معتصمات الأمة خضن المعركة بلحمهن الحي في بيت حانون

 

نضال حمد اوسلو

 

04.11.2006

 

بالرغم من مناظر ومشاهد بيت حانون الأخيرة حيث رأينا الإجرام بحق النساء والأطفال والعجزة وأماكن العبادة والبنية التحتية والشجر والحجر والبشر والخبر إلا أن هناك صمت عربي رهيب. وهناك شوارع بلا تظاهرات أو احتجاجات، حكومات متفرجة منها من يكتفي باللوم او التأنيب أو التوبيخ أو الإدانة ومنها من لا يلتفت إلى المكان.. حكومات أخرى صامتة لا تتكلم وكأن الذي يجري في بيت حانون لا يعنيها أو أنه يجري على كوكب آخر غير كوكبنا الذي اسمه الأرض.. مع أن كل الذي جرى ويجري في بلاد فلسطين هو معركة وجود واسترداد حقوق ووطن وارض سلبت من قبل عصابة غريبة ساعدها المجتمع الدولي المنحاز. والصمت العربي المخزي وتآمر بعض الحكومات والأنظمة العربية من اجل تصفية القضية الفلسطينية كيفما اتفق.

 

في بيت حانون دم ونار وخراب ودمار وحصار وقتل وتشريد وهدم وفظائع وجرائم وقصف وضرب وانفجارات وطائرات وأباتشي ودبابات وجرافات وبلدوزرات وجنود مجرمون إرهابيون، قتلة مع سبق الإصرار ينتشرون في البلدة التي تقاتل وحدها نيابة عن ملايين المسلمين وملايين العرب من النائمين نوم أهل الكف. تقاتل جنود قتلة يمارسون الإجرام باسم الصهيونية المجرمة. تتصدى للإرهابيين الصهاينة ثلة من المقامين المؤمنين بالقضية العادلة وحق الشعب المحاصر من كل صوب وحدب و من الأشقاء قبل الأعداء، حيث لم يعد له إخوة أو أصدقاء، حقه بالمقاومة والتصدي للاحتلال وبالرد أينما كان وحيثما كان في فلسطين المحتلة من رفح حتى الناقورة.

 

يقاتل الفلسطيني بلحمه وصدره العالي حين تعز الذخائر ويفتقر العتاد.. ورغم ذلك يقاتل الفلسطيني بصدره العاري ولحمه المقنبل، لأنه يعز عليه الموت في المنزل أو دون مجابهة ومقاومة. هذا بالرغم من التفاوت الكمي والنوعي الهائل في تسليحه البسيط والبدائي وسلاح الأعداء الحديث والخيالي. يقاتل الفلسطيني العصامي المقاوم المجاهد الصابر الصامد بإرادته وقوة إيمانه ووحدة مصيره في وجه اشرس آلات الموت والعدوان والعنصرية والاستعلاء في زماننا الحالي.. يقاتل ولا يلتفت إلى هراطقة الأماكن المقدسة في وطنه العربي الكبير الذي صار أصغر من اصغر دوله جيبوتي السعيدة.

 

وحين يحاصر المقاومون في مسجد البلدة بعدما ضاق الخناق عليهم ولم تأتهم نجدة المعتصم من أكبر أو اصغر دول العرب، من نحو عشرة آلاف جندي عربي يحرسون حدود غزة ويكافحون الأنفاق والمقاومة وتهريب السلاح للفصائل الفلسطينية جنباً إلى جنب مع القوات الصهيونية. حين يشتد عليهم الحصار ولا تأتي المساندة من الذين كانوا يتظاهرون بزيهم العسكري يوميا في شوارع غزة مطالبين بالمال والمرتبات والأموال والخبز والفتات، هؤلاء العناصر من "شبيحة"  و "رديدة" و "هتيفة" ومماليك أهل الفساد والإفساد في فلسطين.. لا يراهم احد يوم تشتد النزالات وتلتهب المواقع والساحات بمعارك المقاومة مع الاحتلال.. لقد اختفوا وأصبحوا كما يقول المثل الشعبي " فص ملح وذاب".

 

لما حوصر أبطال المقاومة وهم يقاتلون دفاعا عن الوطن والشعب ورداً للعدوان ، ولما فر أصحاب الشعارات المطالبة عبر النزول في المسيرات المسلحة الاستعراضية ، البهلوانية الانفلاشية الفوضوية المرتهنة ، التي كانت في كل مرة تنتهي بحرق مؤسسات وأملاك عامة وخاصة فلسطينية أو باشتباكات دموية تطلق فيها آلاف الطلقات.. لما اختفى هؤلاء وتبخرت قطعان الوقائي و "كوندوماته المستوردة" من ساح المعركة ومن ميادين القتال مع العدو الحقيقي، وحوصر الأبطال في المسجد، تقدمت نساء بيت حانون ، معتصمات الأمة الإسلامية والعربية والشعب الفلسطيني، لفك الحصار عن الأبناء والأحفاد، عن الرجال الذين يحرسون بيت حانون من العدوان ويحرسون الجوع الفلسطيني من الخبز المسمم، والمعونات المدفوعة الثمن من حقوق شعب يقاتل لأجل الحرية والحياة والخبز بلا شروط .

 

رأينا النسوة وهن يتقدمن عبر الطريق إلى المسجد يلوحن بقبضاتهن ويطلقن صرخاتهن، لم يهبن جنود يهوشع الذين يحاصرون البلدة ويفتكون بكل كائن حي فيها. لم يرتعشن ولم يخفن صواريخ وقذائف ورصاص وآليات الموت الرابضة على أطراف الطرق والشوارع، والقناصة المتمركزون فوق الأسطح وفي كل مكان.كن يتقدمن بقوة لفك الحصار عن فلذات الأكباد، وواصلن مسيرتهن حين بدأ الرصاص ينهمر عليهن لتسقط منهن شهيدات ارتقين إلى العلى.. تابعن السير إلى أن استطعن مساعدة المحاصرين على فك الحصار والخروج والانسحاب من المسجد المطوق بسلام. فهنيئا هذه الملحمة البطولية والتضحيات الجسام والعظام لأمهات وزوجات وأخوات يلدن أطفالهن معجونين بخبز المقاومة والثبات. وهنيئا لهن كفاحهن ومقاومتهن العتيدة وتضحياتهن الكبيرة بالروح والحياة لأجل استمرار المقاومة حية في فلسطين ، وحتى يتم تحرير البلاد والعباد من رجس الاحتلال الصهيوني ومن نهج الفساد والإفساد الذي جلب العار والخزي والخراب لشعب فلسطين.

 

بعد الذي جرى في بيت حانون هل هناك معتصم او معتصمون في أرض الضاد وبلاد الإسلام ؟ لم يعد لدى الأمة معتصم غير معتصمات فلسطين اللواتي يصنعن مع ماجدات العراق و صابرات جنوب لبنان فجر أمة لا بد انه مشرق ومبهج وسعيد حيث سيحمل معه نبأ كنس شوارع وبلاط الوطن الكبير من نفايات الصهيونية وأمريكا والمراحل العربية السوداء . مراحل النزول إلى الهاوية والسقوط في الجحيم.

 

  

www.safsaf.org