استفتاء عباس يقسم الشعب الفلسطيني ويقفل باب الوحدة الوطنية

بقلم : نضال حمد

07.06.2006

 

اجتمعت اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية مع العلم أن هذه اللجنة منتهية الصلاحية، وكل ما يصدر عنها على الأقل منذ غياب الرئيس ياسر عرفات غير قانوني وغير ملزم. ويذكر القراء ان صلاحيتها تقادمت ولم تعد شرعية أو قانونية ، هذا بشهادة أحد أعضاءها وبإثباتات دستورية كان أمين سر اللجنة المركزية لحركة فتح ورئيس الدائرة السياسية في م ت ف فاروق القدومي، أبو اللطف قدمها ونشرها قبل عدة أشهر. حيث قال ان اللجنة تفتقد للأكثرية بحكم موت واستشهاد واعتقال وتغيب أعضاءها او عدم تمكن بعضهم من حضور اجتماعاتها بسبب الاحتلال.

 

اجتمعت لجنة عباس لكي تفرض الاستفتاء " على وثيقة الأسرى = برنامج عباس وفتح" على جزء من الشعب الفلسطيني لازال تحت الاحتلال والحصار في جزء من أرض فلسطين المحتلة، وفي حالة حصار وتجويع وترهيب وتهديد ووعيد. بالتأكيد استطاع عباس التقاط وثيقة الأسرى وهي التي تشبه إلى حد كبير برنامجه وبرنامج حركة فتح الانتخابي المبني على أساس نتائج ووقائع سلام الشجعان في اوسلو. ثم قرر طرحها على أهل الضفة والقطاع معتبرا ذلك استفتاءا ديمقراطيا (فلسطينيا) بموجب نتائجه ، يتم تخويله الحديث والتفاوض باسم الشعب الفلسطيني كله. كما عبره سوف تسير سياسة منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الفلسطينية وحركة فتح. متناسيا أو الأصح ملتفا على جموع وأكثرية الشعب الفلسطيني، ومتجاهلا ملايين اللاجئين الفلسطينيين في المنافي والمهاجر والشتات ، من المخيمات في بلاد العرب حتى التجمعات في بلاد الغرب. وقد جاء الرد اليوم من المؤسسات والجاليات والمنظمات الفلسطينية العاملة في أوروبا التي قالت له ولمن معه ، لا للاستفتاء على الثوابت الفلسطينية والمصير الفلسطيني دون العودة لكل الشعب الفلسطيني في الداخل والخارج. ونعم للوحدة الوطنية الفلسطينية وللحفاظ على الخيار الديمقراطي الفلسطيني واستئناف الحوار الوطني وتفعيله وتطبيق قراراته ونتائجه وما يصدر عنه.

 

وقد جاء الرد بعد أن اجتمعت اللجنة التنفيذية وبعد أن صرح ياسر عبد ربه صاحب مبادرة جنيف وشريك ابو مازن في سلام الشجعان وشطب حقوق اللاجئين الفلسطينيين وممثله في الحوار مع الفصائل الفلسطينية في رام الله. حيث صرح عبد ربه بأن الرئيس عباس قرر إعطاء حماس مهلة جديدة وانه سوف يتم الاستفتاء. يعني ان عباس وعبد ربه وكل من لف لفهم لا يعيرون اهتماما للشعب الفلسطيني بكل ملايينه وفي كافة أماكن تواجده. يقررون لبس الثوب المفصل امريكيا وصهيونيا للشعب الفلسطيني ان يلبسه، بالرغم من أنه بضاعة أمريكية وصهيونية. ورغم هذا الهراء ، والتهديد والوعيد اليومي والاستهتار المستمر بالثوابت والحقوق والمصير والوحدة الوطنية والسلم الأهلي، إلا أننا لم نسمع فتحاويا واحدا يرفع صوته للدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني الثابتة التي ستقضي عليها وثيقة عباس التي كانت حتى لحظة خروجها من الزنزانة الصهيونية وثيقة للأسرى الفلسطينيين. كما لم نر فتحاويا واحدا يهب ليقول لا لتقسيم الشعب الفلسطيني بين داخل وخارج وداخل الداخل وخارج الخارج.. ولا لتصفية المشروع الوطني الفلسطيني المرتكز على الوحدة الوطنية والتمسك بالثوابت الفلسطينية وأساسها حق العودة وعدم الاعتراف بالعدو الصهيوني وشرعية احتلاله لأرض فلسطين. ولم نقرأ لفتحاويين رفضهم لمشروع عباس الخطير،الذي يهدد الوحدة الوطنية الفلسطينية والتلاحم الوطني والشعبي الفلسطيني. والذي يناقض كل شعارات النضال الوطني الفلسطيني وبرنامج حركة فتح الحقيقي المكتوب بدماء شهداء فتح، وبرنامج شعب فلسطين الذي لم يعد يكترث بما يقوله عباس وكل من تأوسل (من أوسلو) معه من أبناء فتح وشقيقاتها من الفصائل. واضح أن فتح أخذتها حمية الحرب على الحكومة على الجديدة واستغلال الحصار الدولي والعربي والصهيوني على حكومة حماس من أجل العودة إلى السلطة والثأر من الذين هزموها بفسادها وجاءوا بحماس إلى السلطة. لكن هؤلاء على خطأ فالشعب الفلسطيني بأكثريته لازال متمسكا بإصلاح البيت الفلسطيني وإعادة البناء فيه من اجل صيانة الموقف الفلسطيني واستعادة منظمة التحرير الفلسطينية من الذين يغتصبونها ويستغلونها ويتنازلون عن ثوابته باسمها وتحت شعاراتها وقوانينها المنتهكة. والشعب الفلسطيني بانتخابه حماس قدم هدية كبيرة وتاريخية لفتح كي تبدأ حملة رش المبيدات وتطهير صفوفها لتعود فتح الينابيع والرائدة التي عرفها شعب فلسطين.

