حملة كديما الانتخابية تبدأ باعتقال سعدات ورفاقه

 

انسحاب الأمريكان والبريطانيين من سجن أريحا يذكرنا بانسحاب القوات المتعددة الجنسيات قبل مجزرة صبرا وشاتيلا سنة 1982 .

 

بقلم : نضال حمد

 

يبدو مما جرى وشاهدناه أن التاريخ يعيد نفسه ويكرر الأحداث كأنها تحصل من جديد، فعملية الاحتيال والخداع التي مارسها المراقبون الأمريكان والبريطانيين في سجن أريحا قبل أن تقتحمه قوات الصهاينة المدججة، تشبه الى حد كبير عملية الانسحاب التي نفذتها القوات المتعددة الجنسيات من حوالي مخيمي صبرا وشاتيلا مما أدى الى دخول القوات الصهيونية الغازية وقطعان الانعزاليين اللبنانيين بقيادة سمير جعجع وايلي حبيقة وسعد حداد وأبو أرز وغيرهم من باعة لبنان وأعداء عروبة الأرز.كانت القوات المتعددة الجنسيات وهي من الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا وايطاليا دخلت بيروت بناء على اتفاقية الانسحاب من العاصمة المحاصرة ، والتي كان وقعها الرئيس الراحل ياسر عرفات مع المبعوث المكوكي الدولي الأمريكي (من أصل لبناني ) فيليب حبيب. يومها لم يكن ليخطر ببال ياسر عرفات أو غيره من الفلسطينيين ان هؤلاء سيتركون اللاجئين عرضة لسكاكين وفؤوس ورصاص وقنابل وجرافات الإرهابيين المحليين المعززين بقوات شارون والمدعمين بقراراته التي حددت أشكال الموت والقتل في صبرا وشاتيلا.

 

اليوم  حيث بدأت عمليا الحملة الانتخابية لحزب كاديما والذين ورثوا شارون قبل ان تعلن وفاته رسمياً، يعيد التاريخ الفلسطيني تجربته المرة مع العالم الغربي والعدو الصهيوني ، وهذه المرة تتجدد عملية الاحتيال والخداع عبر الأمريكان والبريطانيين الذين منح حراسهم الأمنيين حق مراقبة معتقلين فلسطينيين على رأسهم القائد الفلسطيني احمد سعدات ورفاقه الأبطال الذين نفذوا حكم الشعب الفلسطيني العادل بالمجرم العنصري الصهيوني رحبعام زئيفي وزير السياحة.هذا بالإضافة لعضو المجلس الثوري لحركة فتح فؤاد الشوبكي المتهم بعملية سفينة السلاح المشهورة.

 

 اعتقل سعدات في 15 كانون ثاني/يناير 2002 من قبل السلطة الفلسطينية مع أربعة من أعضاء الجبهة الشعبية عقب تبني هذا التنظيم مسؤولية اغتيال وزير السياحة الإسرائيلي رحبعام زئيفي في احد فنادق القدس.  وقد ساهم رئيس المخابرات الفلسطينية في الضفة الغربية توفيق الطيراوي في عملية الاعتقال عبر خداعه نائب أمين عام الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين عبد الرحيم ملوح (معتقل لدى الاحتلال الإسرائيلي) ، الذي طلب موعدا مع سعدات لأمر هام ، فما كان من مخابرات السلطة إلا أن اعتقلت سعدات وسلمته لأمن الرئاسة في مقر الرئيس عرفات برام الله.مما أحدث أيضا صدمة لملوح الذي فهم متأخرا أن المخابرات الفلسطينية قد خدعته واستعملته دون ان يدري لاستدراج رفيقه احمد سعدات ، الذي كان من الصعب اعتقاله او اكتشاف مكانه.

 

اتفق الرئيس الراحل ياسر عرفات مع الجانبين الأمريكي والبريطاني وبموافقة الجانب الإسرائيلي على نقل سعدات ، الذي كان اعتقاله جاء بناء على طلب إسرائيلي. بأن يتم نقل الأخير ومعه  فؤاد الشوبكي ، وأفراد المجموعة التي نفذت اغتيال زئيفي من سجن مقر الرئاسة في المقاطعة بمدينة رام الله إلى سجن أريحا التاريخي.وللعلم فان سجن أريحا سيء الصيت والسمعة والتاريخ قد شيدته السلطات الانتدابية البريطانية في فلسطين. واستعملته قبل السلطة الفلسطينية قوات الاحتلال الصهيوني والإدارة الأردنية.

