نضال حمد

 

 

السلك الدبلوماسي الفلسطيني قرارات سلطوية غير قانونية

  

2009-02-24

 

المهمة الوطنية الآن لم تعد تحرير فلسطين بقدر ما هي استعادة فتح ومنظمة التحرير من الذين دمروا القضية الوطنية واوصلوها الى هذا المستوى من الانحطاط والذل.

 

 


من جديد عادت السلطة الفلسطينية لتؤكد للفلسطينيين كلهم وبلا تفريق بين موال ومعارض أنها غير آبهة بمصيرهم ، وتتصرف وكأن منظمة التحرير الفلسطينية ، الكيان الوطني للشعب الفلسطيني ، الذي عمد بالتضحيات وجبلت تربته بدماء عشرات آلاف الشهداء والجرحى، ليست أكثر من مؤسسة لدى سلطة أوسلو رام الله. التي لا تخرج سيطرتها عن ربع مساحة الضفة الغربية وبمساعدة وتنسيق مع الاحتلال الصهيوني وأجهزته الأمنية. وبدعم عالمي سخي بالموقف والمال والإعلام.

السلطة التي تشترط على الفلسطينيين الاعتراف المسبق بها وبمنظمة التحرير الفلسطينية واتفاقاتها والتزاماتها مع الاحتلال الصهيوني ، هي التي ما فتئت تمارس عملية اغتصاب جماعي لمؤسسات المنظمة واسمها وتاريخها وماضيها وحاضرها ومستقبلها. كما أنها لا تراعي أية مشاعر وطنية عند ذوي الشهداء الذين قام أبناؤهم وقامت بناتهم ببناء مداميك الكيان الفلسطيني في المنافي والشتات ، كيانهم المسمى منظمة التحرير الفلسطينية. ثم أتى بعد ذلك من استطاع الهيمنة والسيطرة على هذا الكيان. و يتصرف المهيمنون على المنظمة وكأنهم الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني ، فهم كما الشخص المغرور بنفسه لا يرون في المرايا سوى أنفسهم. ويرمون الآخرين بالحجارة مع أن بيوتهم من زجاج شفاف. كما أن سمعتهم أسوأ من سمعة قادة جمهوريات الموز. هؤلاء المتسلقون على شواهد قبور الشهداء وفوق عظام آلاف الضحايا يعملون بجدية وأمانة على تدمير منظمة التحرير الفلسطينية، تدميراً ممنهجاً لا يبقي من هذا الكيان سوى اسمه وبضع مؤسسات تستخدم لتصفية ما تبقى من القضية والحقوق الفلسطينية. إنه زمن الفدائي بالفيزا كارت والمقاومة استسلاماً.

وزارة الشؤون الخارجية في سلطة أوسلو رام الله ، والتي يديرها يساري سابق، ارتضى ان يستخدم سلعة سياسية في برنامج الإدارة الأمريكية ، بعدما كان من مروجي برامج مشبوهة لتصفية حق العودة، ولأفكار مركز بيرس الذي ادعى أنه يعمل في خدمة السلام المزعوم إسرائيليا والمدعوم أمريكاً وأوروبياً. هذا المركز أسس لرسم المؤامرات على فلسطين والوطن العربي. حيث بحجة السلام يتم التطبيع المجاني مع كيان الاحتلال وإعطاء الانطباعات الخاطئة للعالم بأن الأمور تسير على خير ما يرام.

