مقال اليوم

 مرور سريع على التجربة الفلسطينية

 بقلم  نضال حمد

 بمناسبة يوم الأرض في الثلاثين من مارس / آذار 2006

 تأسست حركة فتح سنة 1965 على أيدي مجموعة من الشباب الفلسطيني الذي رأى بالكفاح المسلح طريقا وحيدا لتحرير فلسطين كل فلسطين من النهر إلى البحر ومن رفح حتى الناقورة. ومنذ البدايات الطليعية أخذت فتح على عاتقها مسئولية بناء البيت الفلسطيني في الداخل والخارج،وبصحبة الفصائل الفلسطينية الأخرى استولت على مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية قاطبة. بعد ذلك صارت النجوم الفتحاوية والجبهوية فوق كافة النجوم الأخرى وأصبحت أكثرها لمعانا. في ذات الوقت أصبح حلم الشباب الفلسطيني أينما كان الالتحاق بالفدائيين في قواعدهم ومعسكراتهم في الأردن ومصر وسوريا والعراق ومن ثم في لبنان.

 في ذلك الوقت التحق الفلسطينيون من الأردن وسوريا وقطاع غزة والضفة الغربية بالثورة الجديدة،لكن الجماهير الفلسطينية في لبنان حيث كان المكتب الثاني اللبناني ومخابراته تقمع المخيمات الفلسطينية وتعامل الفلسطيني أسوأ المعاملات الممكنة، واجهت صعوبة في الانخراط بالعمل الوطني والثوري  بشكل علني ، إذ انها كانت في مخيمات مقموعة ومحاصرة ومغلقة كأنها موجودة في روديسيا أو كانتونات التفرقة العنصرية في جنوب إفريقيا. ومع هذا لم تيأس جماهير الشعب الفلسطيني هناك،و ظلت تحاول الى ان نجحت في رفد الفصائل الفلسطينية التي في ذلك الوقت كانت قد اقتربت كثيرا من الهيمنة على كافة مؤسسات ومقدرات منظمة التحرير الفلسطينية. وقد تم ذلك بشكل رسمي وكامل بعد خروج مؤسسها ورئيسها الأول المرحوم احمد الشقيري. الذي أعلن اعتزاله العمل الرسمي.

 في ذلك الوقت قامت السلطات اللبنانية بمواجهة تظاهرات المخيمات الفلسطينية وجماهيرها بالسلاح والنار وبقتل وجرح عشرات الفلسطينيين واعتقال الكثيرين. ورغم القمع المذكور استطاع الشباب الفلسطيني في مخيمات لبنان الالتحاق بالفتح والجبهات وبتنظيم الصاعقة وجيش التحرير الفلسطيني في سوريا ومصر والعراق والأردن.

 لم يكن الانضمام إلى طليعة قوى التحرر العربي والعالمي حلما فلسطينيا فحسب بل كان حلم الشباب العربي من المحيط إلى الخليج. لذا فسرعان ما عجت الفصائل الفلسطينية كلها بالعراقيين والسوريين والأردنيين واللبنانيين والمصريين والمغاربة والخليجيين وغيرهم . حتى أن قلة من أهل الخليج كانت من العائلات الحاكمة كما هو حال أمير قطر السابق الذي كان متشجعا جدل للعمل الفدائي بحسب بعض الوجهاء الفلسطينيين الذين حضروا مع الشقيري الدورة الأولى للمجلس الوطني الفلسطيني في القدس. كما هناك الشيخ الكويتي الذي استشهد وهو يقاوم القوات العراقية التي غزت الكويت سنة 1989. والذي قاتل مع المقاومة الفلسطينية وعاش في قواعدها لفترة من الزمن.

 هكذا كانت بدايات الثورة التي رفعت راية الكفاح المسلح لأجل تحرير فلسطين واستعادة الوطن المغتصب. لكن الظروف العربية الصعبة والعوامل العالمية وموازين القوى التي كانت تصب في صالح الصهاينة استطاعت ان توجه ضربة قوية لأحلام الفلسطينيين والعرب. حيث في الخامس من يونيو حزيران 1967 استطاعت القوات الصهيونية احتلال الضفة الغربية وقطاع غزة وصحراء سيناء وهضبة الجولان بست ساعات فقط لا غير، لتعلن برقم قياسي تحطيم الإرادة العربية في مصر بالذات. حيث كان الزعيم القومي الكبير جمال عبد الناصر يحضر جيشه وقواته وشعبه بكل إخلاص وتفاني لمعركة تحرير فلسطين.

