لماذا الآن ؟ حول إعادة التمثيل الدبلوماسي للدائرة السياسية لمنظمة التحرير الفلسطينية

بقلم : نضال حمد

30.05.2006

تناقلت بعض الصحف الفلسطينية مؤخرا خبرا يقول ان ملف التمثيل الدبلوماسي الخارجي حسم لمصلحة منظمة التحرير الفلسطينية،بعدما كان دائما مسار خلاف بينها وبين السلطة. القضية ليست في نقل ملف من حكومة حماس إلى الدائرة السياسية في المنظمة بقدر ما هي قضية صراع بين حق كان يقارع ويصارع الباطل. حق يدافع عن نهج فلسطيني يريد لمنظمة التحرير الفلسطينية أن تخرج من وكر الدعارة السياسية الأوسلوية. وعلى الطرف الآخر مغتصبون سرقوا الشعب منظمته وقراره الوطني. فألغوا الميثاق الوطني لمنظمة التحرير الفلسطينية رغما عن الشعب الفلسطيني ووقعوا سلامهم رغما عن إرادة الشعب الفلسطيني.. يومها لم تطلب قيادة سلطة اوسلو ولا لجنة مركزية فتح ولا لجنة تنفيذية "تنفيسية" منظمة التحرير الفلسطينية ولا المجلس الوطني المنتخب بطريقة عرفاتية بكل معنى الكلمة.لم يطلبوا من الشعب ان يبدي رأيه بإلغاء الميثاق الوطني وبالموافقة على إعلان المبادئ واتفاقيات اوسلو وأخواتها وعلى تحويل منظمة التحرير الفلسطينية الى شاهد زور ومجرد تمثال. تصرفوا ولازالوا يتصرفون كما كانوا من وراء ظهر الشعب غير آبهين به وبالحقوق الفلسطينية. أنهم بكل بساطة ومن خلال سنوات اوسلو العجاف أثبتوا أنهم تجار وطن ودم وقضية. لذا يجب العمل بسرعة على عزلهم وتعريتهم ورميهم جانبا، لأن مسيرة الدم والتضحية لا تحتمل وجودهم بعد كل المجازر والمذابح السياسية التي ارتكبوها بحق الشعب الفلسطيني. وهذا الكلام ينطبق على حاشية اوسلو كلها من تجار الفتح والينابيع إلى شهود الزور وعبيد المال والجاه. والمثل يقول لا يلدغ مؤمن من جحر مرتين ..

 

الخلاف في الشارع الفلسطيني وفي فتح ومنظمة التحرير الفلسطينية وبين الفصائل داخل وخارج المنظمة ليس على توزيع حقائب وتعيينات، بل على مسارات وقيادات ونهج تعمية وتجهيل وتركيع وتجويع، تابع للغير تحكم ويتحكم بعمل مؤسسات المنظمة التي لم يعد قائما منها سوى مؤسسة الدائرة السياسية بحكم موقف ووجود وقيادة الأخ فاروق القدومي أبو اللطف. الذي نكن له كل الاحترام والذي وقفنا إلى جانبه  بأقلامنا وأخلاقنا الوطنية ضد زعران السلطة الفلسطينية الذين كانوا يرفضون ويتنكرون لوجوده ويستهزئون بقراراته ويعتبرونها جنونية. كما كانوا في المقابل يتعاملون مع وزارة خارجية اوسلو وأخواتها، بقيادة نبيل شعث وناصر القدوة ودائرة مفاوضات صائب عريقات وبقرارات من محمود عباس وقبله المرحوم ياسر عرفات. أما السفراء المنتشرون في العالم أجمع والمحسوبين على شعبنا سفراء لمنظمة التحرير الفلسطينية وفلسطين هؤلاء كانوا بغالبيتهم من أشد أعداء القدومي. وأعتقد أن الأخ أبو اللطف يعرف ذلك جيدا.

