عجز رئيس السلطة الفلسطينية.. واحتراق الوطن بأيدي المتقاتلين

03.02.2007

بقلم : نضال حمد

 

لماذا لم نسمع صوت السيد أبو مازن، رئيس السلطة؟

 ولماذا انتظر طويلاً حتى عاد إلى بلاده المحترقة؟..

وهل يوجد رئيس في الدنيا بلاده تحترق وشعبه يقتتل، يفضل اللقاء مع الأعداء على العودة إلى حيث يجب أن يكون؟

 لا يمكننا فهم مبرراته التي أبقته خارج البلاد خلال الاشتباكات السابقة، ولا كذلك طول فترة صمته منذ اندلعت الاشتباكات مجدداً أول أمس..

ألم يكن الأجدر به أن يعطي أوامره لأمن الرئاسة وأجهزة الأمن التابعة له ولمحمد دحلان بالتوقف عن إطلاق النار ، والتوقف عن مهاجمة الجامعة الاسلامية ، حيث بهجومهم يقدمون الذرائع للصهاينة كي يدمروا الجامعة الإسلامية؟؟

 ثم أليست الدعايات التي انتشرت عن اعتقال خبراء متفجرات إيرانيين في  الجامعة والعثور على مصانع متفجرات مبرراً كافيا للصهاينة حتى يقوموا بتدميرها على رؤوس من فيها من البشر ؟

 أيضاً ها هي نتائج الهجوم على الجامعة الإسلامية تظهر في غزة من جديد، حيث قام بعض الجهلة والموتورين بالإقتداء بالمهاجمين الذين استباحوا الجامعة الإسلامية، وقد يكونوا هم انفسهم، حيث احرقوا مقابلها جامعة القدس المفتوحة في غزة. ليفهم من هذا التصرف الأحمق أنه انتقام للجامعة الإسلامية. هذا في حال كانت جماعات من حماس وراء ذلك، ونشك في ذلك.. لأن هناك طابور مأجور يعتقد انه هو الذي يقف وراء مثل تلك الأعمال الشنيعة. لكي يوحي للرأي العام بأن هذا جاء رداً على إحراق الجامعة الإسلامية. طبعا  لو افترضنا ان العمليات جاءت من طرف فتح و حماس ، نقول انه لا هذه ولا تلك تملك حق الحرق والتدمير لمؤسسات شعب فلسطين. لأن المؤسسات ملك الشعب وليست ملك فتح وعباس أو التنفيذية وحماس.

 

يجب القول بصوت مرتفع أن هناك في فلسطين انقلاب دموي تجري فصوله بدعم وتشجيع من المجتمع الدولي، الولايات المتحدة الأمريكية، الاتحاد الأوروبي، اللجنة الرباعية، الأنظمة العربية وبعض السلطة السابقة، هؤلاء الذين قاطعوا ويقاطعون الحكومة الفلسطينية المنتخبة.كلهم بدون استثناء يتحملون مسؤولية تفجر الأوضاع والحرب الأهلية التي بدأت تستعر في فلسطين. لأنهم انحازوا منذ سنة لطرف ضد طرف آخر، وهم من يمارس التفرقة والتجويع والترويع وإفقار الشعب الفلسطيني، وتشجيع الجياع على الاقتتال والاحتراب واستباحة المحرمات. وتترافق تلك الأمور مع تهديدات من بعض الذين يدعون أنهم من كتائب الأقصى في الضفة الغربية، وتلك تهديدات تثير الريبة والشكوك، وتسيء أولاً لكتائب الأقصى التي قدمت الشهداء والعطاء لأجل فلسطين ومقاومتها والقضية الوطنية. فمحاولات اختطاف واغتيال حمساويين او محسوبين على حماس في مدن وبلدات الضفة، تهدد أمن تلك المنطقة، وتدخلها ضمن دائرة الاشتباكات الإجرامية التي تحرق غزة وتقتل أبناء شعب فلسطين. إذ لا يحق لهؤلاء أن يعطوا أي إنسان فلسطيني وليس فقط حمساوي مهلة 24 ساعة أو اقل أو أكثر من اجل إدانة اشتباكات غزة. ومن هم هؤلاء الذين ركبوا موجة كتائب الأقصى، وسلبوها نضالها وأخذوا يطلقون التهديدات باسمها. حتى يتحدثوا باسم الكتائب. كتائب الأقصى في الضفة ليست هؤلاء، وهي منهم براء، لأن هؤلاء مجرد عصابة تتصرف بدفع ودعم وتشجيع من رؤساء عصابات في البلاد الفلسطينية المستباحة والمحتلة.وعلى المناضلين الفتحاويين الشرفاء تعرية وفضح هؤلاء المتسلقين وقادة المصادفة.

 

رغم كل ما سبق وذكرناه يبقى ان نعترف انه للأسف الشديد يوجد هناك فساد وجهل وغباء وقلوب معتمرة بالحقد، وعقول متحجرة ، متصخرة لا ترى من فلسطين سوى التنظيم والحركة والفصيل.فتدمير وإحراق مؤسسات ومساجد وجامعات ومحطات راديو ومقرات ومراكز نقابات ، والقتل العمد وحجم الإصابات الكبير، ونوعية الأسلحة المستعملة، ليست سوى جرائم وبنفس الوقت دلائل على أن هناك مؤامرة قذرة تحاك على القضية الفلسطينية، وقد تنتهي بتتويج كرازي فلسطيني في مناطق السلطة الفلسطينية. فالأعمال تلك لا تتم بغية التوصل لحل للأزمة الكارثة التي تهدد فلسطين وشعبها ومستقبل القضية الوطنية، والتي تحرق في هذه الساعات الأخضر واليابس، بالذات في قطاع غزة؟ إنها تأتي ضمن الأعمال الإجرامية لتدمير ما تبقى من البنية الفلسطينية. لذا نقول أن على السيد رئيس السلطة ممارسة صلاحياته ودوره في وقف القتال وليس فقط في وضع الشروط الصعبة لتحقيق حكومة وحدة وطنية. ويجب أن تقنعه مأساة اليوم في غزة، التي أدت لمقتل وجرح مئات الفلسطينيين، كذلك الليالي الملتهبة التي تعيشها الأرض الفلسطينية أن يعود لبرنامج الإجماع الوطني والحد الأدنى المشترك. وأن يقول هو لدول العالم نرفض لاءاتكم الثلاث وشروطكم. إذ لا يمكن لشعبنا أن يقبل حتى بحكومة وحدة وطنية، إذا كانت ستسير و تسير وفق التقويم الصهيوني الأمريكي.

www.safsaf.org