 بعد النكسة صعدت نجومية العمل الفدائي أكثر بكثير وصار الفدائي رمزا لجيل التحرير والقواعد والانتماء للقضية والأمة والكفاح المسلح. وتوجت الفصائل نجوميتها المشعة بمعركة الكرامة التاريخية حيث استطاعت مع وحدات من الجيش الأردني هزيمة قوات جيش الصهاينة شر هزيمة. لتسجل الثورة الفلسطينية المعاصرة بأجنحتها المختلفة أول انتصار عربي حقيقي على الصهاينة منذ ضياع فلسطين. ومنذ موقعة الكرامة أصبحت المقاومة الفلسطينية هي التي تسيطر عمليا على مجريات الحياة في الأردن ، ونظرا لكون العلاقة بين الطرفين الأردني الرسمي والفلسطيني ممثلا بالمنظمة وفصائلها بدأت تسوء ووصلت في وقت لاحق لخط اللا عودة. قام الجيش الأردني بدعم من أعداء الفلسطينيين  بشن هجوم كاسح وواسع وشامل على الفلسطينيين في مخيماتهم ومعسكراتهم وقواعدهم فوق الأراضي الأردنية. انتهى الهجوم الأردني بما عرف بمجازر أيلول الأسود وبخروج المقاومة الفلسطينية من الأردن إلى سوريا ولبنان. لتفقد بذلك أقوى وامنع وامتن قواعدها، وأرضها الصلبة التي تمتد على مسافة أكثر من 600 كلم حدود مع الوطن المغتصب فلسطين.

 خرجت قيادة العمل الوطني الفلسطيني ممثلة بفصائل م ت ف رافعة شارات النصر كما ابتدعها المرحوم ياسر عرفات إصبعان إلى فوق ، ثم فيما بعد صرخة ثورة حتى النصر تلتها بعد سنوات صرخة أخرى ، يا جبل ما يهزك ريح .. ومع ان فتح وفصائل منظمة التحرير الفلسطينية والثورة الفلسطينية هزموا شر هزيمة في الأردن. لم نجد في تلك الفترة من الزمن أو حتى فيما بعد أي فتحاوي او جبهاوي او فلسطيني يطالب تلك القيادة بمراجعة تجربتها في عمان والأردن بالذات. وظلت نفس القيادات التي هزمت وفشلت في قيادة المنظمة والثورة،هي نفسها التي تحكم وتتحكم، وتقود العمل في فتح والفصائل والمنظمة. ثم استطاعت حركة فتح أن تهيمن على المنظمة بشكل تدريجي إلى أن ابتلعتها نهائيا. وفيما بعد أصبحت المنظمة فرعا من فروع مكتب الرئيس عرفات. ورغم تفرد الأخير بالقرارات وعدم الالتزام بالإجماع والقرارات الجماعية حتى حين تكون هناك قرارات بأغلبية في اللجنة التنفيذية للمنظمة او اللجنة المركزية لفتح. إلا ان الجميع كانوا وبقوا يصفقون لسيادته ويرفعون معه الإصبعين كشارة نصر ويصرخون أو يهتفون خلفه : ثورة ، ثورة حتى النصر ويا جبل ما يهزك ريح... وماذا بعد الريح والخروج الجريح من الأردن.. وجدوا أنفسهم على صفيح ساخن في لبنان .

  لم يراجعوا تجربة عمان وكأن خسارة قاعدة عمل وانطلاق بأهمية الأردن وفقدان القواعد والمعسكرات والمخيمات وسقوط آلاف الشهداء والجرحى والمعتقلين لم يكن ذو أهمية كبرى لتتم دراسته بجدية وعقلانية. فعادت بعد عدة سنوات وتكررت المأساة والتجربة في لبنان حين اندلعت الحرب الأهلية هناك بتحريك من الصهاينة والأمريكان وغيرهم. حيث وجدوا عملاء لهم والتقت المصالح بين الأطراف المعادية للفلسطينيين والمؤيدة لإسرائيل، فتمت ابادة مخيمات فلسطينية كما حصل في تل الزعتر وجسر الباشا وضبية وبرج حمود والنبطية. ثم المجازر المروعة في صبرا وشاتيلا وغيرها من المخيمات في لبنان. وبدلا من ان تعمل قيادات الموارنة في الجبهة الانعزالية بقيادة الأحرار والكتائب على تفهم وضع الفلسطينيين ورغبتهم بالعودة إلى فلسطين وعدم القبول بالبقاء في لبنان. وبدلا من ان يستغلوا علاقاتهم وارتباطهم بأوروبا والفاتيكان والغرب بشكل عام،حيث لهم وجود جيد وقوة مقبولة،كان يمكن استغلالها لمساعدة الشعب الفلسطيني في العودة وتحقيق أمنيته بتطبيق قرارات الشرعية الدولية الخاصة بهذا الأمر. وبهذا يوفر الطرف الماروني على نفسه عناء كابوس تزايد أعداد الفلسطينيين في لبنان الصغير. بدلا من ذلك كله قامت تلك الجهات باستعمال الفلسطينيين شعارا لشنها الحرب الطائفية ضد المسلمين ومن ثم اليساريين والتقدميين في لبنان. مستغلة بعض الأخطاء التي قام بها عناصر من التنظيمات الفلسطينية في لبنان. فأبادت مخيمات وقتلت وهجرت آلاف الفلسطينيين واللبنانيين. ودمرت بنيان الدولة اللبنانية الذي لم يكن بالأساس بنيانا وطنيا فيه مكان لكل لبناني بشكل متساوي وعادل.

