فاطمة النجار استشهادية مميزة وفريدة من نوعها

 

بقلم : نضال حمد

 

24-11-2006

 

فاطمة النجار ليست فتاة بعمر الورد أو شابة في مقتبل العمر كما هو حال جميع الاستشهاديات الفلسطينيات اللواتي سبقنها نحو الانتقام من أعداء الأرض والإنسان. إنها امرأة ناضجة ، أم لبنات وأبناء ، كذلك جدة لأحفاد وأطفال قتل وجرح وشوه وأعاق بعضهم الاحتلال ، عبر سياسته الدموية العنصرية الاستعلائية المقيتة، سياسة حرق الأرض وقتل البشر وهدم البيوت على رؤوس سكانها سواء كانوا من الصغار أم الكبار أو من النساء والعجزة والأطفال.قبل ان تمضي فاطمة إلى الشهادة المحتمة والموت الأكيد في سبيل فلسطين وحريتها واستقلالها وعودتها لأهلها، كانت ...

 

قبل ان تمضي فاطمة إلى الشهادة المحتمة والموت الأكيد في سبيل فلسطين وحريتها واستقلالها وعودتها لأهلها، كانت تبصر أمامها وخلفها ومن حولها أحفادها الصغار الذين حرمتهم آلة الموت الوحشية الإسرائيلية الأمريكية ان يحيوا ويعيشوا ككل أطفال الدنيا بحب وسلام وسعادة. كانت تقف أمامها بصمت وجلل قامة حفيدها الشهيد ، وكذلك كانت ترى حفيدها الآخر الذي أعاقته صواريخ الاحتلال وبترت ساقه وحولته إلى معوق وهو طفل صغير لم ير الحياة ولم يشبع من طفولته بعد. كانت تراه مع ملائكة الله في صلاتها الأخيرة... فتبدأ بالحديث معه عن الأجداد وكروم التين والزيتون وبيارات البرتقال في حيفا ويافا وعكا وعسقلان .. بيارات شعب فلسطين التي استولت عليها عصابات الصهاينة القادمة من أمريكا وأوروبا ودول العالم الأخرى.

 

فاطمة الأم ، فاطمة الجدة ، فاطمة فلسطين كل فلسطين حدثتهم عن مقاومة الآباء والأجداد وعن الشيخ العربي السوري الفلسطيني المقاوم عز الدين القسام قائد الثورة الفلسطينية ضد الإرهابيين المستعمرين من البريطانيين وعصاباتهم الصهيونية الحليفة. وحدثتهم أيضاً عن الشهداء الثلاثة أبطال سجن عكا ، وهم محمد جمجوم وعطا الزير وفؤاد حجازي الذين لم يهبوا الموت والشهادة في سبيل الوطن والأرض والشعب والقضية. ثم تلت على أرواحهم الفاتحة وأخذت بعد ذلك تنشد لأحفادها نشيد العزة والكرامة والإباء : " من سجن عكا وطلعت جنازة .. محمد جمجوم مع عطا الزير وفؤاد حجازي .. جازي عليهم يا شعبي جازي المندوب السامي وربعو عموما.." حدثتهم ايضاً عن شهداء آخرين مثل عبد القادر ياسين والشيخ احمد ياسين وآلاف الشهداء الفلسطينيين. وقامت بعد ذلك وأخذت تصلي على أرواحهم وتقيم صلاة الشهادة والوداع قبل ان تنقض بحزامها الناسف على جنود الأعداء. فتصيب منهم من أصيب فيما تناثرت أشلاءها هنا وهناك وسال دمها ليروي تراب الوطن الشهيد ..

 

رحلت فاطمة النجار البالغة من العمر 57 عاما لكنها باقية في عيني حفيدها الذي بتر الاحتلال ساقه، وعلى شاهد قبر حفيدها الآخر مثل وردة فلسطينية عابقة بأريج الشهادة والحب والعنفوان ، بروح المحبة لله والوطن والشعب والقضية..

 

رحلت الجدة لكنها أوصتهم بان لا يتخلوا عن وطنهم وان لا يتخلوا عن حق العودة إلى ديارهم وأن لا يسامحوا العملاء وان لا يغفروا للخونة والجبناء الذين ينسقون أعمالهم مع الاحتلال ويتحكمون بحياة شعب لازال يرزح تحت الاحتلال وفي الحصار.

 

رحلت الأم الفاطمة لكن وبعد تنفيذها عمليتها قالت ابنتها أزهار أن أمها ومنذ مذبحة بيت حانون ، وتدمير وهدم منزل العائلة ، وقتل الحفيد وجرح الحفيد الثاني وبتر ساقه أصرت الأم على تنفيذ عملية استشهادية.. وعملت بكل ما لديها من إمكانيات وعلاقات على تنفيذ العملية ضد قطعان الوحوش الصهيونية الضالة. ووصل الأمر عند الشهيدة حد أنها أبلغت جميع أولادها بأنها عازمة على الرحيل إلى حفيدها الشهيد عبر تنفيذ عملية استشهادية تعاقب فيها الوحوش الصهاينة وتموت خلالها شهيدة كما ريم الرياشي ودلال المغربي ووفاء إدريس وهنادي جرادات ومريفت مسعود وغيرهن من شهيدات فلسطين ومقاومتها التي تواجه كافة أصناف الأعداء من اليهود والعرب والمتفلسطنين.

 

 مضت فاطمة وأصبحت شهيدة فماذا عسانا نقول لجدة فضلت الشهادة على الحياة، نقول لها إلى جنة الخلد أيتها الأم الكبيرة والجدة الأكبر .. فحفيدك الذي يسير بساق واحدة كما ملائكة الرحمة في زمن العذاب و الخراب سوف لن يسامحهم لأنهم سرقوا منه شقيقه الشهيد وبتروا ساقه وكانوا السبب في استشهاد جدته وفي هدم بيته وتشريد عائلته وشعبه.

 

نامي هانئة يا فاطمة .. نامي ساكنة فأحفادك لن يدعوا أعين العملاء في فلسطين تنم .. ولن يدعوا الاحتلال ينم لأن المشوار طويل والليل أطول من أي ليل .. فلا صباح بعد غيابك غير صباح الحرية والتحرير وطرد الاحتلال من فلسطين.

 

 

 www.safsaf.org