عالم بوجهين

 محمية "إسرائيل" مازالت فوق القانون

06.04.2006

بقلم : نضال حمد

هل يتذكر القراء المصور البريطاني جيمس ميللر الذي قام جندي صهيوني بقتله بدم بارد ودونما تأنيب ضمير أو رادع أخلاقي او خوف من قوانين ومحاكم دولية او إقليمية او محلية ..؟؟

 

أيذكر القارئ أينما كان الموت العلني للمصور البريطاني جيمس ميللر في شهر أيار مايو من سنة 2003 ؟ قتل وهو يقوم بتصوير فيلم عن معاناة أطفال رفح جراء إرهابيات الاحتلال اليومية..

 

لا يصح القول الموت العلني بل الأصح هو الإعدام قنصاً أو القتل رميا برصاصة موجهة .. فقتل ميللر  كان قتلا أيضا للهيبة والكرامة والسيادة في بريطانيا التي خلفت الإمبراطورية العجوز ، تلك التي لم تغب عنها الشمس.. تلك الإمبراطورية التي كانت منحازة لصالح المستوطنين العنصريين الدخلاء ضد أصحاب الأرض الفلسطينيين.

 

لقد كانت ومازالت بريطانيا التي تعد اكبر وأول مساهم في تشييد كيان الصهاينة عبر إعطاءهم وعد بلفور المشئوم،الملكي الإرادة والرغبة ، المحمل بالقرار الذي بموجبه تأسست محمية "إسرائيل"  في فلسطين المحتلة. هذه المحمية التي قامت بالإرهاب والحديد والنار والغاز والحرائق والدمار والعار، لم يتوانى قادتها ومؤسسوها عن استعمال نفس الأساليب الفاشية الانتدابية والإجرامية النازية ضد الشعب الفلسطيني على أرضه. حيث يذكر العالم وتذكر اراشيف التاريخ أن احد إرهابي إسرائيل المعروفين قام بقتل المندوب السامي الدولي السويدي مبعوث السلام إلى فلسطين الكونت برنادوت. والإرهابي  الذي نفذ الجريمة اسمه اسحق شامير ، رجل قصير القامة يملأ الحقد قلبه ، ستوطن مجلوب من قبل الإرهابيين الأجانب من مؤسسي الحركة الصهيونية، أصبح فيما بعد رئيسا لوزراء كيان الغرباء الإرهابيين. بعدما كان مطلوبا للانتربول الدولي بتهمة الجريمة التي ذكرناها.

 

لشامير الإرهابي زملاء أيضا أصبحوا مثله فيما تقديرا لإرهابهم وجرائمهم ، صاروا رؤساء وزراء في المحمية العنصرية اليهودية على ارض فلسطين المحتلة.  من هؤلاء مناحيم بيغن الذي فجرت جماعته فندق الملك داوود في القدس ، حيث مقر الانتداب البريطاني والنزلاء الأوروبيين والأجانب والعرب الفلسطينيين مما أدى لمقتل العشرات. وبيغن اليهودي البولندي الجذور الذي قاد مجازر عدة ضد العرب الفلسطينيين واشهرها مجزرة دير ياسين حاز مع انور السادات على جائزة نوبل للسلام بعد توقيعه اتفاقية كمب ديفيد الشهيرة. و حين نتحدث عن الإرهاب والجرائم الصهيونية لا بد ان نذكر ارييل شارون لأنه أفضل مثال على الكيل بمكيالين في مسائل الإرهاب وجرائم الحرب والقانون الدولي ومحكمة لاهاي..

