عجز أم تواطئ؟؟؟ - يوسف الشرقاوي

22-07-2007

خلال الاجتياح الصهيوني للبنان عام 1982 أعلن مناحيم بيغن, انه مستعد لهدم اي بناية سكنية على رؤوس ساكنيها مقابل قتل (مخرب)فلسطيني واحد,وأمر وزير دفاعه شارون, بأن يدمّر مولدات الكهرباء ومضخات المياه في بيروت الغربية ,ليجبر سكانها على الإستسلام.


اذكر أن شارون نفذّ تهديده,ودمّر البنية التحتية لمولدات ,ومضخات الهرباء والماء,فغرقت بيروت عطشى في ظلام دامس, إلا وميض قذائف وصواريخ الطائرات ,والبوارج,والمدفعية, الصهيونية.


عندها اتصل اللواء الشهيد سعد صايل (ابو الوليد)مع القائم بأعمال منظمة التحرير الفلسطينية في القاهرة سعيد كمال ,وطلب منه ان يتصل مع السلطات المصرية ,لكي تطالب اسرائيل بالسماح لعمال الصيانة اللبنانيون اصلاح شبكات الكهرباء والمياه لمدة 12 ساعة فقط.


أثناء المكالمة اللاسلكية, أخبر سعيد كمال اللواء سعد صايل ,اعتقد أن سعيد كمال لايزال سفيرا في جامعة الدول العربية في القاهرة أنه سمع من مصادر عربية وأجنبية أن مصر سوف تضغط على كل من اميركا وإسرائيل من اجل عقد مؤتمر دولي لإنشاء دولة فلسطينية,عندما تلتزم المنظمة بالشروط الإسرائيلية وتغادر لبنان,الى دول شمال افريقيا, واليمن والعراق.


عندما سمع اللواء سعد صايل هذا الكلام من سعيد كمال ازداد غضبه,وقال له بالحرف الواحد وان نظام كامب ديفيد يسمعه الان ,وأن هذا النظام الذي يعجز عن التوسط لدى كل من أميركا وإسرائيل من اجل السماح لإصلاح مولدات الكهرباء,ومضخات المياه لمدة 12 ساعة فقط لإيصال الكهرباء ,والماء لإنقاذ حوالي مليون ونصف مواطن لبناني وفلسطيني من كارثة إنسانية ,يعجز عن مطالبة أميركا بمؤتمر دولي لإنشاء دولة فلسطينية.


هذه المقدمة المطولة فقط ,للذكرى لأن الذكرى تنفع المؤمنين,وأن المؤمن الحقيقي لا يلدغ من جحر واحد مرتين,فمصر عاجزة عن فتح معبر للفلسطينين لأن هنالك بنودا سرية في اتفاقيات كامب ديفيد تنتقص من السيادة المصرية على سيناء ,وعلى حدودها مع قطاع غزة,وحسب وصايا الأباء الأوائل للصهيونية وخاصة ديفيد بنغوريون هو من اقترح احتلال محور فلدلفيا لعزل قطاع غزة عن مصر ولإذلال نظام عبد الناصر اثناء العدوان الثلاثي على مصر عام 1956,ولا يزال الكيان الصهيوني ملتزما بوصاياه,ولكن هذه المرّة مستغلا عجز وتواطئ النظام العربي الرسمي.


ولا أدري إن كان بإستطاعتي, أن أتهم فصائل العمل الوطني الفلسطيني, بالعجز عن فتح معبر رفح بالدعوة لتنظيم كتلة بشرية تقتحم معبر رفح سلميا لإيصال الخبز والماء الى اخوانهم المحتجزين على الطرف الآخر من المعبر وهذا حق طبيعي للشعب الفلسطيني أن يكون له معابر آمنة اسوة بباقي شعوب الأرض,ثم من حقي أن اسأل القيادة الفلسطينية كيف ترضى أن تستقبل في فنادق الخمسة نجوم في العواصم العربية, والشعب الفلسطيني يهان ليلا نهارا على المعابر وبين الكيان الصهيوني والدول العربية وحينما يصل المواطن الفلسطيني الى الطرف العربي من المعابر مع إسرائيل تستدعيه أجهزة المخابرات العربية او تمنعه من العبور ,أو تحتجزة للترحيل من حيث أتى.


المرأة الفلسطينية على حاجز رفح من الجانب المصري كانت اكثر صدقا من كل القيادة الفلسطينية عندما قالت وهي تحتضن طفلها وتبكي,أن لا احد يحترم الشعب الفلسطيني ,ولا أحد يعبّر الشعب الفلسطيني,فكيف ترضى القيادة الفلسطينية أن تصعد النسوة الفلسطينيات على أسطح الحافلات ,او في صناديق سيارات الأجرة الخلفية,علما ان كل دول العالم تمنع حتى الحافلات من تحميل (الحيوانات)على أسطح الحافلات وفي صناديق سيارات الأجرة الخلفية.