  قاتلت الثورة الفلسطينية التي كانت أصبحت مثل شركة بيروقراطية يقودها أرستقراطيون وإقطاعيون وأصحاب مزارع بشرية مسلحة تربي الرق الحركي والحزبي والجبهوي والسياسي والعسكري والأمني والاقتصادي....بحيث صارت حياة الناس معلقة بالمرتب آخر الشهر. قاتلت تلك الثورة المستمرة بإيجابياتها وسلبياتها دفاعا عن وجودها واستمرارها وحفاظا على عروبة لبنان جنبا إلى جني مع الحركة الوطنية اللبنانية،كما ساهمت في تأسيس حركة أمل،وكان بعض قادة حزب الله الآن من عناصرها وكوادرها. لكن المهم في نهاية المطاف أن التجربة اللبنانية للفلسطينيين انتهت بهزيمة جديدة. وأن الذين قادوا الشعب والمنظمة والثورة سياسيا وعسكريا من مأساة عمان إلى مآسي لبنان ، صاروا زعماء ورؤساء وقادة ووزراء وجنرالات. حتى الجبناء والفارين والمشعوذين واللصوص رفعت رتبهم ووضعوا في أمكنة خولتهم التحدث باسم منظمة التحرير الفلسطينية والشعب الفلسطيني. لقد تحولت الحركة إلى شركة والمقاومة إلى مقاولات ومؤسسات المنظمة إلى بيوت طاعة وولاء ليس لفلسطين بل لرئيس لجنتها التنفيذية ولمعاونيه. ورؤساء أجهزته الأمنية وإداراته المالية.

 خرجت م ت ف من لبنان وعلى رأسها العامود الفقري المشدوخ أو المشروخ رافعة كما جرت العادة شارة النصر وهاتفة يا جبل ما يهزك ريح وثورة ، ثورة حتى النصر. فتوزعت قوات المنظمة على بلاد العرب التي لم تكن مستعدة لاستقبالها لولا تدخل بلاد العم سام. فوصلت قواتها إلى السودان وليبيا والعراق واليمن والجزائر وتونس وسوريا والأردن. ومن بقي في لبنان كان مصيره النحر أو الأسر أو الإذلال. ومجزرة صبرا وشاتيلا خير شاهد على غدر الأمريكان والصهاينة والانعزاليين اللبنانيين.

  في تونس حيث قرر المرحوم عرفات الاستقرار وقيادة العمل من هناك صارت الثورة شركة بكل معنى الكلمة. فالقيادات ومرافقوهم حصلوا على خدم وحشم وبيوت وفيلات وأموال وتذاكر سفر ..الخ.  وكنت قد تمكنت من السفر إلى هناك في زيارة خاصة ، حيث رأيت كل شيء بأم عيني  في 1984 و1985. لم أجد من الفدائي الذي عشت معه وقاتلت بقربه وامتزج دمي بدمه وسلاحي بسلاحه في حصار بيروت ومعارك الجنوب والجبل والساحل والجسور أي شيء يذكرني به سوى وجهه الذي غابت عنه ملامح المخيم.

 بعد بيروت لم يحاسب الذين هربوا أو الذين تلقوا الأمر بالانسحاب ولم يجرأ أي شخص على سؤال المرحوم ياسر عرفات عن سر إعطائه القرار للحاج إسماعيل جبر وغيره من القادة الميدانيين بالانسحاب من جنوب لبنان، وترك المخيمات هناك محاصرة بالموت والغزاة، تقاتل لوحدها، وكذلك ترك القوات التي أرسلت لصد الانزالات الصهيونية شرق صيدا بدون إسناد وبلا نيران صاروخية لحمايتها. حيث في موقعة علمان وحدها استشهد أكثر من مائة مقاوم فلسطيني لبناني بعدما التحموا مع قوات المظلات والدروع الصهيونية المحمولة التي نزلت في المنطقة ووقعت في كمين المقاومة. قد يسأل البعض لماذا استشهد مائة مقاوم ؟ نجيبهم بأن هؤلاء استشهدوا لأن الذين كان يجب ان يقودوا عملية حمايتهم صاروخيا هربوا او انسحبوا مع الجنرال الحاج إسماعيل،الذي رقاه بعدها المرحوم ياسر عرفات رتبا عديدة ، كانت آخرها رتبة لواء .. يعني لو أطال الله بعمر السيد الرئيس كان من الممكن أن يرقي الحاج إسماعيل إلى رتبة مشير.

