قاطعوا الأرسنال ، قاطعوا الاحتلال

بقلم : نضال حمد

 صفعة قوية لطيران الامارات

 

قبل فترة وقع كيث ادمان مدير عام فريق نادي ارسنال الإنكليزي لكرة القدم ، الذي يلعب في الدرجة الممتازة (بريميرشيب ) في إنكلترا اتفاقية تجارية توجت بعقد مع وزير السياحة الصهيوني ابراهام هيرشزون لحساب وزارة السياحة الإسرائيلية قدرت قيمته ب 800 ألف دولار أمريكي. وجاء ذلك يوم 26 شباط / فبراير الماضي ، ويقضي الاتفاق بين الطرفين على أن يقوم النادي الإنكليزي في موقعه الالكتروني وملعبه الرياضي بنشر إعلانات سياحية تشجع السياحة إلى كيان الاحتلال الإسرائيلي. وكانت إذاعة جيش الاحتلال الصهيوني أعلنت النبأ وشروط الصفقة التجارية بين الجانبين، حيث أفادت بأن وزارة السياحة الصهيونية ستدفع للنادي الإنكليزي مبلغ 3,5 مليون شيقل (إسرائيلي) أي ما يعادل 800 ألف دولار أمريكي مقابل ان يستمر نشر الإعلانات السياحية حتى نهاية سنة 2007. وقد اعتبر وزير السياحة الصهيوني ابراهام هيرشزون في حينه انه على قناعة بان السياحة وكرة القدم هما دمج فائز وأضاف "أنا على قناعة من ان هذا المشروع سيجلب آلاف السواح الجدد إلى إسرائيل".  ولم يشأ مدير عام فريق ارسنال كيث ادلمان أن يكون الوزير أفضل منه في تعقيبه على الصفقة حيث قال مدير النادي الإنكليزي "إسرائيل هي الدولة الوحيدة التي ننشر إعلانات لها وسنضع كافة المنصات التي لدينا في خدمة المشروع من اجل تمرير رسالة: تعالوا إلى القدس ..." .

 

إذا صدقنا كلام مدير نادي الارسنال عن ان كيان الصهاينة هو الدولة الوحيدة التي سينشر إعلانات لها في ناديه ، فما هي  إذن طبيعة العقد الضخم جدا الموقع بين نادي ارسنال وشركة طيران الإمارات والذي بلغت قيمته ملايين الدولارات،والذي تم توقيعه قبل فترة طويلة. الحقيقة ان شركة طيران الإمارات قد تورطت بتوقيعها عقد ضخم مع النادي الإنجليزي،خاصة إذا ما أتضح انه لا يوجد شروط تمنع الارسنال من توقيع صفقات كالتي وقعها مع الوزارة الإسرائيلية. لأن ذلك يعني من ضمن ما يعنيه ان الإعلانات عن طيران الإمارات ستظهر مع الإعلانات عن السياحة الإسرائيلية. وبما أن الشركة الإماراتية ليست هي التي تملك نادي ارسنال فسوف يكون من المستحيل منع تنفيذ العقد مع الوزارة الصهيونية.

 

بالطريقة التي تم فيها توقيع العقد بين ارسنال ووزارة السياحة الصهيونية يمكننا القول ان الارسنال لم يحترم مشاعر القائمين على طيران الإمارات ، ولا صدقهم في التعامل معه،وذلك من خلال قيامه بتوقيع عقد سياحي مع الإسرائيليين رغم معرفته المسبقة بكل تعاقيد مثل تلك العقود.. لكنها عقلية الذين ضيعوا فلسطين وأعطوا الصهاينة وعد بلفور.

 

العقد مع الصهاينة سيجعل موقف الإماراتيين محرج للغاية،خاصة ان طيران الإمارات وقعت مع الارسنال سنة 2004  اكبر عقد في تاريخ كرة القدم لغاية الآن بلغ 180 مليون دولار أمريكي ويستمر لعدة سنوات.وينص عقد الإمارات على ان يحمل ملعب الارسنال اسم استاد طيران الإمارات ويتم وضع شعار الشركة الإماراتية في أنحاء الملعب وعلى الاستاد من الخارج بحيث يظهر لمستخدمي الطرقات المحيطة والقريبة من الملعب. كما يلزم العقد الإماراتي الفريق اللندني بوضع شعاره على قمصان اللاعبين الأساسية وبدلات التدريب. بينما العقد الإسرائيلي ليس أكثر من عرض بعض الصور على الشاشة التلفزيونية التي سيتم وضعها عند مداخل الملعب. فهل من المعقول ان يقدم ارسنال على صفقته مع الإسرائيليين من فراغ. نعتقد انها خديعة ارسنالية مع سبق الإصرار.

 

أما الذين وقعوا العقد الإماراتي الضخم هم وحدهم يتحملون مسئولية رئيسية في الموضوع لأنهم لم يضعوا شروطاً تمنع بموجبها النادي الإنكليزي من إبرام صفقات مشابهة للتي ابرمها مع الإسرائيليين

 

 ألم يأخذوا بالحسبان مثل هذا الأمر ؟

 

من الواضح ان الشركة الإماراتية قد تورطت فعلا في عقد طويل المدى ، قد يتحول الى عقد فضيحة لأن ما قام به مدير الارسنال كيث ادلمان مع وزير السياحة الصهيوني هيرشزون، سيهدد عقد الارسنال مع طيران الامارات. لكن الخاسر الأكبر في هذه القضية ستكون الشركة الإماراتية. لأنه من غير المعقول ولا من المقبول ان يتم ترويج السياحة الى الكيان الصهيوني من ملعب صار تقريبا إماراتي بحكم عقده مع طيران الإمارات.

 

لا ندري كيف ستتصرف الجهات المسئولة عن طيران الإمارات. إذ أنها لغاية الآن لاذت بالصمت ولم تعلق على الموضوع الذي صار قاب قوسين من الفضيحة. خاصة انه من المقرر الاحتفال في شهر أغسطس / آب القادم ببدء سريان عقدهم مع الارسنال ، حيث ان شاشات العرض في الملعب سوف تقوم كذلك بعرض إعلانات السياحة الى الكيان الصهيوني بنفس الوقت الذي ستعرض فيه إعلانات شركة طيران الإمارات، مما يجعل كل إنسان قادر على متابعة الإعلانات سواء كان في لندن أو تل أبيب او في أبو ظبي ودبي.

 

 

عو دة