ترجمة بولندية لمجموعة "سراب الغواية" للشاعر الفلسطيني د يوسف شحادة

بقلم : نضال حمد

سراب الغواية للدكتور يوسف شحادة بالبولندية

كراكوف بولندا
 

"سراب الغواية" ديوان جديد للشاعر الفلسطيني د يوسف شحادة ، المحاضر في قسم اللغة العربية بجامعة ياغيلونسكي البولندية العريقة صدر مؤخراً عن "دار "مينياتورا"، في العاصمة الثقافية البولندية كراكوف. برعاية وتمويل "غولدن دزرت فونديشن" و بيت الثقافة "بدغوجي" ودار "مينياتورا".. أقيم حفل توقيع الكتاب "سراب الغواية" في إحدى قاعات "دوم بولونيا" في قلب مدينة كراكوف التاريخية الثقافية البولندية العريقة.

"سراب الغواية" هي المجموعة الشعرية الأولى لشحادة التي تمت ترجمتها الى اللغة البولندية ، قامت بالترجمة المستعربة البولندية داريا أرسينيتش شورمان. ضم الديوان مجموعة من قصائد الشاعر توزعت على 80 صفحة وتخللتها رسوم للفنان والروائي الفلسطيني محمود شاهين.

ألقى الشاعر يوسف شحادة مجموعة قصائد من الديوان باللغة العربية، وألقاها بالبولندية الشاعرة كاتاجينا غجيشاك والموسيقي أنتوني بيلخ الذي عزف تقسيمات على العود من وحي قصائد هذه المجموعة الشعرية. وقد تمكن الحضور من مشاهدة صور للوحات الرسام والروائي الفلسطيني محمود شاهين، حيث عرضت في صالة خاصة.

بداية الأمسية استهل الشاعر يوسف شحادة كلمته حيث توجه بالشكر للجمهور الذي حضر خصيصاً للمشاركة في الأمسية الشعرية. باعتبارها حدثاً ثقافياً هاماً في الحياة الثقافية البولندية في مدينة كراكوف ، المعروف عنها أنها عاصمة الثقافة البولندية. وشكر شحادة المستعربة داريا أرسيتيتش شورمان على الجهد الذي بذلته في ترجمة ديوانه الى اللغة البولندية ، وتحدث عن المصاعب التي واجهت الترجمة من العربية الى البولندية وكيف بالنهاية تم التغلب عليها. كما شكر بنفس الوقت كل الذين حرصوا على انجاح هذه الأمسية وساهموا في تقديم يد العون. وكشف للجمهور عن بعض القصائد قبل القاءها. وكذلك قال : يوجد بيننا اليوم الصديق الكاتب الفلسطيني نضال حمد الذي حضر خصيصاً من أوسلو- النرويج، للمشاركة في هذه الأمسية". واضاف أن احدى القصائد وهي بعنوان " متنا مراراً " مهداة له.. وكان الأخير شارك في الأمسية ممثلاً عن منتدى من المحيط الى الخليج الذي يضم مجموعة كبيرة من الأدباء والشعراء والمثقفين والكتاب العرب. وفي كلمة مقتضبة قدم حمد للشاعر يوسف شحادة تحيات و تهاني الزملاء في منتدى من المحيط الى الخليج. وقال : " جئت الى هنا يصفتين شخصية ورسمية ، الأولى لكون يوسف صديقي ، ولكوني أتقن اللغة البولندية ، والثانية لأقدم له تهاني رفاقه الكتاب والأدباء والشعراء العرب "....

حضرت الأمسية نخبة من المثقفين البولنديين بالأضافة للبروفسور بربرا ميخالك بيكولسكا رئيسة قسم اللغة العربية في جامعة ياغيلونسكي العريقة. كذلك عضو من البرلمان البولندي ومجموعة من الشعراء والكتاب والعاملين في هذا المجال. بالإضافة لبعض الفلسطينيين والعرب المقيمين في كراكوف. ونحو 100 شخص من الطلبة وكذلك المهتمين بالشعر والثقافة واللغة العربية.

القيت كلمات عديدة في الأمسية لممثلين عن مؤسسة "غولدن دزرت فونديشن" التي رعت الأمسية، وكذلك تحدثت المستعربة البولندية داريا أرسينيتش - شورمان التي قامت بترجمة القصائد الى البولندية.

وتم التناوب على القاء القصائد باللغة البولندية بين الشاعرة الشابة كاتاجينا غجيشاك وعازف العود الموسيقار البولندي أنتوني بيلخ ، الذي قدم القصائد مع تقسيمات خاصة على العود من وحي الديوان. فيما ألقى الشاعر شحادة مجموعة من القصائد باللغة العربية. في الختام قام شاعر بولندي شاب بادارة جلسة الحوار بين الجمهور وشحادة وارسينيتش.

حدير بالذكر أن الديوان من الحجم الصغير ، ثمانون صفحة ، و43 قصيدة منوعة مع لوحات زيتية رائعة للفنان الفلسطيني محمود شاهين. ومقدمة للمستعربة داريا ارسينيتش- شورمان تحدثت فيها عن أجواء الترجمة وعن الديوان والترجمة من اللغة العربية الى البولندية.

 

 



من أجواء الديوان:
 

 


توقيعات


الوردة
....
جرح
في أشجان دمي.
أغفت
فتفتّح
أبيضها
رمقا
في أنفاسي.

الكوكب
.....
نقطة ضوء
خافتة
تحبو
في ذيل البعد
على غربة أرض
تقفز
في أحداقي....