 يجب ان لا يغيب عن بالنا أن القائد المناضل أبو الوليد قائد غرفة العمليات في القوات المشتركة الفلسطينية اللبنانية كان اقسم في بيروت المحاصرة وبعد ذلك كرر قسمه علنا في مهرجان كبير بمخيم اليرموك قرب دمشق،حيث كرر عزمه على محاسبة كل الضباط الذين تخاذلوا أو هربوا أو انسحبوا. و بعد تصريحه بفترة بسيطة اغتيل أبو الوليد في البقاع اللبناني بمنطقة تقع بين قاعدتين لحركة فتح. رحل أبو الوليد الكبير والعظيم القائد الفتحاوي النظيف والشريف،ولم يقم احد بالبحث عن الذين قتلوه. وهناك من الصق التهمة على الفور بالسوريين ، وآخرين اتهموا الموساد، أما الجريء من فتح والفصائل فقد اتهم جهات داخل فتح نفسها. رحل سعد صايل وانشقت بعده فتح وكافة الفصائل تقريباً وبقيت المنظمة منشقة والساحة الفلسطينية تعاني إلى ان اندلعت الانتفاضة الشعبية الأولى الكبرى في فلسطين المحتلة. الشيء المخجل فعلا هو ان بعض نجوم الهزيمة صاروا قادة من الطراز الأول وتعززت مواقعهم في قيادة الساحة اللبنانية لفتح والمنظمة. فمثلا أصبح الحاج إسماعيل  مسئولا عن تنظيم فتح في لبنان؟ لماذا اسألوا مستشاري ومساعدي المرحوم ياسرعرفات واللجنة المركزية لحركة فتح ومجلسها الثوري .. ومن الممكن أن الرئيس ياسر عرفات كتب مذكراته حيث قد يكون سجل شيء ما عن هذه القضية المرتبطة به شخصيا كذلك.

  انشغل الجميع بالانتفاضة وصارت حديثهم اليومي. ومع تصاعدها  واستمرارها لسنين وتغييرها للمعادلة استطاعت قيادة م ت ف استعادة توازنها والتقاط أنفاسها ونسيان كابوس لبنان وحصار بيروت ونكسة عودة العرب أجمعين بمساعدة القيادة المتنفذة للفلسطينيين إلى إسطبل داوود الكمب ديفدي. وبهذا مرت هزيمة لبنان دون حساب او عقاب او تغيير في الوجوه .. مرت كما مرت من قبلها هزيمة عمان.... لم يدرسها الذين كان مطلوبا منهم دراستها والاستفادة وأخذ العبر والدروس ومن إجراء تغييرات ومراجعات ومحاسبات. وهذا ينطبق على كافة الفصائل الفلسطينية بلا استثناءات.

 استمرت الانتفاضة الأولى لعدة سنوات استطاعت خلالها بالتضحيات والعطاء والصمود والتكافل والحس الوطني العالي استعادة دور منظمة التحرير الفلسطينية السياسي والإقليمي والدولي. لكن ما الذي حدث؟ حصل التغيير ثم الانهيار في المعسكر الاشتراكي الحليف الأساسي للثورة الفلسطينية ومنظمة التحرير. ثم جاء غزو العراق للكويت فحرب عاصفة الصحراء وهزيمة العراق على يد أمريكا وحلفاءها من العرب والأجانب. فمؤتمر مدريد الدولي تحت شعار الأرض مقابل السلام ، حيث استبعدت منظمة التحرير الفلسطينية من دخول المؤتمر من بابه الرئيسي ، فكان أن دخلته من النافذة الخلفية عبر الوفد الأردني الفلسطيني المشترك، وبأعضاء من داخل فلسطين المحتلة مثل حيدر عبد الشافي ، حنان عشرواي ، وغيرهم. ثم تطور بعد ذلك وضع الوفد الفلسطيني بفضل المواقف الوطنية الملتزمة التي أبداها الوفد. حيث أصر على أنه جزء لا يتجزأ من منظمة التحرير الفلسطينية وبأنه يتلقى أوامره مباشرة من قيادتها.

  بعد ذلك فتح الطرف الأمريكي الرسمي حوارا مع الفلسطينيين من اجل كسر موقفهم الوطني السليم، وبعد عدة جولات تفاوضية قادها المخضرم حيدر عبد الشافي بقوة وثبات وعزة نفس وانتماء أصيل للثوابت الوطنية الفلسطينية. قام المرحوم ياسر عرفات ومعه حلقة ضيقة من معاونيه ، من مهندسي سلام الشجعان ، الأسمنتي الإرادة ، والذين اعتبروا أنفسهم عاقلين في بحر مجانين فلسطيني يمتد من رفح حتى الناقورة ومن مخيمات عين الحلوة وبرج البراجنة والشمالي و الرشيدية حتى الوحدات والزرقاء واربد واليرموك ، وصولا لكل مكان في الدنيا يوجد فيه فلسطيني. اعتبروا الشعب الفلسطيني كله مغفل وغير واقعي ، شعب متعصبين ولا عقلانيين ، مجانين كفاح مسلح  بينما هم وحدهم العاقلين ، او مجانين السلام، ليوصلوا القضية بجنونهم وغرورهم واستفرادهم بالقرار والقضية وبهيمنتهم على مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية التي كانت تخلوا من أي رجل أو قائد سواء كان فتحاويا او غير فتحاوي استطاع الوقوف بجدية بوجه الإخطبوط الرهيب الملقب بالختيار. هكذا أوصلوا القضية الفلسطينية التي تخص حوالي 10 مليون فلسطيني إلى المسلخ الصهيوني الأمريكي بأيديهم.

