15/02/2010

بقلم نضال حمد

الاعلامي في فلسطين .. على أي جانبيك تميل؟

الى دنيا الأمل اسماعيل*

تعيش الصحافة الفلسطينية منذ سنوات طويلة في قلب الأحداث ، ويقف الصحافيون ومعهم الصحافيات الفلسطينيات على أهبة الاستعداد دائماً لخوض معركة نقل الأخبار الى كل المشاهدين من حيث تكون سواء في الضفة أم في القطاع المحتلين. واستشهد العديد منهم اثناء قيامهم بواجبهم المهني ، ولم يكن اغتيال الاعلامي شناعة سوى تكرار للمشهد المؤلم ، وتصوير لواقع حال وعمل الاعلاميين في ظل الهمجية الصهيوينة. وهذا يعيد التأكيد على أنه منذ حل الاحتلال في فلسطين قبل عشرات السنين، والاعلاميين تعرضوا ويتعرضون للابتزاز والتحرش والتهديد ، وكذلك لاطلاق الرصاص المطاطي وفي احيان أخرى الحي وكذلك لقنابل الغاز .

لم يكن الاعتداء الأخير في مخيم شعفاط بالقدس على عدد من الصحافيين سوى حلقة من حلقات مسلسل الرعب الذي يريد فرض رقابة على عمل هؤلاء الجنود المجهولين والجنديات المجهولات. ففي يوم العاشر من الشهر الجاري وخلال قيام ثلاثة مصورين صحفيين فلسطينيين بتغطية المواجهات بين ابناء المخيم وجنود الاحتلال الصهيوني ، قام الجنود الصهاينة ، المستعربون والمتخفون بلباس عربي ، باطلاق الرصاص عليهم ، مما أدى الى جرح : عطا عويسات ، محمود عليان مصورا جريدة القدس المقدسية وكذلك أحمد الغرابلي ، مصور وكالة الأنباء الفرنسية.مما استدعى نقلهم الى المستشفى. ولم يكتف القتلة بذلك بل حاولوا تحطيم كاميرات المصورين. وجدير بالذكر أن عدد آحر من الصحفيين كان أصيب الاثنين الفائت برصاص الجنود الصهاينة في مواجهات مخيم شعفاط.

يوم التاسع من الشهر الفائت أطلق الجنود الصهاينة في دير نظام والنبي صالح شمال غرب رام الله قنابل الغاز على فلسطينيين كانوا يحتجون ضد الجدار والاستيطان، مما ادى الى اصابة الصحفيين الفلسطينيين عايد عويمر مراسل تلفزيون فلسطين ، وكذلك على عباس المومني مصور وكالة فرانس برس العالمية ، بالاختناق نتيجة الغاز المسيل للدموع. نقلا على اثره الى المستشفى في رام الله.

عاد الجنود الصهاينة وكرروا فعلتهم تلك يوم الثامن عشر من كانون الثاني الفائت في الخليل ، إذ اقدموا على احتجازالصحافي الفلسطيني ايمن القواسمي وهو مدير اذاعة  منبر الحرية" المحلية في الخليل في جنوب الضفة الغربية لعدة ساعات ، واخلوا سبيله بعدما تم فرض عليه غرامة مالية". وبعد ذلك بعدة أيام  اعتدت قوة من جيش الاحتلال الصهيوني على عدد من الاعلاميين في قرية بورين قضاء نابلس شمال الضفة الغربية المحتلة. واعتدى جلاوزة الحقد والكراهية والعنصرية والاستعلاء ، جنود نتنياهو وبراك بقنابل الغاز لى الصحفيين رامي سويدان ، مصور وكالة معاً الاخبارية المحلية ، أشرف أبوشاويش مصور وكالة بال ميديا للانتاج التلفزيوني الفلسطيني. وعبد الرحيم قويصيني مصور وكالة رويترز البريطانية العالمية المعروفة. وكذلك على حسن التيتي وهو أيضاً من مصوري رويترز.وذكر هؤلاء كلهم أن الجنود الصهاينة حاولوا الاستيلاء على كاميراتهم وأخذها بالقوة.

