عباس أولاً و فتح ثانيا ً ..

بقلم : نضال حمد

04.06.2006

 

يبدو أن الحقد الأعمى بين أطراف عديدة وليست بالبسيطة من فتح بالذات ومن حماس بشكل أقل قد يتسبب في حرب أهلية فلسطينية، طالما تجنبتها حركة حماس بالذات طوال التجربة السلطوية لفتح في الضفة والقطاع. حيث ان فتح استخدمت منتصف ونهاية التسعينات من القرن الماضي، بعض التعاميم الداخلية لحركة حماس ، التي كانت الأخيرة وزعتها على أعضاء الحركة بعد قيام أجهزة امن السلطة باغتيال بعض كوادر حماس بداية حكم فتح وفسائلها في السلطة المنبعثة من رحم تنازلات اوسلو.

 

 إذ وجدت أجهزة مخابرات السلطة المدربة لدى أجهزة المخابرات العربية والغربية والأمريكية، تلك الأجهزة التي فشلت في اختبارات الصمود والمقاومة والتصدي للاحتلال في حملة السور الواقي ، حيث قام بعض قادتها بالفرار أو بتسليم مقراتهم الحصينة كما هي بعناصرها وعتادها الحربي لقوات الاحتلال.

 

حرصت تلك الأجهزة التي قمعت معارضيها من أبناء الشعب الفلسطيني على استخدام تلك التعاميم الحمساوية التي تحث أعضاء الحركة على الابتعاد عن الصراع الداخلي والفتنة وعدم الانجرار إلى حرب أهلية فلسطينية. فكانت تمارس الضغط والابتزاز على حماس وغيرها من الفصائل،حيث رأت في ذلك أفضل الوسائل للضغط عليهم وحشرهم في الزاوية.

 

أما قيادة حماس وعلى رأسها الشيخ احمد ياسين وإخوته الشهداء والأحياء عبد العزيز الرنتيسي وصلاح شحادة وإسماعيل أبو شنب وخالد مشعل وموسى أبو مرزوق ومحمد نزال وجميع قادة حماس فقد ركزوا على موضوع تحريم الاقتتال الفلسطيني الداخلي بشكل دائم. لكن في المقابل كانت قيادة السلطة ومعها بعض قادة فتح يستغلون الحرص الحمساوي لممارسة الضغط الخانق على حركة حماس من اجل انتزاع مواقف سياسية من الحركة، هذا بعدما استطاعوا تدجين الفصائل الفلسطينية الوطنية الأخرى كلها من الجبهة الشعبية (التنظيم العريق) حتى الجبهة الديمقراطية وبقية أخوات كانَ...

 

رغم ذلك فان تطورات وسير الصراع على ارض الواقع بين الاحتلال الهمجي والاستعماري الاحلالي أدى فعلا الى تعرية قيادة اوسلو من آخر أوراق التوت. فقد جلبت اوسلو المزيد من الاستيطان واللا أمن واللا سلام وأفقرت الشعب وأوجدت طبقة لصوص تحكمت وحكمت باسم منظمة التحرير الفلسطينية وفتح والبندقية والسلام والشعارات والارتباط مع الآخرين. ثم حصلت الانتفاضة الفلسطينية الثانية التي كان عنوانها الأصلي والأساسي إسقاط سلطة اوسلو أولا. ثم مواجهة خطر الاحتلال الذي أصبح بفضل الهندسة العباسية لاتفاقية اوسلو أمراً لا يطاق على الإطلاق. مثله مثل الجدار العازل والطرق الالتفافية والمعابر والحواجز والمستوطنات.

 

بعد ذلك قام الاحتلال بتغييب الرئيس عرفات  بعدما كان نفذ اغتيال الشيخ ياسين والرنتيسي وأبو علي مصطفى وغيرهم العشرات من قادة وكودار الشعب الفلسطيني في الضفة والقطاع وحتى خارج فلسطين كما حصل مع جهاد جبريل وآخرين من حماس والجهاد وحزب الله اللبناني. وقبل ذلك كان الرئيس عرفات وافق على اعتقال احمد سعدات أمين عام الجبهة الشعبية ورفاقه الذين اغتالوا المجرم زئيفي. وكذلك فؤاد الشوبكي. ووافق على اتفاقية ابعاد المحاصرين في كنيسة المهد الى اوروبا وغيرهم من الضفة الى القطاع. كما كان قبل ذلك الشهيد عبد العزيز الرنتيسي وحتى الشيخ احمد ياسين يخضعان لمضايقات وحجز منزلي وإقامة إجبارية وحتى اعتقال كما حدث في عدة مناسبات مع القائد الشهيد عبد العزيز الرنتيسي الرمز الحمساوي الكبير.