 ماذا كانت النتيجة بعد مغامراتهم عبر قناة اوسلو السرية؟

 كانت اتفاقية 13 أيلول الأسود، الاتفاقية المسخ التي صدقوها واعتقدوا أنها ستعطيهم دولة، فاستبقوا الأحداث والمستقبل وأخذوا يتصرفون وكأنهم سلطة لديها دولة،ولم يلتفتوا الى حقيقة أنهم شبه جزر محاصرة ومقسمة ومحاطة بكل ما يمنع عنها الماء والهواء والكهرباء والدواء والغذاء.. وبأنهم رهائن للمستوطنين والجنود الصهاينة في المستوطنات والطرق الالتفافية وغير ذلك. وقد ذهب بعضهم ابعد من ذلك حين اعتبر الصراع منتهيا بحكم عودته إلى محميتي غزة وأريحا. ثم بعد عودة اقطاعييهم وارستقراطييهم وجنرالاتهم إلى ذاك الجزء من الوطن عبر بوابة سلام الشجعان،عرف الشعب الفلسطيني الذي كان  استقبلهم بداية بالورود والرياحين فيما بعد أن هؤلاء القوم لن يحرروا الوطن. كما أنهم لن يبنوا دولة ولن يقيموا سلطة قانون ومؤسسات. حيث تأكد ذلك لعامة الشعب عندما عاش معهم وجربهم وبدأ يعرفهم ويشعر بالخطر على تماسك وحدته الاجتماعية والأخلاقية والأسرية والتربوية والوطنية.

 فقد جاء هؤلاء بعجرهم وبجرهم وحطاتهم ولطاتهم  ليكرروا تجارب عمان ولبنان وتونس. جاءوا ويا ريتهم ما جاءوا.. ففي فلسطين المحتلة والمحاصرة بالرغم من عبقرية مهندسي اوسلو من العقلانيين والواقعيين الفلسطينيين. تم القتاء مهزومي الخارج  بأمثالهم الموجودين سابقاً فصارت بعض المناطق والأجهزة والمؤسسات التابعة للسلطة ملتقى ومنبر لهؤلاء. ليتخيل المرء كيف يمكن او يكون حال سلطة يتقاسمها هؤلاء.. وبالرغم من وجود بعض الصادقين والمخلصين مع أنهم كانوا ولازالوا قلة وأقلية. إلا أن الفاسدين والمخربين سطوا على المساعدات الدولية وكرسوا الاحتيال والسرقة والسلب والنهب والتجارة بالوطن وأمواله والمواطن وحاله. كل هذا كان يحدث والرؤوس الكبيرة على علم بذلك  وقد شجعت الاستوزار والاستزلام والارتهان كي تحفظ مصالحها وكي توازن بين معادلاتها الداخلية والخارجية.

 بعد اوسلو جاءت الانتفاضة الثانية التي كانت موجهة بالأساس ضد السلطة الفلسطينية، ثم ضد الاحتلال ثانياً . ومن يقول غير ذلك لا يعرف الحقيقة الفلسطينية المرة ، أو أنه كمن يكذب على نفسه ويصدق الكذبة. انتفضت فلسطين المحتلة ضد الفساد والفاسدين من عتاريس سلام الشجعان، الذين تجاوزوا بتماديهم وخذلانهم وأعمالهم القبيحة والذميمة كل الحدود العليا والدنيا. حيث صار فقيرهم المملوك والذي كان يصفق على الطلب وحسب المبلغ المدفوع ، ثرياً على حساب الأغنياء الشرفاء الذي تم إفقارهم وتجويعهم وتخريب تجارتهم وبيوتهم . فصار الذي بالكاد كان يجد ما يأكله رجل أعمال وصاحب ثروة بالملايين ومالك عقارات وفنادق ومنتجعات وشركات ومصانع ومنشآت.. ولم يطرح الفتحاويون سؤال كان ولازال مشروعاً من أين لبعض الفتحاويين  وبعض الفصائليين الفاسدين، المفسدين وغيرهم من قادة المصادفة كل هذا وذاك؟؟.. كل هذا وذاك من خيرات سلام الشجعان حيث برزت وجوه مدرسة الفساد ليصبح العميل فيها قائدا ووزيرا، والجبان جنرالا بنجوم أثقلت أكتافه، والذليل قائدا لجهاز أمني أو مخابرات، والمتساقط في الأسر والمعتقلات عقيد إما عميد.