 

اعدم جيمس ميللر في أيار مايو 2003 بطلقٍ ناري ٍّ من أحد إرهابيي جيش الاحتلال الصهيوني وذلك اثناء قيامه بتصوير برنامجاً وثائقياً عن معاناة أطفال مدينة رفح الفلسطينية جراء عدوان الاحتلال. وقال الفلسطينيون يومها ومعهم كل عاقل في الدنيا ان مقتل ميللر على يد جنود الاحتلال الإسرائيلي  جريمة متعمدة ومقصودة ومع سبق الإصرار تمام كما حصل مع راشيل كوري ومحمد الدرة. لكن احدا في الغرب لم يلتفت يومها لهذا الأمر. حتى بريطانيا ورئيس وزراءها التابع لبوش كليا لم يهتما فعليا بالأمر. واليوم يخرج علينا خبير عسكري بريطاني ليؤكد ان قتل جيمس ميللر كان جريمة مع سبق الإصرار ومتعمدة ونفذت بدمِ بارد. وبعد ان شهد شاهد من أهله وهو الخبير العسكري البريطاني كريس كوب سميث (المحقق في قضية قتل ميللر) أمام هيئة المحلفين في لندن حيث أعلن ان الجريمة متعمدة. وأنه وصل الى نتيجة مفادها : " إن طبيعة الإصابة والفارق الزمني بين الطلقات، تؤكد، دون أيّ مجال للشك، أنها لم تكن حادثاً عارضاً، وليست صادرة عن جندي خائف، وإنما كانت عملاً مدروساً استهدف الضحيّة". بعد هذه النتيجة ماذا سيقول القضاء البريطاني؟ وماذا ستفعل حكومة توني بلير؟

 

سوف تجد حكومة بلير تبريرا يبرأ ساحة الجندي الإسرائيلي بالرغم من نتيجة الخبير البريطاني وبالرغم أيضا من أن عائلة ميللر كانت اتهمت أمام الهيئة أمس ، الحكومة الإسرائيلية بالتغطية على الجريمة، مشيرةً إلى وجود أدلّة على أن ملازماً في جيش الاحتلال هو المسئول عن الجريمة. فمواقف بلير لا تختلف كثيرا عن مواقف سفارة كيان الصهاينة في لندن التي قالت بكل وضوح : " إنها بعد تحقيق شامل في إسرائيل والخارج لا تجد أساساً لتوجيه تهم جنائية."..

 

 إن العالم الذي تعتبر بريطانيا من نواته ودوله المتحضرة كان ولازال وسيظل لحين تتغير موازين القوى وتنقلب المعادلة ينظر للفلسطينيين وقضيتهم نظرة غير عادلة ، لأنه عالم ذو وجهين وينطق بلسانين ويكيل بمكيالين... عالم جبناء وضعفاء ولا شرفاء يعجز قادته في بريطانيا عن مطالبة محمية هي من صنعهم بمحاسبة جندي (تحت قيادة شارون وحكومته) قام عمدا بقنص وقتل مصور بريطاني اثناء قيامه بعمله. عالم يعجز فيه رئيس اكبر دولة في العالم وحكومته وبرلمانه الذي فعليا يقوم بإدارة العالم من واشنطن عن محاسبة سائق البلدوزر الإرهابي " اليهودي" الصهيوني الذي قتل عمدا ومع سبق الإصرار ناشطة السلام الأمريكية راشيل كوري في قطاع غزة.

 

انه عالم بوش الصغير الذي حاصر هو ووالده من قبله بوش الكبير العراق بحجة صدام حسين والديمقراطية وجرائم الحرب والقانون الدولي والأسلحة المحرمة.. هو نفس العالم الذي يحتل الآن العراق بعدما كان حاصره لسنوات  متسبباً بموت  أكثر من نصف مليون طفل عراقي بسبب نقص الدواء والعلاج والغذاء. هذا العالم بوجهين وبلسانين وبمكيالين وليس بعالم للضعفاء  ..لذا ليس للذين يعانون من تلك السياسة المنحازة سوى الاستعداد والتجهز لمحاسبة الذين اغتالوا واعدموا وقتلوا جيمس ميللر وراشيل كوري وأكابر زايد وهاني المصري ومحمد الدرة وإيمان حجو وأطفال فلسطين والعراق، وكل ضحايا إرهابهم في المغرب والشرق ، ومن سجون النقب وعسقلان ونفحة إلى سجون غوانتانامو والمطار و ابوغريب وصولا إلى المنطقة الخضراء حيث مقر قيادة أم الإرهاب العالمي بقيادة أمريكا وبريطانيا.

 

عودة