لماذا لا تنظم فصائل العمل الوطني في قطاع غزة كتلة بشرية ضخمة تحمل الخبز والماء للموطنين الفلسطينيين على الجانب المصري من المعبر؟، ولماذا لا تتداعي الجماهير الفلسطينية في قطاع غزة إلى تنظيم فعالية ضخمه للوصول سلميا الى الجانب المصري من المعبر, وتدخل العالقين هناك أسوة بجماهير الجنوب اللبناني عنما كانت تقتلع الحواجز الإسرائيلية ,والأسلاك الشائكة في بوابة زمريا ,وفي بوابة فاطمة,وفي ارنون,ويحمر وسحمر ,وفي عشرات المواقع في الجنوب؟، أم أن الجميع فصائل عمل وطني وجماهير أصبحوا في حالة عجز,وشلل,وموت سرسري؟

 
اقترح بكل تواضع على قيادة حماس في غزة ان تطلق مبادرة جدية,تسلمها للطرف المصري,تقبل بتسليم الجندي السير جلعاد شاليط إلى الطرف المصري مقابل إطلاق سراح النساء والاطفال وكبار السن من المعتقلات الإسرائلية مقابل تسليم المعبر للإدارة المصرية والفلسطينية,دون تدخل إسرائلي أو دولي أسوة بكل نقاط الحدود بين الدول,لكي يتمكن أهلنا في قطاع غزة ان يتنقلوا بحريه تامة ويتواصلوا مع أشقائهم في مصر,بإحترام وبكرامة إنسانية

++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++

 

جوليا بطرس...النصر قرار - يوسف الشرقاوي

 

دائما تقف معنا نحن المقهورون,الصامدون, بوجه من لايمتّون لروحنا بصلة. دائما تسمو قامتها شموخا وتحديا,دائما تثبت أنها تنتمي الى روحنا,بقوّة التعبير,في النص والموسيقى,وكأنها تقوم بعمل تعبوي خلاّق,تروي الفن بإثراء متجدد لا ينضب,تعزف على أوتار القلب,وتعانق الظل,بعبقرية الإنسان والمكان والزمان.
وقفت شامخة بعد الإجتياح الصهيوني للبنان العربي المقاوم,تصدح بروعة صوتها,وأدائها المميز,بكلمات بسيطه على الفهم العام,لكنها قوية المفهوم والمضمون,كانت حافزا على الصمود والمقاومة,ومقدمة لملحمة,الصمود والمقاومة في رائعة (غابت شمس الحق), فمن هنا كانت البداية بوجه المحتل الغاصب,دعما للمحرومين في أرضهم, شامخة كشموخ الأرز في القمم,ومتواضعة كتواضع سنابل القمح في السهول,تبشر بولادة فجر الحرية,كيف لا وهي من سلالة المدافعين عن الوطن والعروبة,كأنها شعب احتشد في امرأة ,لتظهر البعد الإنساني للفن الراقي,الملتزم  والمسكون بوجع  وأنين الشعب. تنشد عبقرية الكلام,بمزجه بلوحة الألحان,لتلتقي مع الشعب عبر أغانيها الملحمة,تحلّق في أجواء واعية. تتألق عشقاً للحرية,وتتمسك بحق المقاومة,وكأنها تضع يدها على وجع الوطن ومعاناته,يلاحق صدى صوتها الرائع كرصاص وعبوات تؤرق مضاجع المحتل في أعماق الجنوب المقاتل,وتعزز صمود أبناءه,المنغرسين بأرض جنوب العزة ,جنوب الكرامة.
تغني للحرية..للكرامة,وتصنع صورة المقاومة متألقة. فمن صوتها وُلدت عشرات العمليات الإستشهادية,بدءا بسناء محيدلي,ولولا عبود,وسها بشارة.
بقوة صوتها  الصامد لاحقت جيش الإحتلال, والعملاء,وكانت صوت من لاصوت لهم,في زمن عزّ فيه الالتزام,ضد أصوات النشاز, وزقزقة ضد الفحيح,وومضة ضوء في الظلام .
  صوتها تجلى بقوة الكلمة,وعمق الإنتماء,والإنحياز للمقاومة,بموقف متميز اعطاها هذا الشموخ الإنساني,وقوة الإيمان بأن الإنسان هو محور الكون,لذلك وظّفت صوتها لمعركة الإنسانية.
جوليا بطرس لك الزمان,ولك المكان,ولك القلوب,وأنت تقرئين علينا رسالة سيد المقاومة,الموجهه إلى أحبائه وأحبائنا,المنغرسين في الجنوب صمودا ومقاومة,فهو سيد المقاومة,وسيد الكلمة,وسيد الموقف,والإبداع الإنساني موقف..
جوليا بطرس موقف عزِ في ساحة الشهداء,يوم مجزرة قانا الثانية خلال حرب تموز من العام الماضي, وموقف عزِ  ضد زيارة كوندوليزا رايس إلى جزءِ من بيروت أثناء الحرب على لبنان,منحتي الطاقة للصمود العظيم لمقاومين  الجنوب,أبطال النصر والقرار, تهتفين بأن النصر قرار.
تختارين النص الأقوى,النص الذي بشّر بهزيمة الجيش الصهيوني,ودحره,وكسر شوكته,لأن النص القوي,والفن الملتزم,والموقف الصادق,في فلسفتك,ذخيرة  تحتاجها المقاومة للدفاع عن الوطن والشعب,ولتظل المقاومة شامخة, كشموخ الأرز,مقاومة لاتعرف التقهقر والإنحناء.
تتزينين بخضرة الغار والأرز,تنحتين من صخور لبنان المقاوم,والمنتصر لوحة على أبواب مدن وبلدات وقرى لبنان الموحد.
جوليا بطرس,هذا الإبداع العظيم سر مجد لبنان ومقاومته المنتصرة,يروي حكاية شعب يرفض الذل والهزيمة والإنكسار,والهوان,لأن هذا الإبداع الإنساني,هو قيمة إنسانية عالية,كقيمة الوعد الصادق.
جوليا بطرس...عشتِ وعاش لبنان سيدا مستقلا ومستقرا ,وعاشت مقاومته المنتصرة ابدا.

!