مجلس أممي منحاز وضحية بحاجة لقاضٍ عادل

 بقلم نضال حمد

14-05-2009

 

في مثل هذه الأيام من شهر مايو / أيار قبل أكثر من ستين سنة مضت قامت الحركة الصهيونية المدعومة عالمياً والمستندة لقرار أممي دولي بتقسيم فلسطين الى دولتين احداها يهودية والأخرى عربية.. بشن حملة ابادة منظمة على الشعب الفلسطيني ، حصدت حياة آلاف الفلسطينيين ، ودمرت مئات المدن والبلدات والقرى، وشردت مئات آلاف السكان الأصليين الى دول الجوار العربية. ثم انتهت الحرب الاستطانية الاجتثاتية بقيام كيان اليهود الصهيوني المسمى "اسرائيل" على أنقاض كيان الشعب الفلسطيني الذي كان ومازال يسمى فلسطين. كل ذلك تم بمساعدة ومباركة الدول الاوروبية والولايات المتحدة الأمريكية وبالذات بريطانيا الانتدابية ، وللعلم فأن أول الدول التي اعترفت بالكيان الصهيوني كان الاتحاد السوفيتي بقيادة ستالين. اشترطت الأمم المتحدة أو عصبة الأمم الاعتراف بكيان الصهاينة قبوله بمبدأ حل الدولتين واعادة اللاجئين الفلسطينيين والتعويض عليهم واحترام حقوقهم. لكن الصهاينة أخذوا من العصبة الدولية قرارها بانشاء " اسرائيل " واعترافات الأعضاء به ثم اداروا ظهرهم للقرارات الدولية ومازالوا يقومون بذلك حتى يومنا هذا.

بين النكبة سنة 1948 وأيامنا هذه في مايو/ ايار 2009 ارتكبت الصهيونية الستعمارية في فلسطين المحتلة مئات المجازر والمذابح وآلاف الاعتداءات ومئات آلاف الخروقات لحقوق الانسان والشعوب والسكان تحت الاحتلال، واعتدت على كافة الدول المجاورة مثل سوريا ومصر والاردن ولبنان واحتلت ولازالت تحتل اراضي تابعة لتلك الدول، كما أن عدوانها وصل  الى العراق و تونس والسودان.ولا ندري أين كذلك. وتكللت المسيرة الصهيونية الدموية الاستئصالية بحربين دمويتين جرتا حديثاً وتباعاً على أرض لبنان صيف 2006 ثم في قطاع غزة نهاية 2008 وبداية 2009 . في الحربين ارتكب الصهاينة خروقات فادحة وجسيمة وكبيرة وواضحة لكافة الأعراف والمواثيق الدولية، واستعملوا اسلحة محرمة دولياً ودمروا البنى التحتية واعتدوا على مقرات دولية تابعة للأمم المتحدة والصليب الأحمر الدولي والقوات الدولية.وارتكبوا جرائم حرب بالجملة، كل هذا حدث والعالم الذي يدعي أنه حراً وقف موقف المتفرج أو المساند لجرائم وعدوان الكيان الصهيوني على لبنان والفلسطينيين.

في وقت سابق قامت بعثة تقصي حقائق تابعة للأمم المتحدة باجراء تحقيقيات ميدانية في قطاع غزة تركزت حول قيام الصهاينة بالاعتداء ومهاجمة مؤسسات ومنشآت تابعة للهيئة الدولية. وقد توصلت اللجنة الى تقرير خجول حرصت فيه تمام الحرص على عدم اغضاب الصهاينة. حيث اكتفى التقرير بتحميل اسرائيل المسؤولية عن مهاجمة منشآت أممية في غزة. وقد أجرت لجنة تابعة للأمم المتحدة برئاسة بريتون ايان مارتن - وهو رئيس سابق لمنظمة العفو الدولية انضم فيما بعد الى الامم المتحدة - تحقيقاً بشأن تسعة حوادث لحقت فيها اضرار بممتلكات للامم المتحدة وانتقدت اسرائيل في سبعة منها.كما وألقت اللوم على حماس في حالة واحدة ولم تستطع تحديد المسؤولية في حالة اخرى.كذلك فأن التحقيق الأممي الخجول وفي عدة حالات وجد  ان الكيان الصهيوني "انتهك حرمة منشآت الامم المتحدة" ولم يراع حصانة الامم المتحدة وكان مسؤولاً عن وفيات واصابات.وافاد التحقيق كذلك أنه في حادث يوم الخامس من يناير/كانون الثاني انطوى قصف مدفعي لمجمع وكالة غوث وتشغيل اللاجئين "اونروا" في غزة بمتفجرات شديدة وبالفوسفور الابيض - وهي مادة حارقة - على "اهمال جسيم يعادل التهور"، واصيب ثلاثة اشخاص في الحادث.