 

 لقد كافحنا مع القدومي ضد المتأوسلين ومن اجل دور حقيقي للمنظمة وللدائرة السياسية وضد اوسلو ونهجها العدمي. ولازلنا نقول ان منظمة التحرير الفلسطينية بشكلها الحالي لا يمكن ان تمثل الشعب الفلسطيني. فالتاريخ لم يتوقف عند إنشاء وتأسيس المنظمة. كما انه لم يوقف عقاربه عند مجلس غزة الذي شطب الميثاق الوطني الفلسطيني ولا عند موت عرفات وتعيين عباس رئيسا للجنة التنفيذية للمنظمة. التاريخ يسير ونحن نلهث وراء فلسطين وحقوق شعبنا بينما ثلة من المتنفذين ودخلاء القوم يقومون بسرقة وشطب تاريخ شعب كامل عبر تمسكهم باسم منظمة التحرير الفلسطينية وببعض مؤسساتها التنفيذية التي يستغلونها لتمرير اتفاقياتهم المشبوهة والتآمرية. اتفاقيات العبيد مع الأسياد والمنافقين مع المجرمين. لذا فمن موقع الحرص والمحبة نطالب الأخ أبو اللطف بعدم القبول بحل لوضع المنظمة عبر ترضية فتحاوية داخلية تعطي أبو مازن ومن معه من جديد صك براءة من دم القضية الفلسطينية ومنظمة التحرير. فأنت يا ابو اللطف وزير خارجية دولة فلسطين سواء قبلوا ام رفضوا ذلك. وأنت كذلك لأن شعبك أرادك كذلك. بعدما تأكد من نظافة موقفك الوطني ورفضك لسياسة الهاربين إلى الأمام. وشعبك وقف معك ضد وزراء خارجية سلطة المساعدات الدولية المشروطة من نبيل شعث  إلى ناصر القدوة. أما الأخ محمود الزهار ومنصبه الجديد الذي لا يحسد عليه فهذه قضية أخرى لا علاقة لها بفتحاويي اوسلو. لان الرجل ضد اوسلو وحركته ضد اوسلو. صحيح ان قبول حماس بدخول عملية الانتخابات التي جاءت على قاعدة اوسلو يعتبر خطأ لكن نتائج تلك الانتخابات جاءت لحماس بنصر كبير جعلها القوة الأولى على أرض فلسطين المحتلة. وقد يكون هذا هو الصواب الأعظم والوحيد في عملية الانتخابات. لأنه جعل فتح التائهة والضائعة والتي كانت تعيش جنون العظمة تعرف حجمها. كما انه وضع أشباه الرجال في فتح أيضا عند حدهم حيث حدد مكانتهم في المجتمع الفلسطيني داخل فلسطين بدقة. ونأمل أن لا يأخذ جنون العظمة حركة حماس بعد نصرها المذكور. أما نحن فبتكرارنا وتحديدنا لمكان الانتخابات الفلسطينية انما نحدد المكان حتى لا يعتقد الفائزون ومعهم الخاسرين،حيث ان بعضهم كان ولازال يعتقد ان شعبنا الفلسطيني تحدد بالذين هم في الضفة والقطاع. نقول لهؤلاء الناس ان شعبنا يتواجد في كل أماكن تواجده، من مخيماته الصامدة الصابرة في لبنان وسوريا والأردن ومصر والعراق، تلك المخيمات التي على عاتقها وقعت بالدرجة الأولى مهمة حمل وتحمل ضريبة و تكلفة صعود وتثبيت منظمة التحرير الفلسطينية عربيا وإقليميا ودوليا. وصولا إلى كافة المنافي والمهاجر الأخرى في العالمين العربي والغربي.

 

يجب ان يتم الاتفاق على استعادة دور المنظمة بعد إعادة بناءها وصيانتها وترميمها وقبل أي شيء تنظيفها من وسخ المرحلة السابقة عبر صناديق الاقتراع التي ستأتي بمن ينتخبهم هذا الشعب المعطاء. حين يتم ذلك يصبح لفلسطين وزير خارجية واحد لا ثلاثة ولا أربعة ولا عشرة. خاصة ان منظمة التحرير الفلسطينية قانونيا هي التي تمثل الشعب الفلسطيني. وكل سفاراتها وممثلياتها ومكاتبها في الخارج يجب ان تتبع الدائرة السياسية للمنظمة التي هي وزارة الخارجية. مع العلم انه لغاية اليوم لا يوجد بين السفراء من يقوم بذلك وغالبيتهم العظمى تقول أنها تمثل أبو مازن. وهنا بالذات معهم حق لأنهم ليسوا ممثلين للشعب الفلسطيني بل ممثلين لأبي مازن ونهجه العدمي وجناحه القوي مالياً داخل فتح وما تبقى من منظمة التحرير الفلسطينية، حيث يمكنه وضع الضعفاء من السفراء في جيبه وبصندوق أموال الدول المانحة.