وزارة ذاك الوزير أصدرت قرارا يقضي بإحالة نخبة من قدامى سفراء فلسطين في الخارج على التقاعد. مع أن هذا القرار كان مطلوباً منذ زمن طويل ولم تنفذه المنظمة سابقاً ولا أخذته السلطة بعين الاعتبار في وقت لاحق بحكم سيطرتها على السلك الدبلوماسي الفلسطيني، وإقصائها الدائرة السياسية للمنظمة بقيادة فاروق القدومي، المسؤول قانونيا ودستورياً عن الدبلوماسية الفلسطينية. فقد جرت عملية تغييب دور القدومي والدائرة السياسية منذ زمن الرئيس الراحل ياسر عرفات واستمرت وازدادت شراسة بعد وصول محمود عباس الى الحكم واستعار واشتعال الخلافات بشكل علني غير مسبوق بينه وبين القدومي. حتى أن معسكر رئيس السلطة وجه للقدومي تهماً بالارتباط بإيران وسوريا وبأنه لا يمثل فتح ولا منظمة التحرير الفلسطينية ، وقام بعض أتباع مدرسة الأوسلة من الصغار بالتهجم على القدومي والتنكر لدوره في قيادة فتح والمنظمة.. على كل حال لو سألناهم عن اي منظمة تحرير فلسطينية يتحدثون ؟ واين هي وماذا تبقى أو ماذا أبقوا منها.. ترى بماذا سيجيبون؟ لا جواب لدى هؤلاء لأنهم ابتعدوا عن هموم شعبهم ومعاناة أهاليهم. انقلبوا على الخط الوطني الملتزم بثوابت شعب فلسطين وبينابيع حركة فتح ، وبرايات وبرامج منظمة التحرير الفلسطينية من الميثاق الوطني حتى البرنامج المرحلي. ليس لديهم غيرة حتى على حركة فتح وتاريخها الوطني المشرف.. لذا فإنه على شرفاء فتح وبالرغم من تشرذمهم وتشتتهم في هذا الزمن الصعب تقع مسؤولية وطنية ، كبيرة وتاريخية ، هي تحرير فتح من الذين استولوا عليها وحرفوها عن مسارها. وكذلك تحرير منظمة التحرير الفلسطينية من مختطفيها. المهمة الوطنية الآن لم تعد تحرير فلسطين بقدر ما هي تحرير فتح ومنظمة التحرير من الذين دمروا القضية الوطنية وأوصلوها إلى هذا المستوى من الانحطاط والذل.

إن قيام وزارة الشؤون الخارجية الفلسطينية التابعة للسلطة الفلسطينية بتسريح السفراء الذين هم على ملاك الدائرة السياسية للمنظمة ، بالرغم من أن غالبيتهم العظمى وقفت مع عباس رئيس السلطة ضد القدومي رئيس الدائرة السياسية للمنظمة. من أجل الاستمرار في مراكزهم ولأجل الحفاظ على مكتسباتهم وأنماط معيشتهم. هذه القرارات تعتبر مخالفة قانونية ودستورية ترتكبها سلطة رام الله التي تطالب القوى الفلسطينية الاعتراف بالمنظمة ومؤسساتها كشرط للحوار والوحدة. لكن ما العمل إذا كانت قيادة السلطة و ( المنظمة ) نفسها لا تحترم المنظمة ولا تلتزم بقوانينها ودستورها وقراراتها ، ولا تعمل على تفعيل مؤسساتها ، وترفض إجراء إصلاحات سواء شكلية أو جذرية في المنظمة.. بكل بساطة لا يحق لرئيس السلطة و لا لوزير شؤونه الخارجية ، ولا لسلطته اتخاذ أية قرارات وإجراءات تمس مؤسسات وموظفي وأعضاء وسفراء المنظمة. فكيف الحال وهذه السلطة تتصرف بالمنظمة وكأنها عقار من عقاراتها؟

سبق وأجرت السلطة تعيينات وتبديلات في السلك الدبلوماسي الفلسطيني لكن تلك التعيينات لم تأت بجديد بل أتت بوجوه جديدة هي نسخة محدثة عن الوجوه القديمة. لماذا لأن المدرسة واحدة والتربية واحدة والعقلية واحدة. والهم الحقيقي ليس الوطن والشعب والقضية بل تأمين مستوى حياة أفضل وتذخير للمستقبل. هؤلاء الناس يعرفون أيضاً أن الوقت لا يعمل في صالح القيادة التي انتدبتهم في هذه المناصب والمهام.
 

 

 

* مدير موقع الصفصاف

 

 www.safsaf.org

أرشيف مقالات نضال حمد لسنة 2009 هنا