هذا التقرير يحمل ادانة خجولة لكيان "اسرائيل" لكنه بنفس الوقت لم يشمل كل الجرائم الصهيونية التي جرت مؤخراً في العدوان على الشعب الفلسطيني في قطاع غزة. ولم يتحدث عن الحصار الجائر والظالم الذي يعاني من انعكاساته وآثاره المدمرة سكان القطاع. ولم يتحدث بشكل مباشر وواضح عن استخدام الفوسفور الأبيض ضد السكان المدنيين. ولا عن قصف المساكن والملاجئ والمستشفيات ووسائل الاعلام والصحافيين والطواقم الصحية وسيارات الاسعاف والمطافئ. بل تحدث فقط عن الأماكن التي تخص الأمم المتحدة ومنشآتها في القطاع. على الرغم من هذا كله فأن مجلس الأمن الدولي المسيطر عليه امريكياً ، عبر اليوم عن قلقه بشأن التحقيق المذكور الذي يحمل الصهاينة المسؤولية عن هجمات قاموا بها ضد منشآت أممية في غزة. وبهذا تكون هيئة الأمم المتحدة كمن ينقلب على نفسه . لأن لجنة تابعة لها تؤكد ان الصهاينة هاجموا منشآت دولية في غزة وبنفس الوقت يقوم مجلس الأمن بالتعبير فقط عن قلقه من نتائج التقرير الذي يحمل " اسرائيل " المسؤولية.وتأتي هذه المواقف لتؤكد أن الأمم المتحدة ليست أكثر من موظف عند الادارة الأمريكية. إذ في الاسبوع الماضي قال الامين العام للامم المتحدة بان كي مون الذي عين لجنة تحقيق من أربعة اعضاء في فبراير/شباط انه سيطلب تعويضات عن الاضرار التي قدرت بأكثر من 11 مليون دولار لكنه لن يتابع طلب اللجنة اجراء مزيد من التحقيقات.وبدلاً من أن يطالب أعضاء مجلس الأمن أمين عام الأمم المتحدة متابعة التحقيقات اكتفوا بالاعراب عن قلقهم من النتائج التي تضمنها تقرير اللجنة. وبهذا الموقف تلتقي هيئة الأمم ومجلس أمنها الدولي بالموقف مع الصهاينة الذين اكد قادتهم رفضهم لتقرير الأمم المتحدة عن غزة واتهامهم له بانه متحيز ويتجاهل حقيقة أنهم يخوضون حرباً على جماعة "ارهابية" هي حركة حماس. نعتقد أنه لولا الخجل فأن نتائج اللجنة الدولية للتحقيق كانت ستكون نفس نتائج التحقيق الذي اعلن عنه جيش الاحتلال الصهيوني والذي خلص الى انه لم يجد مخالفات خطيرة ارتكبتها القوات الاسرائيلية. وزاد أنها تصرفت في حدود القانون الدولي. وهذا يعني من وجهة نظر الصهاينة ان القانون الدولي يسمح باستخدام الارهاب وارتكاب جرائم الحرب واستخدام الاسلحة المحرمة دولياً واستهداف المدنيين والمسشتفيات ووسائل الاعلام والبنى التحتية والملاجئ. فعلاً انها تعاليم القادة الصهاينة ، الموجودة في مذكراتهم ومؤلفاتهم. إذ أنهم لم يتوانوا ابداً عن استخدام الارهاب وكل الوسائل المشروعة واللامشروعة والمحرمة دولياً لأجل كسر ارادة الشعب الفلسطيني وهزيمته في نضاله العادل لأجل استرجاع وطنه ونيل حريته.

 

* مدير موقع الصفصاف

 

 

مايو-أيار شهر فلسطين الكاملة

بقلم : نضال حمد

 بقي شعب فلسطين كما بقية العرب يعاني من فقدان طعم النصر ، وبقي بلا انتصارات على الاحتلال والعدوان ، حتى حققت ذلك ارادة الفدائي الفلسطيني بجسده المقنبل، في مواجهات فدائية عديدة مع دبابات وجيش الصهاينة الأعداء. كان ذلك خلال سنوات الشموخ ويوم كانت الأم في المخيمات الفلسطينية تعجن الطحين وتخبزه فتضع رغيفا للفدائي وآخر لأطفالها. وكان ذلك يوم كانت للفدائي مكانة كبيرة عند كل فلسطيني أحتل وطنه وسرقت ارضه وغابت حقوقه من قبل الاعداء الصهاينة والأنظمة العربية المهترئة.بقية المقال هنا