ارهاب شتيرن ، الأرغون والهاجاناه مازال مستمراً

نضال حمد*

21-05-2009

توفي يوم أمس في فلسطين المحتلة عن عمر ناهز 92 عاماً مجرم الحرب الدولي ، الارهابي اليهودي جوشوا زتلر زعيم عصابة ليحا أو شتيرن الارهابية اليهودية ، التي كانت تسمى أيضاً " المقاتلون من أجل حرية اسرائيل".خرجت هذه العصابة الدموية ارهابيين معروفين مثل اسحق شامير الذي اصبح فيما بعد رئيساً لوزراء الكيان الصهيوني خلفاً لمناحيم بيغن أحد أهم أرهابيي اليهود. وتعتبر كل من شترن والأرغون عصابتان ارهابيتان بامتياز ، حيث أنجبتا تلاميذ نجباء من مدرسة الارهابي اليهودي البولندي زيف جابوتنسكي الأب الروحي للارغون ولمناحيم يبغن ولمعظم الارهابيين اليهود الصهاينة، الذين جاءوا من بولندا بالذات، ومن اوروبا والولايات المتحدة الأمريكية بشكل عام ، وكان هدفهم الوحيد احتلال فلسطين ، واقامة كيان يهودي على أرضها بعد تطهيرها عرقياً من الفلسطينيين الذين كانوا يعيشون فيها.

 ومن هؤلاء الارهابيين اليهود جوشوا زتلر  الذي قاد مجموعات الارهابيين من عصابة شترن عندما احتلوا بلدة دير ياسين وذبحوا سكانها وبقروا بطون الحوامل بالخناجر و قذفوا بالقنابل اليدوية على المنازل بغية قتل أكبر عدد ممكن من المدنيين. حيث اسفرت المجزرة عن قتل وذبح وجرح مئات المدنيين الفلسطينيين.تلك المجزرة التي حاول مناحيم بيغن تبريرها في كتاب مذكراته " قصة الأرغون" فكتب في الصفحة 199 : " خلاصة القول أنه تم الاستيلاء على دير ياسين بمعرفة الهاجاناه وبموافقة قائدها". وكان بيغن بهذه الجملة يريد تأكيد مشاركة جميع الأأجنحة السياسية والعسكرية اليهودية في اتخاذ القرار في دير ياسين.

في نفس الصفحة (199) بمكان آخر كتب بيغن التالي : " فان الدعاية المعادية انتشرت في جميع انحار العالم ، متجاهلة عن عمد بأن سكان دير ياسين المدنيين قد تسلموا فعلاً تحذيراً من جانبنا قبل بدء المعركة.وكان أحد شبابنا الصغار يحمل مكبراً للصوت  ويقف عند المدخل المؤدي الى القرية ويحذر باللغة العربية جميع النساء والأطفال والشيوح ويحثهم على ترك منازلهم وان يتخذوا لهم ملجأ على منحدر الرابية". ويدعي بيغن شيخ الارهابيين اليهود في نفس الصفحة وعن نفس الموضوع : " كانت التعليمات التي اعطيناها لجنودنا طوال سني الثورة تقوم على التقيد بقوانين الحرب التقليدية ولم نقوم ابداً بخرق تلك القوانين إلا اذا سبقنا العدو اليها أولاً فنكون عندئذ مكرهين على اقتفاء اثره حتى نطبق عملياً عليه مبدأ المعاملة بالمثل". بهذا الكلام يعتبر الارهابيون الصهاينة ما جرى في دير ياسين مجرد كذبة كبيرة مهولة من أجل الاساءة لليهود. وهذا ما تؤكده مذكرات مناحيم بيغن زعيم عصابة الارغون. لكن الارهاب الاراغوني والشترني والهاجاناهي استمر كما هو من خلال ما يسمى حيش الدفاع الاسرائيلي ، حيث تأسس هذا الجيش من عسكريي وارهابيي تاك المنظمات الثلاث ، الهجاناه ، الأرغون وشترن. ومازال الجيش الصهيوني يقوم حتى يومنا هذا باعمال ارهابية ،وبارتكاب جرائم حرب ضد السكان المدنيين،وبخرق القوانين الدولية. وخير دليل على ذلك مئات المذابح والمجازر الموثقة التي ارتكبها هؤلاء منذ سنة 1948 وحتى الجرائم الحديثة في قطاع غزة نهاية 2008 وبداية سنة 2009 .

