تجمع الكتاب و الأدباء الفلسطينيين في العالم

 

الضرورة و المهمات

 

 (أبريل) ٢٠٠٦

 نضال حمد اوسلو

بداية أود إعطاء مثال عن العلاقات بين أعضاء التجمع عبر الرسائل المتبادلة بين التجمعيين ، ففي آخر رسائله كتب الشاعر الكبير عبد الكريم عبد الرحيم لكاتب هذه السطور ما يلي :

" إنها لمغامرة ، أن تعلن أنك ابن الثقافة الفلسطينية ، ارفع رأسك عالياً و تأكد أن الصاروخ الموجه إليك لن يقتلك ، و لأنك أقوى من الموت ، بقيت و كتبت ، تحية إلى رشاد أبو شاور و أيمن اللبدي و نضال حمد ، أخي نضال لماذا التجمع ؟ "..

أخوتي وأخواتي سؤال وجيه وهام لماذا التجمع ؟

أقول من البلاد البعيدة : تجمع الأدباء والكتاب الفلسطينيين الذي ظهر على سطح البسيطة الثقافية الفلسطينية قبل أكثر من سنة يعد تجمعا واعدا يمكن المراهنة عليه في فك طلاسم العقد التي تعقد مسيرة الثقافية الفلسطينية، بسبب تدخلات أولياء السلطة الذين ليس لديهم هموم ثقافية ولا التزام بالمعنى الحقيقي ، بالهوية الثقافية الفلسطينية العربية. فمنذ أن عرفت الساحة الفلسطينية مصطلحات مثل الدفاع عن القرار الوطني المستقل ، أخذت بعض الرموز في الحياة الثقافية الفلسطينية تتحدث عن قرار ثقافي فلسطيني مستقل. فكيف يكون الاستقلال في ثقافة الفلسطيني ؟ هل بالانسلاخ عن جلده العربي؟ نحن أولا عرب وفلسطين جزء أساسي من الوطن العربي الكبير، والثقافة الفلسطينية جزء من الثقافة العربية الشاملة،لا يمكن حبسها أو وضعها كرهينة لمزاجية ومشيئة قيادة متنفذة وأخرى مستنفذة. إذ لا يجوز الفصل بين شهداء الثقافة الفلسطينيين والعرب لأنهم كل في واحد. فحنا مقبل وخالد العراقي وممدوح عدوان وأمل دنقل هؤلاء عرب فلسطينيون، وغسان كنفاني وسميرة عزام وعلي فودة وكمال ناصر وفدوى طوقان هؤلاء فلسطينيون عرب. ولا فرق بين الفلسطيني والعربي لأنهم في النهاية كلهم عرب وثقافتهم واحدة وهمهم من المفترض أن يكون واحدا.

بعد المصيبة الأوسلوية التي حلت بالشعب الفلسطيني وبالثقافة الوطنية الفلسطينية ، حيث ظهر في الجانب الفلسطيني مثقفون ينادون بالتطبيع وآخرون يمارسونه باسم السلام وباسم القرار الوطني المستقل،خاصة أن نفس هؤلاء وبقرار وفرمان من السلطان الذي نصبهم في مواقعهم ، كانوا جمدوا الحياة في كافة مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية ، ومنها الاتحاد العام للكتاب والصحفيين الفلسطينيين ، هذا بعد أن شقوه ومزقوه ووزعوه بين أجنحتهم المتصارعة في الخارج والداخل ، وفي داخل الداخل ، بين ضفة وقطاع وغير ذلك. في خضم تلك المرحلة الموحلة والموغلة في العبث والظلام والفساد والتراجع عن شعارات الثقافة الفلسطينية المعمدة بدماء غسان كنفاني وكمال ناصر ونوح إبراهيم وحنا مقبل وعلى فودة وعبد الرحيم محمود وناجي العلي وهاني جوهرية وماجد أبو شرار وكل شهداء الحركة الثقافية الفلسطينية المطعمة بالبعدين العربي والأممي. جاءت فكرة إنشاء تجمع الأدباء والكتاب الفلسطينيين.