 في خضم الانتفاضة التي عرفت سلطة اوسلو كيف تركب موجتها وتتسلق على تضحياتها عاد الختيار للمناورة كما عهدناه وعرفناه، لكنه لم يكن بموقع يسمح له ان يناور كثيرا فقد كان قبل ذلك فقد سيطرته على بعض أشباله من الوقائيين ، كما كان قد سلم الأعداء وأعوانهم معظم أوراقه،حيث لم يتركوا له سوى ورقة التوت. وبعد أن عجز عرفات عن رمي ورقته الأخيرة وبعد أن رأوا ان دوره انتهى وانه حان ميعاد تنصيب متساقط من المتساقطين بتلبيسه وقائي يدفع عنه العدوى الوطنية وفيروس المقاومة. خاصة أنهم كانوا يحيطون بعرفات وكان هو نفسه يدفع بهم للواجهة. انفضحت ألاعيبهم بعد أن شهدت بعض مناطق السلطة الفلسطينية خروجا عن قرارات عرفات وقيادته لأول مرة منذ عودته إلى جزر اوسلو الفلسطينية.. ثم بعد ذلك بعدة شهور أعطي الأمر من صاحب الأمر، فتم تغييب ياسر عرفات.لتدخل بعده فلسطين مرحلة جديدة وحاسمة في تاريخها.

 مات ، رحل ، قتل ، اغتيل ، سمم غُيب !!

  ليس مهما التسمية فقد انتهى عرفات ليتم بعد ذلك وعلى عجل استدعاء أبو مازن ليصبح رئيسا للسلطة وكذلك للمنظمة، بعدما كان قبل ذلك أعلن بنفسه استقالته من فتح وتركه للسلطة  حيث جلس في بيته ليتابع أعمال أبناءه في مجال شركات الإعلام،حيث ان شركة نجله هي التي تسيطر بالشراكة مع شركات صهيونية على سوق الميديا والإعلام في أراضي السلطة الفلسطينية. بعد ان عاد عباس أقوى من ذي قبل بكثير وتم انتخابه من قبل جزء من الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة رئيسا للسلطة الفلسطينية، وتم تعيينه من قبل فتح وشبه الفصائل (الفسائل) الفلسطينية في منظمة التحرير الفلسطينية رئيسا للمنظمة الممسوحة من الوجود الفعلي، باستثناء الدائرة السياسية التي حافظ عليها وصان دورها وحماها من الأوسلة الفعلية السيد فاروق القدومي أبو اللطف. المُحارَب بدوره من قبل زمر عديدة داخل فتح ، لكونه لم يفضل مصلحة الحركة على مصالح المنظمة والقضية والشعب وفلسطين.

بعد ان تمكن محمود عباس من جديد في السلطة وفتح داخل أراضي السلطة مع قلة قليلة من التابعين له في لبنان والأردن وشبه لا تأييد بين الجاليات الفلسطينية في الخارج وبالذات في أوروبا. أخذ عباس يوزع التصريحات على الفصائل ويطالبهم بترك المقاومة في فلسطين وتسليم سلاحهم في لبنان. وأبدى رغبته ونيته التنازل في موضوع حق العودة والتوطين (تصريحات لوسائل إعلامية لبنانية وألمانية). كما انه لم يكن ينظر للحوار الوطني الجاري في القاهرة منذ سنوات بجدية، بل كان يعتبره تحصيل حاصل ومجرد لقاء يمر لإسكات المنادين به،فهو وفتح التي يمثل قسما منها، وسلطته وما نتج عن اوسلو في شقه الفتحاوي والسلطوي، ماعادوا يرغبون باستعادة دور م ت ف لأنه سيوقف اندفاعاتهم غير الشرعية واللا قانونية. لذا فان المتابع لمجرى الأحداث يعرف أن حوار القاهرة دعا بوضوح وعلانية لإعادة إصلاح وبناء منظمة التحرير الفلسطينية لتشمل الجميع بمن فيهم حماس والجهاد ومن هم خارجها. ودعا أيضا المجلس الوطني الفلسطيني للانعقاد من اجل الدعوة لانتخابات وغير ذلك. ولكن الجناح الفتحاوي المتأوسل لم يكن لديه الرغبة في ذلك. فراوغ وناور حتى تمر الشهور دون نتيجة عملية. أما الآن وبعد نتائج الانتخابات الأخيرة وجدوا أن الحماية من الهزيمة ، ودرب العودة وتعويض السلطة المفقودة يكون بإعادة الاعتبار للمنظمة. في العودة لإحياء م ت ف. هذا المطلب بإحياء المنظمة، الإحياء الفتحاوي الفجاءي لدور مؤسسات م ت ف وبالذات المجلس الوطني الفلسطيني يعتبر إحياء لعظام أصبحت رميم. فإحياء المجلس الوطني الفلسطيني لا يمكن ان يكون بإحياء الموتى بل بانتخاب أعضاء جدد للعضوية في مجلس وطني فلسطيني جديد على أساس الثوابت الوطنية والحقوق الفلسطينية التي لا يمكن التنازل عنها.