صحيح أن جابوتنسكي وبيغن وديان ورابين وبن غوريون وغولدا مئير وحتى شارون (شبه ميت الآن)  وزتلر قد ماتوا لكن الارهاب اليهودي الذي أسسوا عليه اجيالاً مختلفة من المستوطنين اليهود ،الذين يحتلون ويستبيحون فلسطين باسم كيان "اسرائيل" ، هؤلاء مازالوا على العهد والوعد أوفياء للتربية العنصرية الاستعلائية الاستباحية الاستقصائية الاقتلاعية الصهيونية.وليس غريباً ولا من العجائب أن يعترف علناً الارهابي جاشوا زتلر ، بأنه العقل المدبر لاغتيال وسيط الامم المتحدة الى الشرق الاوسط  الأمير السويدي الكونت فولكي برنادوت،وذلك بعد تعيينه في هذا المنصب في ايار/مايو 1948 . على اثر اعلان قيام كيان " اسرائيل" في جزء من فلسطين المحتلة.وكانت المهمة الرئيسية للكونت برنادوت الاشراف على تطبيق قرار تقسيم فلسطين الى دولتين منفصلتين يهودية وعربية وفقا لقرار مجلس الامن الدولي رقم 181 الصادر في تشرين الثاني/نوفمبر 1947. وكان الارهابي زتلر الذي توفي يوم الاربعاء الموافق 20 ايار مايو 2009 . أعلن في مقابلة أجريت معه سنة 1993 أنه هو نفسه أعطى الأمر باغتيال برنادوت الذي قتل يوم 17 ايلول سبتمبر 1948 في فلسطين المحتلة بعملية ارهابية نفذتها مجموعة من عصابة ليحي (شترن) اليهودية المتطرفة.أما زتلر فكما قال أنه لم يكن يخشى أي ملاحقة قانونية.

إذا كان زتلر الذي خطط وامر بقتل مبعوث سلام ووسيط دولي لم يخف العدالة  وظل يعيش بعد تنفيذه الجريمة لأكثر من خمسين سنة حراً طليقاً لأنه يعرف أن العدل يوجد حيث توجد قوة لتطبيقه ومبادئ لتفعيله، فماذا عسانا نقول عن بعض الدول الأوروبية التي بدأت بتغيير قوانينها من أجل منع مساءلة ومحاسبة ومحاكمة قادة وجنرالات وسياسيين يهود من كيان "اسرائيل" مسؤولين عن ارتكاب جرائم حرب وانتهاكات فادحة لحقوق الانسان.إن قيام بلجيكا قبل سنوات بتغيير قانونها الذي يسمح بمحاسبة مجرمي الحرب جاء لحماية شارون بعدما تقدم ضحايا من مجزرة صبرا وشاتيلا بدعوى قضائية ضده. والآن تقوم اسبانيا يتعديل قانونها وتبديله كي لا يتمكن القضاء فيها من محاكمة مجموعة من المسؤولين السياسيين والعسكريين الصهاينة المتهمين بارتكاب جرائم حرب في غزة مؤخراًَ. خاصة أن قاضياً اسبانياً قبل دراسة الدعاوى في 13 قضية موجهة ضد الصهاينة. كما واصدر القاضي "فرناندو أندو " قبل نحو اسبوعين قرارًا بمواصلة التحقيق في دعوى رفعها المركز الفلسطيني لحقوق الانسان بغزة ضد مسؤولين إسرائيليين بتهمة ارتكاب "جرائم ضد الإنسانية" في عملية اغتيال القائد العام لكتائب الشهيد عز الدين القسام، صلاح شحادة، في قصف استهدف منزله في حي الدرج في غزة بقنبلة تزن طنا ألقتها طائرة اف-16 اسرائيلية عام 2002، وأسفر القصف عن استشهاد شحادة و كذلك مصرع 14 مدنيا فلسطينيا بينهم أطفال ونساء وإصابة 150 آخرين بجراح متفاوتة.

جاء قرار القاضي بالرغم من طلب النيابة العامة بضغط إسرائيلي أن يتم حفظ الدعوى مؤقتا، معللة طلبها بان اجراءات قضائية تتعلق بالقضية ذاتها قد بدأت في الكيان الصهيوني. إلا أن القاضي رفض الاستجابة.  وجدير بالذكر أن الدعوى موجهة ضد مسؤولين إسرائيليين كانوا يتبوأون مناصب في تلك الفترة. ويبدو أن اللوبي الصهيوني له باع طويلة في اسبانيا إذ استطاع في أعقاب قبول المحاكم الإسبانية الدعاوى ضد مسؤولين إسرائيليين بتهم ارتكاب جرائم حرب، أن يقنع أو يرغم البرلمان الاسباني على تغيير هذا القانون واجراء تعديلات عليه تستفيد منها الشخصيات الصهيونية المتهمة. للأسف فان برلمان إسبانيا رضخ للضغوط الصهيونية وقرر يوم الأربعاء 20-05-2009  إجراء تعديلات على القانون الذي يتيح ملاحقة مرتكبي جرائم الحرب. واصبح القانون المعدل كالتالي : يسمح للمحاكم الإسبانية النظر في دعاوى دولية فقط إذا ما كانت ذات علاقة بإسبانيا أو بمواطنين إسبان.وتظل القضية المرفوعة ضد الصهاينة في اسبانيا معلقة حتى يتم البث فيها جراء انعكاسات هذا القرار عليها بحيث انها قدمت قبل تعديل القانون.

لا يمكننا اليوم سوى أن نقول لزتلر وشارون وبيغن ناموا بهدوء وسكينة ولا تقلقوا فاوروبا والولايات المتحدة الأمريكية خادمان مطيعان في البيت اليهودي.كذلك نقول للمجرمين الأحياء من قادة الصهاينة الارهابيين  ها أنتم ترون أن بامكانكم ممارسة الارهاب والقيام بجرائم حرب دونما محاسبة ومساءلة من أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية. لكن تأكدوا تماماً أنه سوف يأتي اليوم الذي ستحاكمون فيه بمحاكم مجرمي الحرب تماماً كما حوكم النازيون على جرائمهم.

* مدير موقع الصفصاف

www.safsaf.org