نضال حمد*

ورقة نضال حمد لمؤتمر العودة في غزة

 

واقع حال الفلسطينيون في اوروبا

 

فلسطينيو أوروبا نحو برنامج وحدوي يفعّل دورهم في الدفاع عن حق العودة

 

 

منذ أكثر من عشرة أعوام نهضت الجاليات والفعاليات والمؤسسات والمراكز واللجان الفلسطينية في المنافي القسرية والمهاجر وتجمعات الشتات حيث يتواجد اللاجئون الفلسطينيون ، الذين تشردوا من لجوئهم في البلدان العربية الى لجوء جديد ومختلف كلياً في الدول الغربية..

أخذ الفلسطينيون يعملون على تنظيم صفوفهم وتحشيد وتجميع أنفسهم في اطارات وجمعيات وجاليات وروابط ولجان في تلك البلدان وبالذات الأوروبية منها. على أمل أن يصبح هناك تجمع فلسطيني قوي يستطيع فيما بعد أن يشكل لوبي داعم للقضية الفلسطينية. مع العلم أنه في حال نجح في فرض نفسه كلوبي فلسطيني مسنود عربيا واسلامياً، فسوف يحتاجج لفترة طويلة حتى يستطيع مواجهة اللوبي اليهودي والصهيوني الموجود بقوة ومنذ زمن طويل في القارة العجوز.

 

 حال الفلسطينيين في اوروبا مثل حال كل الفلسطينيين في كل الدنيا ، هناك انقسامات كبيرة وعميقة بينهم ، إذ أنهم لغاية اليوم أعجز عن تحقيق ولو برنامج حد أدنى مشترك للدفاع عن حق العودة ، وتنسيق العمل فيما بينهم. فالصراع الفصائلي ينعكس على كثيرين منهم ، بالأضافة لوجود أقسام كبيرة منهم غير مهتمة أصلاً بالموضوع وتجلس جانباً. كما هناك قسم منهم من المتفرجين الذين ضاعوا بين الأطراف العاملة في الساحة الأوروبية.  حتى أن الخلافات وصلت الى كل بلد وكل جالية ومؤسسة وجمعية ولجنة تعمل في اوروبا. بعض هذه الخلافات نزيه وفي المقام الأول يتمحور حول طبيعة العمل. فيما هناك خلافات جلبها الى تلك المؤسسات أعضاء الفصائل التي تشعر بغياب تأثيرها وانحسار دورها وقلة حيلتها بعدما أفرزت الساحة الفلسطينية ما أفرزته بعد عملية سلام اوسلو وشقيقاتها. وهناك أيضاً تدخل السفارات والمكاتب والممثليات الفلسطينية التابعة للسلطة في رام الله في شؤون بعض هذه المؤسسات والجاليات والجمعيات ومحاولة الالتفاف عليها أو السيطرة عليها وتدجينها كما كانت في السابق المنظمات الشعبية الفلسطينية التابعة للمنظمة مثل اتحادت العمال والمهندسين والطلبة والأطباء و..الخ مدجنة وتسيّر وفق مشيئة النصف + واحد التي سادت عمل المنظمات الشعبية وكل مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية.  لكن الوضع في اوروبا ليس نسخة طبق الأصل عن الأوضاع التي كانت سائدة في زمن المنظمة وهي في أوجها ، فقد تغيرت الظروف والامكانيات والمفاهيم والعقليات والأدوات وطرق التفكير والعمل. واصبح الوجود الفلسطيني شاملاً في كل اوروبا ، أضف الى ذلك تحرر الفلسطينين هناك من الناحية المادية حيث لا يمكن لأحد تهديدهم بلقمة العيش والعلاج .. فقد حققوا نوعا من الاستقلالية المادية ، وهذا الأمر ساعد ويساعد على نجاح العمل وصمودهم أمام المغريات والتهديدات ، إلا عند فئة معينة من ضعفاء النفوس ، والبعض اللآخر الذي امتهن الاستزلام. مع العلم أن السفارات والممثليات الفلسطينية في اوروبا التي لا يشعر الفلسطينيون بأنها تمثلهم وتمثل شعبهم ، تبقى بعيدة حتى عن المهمات التي توكل للسفارات ، فمعظمها لا يعمل ربع ما هو مطلوب منه لخدمة القضية الفلسطينية. انهم بكل بساطة الوجه الآخر للسلطة والقيادة السياسية للسلطة الفلسطينية.

