ممنوع النقل إلا بأذن مسبق من ادارة الموقع

 نضال حمد يحاور النائبة في البرلمان البولندي يولنطا شيبينسكا

لم أرغب أن أكون في موقع المتفرج الذي لا حول له ولا قوة

فكرة احضار الأطفال الى بولندا كانت فكرة مشتركة مع السيد عمر فارس

ليس في بولندا وحدها الاعلام منحاز لجانب اسرائيل هذا ينطبق على كل العالم الغربي

نحن بحاجة للمزيد من الدعم لأننا نريد أن يعود الأطفال الى غزة معززين

 لدي رغبة شديدة بالسفر الى غزة لرؤية الوضع على الأرض

واجبنا المشترك بناء السلام والحوار الحقيقيان

 

في معرض ردها على بعض الاسلئة  التي توجه بها مراسل الصفصاف ، النائبة شيبينسكا أجابت بشفافية ووضوح .

   سؤالنا  الأول كان عن معرفتها بالقضية الفلسطينية :

تعرفت على المشكلة الفلسطينية في وقت سابق وعزمت على معرفة تاريخ هذا الشعب ، كما كنت تعرفت على بعض الفلسطينيين القاطنين في بولندا ، ولكني حقيقة قررت أن أتعرف على  الشعب الفلسطيني فعلياً اثناء مأساة (هولوكوست) غزة الأخيرة ، التي فرضتها عليه اسرائيل ، و التي عانى منها هذا الشعب البطل ، حيث أعتدي على السكان المدنيين. باستغراب راقبت في ذلك الوقت صمت القوى العالمية على المأساة العظمى ومحاولة شطب السكان الفلسطينيين. هذا الشيء فجر في غضب واحتجاج كبيرين. ولم أرغب أن أكون في موقع المتفرج الذي لا حول له ولا قوة. عشت معاناة الفلسطينيين ونضالهم لأجل فلسطين حرّة طوال فترة العدوان الهمجي على غزة.

أما ردها على سؤالنا لها عن فكرة احضار أكثر من 70 طفلاً من قطاع غزة المحاصر للعلاج في بولندا ، حيث  وصلوا قبل عدة أيام الى العاصمة وارسو واستقبلتهم الجالية الفلسطينية هناك بالورود والترحاب ، وكانت السيدة شيبينسكا وكذلك السيدة ماوغوشاتا غوشيفسكا مديرة مكتب الرئيس كاتشينسكي ضمن الوفد البولندي الذي سافر الى العريش على متن الطائرة الخاصة برئيس الجمهورية حيث احضروا الأطفال ومرافقيهم. النائبة يولنطا شيبينسكا أجابت بكل وضوح وشفايفة :

عندما اندلعت الحرب في غزة وبدأت عملية قتل المدنيين على مرأى من العالم الصامت ، توجب علي عمل أي شيء. كنت بلا حول ولا قوة،مثل كثير من الناس الطيبين ولكني كنائبة في البرلمان استطيع اعلاء صوتي وتقديم شهادتي حول الجريمة. لذا قمت أولاً بكتابة رسالة موجهة الى وزير الخارجية البولندي وكذلك للحكومة البولندية أسألهم القيام بأي شيء يمكنه المساعدة في وقف هذه الحرب. توجهت أيضاً بنداء للمنظمات الانسانية لارسال مساعدات عاجلة الى قطاع غزة.

فكرة احضار الأطفال الى بولندا كانت فكرة مشتركة مع السيد عمر فارس (من وجهاء ونشطاء الجالية الفلسطينية في بولندا )وكانت بداية العمل في هذه القضية وأيضاً بداية العمل المشترك البولندي الفلسطيني في بولندا.

 في تلك الفترة تمنيت لو أن الأطفال من غزة المعذبين كثيرا لو للحظات استطاعوا الخروج من ذاك الجحيم.كي يتلقوا العلاج.