القمر
.....
بلطف
يطعن
قلب
سمائي المحزونة
وينام
بخنجر
أفكاري

الظلمة
.....
بئر
موحشة
عطشى
تستدرجني
بلهاث القلق
إلى قبو
نشيدي الأول....

يطير الهواء
.......
يطير...
يراود بحر المجرات
عن نجمة غاويةْ...
يطير
يطير..
هناك هواه...
هنا الهاويةْ!

ثمة نملة
......
تهاوى فوقها جدارْ
ثمة قبر
لا كتابة عليه
لا زهور.. لا رخامْ
لا شيء... إلا
بقعة من دمها
وريشة عنّفها الهواءْ.

عواء
......
يدقّ النوافذ
والحُلُمَ المُحتضرْ
صهيل على الباب
لا بل نحيبْ
رضيع وراء الظلال
يفتش عن أمه
يمتطي حُلُما من حليب!


شهيد وطن

على شقائق الخزامى
كتبـوا إسـمكْ
على خرائب اليتامى
رسمـوا خـدّكْ
الوطن الضائع صيدٌ
اشترى سـهمكْ
على دروبه قوافـل
بكـت صـدّكْ !


همسة إلى شوبان

شوبان
بلا أجنحة
طار الولهُ
إليك
بعمر
يكبر في شرفة موسيقاك...

شوبان
تهادى لحن من أعلى
وإلى أعلى
يزداد سماءً وسموّا
أدعوه لألقاك...

أنبيّي
في قلبي
تتوارى بعض رؤاكَ
فطِرْ
منّي
وإليّ
بلا قلق وبلا أجنحة...
ورماد...

كيف تقوم بموسيقاكَ
لهيبا
يشعل فيّ ذؤابة وجد
ينطفئ عميقا...!
وتدقّ بأثر الروح
شبابيك الأشواق
وتدخل

أنبيّي
طِرْ بسماكَ...
إليّ
ومني...
........
الآنَ
الآنْ...
شوبان..



موت شمس

كما الشمس الجريح
تضمّد الكون الحزين
أهدهد الحزن الغريق بنهر آثامي
تموت الشمس في عمدان مقبرتي
أنا الميْت المسمّى بين قبّرتين
أرتاد الردى في غربتين
تناديان
حطاميَ المسكون في رمد البلاد
فلا تسلني
عن شروق ضاع في أصص الغروب!
ولا تسلني
عن غروب ضلّ قهوة شمسه الأولى
ومات على ظلال الشرق شرقا
ثم شرقا ثم شرقا...
دون إشراق ودون دموع....!

موت شاعر

و... كما يموت الحقل في دمع السراب
تموت في قلبي كما ألم الكمنجاتْ
وكما تعود الطير في الأفق الأخير
إلى سماوات الغبار الأوّل الممتدّ
في أعشاش جثمان المجرّاتْ
تتقدّم الخطوات عائدة إلى كلماتك المرفوع
معبدها على أنقاض نبضي والمسافاتْ
و... كما أحبك
أعشق الموت الذي غدرت به سبل الحياة
فمات... ما ماتْ..
وكما أحبك
أمقت الموت البليد يراوغ الرمق الأخير
ويقطف الثمر المدمّى في سويعاتْ
و... كما تعاف الموت
أعشق ظلك المرصود في نبض الحياة
إذا الحياة توضّأت بدبيب هذي الأرض
في نور السماواتْ...


موت ظل

في لحظة...
أبصرت ظلي
في ضلال ينحني...
في لحظة
مدّتْ مُدى الموت البريء بياضَها كوناً
تخامره روابي قطنها المنفوش
في عينيّ
قلت لظلّيَ المرهون في شمس المسافات الحزينة:
لا تعاتبْني!
أنا المولود من ظفر الرحيل المستبدّ بخيمة النسيان
أختلق الأسى في برق نيسان الخجول
يعاتب الأرواح في صلوات تمّوزَ الطريد
وأنا طريد مثله
"وحظيرة الغنم القصيّة في مهبّ الريح"
قلت: أنا الطريد
فلا تعاتبْني!
وُلدْتُ على عُبوّة مهجر
في أضلعي انفجرت روائحها
اندلقْتُ على مداري سائلا في نهر أسئلة الصدى
ومَدىً أمامي ناهض يستوقد الآلام والأحلام..
لا تحزن!
لِظلّيَ قلتُ حين دعا إليّ سهام وحدته
حبيبي نم سويعات بدمعي
واترك الموت النظيف يقاسم الروح الخطايا
والخبايا
قال:
يا ليت الشظايا تجمع الشمس الحزينة في المرايا
كي أرى طيفي مدادا يحتويني في مداه غلالة...
يمتدّ في عينيّ ريشٌ صاعدٌ
مستطرف في مدّه حدّ البياض...
الموت أبيضُ... قلت.
أحمرُ... قال بل هو قرمزيٌّ...
فليكن حتى بلون النار والنارنج
كالقزح المبلل بالندى
قالت عجوز من نحاس شائب
ليكن كما شاء الردى
قال العجوز المبتلى بملالة الأبد الأحدْ
ليكن كما شاء الأزلْ
مستوطنا ريش الشحوب ونابتا
في ظل أهواء الرخام
وسقط أوراق الأملْ
قالت عجوز من بياض ٍ فضّة:
هو ظلك الممتدّ في جذر الحقيقة
ما وراء الشمس مأواه البهيّ
فقلت: إني ظله
في ظله أبصرت ربي موقدا
رحم الحياة......
كأنني ظل لظل يبصر الأبد المريب
ويرعوي
في خيبة...
في لحظة
أبصرت ربي
في جلال يستوي...!



في الصورة الشاعر يوسف شحادة والمستعربة داريا أرسينيتش