 أن الثقل الأكبر والأوسع لفلسطينيي اوروبا يتمركز في المانيا واسكندينافيا حيث يتواجد عشرات آلاف اللاجئين الفلسطينيين. فيما البقية تتوزع على بقية بلدان القارة بنسب متفاوتة. كما وتوجد  أيضاً فروقات في طبيعة الوجود بين المانيا واسكندينافيا ، ففي المانيا مازالت الفصائل تهيمن على عمل الكثير من المؤسسات الفلسطينية بينما لا نجد تلك الهيمنة في اسكندينافيا وتكاد تكون غير مرئية باستثناء المؤسسات والجمعيات والتجمعات والروابط المحسوبة على حماس وفتح وهي عديدة. فيما المؤسسات الأخرى تعمل باستقلالية وبعيداً عن الفصائلية مع العلم أن الممثليات الفلسطينية و بعض الذين ينسبون أنفسهم ممثلين لفتح حاولوا ويحاولون التغلغل في الجاليات والمؤسسات بغية السيطرة عليها. ولو كان الهدف الفصائلي تفعيل وتنشيط دور الجاليات والمؤسسات الاخرى لا الهيمنة عليها ، لقلنا أن هذا عمل شريف ومن حق أي فصيل أن يعمل لدعم الجاليات وأن يدفع بممثليه للدخول الى صفوفها. لكن الأمر مختلف تماماً. فهؤلاء اظهرت الأيام أنهم أعجز من أن يفعلوا وينشطوا أنفسهم قبل أن يفعلوا الجاليات.

 

 يتوجب اولاً على الفلسطينيين أن يتوحدوا ويوحدوا صفوفهم في اوروبا ، وكذلك في الوطن وخارجه حيث الانقسام الفلسطيني سيد الموقف ، وحيث لا توجد مرجعية حقيقية للشعب الفلسطيني بعدما هرمت وغابت  منظمة التحرير الفلسطينية عن الفعل والوجود ، إلا فيما نذر. كما انها أفرغت من محتواها وتم شطب ميثاقها الوطني وتغييب مؤسساتها، التي كانت تجمع غالبية ابناء فلسطين أينما تواجدوا. وتبنت سياسة لا تلقى تجاوباً من غالبية ابناء الشعب الفلسطيني في الداخل والخارج وجاءت بقيادات يخجل المرء أن يقول انها من فلسطين. والأمثلة كثيرة ومعروفة ولا داعي هنا لذكرها. لكننا سوف نعرج على بعضها لاحقاً لأن لهؤلاء الأشخاص ادوارا مباشرة في التآمر على القضية الوطنية ومنظمة التحرير الفلسطينية وحق العودة بالمقام الأول

 

 ( كلام ابو مازن مؤخراً في ندوة مع ممثلين عن الجالية اليهودية في البرازيل (( يقال أنه لم يلتق بممثلين عن الجالية الفلسطيينة هناك)) يؤكد أن هذه القيادة سواء في المنظمة أو السلطة ، تخلت عن حق العودة،فكيف إذن نفسر قوله هناك : " كل ما نطلبه هو دولة فلسطينية مستقلة يعيش بها الشعب الفلسطيني بحرية وكرامة، هذه الدولة بالتاكيد عاصمتها القدس الشرقية، لتعيش جنبا الى جنب مع دولة اسرائيل، ولتعيش اسرائيل في محيط صديق في محيط محب وليس محيط معادي، والامر يعود للاسرائيلين انفسهم واذا ارادوا فهذه الطريق مفتوحة ليعيشوا بامن وامان في الشرق الاوسط . " .