 

مثلما عدم استغلال فرصة تنظيف بيت فتح جريمة ، فان الاستفتاء ايضاً جريمة وعدم إعادة تأهيل وصيانة وإصلاح وبناء منظمة التحرير الفلسطينية وتفعيل مؤسساتها كذلك جريمة. وعدم الاعتراف بالمنظمة بعد ذلك الإصلاح أيضا جريمة مثل جرائم اوسلو. فالشعب الفلسطيني لا يريد للحكومة الجديدة ان تقع في مطبات الحكومة القديمة. لأن حكومات فتح السابقة كانت في الوقت الذي تغتصب فيه المنظمة لا تعترف بالدائرة السياسية ومرجعيتها للتمثيل الفلسطيني الخارجي. وكانوا يتحدثون عن أبي اللطف بابشع وأقذع العبارات والكلمات ومنهم من يتهمه بشتى التهم ولا يعترف بأنه وزير خارجية دولة فلسطين المنتخب من قبل المجلس الوطني الفلسطيني في دورة الاستقلال بالجزائر. ان القدومي هو وزير خارجية الدولة الفلسطينية والزهار وزير الشئون الخارجية للسلطة الفلسطينية ومن اجل ان تصبح للشعب الفلسطيني وزارة خارجية واحدة وصاحبة قرار ومرجعية يجب إعادة التمثيل والقيادة والقرار للمنظمة هذا بعد أن يتم انتخاب أعضاء مجلسها الوطني ولجنتها التنفيذية بانتخابات ديمقراطية حرة نزيهة تأتي بمن سينتخبه الشعب في الخارج ، بعدما كان أهل الداخل انتخبوا من يريدون في المجلس التشريعي الذين هم أعضاء مجلس وطني بنفس الوقت. وبالمناسبة فان كلام الوزير الزهار عن حسم ازدواجية التمثيل الدبلوماسي عربيا لمصلحة وزارة الشؤون الخارجية في الحكومة الفلسطينية لا يعبر عن موقف الشارع الفلسطيني. ويجب ان يعترف الأخ الزهار ومعه كل أعضاء الحكومة الفلسطينية أنهم يمثلون جزء من الشعب الفلسطيني (الضفة والقطاع) وليس كل الشعب (الشتات). وهذا انطبق على من سبقهم في الحكم بالرغم من محاولاتهم تزوير ذلك. وينطبق عليهم وسوف يبقى قائما حتى تزول أسبابه.

 

لهذا فان التعجيل بإعادة إصلاح المنظمة وإجراء صيانة تامة لها او انتخابات بأسرع وقت ممكن سوف يحسم المسألة ويحل الخلاف بين المنظمة والسلطة وبينهما وبين الشعب الفلسطيني. ونؤيد كلام الزهار عن ان البعض ونريحه إذ نقول " بالتحديد فتح وأخواتها" أنهم " يريدون الحوار في الأماكن المفضلة له والأوقات المفضلة له أو المفضلة لأجندة غير فلسطينية". ونؤيده كذلك بقوله " الخلاف يكون حين يأتي شخص ويقول أنا أريد أن امثل في هذا الحوار وهو على ارض الواقع لا يمثل شيئا. نتائج الانتخابات أظهرت الحقائق.". وفي الختام يجب ولا بديل على ما يبدو سوى استفتاء الشعب الفلسطيني على استفتاء عباس وعلى شخص عباس وعلى رئاسة عباس وعلى برنامجه السياسي وهندسته لاتفاقيات اوسلو التي دمرت القضية الفلسطينية، وقزمت النضال الوطني الفلسطيني، وحجمت دور فتح وغيبت منظمة التحرير الفلسطينية، وتخلت عن اللاجئين الفلسطينيين وحق العودة. وها هي تتقدم باتجاه التخلي علن الثوابت والقفز فوقها وفوق شعب فلسطين من أجل حفنة من الدولارات.

 

www.safsaf.org