هذه كانت الفكرة التي قررناها سوية مع عمر فارس. وبعد ذلك توجهت فوراً للقاء مدير مكتب الرئيس ليخ كاتشينسكي ، الذي أبدى تأييده وأمر بالتحضير لهذا المشروع.

 أما الرئيس فقد أبدى أيضاً رغبته بالمساعدة فبدئنا تحركنا. وهذه هي المرة الثانية التي يقوم بها الرئيس بمثل هذا الأمر حيث انه في المرة الأولى أحضر أطفالاً من جورجيا.

 أود هنا أن أعبر عن شكري لعمر فارس الذي دعمني ومازال يدعمني  وبكل بساطة أقول بدون عمر فارس ما كان هذا الأمر ممكناً أو كان سيكون صعباً جداً.

وعند سؤالنا للنائب شيبينسكا عن سر انحياز وسائل الاعلام البولندية للطرف الصهيوني قالت :

ليس في بولندا وحدها الاعلام منحاز لجانب اسرائيل هذا ينطبق على كل العالم الغربي. للأسف وبألم أقرّ أن هذه المعضلة في بولندا ليست سهلة ..... واي نقد للحكومة الاسرائيلية يجابه بهجوم واتهامات بمعاداة السامية. جربت ذلك بنفسي ولكني لم اهتم لهذا الأمر. ان لاسرائيل امتدادات اقتصادية ليس في اوروبا فقط ، ولكن كذلك في البلدان العربية ، التي اعتقدنا أنها تقف بصف التضامن مع فلسطين لكن العكس للأسف هو الصحيح.

وعند سؤالنا لها عن مصادر تمويل هذا المشروع وماهية البرامج المعدة للأطفال خلال الفترة التي سوف يقضونها في بولندا أجابت :

كنا خائفين قليلاً أن لا تكون الأموال كافية لمجيء الأطفال ولكنا قمنا بجمع التبرعات ، فتحنا حساباً  مصرفياً في مؤسسة كاريتاس التي تعنى بمساعدة الفقراء والمتضررين من الحروب والكوارث.ساعدنا مكتب الرئيس البولندي بطلبه من مؤسسات عديدة تقديم المساعدة لنا. أما البرنامج فهو غني .. الأطفال يجب أن يرتاحوا.  ، يتواجدون الآن في منتجع جميل جداً تحت اشراف طاقم طبي فلسطيني ، ومنهم أطباء نفسيون ،كذلك يتواجدون في ظل حرصنا كلنا عليهم. سوف يتمكنوا من التعرف على الأطفال البولنديين ، ليلهوا معهم .. كما سوف يكون هناك رحلات عديدة. نريد أن يرى أطفالنا هؤلاء الأطفال الوديعين وأنا متأكدة أنهم سوف يحبونهم . أنا نفسي منذ اللقاء الأول وهبت قلبي لهؤلاء الأطفال. وأود التذكير أن الأموال المتوفرة  غير كافية و مازالت ناقصة  ونحن بحاجة للمزيد من الدعم لأننا نريد أن يعود الأطفال الى غزة معززين.

كما سألناها عن المجموعة البرلمانية البولندية المناصرة لفلسطين والتي تأسست في بولندا مؤخراً 

تأسست هذه المجموعة البرلمانية البولندية الفلسطينية اثناء العدوان على غزة وكانت دليل معارضة واحتجاج ضد تلك الهمجية التي مارسها الجيش الاسرائيلي ضد السكان المدنيين. حتى هذه اللحظة لم تتفعل في البرلمان مع انها اللجنة العربية الوحيدة هناك. قررت أن أؤسس هذه اللجنة ودعوت اليها الزملاء والزميلات غالبيتهم من حزب العدالة والقانون ومن أطراف أخرى كذلك. أنتخبت رئيسة للجنة وهذا يشرفني لكنها مسؤولية بنفس الوقت. أول شيء قمنا به هو تنظيم مجيء الأطفال الى بولندا. ولكن هناك أهداف أخرى.. نريد تغييراسطوانة أن الفلسطيني ارهابي التي تحاول وسائل الاعلام والأطراف المنحازة لاسرائيل تعبئة الرأي العام بها. نريد أن نظهر الثقافة والتاريخ الفلسطينيين ، المشكلة الفلسطينية ، تراجيديا الكفاح لأجل التحرر.