 بعد إجراء الانتخابات البلدية في أراضي السلطة والتي شاركت فيها حماس، أظهرت نتائج الانتخابات تقدم حركة حماس التي تمثل رأس حربة المعارضة الفلسطينية المقاومة، وكان تقدمها مدويا على حساب فتح والفصائل الأخرى. ثم أعادت حماس تكرار التجربة نفسها لكن بشكل أكبر وأكثر قوة وتأثير بفوزها الساحق في انتخابات المجلس التشريعي الفلسطيني. ولو أن فتح المغرورة بقوتها والتي أساءت تقدير فداحة الخلافات داخلها وتأثيرها على شعبيتها وقوتها عرفت كيف تعمل كما كانت تعمل في السباق ضمن الوحدة الوطنية الفلسطينية مع الفصائل و " الفسائل" في إطار منظمة التحرير الفلسطينية، ولو أنها كذلك تخلت عن رموز الفساد والهزيمة من الكبار والصغار ومن القدامى والجدد، الذين صاروا يتواجهون تحت شعار التجديد وبحجة إعطاء الفرصة لجيل الشباب ومعاقبة جيل الكبار... لو أنها عرفت كيف تتجاوز ذلك  ووعت ضرورة مراجعة التجربة الأخيرة وبالذات تجربة سلام الشجعان. لكانت استفادت قليلا. لكن عدم الوعي وعدم توفر النية السليمة مع استمرار تلك العوامل مجتمعة جاءت بالضربة القوية ، وبالنتائج المدوية ، لتعلن بعد خمسين عام من الانفراد الفتحاوي بالمصير و بالقرار. هزيمة حركة فتح ،وكذلك سقوط اليسار الفلسطيني.. الذي تأوسل جزءا كبيرا منه خلال سنوات اوسلو العشر العجاف.

 نقول سقوط اليسار الفلسطيني عن سابق إصرار ولا يوجد في الأمر أسرار، فتنظيم عريق كالجبهة الشعبية لتحرير فلسطين بلغ مجموع أفراده الذين دخلوا السجون الصهيونية 100 ألف رفيق ورفيقة،يحصل على ثلاثة مقاعد فقط لا غير. هذا يعني بكل وضوح أن هناك خلل ما في التنظيم. وأن هناك حاجة لمراجعة التجربة، ولتغيير ديمقراطي في القيادة. أما الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين ومعها حزبا الشعب وفدا لم ينالا مجتمعين سوى عضوان هما نائب أمين عام الديمقراطية أبو ليلي وبسام الصالحي أمين عام حزب الشعب ( الشيوعي) سابقاً. ولا يوجد داعي للحديث عن بقية الفصائل اليسارية والوطنية التي رشحت نفسها للانتخابات.. هكذا وبكل وضوح وبساطة تنتهي تجربة ومرحلة من عمر الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة. وعلى الفصائل التي هزمت ان تجهز نفسها للانتخابات التي ستحسم مستقبلا أمر منظمة التحرير الفلسطينية في الداخل والخارج. فالانتخابات ضرورة وطنية ملحة لسد الطريق على الذين يريدون إعادة اغتصاب منظمة التحرير الفلسطينية أو على الذين يريدون شطبها وإنشاء بدائل عنها. فشطب المنظمة مرفوض ويعتبر عملا يصب في الخيانة،لأنه يفقد الشعب الفلسطيني بيته وكيانه الوطني ومؤسسة اعترفت بها معظم دول العالم والأمم المتحدة كذلك. ولها سفارات ومكاتب تمثيل في معظم بلاد المعمورة. والقبول بالمنظمة يستدعي إعادة بناءها وتنظيفها من شراذم المرحلة السابقة ووضع سفراء شرفاء وانقياء وأوفياء وأذكياء يستطيعون تمثيل الشعب الفلسطيني ومصالحه الوطنية ، لا مصالحهم الشخصية والتنظيمية.

 لماذا هزمت فتح وأخواتها ؟

 السبب الرئيسي الأول وفق تصورنا هو الإساءة لفلسطين والقضية والشعب والمقاومة والتمادي في الفساد والخراب والتخريب ونشر ثقافة الهزيمة والمحسوبيات ، وصنع القادة الأقزام والأوباش ، قادة المصادفة الذين أصبحوا أمرا واقعا ولا يخفون تنسيق أعمالهم ومواقفهم مع أعداء فلسطين. والآخر الهوة الكبيرة التي اتسعت كثيرا بين أحزاب السلطة وأذيالهم وبين الجماهير التي تعرف متى تقبر الصعاليك والمماليك.