 

لا توجد الآن مرجعية لشعب فلسطين ومن يقول عكس ذلك يكون كمن يضحك على نفسه، لأن هناك طرفان رئيسيان في الساحة الفلسطينية يتنافسان عليها وعلى تمثيل هذا الشعب ( يجب التفريق بين طرف رهن نفسه للتنسيق مع الاحتلال وطرف آخر محاصر ولم يقدم شيئاً للاحتلال). بينما القوى الأخرى المبعثرة بينهما لا تملك مقومات تقديم برنامج وطني حقيقي يستطيع العبور بالقضية الفلسطينية الى بر الأمان ، خاصة أن مؤامرة شطب هذه القضية وفي المقدمة منها حق العودة ، بلغت أوجها في الفترة الأخيرة. وللاسف يحدث هذا بمشاركة أطراف فلسطينية تسرق تثميل الشعب الفلسطيني وتستغل حالة الانقسام لتدعي انها تمثل هذا الشعب ، عبر وجودها فيما تبقى من مؤسسات لمنظمة التحرير الفلسطينية مثل المجلس الوطني والمركزي واللجنة التنفيذية والسفارات والممثليات والمكاتب .. الخ

 

 المؤسسات والفعاليات والجاليات والتجمعات واللجان وكل التسميات الأخرى التي برزت في اوروبا بعد شعورها بالخطر الذي يحذق بمصير القضية الفلسطينية وبالذات بحق العودة ، أرادت عبر بدء العمل لأجل حق العودة أولاً، أن تعلن كذلك عن بداية عهد فلسطيني جديد ومرحلة نضالية فلسطينية جديدة لم يسبق أن عاشها هؤلاء أو عرفتها أساليب النضال الفلسطيني لأجل العودة إلى فلسطين. فقد عرف الفلسطينيون في اوروبا أن عنوان المعركة الحالية هو العودة والدفاع عن حق العودة إلى أرض الوطن المحتل، خاصة أنهم لمسوا أن هناك مؤامرة حقيقية على حق العودة

 وتشارك في رسمها وتنفيذها عناصر في قيادة المنظمة والسلطة بحجج مختلفة وتسميات عديدة ، وتحت عناوين شتى من مبادرة جنيف إلى تفاهمات نسيبة يعالون وابو مازن يعالون والآن الشبكة الفلسطينية وتقف خلف هذا المشروع المشبوه والخطير شخصيات سلطوية بارزة مثل : رمزي خوري ، رفيق الحسيني ، غسان الخطيب ، عيسى قسيسيا وربيب الولايات المتحدة الامريكية زياد العسلي. فإنه بصراحة أخطر مشروع مطروح الآن على الساحة الفلسطينية ..مشروع شبكة فلسطين تقف على رأسه هذه المجموعة من رموز سلطة الوهم في فلسطين المحتلة ، فهؤلاء الأشخاص من مروجي ثقافة اليأس والوهم والاستسلام ، عرفهم شعب فلسطين ويعرفهم من خلال ارتباطاتهم ومواقفهم التي لا تشرف شعب الشهداء والمقاومة والتضحيات. وتوجد لدينا تصريحاتهم التي لا تلتقي مع مفهوم شعبنا لطبيعة النضال الوطني التحرري. فهؤلاء يعتبرون كل الفلسطينيين خارج فلسطين مغتربين أي أنهم نفوا عن اللاجئين الفلسطينيين صفة اللجوء. مع أن معظم أبناء الشعب الفلسطيني سواء داخل أو خارج فلسطين هم من اللاجئين. نرفق أدنى الصفحة توضيحات سريعة عن مشروع الشبكة الفلسطينية..

 

لماذا أسست الجاليات والمؤسسات والفعاليات والراوبط واللجان والتجمعات والجمعيات ومؤتمرات العودة في اوروبا؟

مقتطفات من ورقة طويلة سوف تنشر قريباً كاملة هنا في موقع الصفصاف