أفكر جديا بوقف ترجمة رواياتي الى اللغة العبرية

 
الروائي العالمي هيننغ مانيكل يرد على جريمة 'اسطول الحرية':
 

6/10/2010

القدس العربي

 

برلين ـ من لافي خليل: وسط حشد من المحبين والفضوليين والمشككين عقد الروائي السويدي صاحب الشهرة العالمية، هيننغ مانكيل في مسرح الشعب في برلين ندوة صحافية تحدث فيها عن مشاهداته لما قامت به اسرائيل من اقتحام وحشي لسفينة 'مرمرة' التركية بوصفه احد المشاركين في 'اسطول الحرية' ومعاملة اسرائيل لركابها بعد اختطافهم كما قال الى ميناء اسدود.
شهرة مانيكل تعود إلى كونه كاتب روايات بوليسية التي ترجمت الى معظم لغات العالم وحولت الى افلام سينمائية وتلفزيونية وكذلك حملت عدة مسرحيات عالمية اسم بطل هذه القصص ( كورت فاليندر). خبر مانيكل عن قرب العنصرية في جنوب افريقيا من خلال اقامته هناك لردح من الزمن. وقد عرى سياسة اسرائيل تجاه الفلسطينيين وشبهها بالأبارتهايد منذ زيارته الى فلسطين ومعاينته للواقع على الارض مباشرة.

في بداية حديثه وجه نظره الى الصحافيين وقال بثبات: ' رأيت اشياء لم تروها انتم، سمعت اشياء لم تسمعوها انتم. اعدكم ألا أقص عليكم غير الحقيقة.'
وروى مانيكل الذي كان متشحا بالسواد على اسماع الحاضرين قائلاً: لقد كنت برفقة المتضامنين السويديين على متن السفينة ( صوفيا) التي تحمل معونات غذائية وطبية وبيوتاً جاهزة، حين اوقظت من نومي في حوالي الساعة الرابعة صباحا بالقول بان السفينة الرئيسية ( مرمرة) تهاجَم من قبل البحرية الاسرائلية. صعدنا للاعلى واستطعنا ان نرى كيف كانت الطائرات المروحية تحوم فوق الاسطول وسمعنا زخات رصاص كثيف، وما هي الا برهة حتى ظهر الجنود الاسرائليون على متن سفينتنا. ومع اننا لم نبد اي مقاومة تذكر الا ان الجنود تصرفوا وكأنهم في ساحة وغى. كانوا مقنعين ويحملون الاسلحة الرشاشة الاوتوماتيكية ويتحركون بعصبية بالغة.

قاموا بتجميعنا على سطح السفينة بالقوة حتى ان احدنا تلقى صعقة كهربائية، ومن ثم صادروا كل ممتلكاتنا الشخصية من بطاقات ومعدات تصوير وحواسيب حتى اني اجبرت على تسليم جواربي. بعدها تم اختطافنا الى ميناء اسدود.

بعد قضاء ليلة في الحجز بدأت السلطات الاسرائيلية بترحيل الضيوف غير المرحب بهم. ثم يضيف هيننغ مازحا: وركبت الطائرة عاري القدمين حتى احضرت لي احدى المضيفات جوارب بديلة.
ووصف هيننغ العملية الاسرائيلية بالقرصنة تحت جنح الظلام واختطاف أناس مدنيين كانوا في مهمة انسانية.

وفي معرض رده على الاسئلة الصحافية قال انه لم يلحظ وجود اية اسلحة نارية بحوزة المتضامنين واقسم قائلا: اني لم اسمع من اي احد منهم شعارات لاسامية، ولكنا كنا اصحاب رسالة انسانية سامية لمساعدة اهل غزة وكسر الحصار المفروض عليهم. وعن اتهامه بانه قد يكون وضع نفسه في خدمة ' حماس' صاحبة الايديولوجيا المتشددة قال: لست صديقا مريحا لحماس آخذها على علاتها من غير تمحيص. واردف بشيء من الحدّة: لستُ ساذجا حتى اجعل من نفسي اداة طيعة بيد الغير.

وفي معرض آخر قال هيننغ : نعم اسرائيل دولة تمارس الفصل العنصري كجنوب افريقيا تماما وتمارس بحق الفلسطينيين سياسة احتلالية ووحشية بغيضة.
وقال الكاتب: صنفت على اني كاتب روائع في اسرائيل ومع ذلك افكر جديا في ايقاف ترجمة رواياتي الى اللغة العبرية. طبعا هناك خشية عندي بان اصيب بهذا الاجراء الاشخاص الخطأ.
وفي النهاية قال هيننغ: ' اني متعـَب وبحاجة الى الراحة.' ثم قال وبنبرة تحدّ ٍ واصرار: ' ولكني سأشارك في اول اسطول يمخر ماء المتوسط باتجاه غزة.'
تنبع اهمية هذه الشهادة من كونها جاءت من احد اهم رموز الادب العالمي المعاصر بما له من قاعدة قراء عريضة وتأثير واسع. كما انها تأتي من صاحب ضمير انساني كرس جل وقته في محاربة العنصرية في جنوب افريقيا الى ان سقطت. ووفاء منه لمبادئه التي يؤمن بها، تبنى قضية محاربة الصهيونية في العالم وفي فلسطين بشكل خاص.