 

عندما اشتد الخناق على الرئيس عرفات وأصر الصهاينة على طلبهم تسليم سعدات والشوبكي ، أمر عرفات بإجراء محكمة كيفما اتفق، كانت محكمة عسكرية تابعة للسلطة الفلسطينية،حيث في نيسان / ابريل 2002 أصدرت حكما يقضي بسجن احمد سعدات ورفاقه لضلوعهم في اغتيال زئيفي في القدس الشرقية عام 2001 انتقاما لاغتيال أمين عام الجبهة الشعبية السابق أبو علي مصطفى بمكتبه في رام الله في آب/أغسطس من العام 2001. وفي أيار/مايو 2002، توصلت السلطة الفلسطينية وكيان إسرائيل الى اتفاق بإشراف دولي يقضي بان ينقل سعدات ورفاقه الى سجن أريحا تحت إشراف أميركي وبريطاني. بعد ذلك تم رفع الحصار الذي استمر 35 يوما عن مقر عرفات.  في حين وضع سعدات مع رفاقه في قسم خاص في سجن أريحا بإشراف الشرطة الفلسطينية وتحت حراسة اميركية وبريطانية.  وظلوا هناك لغاية اليوم الذي تم فيه اعتقالهم من قبل الصهاينة بعد اجتياحهم لأريحا وحصارهم لمقر المقاطعة فيها وللسجن وقيامهم بقتل وجرح العشرات من الفلسطينيين.يقال ان سعدات الذي اعلن انه لن يستسلم قد سلم نفسه فيما بعد حفاظا على حياة أكثر من مائة فلسطيني آخرين كانوا محاصرين معه في السجن.

 

يعتبر احمد سعدات المولود في البيرة قرب رام الله علم 1953 من القادة الميدانيين الذين تميزوا في عملهم داخل تنظيم الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في فلسطين المحتلة.وكان قضى سنوات طويلة من عمره في الاعتقال والتنقل بين معتقلات وسجون الاحتلال الصهيوني. دخل سعدات المعتقل أول مرة عندما كان في السادسة عشر من عمره وذلك في شباط فبراير 1969 . ثم في نيسان ابريل 1970 . ثم في آذار مارس 1973 ، وفي أيار مايو 1975 . وفي أيار مايو 1976 حيث حكم عليه بالسجن مدة أربع سنوات. ثم اعتقل في تشرين الثاني 1985 لمدة عامين ونصف. وبعد تفجر الانتفاضة الأولى اعتقل إداريا لمدة تسعة شهور. وفي 1992 أمضى 13 شهرا في الاعتقال الإداري. وبعد أن استسلمت للمغتصب قيادة جمهورية سلوى في اوسلو وصار لها سلطة في غزة وأريحا اعتقل سعدات من قبل السلطة عدة مرات في 1995 و1996.

 

ماذا ستنفع ادانات وبيانات السلطة الفلسطينية ورئيسها النائب احمد سعدات ورفاقه الذين تم اعتقالهم من قبل الاحتلال الصهيوني؟ لن تنفعهم بشيء لكنها قد تنفع الرئيس عباس ومن معه من الذين يتحدثون عن السلطة والسيادة، لأنهم بكل بساطة لا يملكون سلطة وتنقصهم السيادة والمطلوب منهم اتخاذ قرارات تاريخية تليق بمقعد القيادة حيث يجلسون وينطقون باسم شعب يعذب كل يوم وتمتهن كرامته كل ساعة. فما عملية أريحا التي داست بها القوات الغازية سيادة وسلطة الفلسطينيين، بالتنسيق والتفاهم مع المحتالين الأمريكان والبريطانيين سوى درسا جديدا يضاف الى كراسة الدروس الفلسطينية الصعبة،التي يدفع ثمنها الفلسطيني من دماء أبناءه وحريته. فالذين حاصروا السجن ورددوا أنهم " لن يتفاوضوا وأن الأمر واضح ، إما ان يستسلموا او أن يقتلوا". وهم الذين اعتقلوا فيما بعد سعدات والموقوفين في سجن أريحا يتحملون مسئولية ما جرى للمعتقلين. ولكن الذي يتحمله بالدرجة الأولى هما الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا بسبب التواطؤ الذي بدا منهما في العملية ، حيث كان واجبهم حماية وصيانة سلامة سعدات النائب المنتخب حديثا في المجلس التشريعي الفلسطيني. كما يتحمل نفس المسئولية المجتمع الدولي، العالم الصامت ، الأخرس ، الذي يكيل بمكيالين ويتعامل بلسانين ويرى ما يريد ان يراه فقط لا غير. أما السلطة الفلسطينية وهي السبب في كل ما جرى لأنها لم تعمل على إطلاق سراح سعدات ومن معه بطريقة ما في وقت سابق، حيث كان لديها الوقت الكافي للقيام بذلك. هي أيضا مسئولة عما جرى في أريحا من اعتقال وامتهان لأبطال الشعب الفلسطيني وهم خليط من كافة الفصائل الفلسطينية. في الختام على السلطة الفلسطينية ان تتعلم وتستفيد حتى تعرف كيف تصبح سلطة تفيد وتستفيد.

 

 

لدينا مساحة للإعلان بسعر رمزي لتغطية تكاليف الموقع.. لمزيد من المعلومات نرجو الاتصال بنا على بريد الموقع

Her kan dere ha deres anonnse , for mer info skriv til oss

بريدЗбХжСЙ ЗбСгТнЙ бЬ ИУгЙ الموقع

عو دة