ان القائمين على فكرة إنشاء التجمع كانوا مجموعة من المثقفين الفلسطينيين ، جمع من الكتاب والأدباء والباحثين والشعراء والمفكرين الفلسطينيين من كل أنحاء العالم، من الشيوخ والشباب حيث التقوا عبر الأثير وبواسطة الشبكة العنكبوتية والمراسلات والهواتف من القارات الخمس، ليتمسكوا بقيم الثقافة الوطنية ورايات الالتزام بالكلمة،عبر التمركز في خندق واحد عنوانه التمسك بشعار الثقافة الفلسطينية الملتزمة،المروية بدماء الشهداء وحبر الثورة المستمرة، حبر من كتبوا بالدم لفلسطين .. وحبر من سيكتبون بالقلم لفلسطين وشعبها وثقافتها ، ومن أجل ملاحقة المهزومين والمطبعين والفاسدين ، الذين أفسدوا الثقافة الفلسطينية. بهذا الحبر الفلسطيني الأصيل المجبول بدماء شهداء الثقافة الوطنية كتب إعلان تشكيل التجمع يوم 17-09-2004 في بيروت، حيث جاء في بيان التأسيس ما يلي :

"أعلن في بيروت عن تشكيل تجمع الأدباء والكتاب الفلسطينيين، الذي من المفترض أن يكون تجمعا لكل الباحثين والمفكرين والشعراء والأدباء الفلسطينيين في داخل فلسطين وفي المهجر،أي أنه اتحاد لكل فلسطيني يحمل القلم ويمارس صنعة الكتابة، وستكون أبواب التجمع مفتوحة لكل مبدع وبحسب إبداعه، وستكون هناك لجنة لتحديد وقبول العضوية وفق شروط العضوية التي ستتحدد بشكل نهائي من قبل لجنة دراسة العضوية، ويحرص القائمون على الفكرة الابتعاد عن المحسوبيات والولاءات والتأسيس لحالة جديدة في الساحة الثقافية الفلسطينية".

فكرة التجمع أتت في زمن ثقافي فلسطيني وعربي رخو لذا كان المقصود بها رفد الثقافة الفلسطينية بالجديد، فقرر التجمع إنشاء لجنة تحضيرية مؤقتة تقود عمله المؤقت ، ووزعت مهامها وقام أعضاء اللجنة بما استطاعوا القيام به من أمور وأعمال ونشاطات، يرافقهم بها أعضاء التجمع الذين وصل عددهم إلى أكثر من 110 أعضاء عاملين بالإضافة لأكثر من 10 أعضاء مؤازرين ، موزعين على القارات الخمس. وشارك بعض أعضاء التجمع في نشاطات عديدة شهدها العالم من أوسلو و فيينا وجزيرة كريت وأثينا ومدريد والأندلس وجنيف وبرلين وأمستردام وأوغوس إلى الولايات المتحدة الأمريكية واستراليا، فدمشق وبعض العواصم والمدن العربية الأخرى. وأخيرا إلى قلب فلسطين حيث أقيمت نشاطات ثقافية عديدة برعاية التجمع في جامعة النجاح الوطنية في نابلس. وفي شفاعمرو في الجليل الفلسطيني الأشم.

جاءت القفزة النوعية للتجمع عبر إطلاق المواقع الالكترونية التابعة للتجمع من خلال البدء بالعمل في الموقع الرئيسي أدب فلسطيني ، ثم موقع شبكة الوثائق الأدبية الفلسطينية، فمشروع شبكة / مجلة حيفا لنا الذي سيرى النور نهاية هذا الشهر ، في يوم الأرض الفلسطينية. كذلك استطاع التجمع النجاح في تعريف الكتاب والأدباء ببعضهم من خلال إنشاء المجموعات البريدية والمنابر الكتابية لكي يتخاطبوا ويتعارفوا ويتبادلوا الرسائل والكتابة والنقاش بشكل جميل وفعال.