 

إن الاحتفال بترأس الأخ أبو اللطف لوفد فلسطين في مؤتمر القمة الإسلامي في ماليزيا، بعد انسحاب الأخ محمود الزهار احتجاجا على ذلك. وقيام وسائل الإعلام بنشر تصريحات مؤسفة نقلا عنهما يعتبر خطأ كبيرا وعودة للصراعات التي لا يمكن حلها على أساس اوسلو وبرعاية رئيس السلطة الفلسطينية. فرئيس السلطة طرف غير حيادي ويهمه الآن استرضاء القدومي واستعداء حماس. فهو في صراع مع حماس. أما ابو اللطف فلم يكمن كذلك لذا نأمل أن يبتعد عن مصيدة عباس. فالشعب الفلسطيني وصناديق الاقتراع يحددان مصير المنظمة والسلطة والتمثيل. وعلى الأخوة في حماس إبداء وإعلان موقف واحد واضح وصريح من منظمة التحرير الفلسطينية ووحدانية تمثيلها للشعب الفلسطيني بعد إصلاحها وصيانتها وإعادة أعمارها. وعليهم عدم الانجرار وراء شعارات فتحاويي اوسلو من أن الانتخابات في الضفة والقطاع تعطيهم أحقية تمثيل الشعب الفلسطيني كله. هذا كلام فارغ وهراء. فالشعب الفلسطيني ليس هو فقط الناخبين في الضفة والقطاع. أنه في كل الدنيا ويجب ان تمثله منظمة التحرير الفلسطينية بمؤسساتها التي ستتجدد وتستجد وتكون منتخبة.

 

أخي أبو اللطف لولا وقوف الكثير من الوطنيين الفلسطينيين من خارج فتح أولا  معكم وضد إخوتكم الأعداء من داخل فتح. ثم كذلك وقوف بعض فتح والفصائل الأخرى إلى جانبكم ضد نهج العدمية لما أضطر هؤلاء المنتهيين وطنياً للعودة بعد هزيمتهم المدوية وعزلتهم للتنسيق معكم. نحن لسنا ضد التنسيق بينكم ولسنا ضد فتحكم فانتم من فتح ورئيسها المنتخب يعني حزبيا انتم رئيس ، رئيس السلطة الفلسطينية. لكن هذا كله لا يكفي لاستعادة دور فتح الوطني المشرف. ففتح تعود قوية برفضها الاستسلام ونهج العدمية وبعودتها للينابيع الفلسطينية،لا بالتسول والاستجداء في عواصم أوروبا والعالم. وتصريحات هاني الحسن عضو اللجنة المركزية لفتح حول قيام الولايات المتحدة الأمريكية بشراء فتحاويين كبار في اللجنة المركزية واضحة وليست من فراغ. إن العودة إلى الينابيع لا يمكن ان تتم دون تغييرات جادة في صفوف الحركة ودون وضوح في الموقف والرؤية والهدف. ودون التنسيق والوحدة في العمل مع بقية الفصائل الفلسطينية وعلى رأسها حزب السلطة الحاكم حاليا ،حركة حماس. وفي الختام نقول أن هناك مؤسسة فاسدة متورطة في العدمية والاستسلام للأعداء وللمساعدات الدولية المشروطة تتحكم لغاية الآن بجزء من القرار الفلسطيني.. أما الدول المانحة تربط  تقديم المساعدات بمقابل نفيس وهو التنازل عن الثوابت الوطنية الفلسطينية. نفس تلك الدول أجمعت على إيقاف الدعم والمساعدة للشعب الفلسطيني والحكومة المنتخبة " حكومة حماس" لأنها ترفض التنازل عن الحقوق الفلسطينية. بينما نفس المساعدات المحتجزة والممنوعة كانت تتدفق على لصوص الوطن والمنفى والمنظمة والسلطة. مقابل ماذا؟ التنازلات والتوقيع على الاتفاقيات المشبوهة المطالبة اليوم حكومة حماس دوليا وعربياً وصهيونياً بقبولها كي يتم التعامل معها.

 

 

retur: www.safsaf.org