وقد قال الجمهور الفلسطيني كلمته وبين بوضوح وعلانية مشاعره ، التي بدت كأنها ترجمة سريعة ومباشرة عبر معاقبة فتح واليسار الفلسطيني على تجاربهم السابقة وعدم تحملهم المسئولية،وعدم مراجعتهم للتجربة او الاستفادة من معانيها ودلالاتها. بدت الأمور كلها واضحة عندما سُحقت فتح في انتخابات التشريعي.. مما جعل "كوندومات" الحركة في القطاع  والضفة تظهر بواقيات على وجوهها، محاولة تعكير الأجواء وإشعال فتيل نار الفتنة في غزة والضفة. ولتصبح بهذا جنيا إلى جنب مع الاحتلال وضد المصلحة الوطنية الفلسطينية.

 بعد فوز حماس بالانتخابات وهزيمة فتح وسقوط اليسار الفلسطيني مجتمعا في الأراضي الفلسطينية المحتلة والمحاصرة، أصبح من الواجب تعميم تجربة الانتخابات في الداخل على الخارج لتشمل كافة المخيمات والتجمعات ومناطق التواجد الفلسطيني في العالم أجمع. وتكون الانتخابات على أساس التصويت لعضوية المجلس الوطني الفلسطيني الذي هو أعلى سلطة في منظمة التحرير الفلسطينية والذي يعتبر البرلمان الفلسطيني في الداخل والخارج. ويتم التصويت أولا على إعادة تأسيس المجلس من جديد لأن عدد أعضاء المجلس الآن يبلغ 770 عضوا غير منتخب (رقم خيالي بكل معنى الكلمة ) باستثناء الذين نجحوا مؤخرا في الانتخابات للمجلس التشريعي. فهؤلاء يعتبرون أعضاء في المجلس الوطني الفلسطيني يمثلون الضفة والقطاع،أما البقية فتكون للخارج. وبغض النظر مبدئيا عن الأرقام والأعداد والمقاعد وحجم كل منطقة من المناطق إلا أن مبدأ الانتخابات يجب أن يكون هو الأساسي في العمل القادم. ويجب ان تأخذ الفعاليات والجاليات والتجمعات والمخيمات الفلسطينية في الشتات دورها المعهود في  إصلاح وبناء ودمقرطة منظمة التحرير الفلسطينية بعد كل سنوات الجفاف السياسي والديمقراطي التي شهدتها سابقا. ويجب أعادة دراسة كافة قوانين وبرامج ومواثيق المنظمة من جديد ليتم تجديدها عبر التمسك بالحقوق الوطنية الثابتة لشعب فلسطين وفي المقدمة منها حق العودة. أما الميثاق الوطني الفلسطيني فهو أساس صالح دائما ويمكن استعادته في كل لحظة خاصة انه تم شطبه بقرارات مجلس وطني استعراضي وغير شرعي وبلا غطاء قانوني او على الأقل بدون استفتاء الشعب الفلسطيني.

 www.safsaf.org

 * كاتب واعلامي فلسطيني ، مدير موقع الصفصاف المهتم بالشئون العربية والفلسطينية في النرويج

**

 هذا الذي بقي من اوسلو

ترك اتفاق اوسلو الميت آثاره وبصماته الصهيونية الدموية على كل شارع وفي كل زقاق وحقل وارض فلسطينية مسلوبة ، محروقة ، منهوبة أو مصادرة لراحة المستوطنين اليهود ولتمدد الجدار والطرقات الالتفافية. ولمشاريع ترسيم الحدود كما يريدها اليهود الصهاينة وقادتهم الدجالين. فبفضل عبقرية الطرف الفلسطيني الذي فاوض في اوسلو وأخواتها من المدن والعواصم ازدادت المستوطنات بشكل مخيف ومرعب، وتوسعت وصارت طرقها الالتفافية مع الجدار العازل تأكل الأخضر واليابس، وتتوسع ، وتعزز وتكثف الاستيلاء على القدس وتهويدها بشكل أسرع مما كان عليه قبل اتفاقية سلام الشجعان . كان كل ذلك يحدث بمشاركة وجوه سلطوية مقدسية وغير مقدسية في عملية السطو والبيع والشراء والسمسرة مقابل مبالغ من المال. وهؤلاء السماسرة لازالوا أحياء ويعيشون بين الفقراء ويتحدثون أحيانا عن السلام والشرعية الدولية والتطرف والإرهاب ومنظمة التحرير، وإحياء روابط القرى وهي رميم.

بقية المقال هنا

اقرأ هذا أيضا ً  : قبول مشعل بشروط زيارة الكويت إهانة

200 شخصية فلسطينية

 

عودة