباس، الذي بنفس الوقت يعتبر نفسه رئيس دولة فلسطين ورئيس السلطة والمنظمة والقائد الأعلى للقوات الفلسطينية .. أي قوات تلك ؟ لم يبق لدى السلطة سوى قوات دايتون..! فهل أبو مازن يعتبر نفسه رئيساً لتلك القوات؟ .. كما شارك في الهجوم على القدومي وشرفاء فتح والمنظمة الآخرين بشكل متعمد ومنظم. من هؤلاء حكم بلعاوي صاحب السجل الطويل والحافل بالمواقف والأحداث في تونس حيث كان يعمل سفيراً لمنظمة التحرير الفلسطينية ، وكان في ذلك الوقت يعتبر الحاكم الفعلي لجمهورية منظمة التحرير على ساحل قرطاج. ولم تنته مواقفه هناك إذ سرعان ما أنضم لحافلة اوسلو السائرة بدون كوابح ، فصار نجماً من نجوم السلطة الوليدة في الضفة الغربية. كما ثابر وجاهر ياسر عبد ربه وآخرين على مهاجمة القدومي بايعاز من ولي نعمتهم ، وبمناسبة وبدون مناسبة.

أليست هذه عجائب تقوم بها السلطة العجيبة؟

ثم كيف لهؤلاء ان يتمكنوا من التفاوض مع عدو ساهم في صنع بعضهم وفي تعيين وصناعة وتوظيف البعض الآخر. هذا العدو هو أول من سيقوم عندما تحين الفرصة بالكشف عن مشاريعهم وثرواتهم..؟ كما فعل يوم حملة السور الواقي ثم في بعض الفترات عندما اوقف أو كشف صفقات تجارية غير قانونية كانت تهرب لصالح مسؤولين في السلطة والمنظمة.وهنا يحضرنا سؤال نوجهه لحماس وسلكتها في غزة : لماذا لا تكشفون لشعبكم عن الوثائق والتسجيلات التي بحوزتكم ، حيث كنتم استوليتم عليها من مقار السلطة واجهزتها الأمنية يوم سيطرتم على غزة قبل سنتين؟؟ اليس من حق شعبكم أن يعرف أين كانت تذهب امواله وكيف كان يتصرف بها وبحيوات الناس قادة السلطة وأجهزة الأمن الوقائي والاستخبارات وال17 وغيرهم ؟؟ هذا حق شعب فلسطين عليكم وواجبكم نشر ذلك. فإذا كنتم تراهنون على حل الخلاف مع فتح والسلطة بالقبل والعناق فهذا وهم . فالسلطة الفلسطينية وابو مازن ومن معه لا يريدون وحدة حقيقية لا معكم ولا داخل فتح نفسها ، لذا تمت الدعوة لعقد مؤتمر الحركة في الضفة الغربية المحتلة ورفض اقتراح القدومي وغيره عقده في غزة. كما ترفض السلطة اعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية والتوصل لتفاهم واتفاق بشأنها مع الفصائل الأخرى. فأي اتفاق يحافظ على بعض حقوق الشعب الفلسطيني سوف لن يرى النور لأن السلطة لم تعد معنية بأكثر من خارطة الطريق المعدلة وبقرارات الرباعية. مما يعني أن اي وحدة ستفشل لأن سقفها سوف يكون الشروط الصهيونية الأمريكية وهذا ما لن تقبل به الفصائل الأخرى. أما حوارها مع سلطة حماس في غزة فلن يرى النور لأنه ليس أكثر من حوار مصالح يتقاسمها الطرفان. لكن تلك المصالحة تتعارض مع المصالح الوطنية لكل الفلسطينيين ، وتخضع لضغوطات مصرية مباشرة من قبل الجنرال عمر سليمان رئيس المخابرات المصرية ، الذي اتهمته حماس بالانحياز لسلطة رام الله ووفد فتح على حساب سلطة غزة ووفد حماس. على كل حال فأن حوار حماس وفتح لن ينقذ المشروع الوطني الفلسطيني من الخسائر التي تعرض لها منذ اوسلو حتى يومنا هذا. فالمؤامرة مستمرة كما جولات الحوار بين الطرفين. وفي حال حصل تفاهم بين الطرفين فإن هذا سوف يعتبر من عجائب الدنيا السبع .. إذ لا نرى أي بريق أمل في امكانية التقاء الأطراف الفلسطينية وبالذات حماس وفتح.

 

 الواقع يقول اصبح هناك جماعة مستسلمة تؤمن بالاستسلام نهجاً وممارسة وتقبل بأي شيء تعرضه عليها الولايات المتحدة الأمريكية وربيبتها الصهيونية اسرائيل. كما هناك طرف ثانٍ في غزة يتحدث عن المقاومة لكنه لا يفعلها ويجمدها منذ فترة طويلة. وللأسف بدأ يتناغم مع الخطابات الأمريكية والأوروبية. انها بكل بساطة بداية الصعود نحو الهاوية. وهناك طرف ثالث مفرق ومشتت وهو بقية الفصائل الفلسطينية الأخرى وتقف في المقدمة منه الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين وحركة الجهاد الاسلامي.هذا الطرف هناك عملية استبعاد له من قبل راعي الحوار ومن قبل الطرفين المتحاورين في القاهرة. وهو مع المقاومة لكنه لا يستطيع تفعيلها ويتجنب المواجهة مع السلطتين في غزة ورام الله. هذا واقع حال السياسة والسياسيين والمقاومة والمقاومين في فلسطين.. ألا ترون معنا أنه يجب ادراج الفصائل الفلسطينية مجتمعة في مسابقة عجائب الدنيا السبع لأنها صارت كما البحر الميت.