في تطور جديد بقضية خضر شاهين ومحمد سرحان اللذان يعملان في قناة العالم الناطقة باللغة العربية ، واللذان كانت محكمة صهيونية امرت باعتقالهما وتم بالفعل اعتقالهما يوم الخامس من ديسمبر كانون الأول 2008 ،وامضيا في الاعتقال مدة عشرة ايام ثم اخلي سبيلهما بعدما قررت محكمة محلية فرض اقامة جبرية عليهما . وكان الاعتقال بحجة نشرهما معلومات عن تحركات الجيش الصهيوني قبيل الحرب الصهيونية العدوانية الأخيرة على قطاع غزة. هذه الحوادث التي جرت الشهر الفائت وهذا الشهر هي نقطة في بحر الاعتداءات الصهيونية على الاعلاميين الفلسطينيين. فلدى الصهاينة قناعة مفادها أنه يجب اليوم  أمثر من أي وقت مضى ، محاربة الخبر والصورة والمشهد قبل الحجر والطلقة والصاروخ . لذا نراهم يعتدون على الاعلاميين غير آبهين بحرية العمل الصحفي ولا بالقوانين والاتفاقيات الدولية.

كنت قبل عدة ايام قرأت خبراً يتحدث عن زيارة قام بها عدد من الاعلاميين التابعين للحكومة المقالة في غزة ، التقوا خلالها بالمسئولين عن مؤسسة الضمير لحقوق الانسان ، في مقر المؤسسة بغزة. وقرأت تصريحات لمدير الضمير خليل ابو شمالة مدح فيها حرية الرأي في القطاع. وقال انها أوسع بكثير مما هو الحال في الضفة الغربية.سعدت بذلك لأن الرئة التي يتنفس منها اي اعلامي هي الحرية . لكن رسالة وصلتني اليوم من زميلة اعلامية في فلسطين جعلتني أقرر كتابة هذا الموضوع السريع. رسالة الكترونية وصلتني من زميلة اعلامية فلسطينية تنشر فيها تساؤلات لزميلة اعلامية أخرى ، هي دنيا الأمل اسماعيل ، التي تعيش وتعمل في قطاع غزة المحاصر. محتوى الرسالة الصادرة بتاريخ 13/02/2010 في قطاع غزة هو التالي : تساءلت الصحفية دنيا الامل اسماعيل رئيسة تحرير مجلة "الغيداء" الشهرية الدورية عن اسباب وقف برنامجها "هموم الناس" الاسبوعي الذي كان يبث على اذاعة "صوت الشعب" المحلية .

واكدت الصحفية اسماعيل وهي رئيس جمعية "المرأة المبدعة" ان وقف برنامجها "جاء اثر الحلقة الخاصة التي قمت باعدادها وبثها بشان انتخابات نقابة الصحفيين حيث استضفت الصحفيين صخر ابو العون (مجلس نقابة الصحفيين السابق) وحسن جبر وماجدة البلبيسي ومحمد اللحام (رام الله) واعتبروها تسبب ازمة بين الفصائل الفلسطينية".

وقالت "ان ادارة الاذاعة ادعوا ان الحلقة المذكورة تضمنت هجوما على الفصائل الفلسطينية..وهذا كلام غير صحيح..الحلقة كانت مهنية بالكامل".

وشددت اسماعيل على ان هذه الحلقة الاذاعية "راعت حرية التعبير والرأي التي تكفلها كافة القوانين والمواثيق".

وشددت اسماعيل على انها صحفية مستقلة.
 

ان هذه المهنة صعبة ولا هوادة فيها ، لذا على كل من يريد أن يدخل مجال العمل الاعلامي والصحفي أن يستعد منذ الآن لتحمل كافة الصعاب سواء من العدو أو من الصديق وحتى من الشقيق. ويا دنيا الأمل يكفيك أن تتسلحي باسمك ففيه الامل .. بمستقبل اعلامي أفضل لفلسطين وللاعلاميين من شعبها.

 

* مدير موقع الصفصاف

www.safsaf.org