 

  نقول أن حماس تجنبت الحرب الأهلية إنصافا منا للتاريخ وللحقيقة، ولكي لا نخطأ بحق فتح يجب ان نعترف ان هناك جمهور كبير من فتح أيضا يقف ضد الحرب الأهلية والاقتتال الداخلي. لكن سير الأمور على ارض الواقع وفي الشبكة العنكبوتية الالكترونية لا يبشر بالخير لأنه يترافق ويتوافق مع الحصار العالمي الظالم المفروض على الحكومة الفلسطينية الجديدة وعلى الشعب الفلسطيني. لأن المطلوب تجويع وتركيع شعب الشهداء والعطاء والفداء. وما حملة الفتحاويين المرتبطين بالوقائي وغير الوقائي من أجهزة امن سلطة اوسلو سابقا سوى دليل على مدى وعمق الخلاف والحقد بين الطرفين. فحملات الاتهام المتبادلة والتشويه والتحقير والتخوين والذم والرياء والدجل والبغض والحقد والكراهية بين الطرفين تتواصل بلا توقف.

 

 سجلنا انه منذ فوز حماس بالانتخابات التشريعية أصبحت الحملة الفتحاوية الحاقدة على حماس شيئا لا يطاق ولا يمكن قبوله. لأن الحملة ليست عفوية بل منظمة من قبل أطر قيادية تنظيمية وأمنية في فتح وبقايا الأمن والمخابرات والشرطة من عهد حكومات سلطة فتح السابقة.  فقد حرصت حماس على الابتعاد عن المواجهة المسلحة مع قطعان الأمن الانتقائيين، بالذات الذين تمت تربيتهم تربية عصبوية، حركية في معسكرات شللية وعشائرية ومناطقية لا تعرف من فلسطين والقضية سوى العقيد المسئول وآخر الشهر حيث " الشواقل" الصهيونية.. فصبحان الذي حول مرتبات آخر الشهر من الدولارات الأمريكية إلى تلك العملة الصهيونية.

 

المشكلة الأساسية موجودة في عدم قدرة 95% من فتح (أعضاء وقيادة وكوادر) استيعاب الهزيمة لحساب حركة حماس التي انتخبها الشعب في الضفة والقطاع بعدما فقد الأمل بفتح وشعاراتها وقياداتها الفاسدة التي حكمت السلطة. فجرت البلاد والعباد إلى الهاوية. ومنذ هزيمة فتح والفسائل المشاركة لها في شهادة الزور، أخذت الحملة العالمية والعربية والفتحاوية على حماس تشتد وتأخذ طابعا خطيرا جدا يلعب فيه رئيس السلطة محمود عباس دورا أساسيا. ويشارك عباس في اللعبة سفراء وممثلي منظمة التحرير الفلسطينية في البلاد العربية والأجنبية،هؤلاء الذين انقلبوا بانقلاب النتائج الانتخابية إذ أصبحوا هذه الأيام يمثلون الرئيس محمود عباس ومنظمة التحرير الفلسطينية ولا يعترفون بالحكومة الجديدة. بعدما كانوا في زمن حكم فتح للسلطة يمثلون السلطة ولا يستخدموا منظمة التحرير سوى بالاسم.

 

ان سياسة عباس المدعومة فتحاويا هي السبب الأول والثاني في المأساة الفلسطينية الحالية. وما طرح وثيقة الأسرى للاستفتاء  سواء أرادت الفصائل والفسائل وأراد الشعب ام لا سوى جزء من المؤامرة على كل الفلسطينيين. لأن الشعب الجائع والمحاصر والذي يفتقد لأبسط مقومات الحياة العادية في ظل الاحتلال والإغلاق والحصار والجوع والخوف لا يمكنه الاستفتاء على الثوابت الفلسطينية والأمور المصيرية.  ومع احترامنا للأسرى ومعاناتهم ونضالاتهم لا يمكن لمن هم خلف القضبان وفي الزنازين ان يصيغوا حلا نهائيا للقضية الفلسطينية بسبب حالة الأسر والاعتقال التي يعيشونها. كما لا يجوز قانونيا ولا وطنيا ولا أخلاقيا لأبي مازن وفتح ومن معهم إدارة الظهر للشعب الفلسطيني في الشتات وعدم سؤاله أو استفتائه بسبب صعوبة ذلك كما ادعى عباس بن فرناس الفلسطيني،الذي حاول الطيران فوق الثوابت الوطنية فوقع من أول تجربة عملية،ورغم هذا لم يستفد ولم يتعلم من الخطأ.

 

عباس أولاً ومعه كل فتح ثانياً مسئولون عما ستنتج عنه حالة الفوضى في فلسطين المحتلة .. وعن شق صفوف الشعب الفلسطيني ووحدته الوطنية بين الداخل والخارج. ولا يجوز له ولا لفتح او غيرها التحدث باسم الشعب الفلسطيني الذي لم يفوضهم التحدث باسمه ولا طرح أي شيء للاستفتاء بعيدا عن موافقة الجماهير التي بيدها بقاء او فناء عباس وفتح وحماس.

 

 

 www.safsaf.org