وقفة عِزْ

 

 

مايو-أيار شهر فلسطين الكاملة

 

01-05-2009

 

بقلم : نضال حمد

 

ظل شعب فلسطين كما بقية العرب يعاني من فقدان طعم النصر ، وبقي بلا انتصارات على الاحتلال والعدوان، حتى حققت ذلك ارادة الفدائي الفلسطيني بجسده المقنبل، في مواجهات فدائية عديدة مع دبابات وجيش الصهاينة الأعداء. كان ذلك خلال سنوات الشموخ ويوم كانت الأم في المخيمات الفلسطينية تعجن الطحين وتخبزه فتضع رغيفا للفدائي وآخر لأطفالها. وكان ذلك يوم كانت للفدائي مكانة كبيرة عند كل فلسطيني أحتل وطنه وسرقت ارضه وغابت حقوقه من قبل الاعداء الصهاينة والأنظمة العربية المهترئة.

 

بعد الانتصارات المعنوية للفدائي الفلسطيني الاول جاءت المقاومة الوطنية والاسلامية اللبنانية فحققت الأنتصارات على المحتلين الصهاينة وقهقرتهم عن اراضي الجنوب اللبناني العربي المحتل. ثم عادت وأذلتهم في حرب تموز 2006 . وتكررت الأمور في صمود غزة بوجه عدوان الصهاينة الوحشي نهاية 2008 . مما يعني أن أزمنة التفوق النفسي الصهيوني على الأمة العربية قد انتهت بلا رجعة.هذا بالرغم من عصر الانحطاط الرسمي العربي الذي تعيشه الأمة العربية هذه الأيام. فزمن عبد الناصر القومي الثوري المشرق استبدل بزمن حسني مبارك الذي يحاصر أهل غزة ويميتهم جوعاً ومرضاً، و يفجر انفاقهم ويصادر المعونات الغذائية والأخرى المهربة أو المرسلة لهم. وبنفس الوقت يرسل الرئيس المصري برقية تهنئة للارهابي بيريس في ذكرى ما يسمونه استقلال" اسرائيل". اي نكبة شعب فلسطين وهزيمة جيوش العرب أجمعين.

 

استطاع الصهاينة بسياسة الأرض المحروقة والمجازر والعمليات الارهابية طرد غالبية الشعب الفلسطيني عن أرضه واقامة كيان " اسرائيل" على أرض فلسطين المحتلة. وتباهى ومازال قادة الصهاينة بتحقيقهم الحلم اليهودي الصهيوني الذي خططوا له على مر السنين. وأصبحت " اسرائيل" محمية أمريكية وغربية تمثل رأس حربة الاستعمار في الشرق العربي والاسلامي. ولا تخلوا مذكرات قائد صهيوني من التباهي بالانجازات الارهابية الصهيونية في الحروب مع العرب والفلسطينيين. فقد استطاعوا هزيمة كل العرب بجيوشهم ونفطهم واموالهم في اسابيع ثم في ايام معدودات في حرب نكبة 1948 ونكسة 1967 . ثم تمكنوا من ترويض غالبية الأنظمة العربية وحكوماتها، حيث تكلل ذلك باخراج مصر من عملية الصراع العربي الصهيوني. حيث استسلم نظام السادات متخلياً عن الحقوق العربية. وجاء وريثه في الاستسلام ليواصل نفس السياسة، التي تكللت هذه الأيام باستسلام معظم الأنظمة العربية وفي المقدمة منها القيادة الرسمية لمنظمة التحرير الفلسطينية وحركة فتح وبعض الفصائل الدائرة في فلكها. فمنذ حرب عاصفة الصحراء وما تلاها من تغييرات بعد مؤتمر مدريد للسلام، ثم الحوار السري بين قيادة منظمة التحرير الفلسطينية برئاسة المرحوم ياسر عرفات الى اتفاقية اوسلو المشؤومة، ثم قيام سلطة غزة واريحا ، وعودة قيادة المنظمة بتسهيلات اسرائيلية امريكية وعربية الى الضفة والقطاع، واستلام مقاليد الحكم الذاتي المحدود فيهما(الذي صورته دعاية فتح والمنظمة والسلطة على انه دولة مستقلة لها حرس شرف وطبل وزمر وتشريفات والخ..)، اصبحت القضية الفلسطينية في عزلة وفي تدهور خطير داخلي وخارجي، انبثق عنه نهج استسلامي مأزوم ومهزوم وفاسد ومفسد، هذا النهج صنع وجوها وشخصيات وجماعات تمثل الآن راس حربة الانهزام والاستسلام في الساحتين الفلسطينية والعربية. هذا النهج يتلقى تعليماته من الجنرال  الأمريكي دايتون، ومن الدول والمؤسسات والحكومات التي تمنحه عصب الحياة، أي المال والدعم والاسناد. وبينما ينسق هؤلاء عملهم وسياساتهم مع أعداء القضية الفلسطينية، يرفضون بنفس الوقت مبدأ الوحدة الوطنية الحقيقية والحوار الوطني الحقيقي. ويمارسون اعمالاً وسياسات قمعية مرفوضة في الضفة الغربية. حيث قمعوا فصائل المقاومة ونزعوا عن فتح وجناحها العسكري ورقة التوت، فصادروا الاسلحة واشتروا بعضها ولاحقوا ويلاحقون المقاومين وينسقون مع الاحتلال اعمالهم الأمنية.