وضع التجمع نصب عينه مسابقة أدبية مع إمكانية نشر بعض الأعمال الثقافية. حيث كان أعلن منذ البداية مسابقة ثقافية لأفضل الأعمال في مجال الشعر والقصة والرواية والإعلام. مع مكافآت مادية سيتم تقديمها للفائزين.أعلنت اللجنة المكلفة بذلك منح جائزة الشهيد كمال ناصر للشعر للشاعر عبد الكريم عبد الرحيم . و جائزة الشهيد غسان كنفاني للسرد- للقاص عدنان كنفاني وجائزة الشهيد ناجي العلي للصحافة والأبحاث والفنون- منحت للباحث حسن عبدالله. وقد أقرّت اللجنة التحضيرية للتجمع الجوائز السنوية التي تحمل أسماء ً لشهداء الحركة الثقافية الفلسطينية والتي توزّع ابتداءً من العام 2005 تكريماً لمجمل إنجازات هؤلاء الأعضاء وعطائهم الذي تبلور في منجز ثقافي وطني ملتزم ومبدع لكلٍ في مجاله. كما خصصت لكل جائزة قيمة مالية قدرها خمسمائة دولار أمريكي من تبرّعات أعضاء التجمع الذين يحاولون القيام طوعياً بتغطية هذه النشاطات الثقافية الوطنية ، من تبرعاتهم الشخصية للتأسيس لجائزة أدبية ومعنوية تكريمية خاصة " تستعيد البياض والمعنى في حكاية الجوائز " حسب قول الزميل والصديق الشاعر ايمن اللبدي ، الناطق الإعلامي باسم التجمع . وسوف يقام احتفال خاص للفائزين بالمسابقة يوم الثامن والعشرين من آذار مارس 2006 . حيث من المتوقع أن يتم بالمناسبة نشر مطبوعة تذكارية حول الفائزين وأعمالهم ومنجزهم الثقافي والأدبي ، بالإضافة إلى توزيع شهادات وبراءات الجائزة ودروع تذكارية خاصة بها للفائزين.

قبل الختام نعود لرسالة الشاعر عبد الكريم عبد الرحيم الأخيرة :

" نضال الغالي لماذا مع التجمع حتى لا يقتلنا البرد في المنافي ،لأراك و تراني في نوافذ صفد و الصفصاف بكامل أجسادنا التي أرهقتها المخيمات و السجون و التمترس في صف الشعب ،أحبك فلسطينياً تحت الراية التي ابتدأنا تحتها ففقدت رجليك و فقدت صوتي طويلاً و لكن بقي الإنسان و يا بحر و حكمت العتيلي... فقدنا كمال ناصر و غسان كنفاني و لكن مازال عدنان موجوداً اسأل عنه قلعة الشقيف اسأل رشاد عندما كان في جوبر كيف جمّع عشاقه و ما زالوا ... نضال حملت سلامك إلى البحر و لكن خانتني الحياة و متُّ ، و حملت سلامك إلى أم الدنيا الشام ، و أقول مازال لك مقعد ٌ قرب الأموي حيث يرقد صلاح الدين" .

التجمع أصبح حقيقة ملموسة يوميا في حياتنا الثقافية ، ويجب ان نعمل كي يبقى شعلة مضيئة في عصر الظلام وزمن الاستعلاء ومحاولات إعادة عصور الظلام والجهل ومحاكم التفتيش الثقافية والأدبية إلى حياتنا اليومية. ومادام هناك فلسطيني واحد في مكان ما من عالمنا الكبير يعتز بتقديم مساعدة ولو رمزية للتجمع باعتباره رمزا حياً للثقافة الملتزمة.. ومادام هناك أعضاء يقدمون تبرعات غير مشروطة ويسددون اشتراكاتهم . ففلسطين بخير والثقافة الفلسطينية ممثلة بالتجمع بألف خير..

* نشرت في مجلة حيفا لنا وكذلك في الملحق الثقافي لمجلة إلى الأمام

 

ارشيف مقالات 2006

 

عو دة