*نضال حمد

17-06-2009

 

حماس على خطى فتح

 

هذه الأيام تمر الذكرى الثانية لسيطرة حركة حماس على قطاع غزة بالقوة العسكرية ، حيث انقلبت على أجهزة دحلان التي كان يعدها الجنرال دايتون للانقلاب عليها. وتمكنت بسبب غياب روح الانتماء والولاء لدى عناصر الأجهزة الأمنية السلطوية ، الدحلانية من السيطرة على غزة وحسم الأمر بأقل من 48 ساعة. إذ هربت قيادات الوقائي الاستعراضية الى فلسطين المحتلة سنة 48 والى الضفة الغربية ومصر وبعض الدول العربية والاوروبية. بينما قاتل بعض المقاومين الأشداء الذين أعرف بعضهم منذ كنا محاصرين في بيروت سنة 1982 . وهؤلاء لم يكونوا من فتح ، بل كانوا فلسطينيين ينتمون لفلسطين.. بعد استشهاد هؤلاء برصاص الأخوة الأعداء انتهى حكم فتح حزب السلطة الذي أفسد كل شيء جميل ونقي في فلسطين. ثم حل محله حكم حزب السلطة الجديدة المتمثل في حركة حماس. ومن أهم انجازات حماس بعد حسم موضوع غزة حكمها للقطاع بقبضة حديدة ، حيث لم توفر أحداً من قمعها

 فطال ذلك الجبهة الشعبية ( في عدة مناسبات كان آخرها مسيرة التضامن مع القائد الوطني الاسير أحمد سعدات قبل أيام) والجهاد الاسلامي (حيث حصل اشتباك قتل فيه عناصر من الطرفين على خلفية اطلاق صواريخ على الاحتلال ).. كذلك طال القمع جهات أخرى وناس عاديين من سكان القطاع. أما الاعتقالات لعناصر وكوادر فتح بحجة التجسس والعمالة وتشكيل خطر على سلطة غزة ، كلام لا يقبله العقل. إذ ليست كل عناصر فتح والأجهزة الأمنية جواسيس وعملاء... كما تم منع المقاومين من استهداف الاحتلال لاسباب ومبررات قدمتها حماس وماتزال تقدمها ، لكنها غير مقنعة على الأقل بالنسبة لكل من دافع عن حماس والمقاومة أيام كانت لازالت المقاومة ترسم سياسة المنطقة بدماء الشهداء وبالتضحيات الجسام . ليتذكر اخواني في حماس انهم انتخبوا على هذا الاساس ، وعقابا لفتح وسلطتها على فسادهما ووقوفهما بوجه خط المقاومة.

 الآن يمكننا للأسف القول أن حركة حماس التي بدأت عدها العكسي منذ استلامها السلطة (وبالمناسبة نحمد الله ان حزب الله لم يستلم السلطة في لبنان)أخذت تقدم مبادرات سياسية فيها تنازل عن الثوابت الوطنية الفلسطينية وقبول بدولة فلسطينية في حدود سنة 1967 ،( كلمة خالد مشعل بالفيديو كونفرنس لمجلس العموم البريطاني ، تصريحات اسماعيل هنية بعد لقاء كارتر في غزة يوم أمس الثلاثاء) حيث وافقت قيادة حماس على دولة بحدود ال67 ..تماماً كما بدأ المرحوم ياسر عرفات نهج التنازلات حتى وصلنا الى اوسلو واخواتها والى المصائب التي نحياها اليوم في ظل حكومتين تتصارعان على وهم سلطة في الضفة والقطاع. ثم تجتمعان برعاية رئيس مخابرات النظام المصري الذي كان اول الأنظمة العربية المستسلمة والتي تحاول تعميم نموذجها السيء على كل الدول العربية.  هذا النظام الذي يحاصر الشعب الفلسطيني ويخنقه ويميته جوعاً في قطاع غزة. نظام اذلال الفلسطينيين على معبر رفح.. نظام الضغط على القيادات الفلسطينية للقبول بما يقدمه الصهاينة والأمريكان.. هذا النظام تتعامل معه فتح وحماس وحتى الفصائل الأخرى ولو بشكل أقل على أنه مرجعية الحوار الفلسطيني .. فرئيس المخابرات المصرية سوف يصيغ مشروع الاتفاق بين حماس وفتح. والمخابرات المصرية عبر ضباطها سوف تشرف على تطبيقه في الضفة والقطاع.

هل اعتراف الأمريكان والاتحاد الاوروبي مهم كثيراً لمن قدم قادته وكوادره وخيرة عناصره شهداء وأسرى وجرحى ؟

وهل صار النضال الفلسطيني يبحث فقط عن اعترافات هؤلاء به وبمشروعيته؟

 وهل موقف الاوروبيين والأمريكان أهم من موقف شعب فلسطين؟

وهل هناك فرق بين من بدأ بالبرنامج المرحلي ووصل الى خارطة الطريق ومشروع الجنرال دايتون وبين من يقبل بالتنازل عن أرض فلسطين التاريخية مقابل وهم دولة وسلطة في الضفة القطاع؟

 وكذلك مقابل أن تعترف به الادارة الأمريكية والدول الاوروبية كحركة سياسية أو مرجعية فلسطينية؟

نقول للأخوة في حماس وفتح أن شعب فلسطين ، هذا الشعب هو المراقب الشديد الحساسية ، الذي يمكنه معاقبة اي كان في أي زمان ومكان.. أقول خاصة للأخوة في حماس أنكم تسيرون في الطريق الذي يبتعد بكم عن شعبكم، تسيرون تماماً كما سار  عرفات بالمنظمة وبفتح منذ البرنامج المرحلي سيء الذكر ثم الحوار مع الأمريكان مقابل تنازلات كبيرة من الطرف الفلسطيني، وصولاً الى مأساة أوسلو ثم السنوات التي تلت توقيع اتفاقية اوسلو بين رابين وعرفات ، حتى خارطة الطريق ولاءات نتنياهو التي اعلنها في خطابه الأخير قبل عدة أيام من على منبر في جامعة بار ايلان الصهيونية حيث وكر التعصب الصهيوني الاستيطاني.

نقول لكم : قدر الشعب الفلسطيني ليس محصوراً بين فتح وحماس .. ولا بين حكومتين في الضفة والقطاع ، فلا حماس وحكومة هنية ولا عباس وحكومة فياض الدايتونية يمكنهم أن يفرضوا انفسهم اوصياء على شعب فلسطين. هذا الشعب الذي  أسس وبنى وشيد بالتضحيات الجسام داخل وخارج فلسطين كيانه الوطني المسلوب والمغتصب ، المتمثل بمنظمة التحرير الفلسطينية. هذا الشعب يطالب بانتخابات حرة ونزيهة للمجلس الوطني الفلسطيني تأتي بقيادة حقيقية منتخبة تقوده وتشاركه همه وتحمي قضيته وتصون حقوقه.

 

* مدير موقع الصفصاف