 

 هذا النهج المهزوم  يقابله نهج آخر يتمسك بالمقاومة التي بفضلها وصل بغالبية أعضاء المجلس التشريعي والتي حاول ويحاول جمعها مع السلطة والحكم في غزة. واستطاع أن يصمد بوجه كافة الضغوط والمؤامرات التي حيكت ضده. لكنه لم ينجح في اختبار احترام حقوق الانسان ولا في ايجاد شركاء له في الحكم من الفصائل المقاومة على قاعدة الشراكة الحقيقية لا التبعية. وهناك تجاوزات عديدة ويومية يتحدث عنها المراقبون والجمهور كذلك. لذا عليه أن يعتبر ويأخذ العبرة من تجربة من سبقه الى حكم غزة والضفة. وأن يتعلم ويستفيد وأن يأخذ رأي الشعب في حواره مع سلطة رام الله ، وفي اي اتفاق يتم بينه وبين نهج ومدرسة سلطة رام الله. فأي عملية تقاسم للحصص بين الطرفين سوف تجعلهما في خانة المعاقبة المستقبلية. ولن يرحم حماس وسلطتها انها من المقاومة. فقادة فتح في سلطة رام الله كانوا قبل ذلك يؤمنون بالكفاح المسلح والمقاومة ثم تحولوا الى مؤمنين بالاستسلام والانهزام. والشعب الفلسطيني يجب ان لا يلدغ من نفس الجحر مرتين. هذا الشعب الذي يستقبل بعد ايام في 15 ايار-مايو الجاري ذكرى نكبته الكبرى... هذا الشعب الذي يعرف متى ينهض ويحاسب لن يقف طويلاً موقف المتفرج على ما يدور حوله. وسوف يحدد ما يريد قبل فوات الأوان.

 

 لتكن ذكرى النكبة عبرة للجميع وفي المقاوم الأول لمن لم يعتبر. خاصة الذي يعترفون بشرعية كيان الاحتلال في فلسطين ويرسلون لقادته التبريكات والتهاني بمناسبة ضياع واحتلال فلسطين. ولهؤلاء نقول : إن استمرار الوضع الفلسطيني على ما هو عليه لهو أخطر من فيروس أنفلونزا الخنازير وكافة الحيوانات مجتمعة. ولهو وباء يجب القضاء عليه فلسطينياً وعربياً وبكل قوة ممكنة.