فلسطيني كحد السيف

بقلم نضال حمد* 
 

فقرة من مقالة ستنشر قريباً 

هويتي الفلسطينية التي لا أخجل منها تسبب لي في كثير من البلاد العربية اشكالات ومصاعب ، فكلما وصلت الى المطارات العربية قادماً من البلاد الاوروبية يقوم الشرطي العربي بطلب جواز سفري ، فأقدم له جواز سفري النرويجي ، الذي اعتبره سلاحاً دفاعياً يفتك بكل أنظمة القمع أينما كانت سواء في بلادنا العربية أو بلاد الواق الواق ... و بعد أن يتفحص الشرطي العربي جواز سفري ويقرأ اسمي " فلان الفلاني" يسألني عن أصلي فسرعان ما يكون الرد من جانبي بشكل تلقائي : فلسطيني .. هنا تبدأ المشاكل والعوائق ، فينسى الشرطي أنني أجنبي يتكلم العربية لحبه للغته الأم ووطنه العربي الكبيرولاعتزازه بهويته العربية الفلسطينية ..إذ بامكاني أن لا أتحدث معه سوى باللغة الانجليزية أو النرويجية، عندها سيحترم هويتي ويسهل معاملتي .. لكن الموظف المذكوريظن كمن علموه المهنة ، أنه بفهلوته سيجعلني أتنازل عن هويتي ولو في المطار.  
 

مرة في أحد البلاد العربية في شمال افريقيا كنت مع رفاق لي نقوم بجولة سياحية.. في المطار تقدمت نحو الموظف وقدمت له جواز سفري ، فأنا منذ استقريت في النرويج لا أملك سوى هذا الجواز.. سألني عن هويتي : قلت عربي .. وسألني أين ولدت : قلت في لبنان.. تماماً كما هو التسجيل في جواز سفري وكما هي الحقيقة.. ولأول مرة في حياتي لا أقول فلسطيني .. المهم أعاد لي جواز سفري ، ولكن عندما سأل رفيقي عن جواز سفره قدم له جواز سفر نرويجي وفيه مكان الولادة الناصرة "اسرائيل " فهو من فلسطينيي ال48 الذين ظلوا هناك في الوطن يحرسون درب عودة الذين تشردوا وتشتوا ، ويتمسكون بهويتهم الفلسطينية بالرغم من تزوديهم بهوية صادرة عن سلطات الاحتلال رغماً عنهم .. وطلب جواز سفر الرفيق الثالث وكان أيضاً فلسطيني نرويجي ومكان الولادة دير حنا - الجليل - " اسرائيل". هذا الرفيق أيضاً من حراس الأرض والثوابت والهوية .. لم يستطع الشرطي الصبر فسألهما إن كانا يعرفانني وأن كنت أيضا فلسطيني .. فأجابا بالايجاب .عندها ناداني وقال لي  معاتباً : أتخجل أن تقول أنك فلسطيني... فأجبته مع قليل من الغضب المكبوت ، أجبتك كما هو مكتوب في جواز سفري ، لكنني فلسطيني .. وأن شئت فلسطيني كحد السيف كما أنشد الشاعر الشهيد علي فودة في قصيدته الجميلة.. فنحن يا أخ العرب نعتز بهويتنا الفلسطينية العربية وكلني أمل أن الأجيال الفلسطينية الناشئة واللاحقة سوف تبقى تعتز بهويتها الفلسطينية العربية. 
 

* مدير موقع الصفصاف

www.safsaf.org