فهناك كثير من الأشياء تجمعنا نحن البولنديين مع الفلسطينيين. جدير التذكير أن جيش الجنرال البولندي أندرسن وجد  في فلسطين مأوى آمن للأطفال والأيتام البولنديين الذين شردتهم الحرب العالمية. بولندا كافحت طويلاً من أجل حريتها. لذا نفهم كفاح الفلسطينيين القريبين منا من أجل تحرير فلسطين.

في القريب سوف تبدأ تحضيرات كبيرة لأجل اقامة معرض فلسطيني في البرلمان البولندي.  مجموعتنا البرلمانية التقت بممثلين عن الفلسطينيين المتجنسين والمقيمين الدائمين في بولندا أنهم أناس رائعين، اصبحنا اصدقاء وعلى تواصل. كما التقينا بالسفير الفلسطيني في وارسو. أؤكد أن المجموعة سوف تعمل بنشاط..

 لدي رغبة شديدة بالسفر الى غزة لرؤية الوضع على الأرض ، هذا سيساعدني كثيراً في معرفة كيفية العمل مستقبلاً .. لدي افكارا متنوعة وعديدة.

في الختام طلبنا من السيدة شيبينسكا باعتبارها من أنصار القضية الفلسطينية تقديم كلمة للفلسطينيين في بولندا

أريد أولاً أن اشكر الفلسطينيين في بولندا على مساعدتهم العاجلة لنا. وأؤكد لهم أن لديهم في بولندا الكثير من الاصدقاء الحميمين ، الذي يتفهمونهم ويفهمون غاياتهم من أجل تحرير فلسطين. باستطاعتهم دائماً أن يعتمدوا علي وعلى الآخرين في اللحظات الجيدة والسيئة. أريد دائما أن يستمر التضامن لأن فيه القوة التي تقهر كل شيء. هناك كلمات أريد أن اقولها لهم واجبنا المشترك بناء السلام والحوار الحقيقيان ، واظهارهما. حتى لو كلف ذلك بعض الثمن. ولأجل الحقيقة ممكن دفع الثمن المرتفع.  ووصول الأطفال الى بولندا هذه نقطة في بحر ، وعندي أمل كبير أن تأخذ الكثير من الدول العبرة من بولندا ، وتقوم بخطوات مماثلة ، وعلى تلك الدول التي لم تقم لغاية الآن بخطوات منظمة للمساعدة ، عليها  أن تخجل من ذلك. وكذلك على الدول العربية الغنية أن تخجل .. فبولنداهي البلد الوحيد التي قامت بمثل هذا العمل .. ولكني عندي أمل أن الدول الأخرى ستحذو حذوها.

أجرى الحوار نضال حمد

 

 

النائبة يولنطا شيبينسكا مع الأطفال في مطار وارسو

يولنطا شيبينسكا مواليد 1957 في مدينة سلوبسك الساحلية ، درست في معهد التمريض وتخرجت ممرضة ، في 1980 مع بروز حركة التضامن ضد الحكم* الشيوعي ،ساهمت في تأسيس حركة التضامن في المؤسسات الطبية والصحية بمنطقتها. منذ بداية سنة 1990 اصبحت من تفاهم الوسط (بوروزوميينيا سنتروم) وكانت رئيسة لجنة المحافظة في سلوبسك. وهي من قيادات الصف الأول في حزب ( القانون والعدالة ) ثاني أكبر أحزاب بولندا ومنه الرئيس ليخ كاشينسكي. انتخبت في عدة دورات لعضوية البرلمان البولندي ، مازالت تحتفظ بعضويتها في البرلمان.موقعها الالكتروني هو التالي ، باللغة البولندية وفيه قسم عن فلسطين.

http://www.szczypinska.pl