08/01/2010

بقلم نضال حمد

جدار الفرعون ومزار أبو حصيرة

في الوقت الذي تواصل فيه جرافات ورافعات النظام المصري عملية الحفر وبناء الجدار الفولاذي على حدود مصر مع رفح في قطاع غزة المحاصر ، كانت مجموعات كبيرة من اليهود الصهاينة تحط رحالها معززة ومكرمة في مطار القاهرة ومن هناك تواصل طريقها بجوار الأزهر الشريف ، حيث فتاوى مشايخ النظام ، وحيث طنطاوي الذي التقى ببيريس وغيره من قتلة أطفال العرب والمسلمين ، طنطاوي الذي قال أنه لا يعرف أن هناك حرباً على غزة .. حدث هذا يوم التقى بالمجرم بيرس ، ويوم كانت غزة تدك بالقنابل الفسفورية .. بجوار طنطاوي وبمباركته ومباركة "مُباركه" تواصل المجموعات اليهودية خط سيرها الى محافظة البحيرة المصرية للاحتفال بمولد الحاخام يعقوب ابوحصيرة ، الذي توفي في مصر سنة 1880 وذلك على اثر عودته من سوريا وفلسطين الى المغرب. ويقال في الأحاديث الشعبية أن اسم هذا الحاخام هو يعقوب بن مسعود ، وتعود اصوله الى المغرب العربي ، ومعروف أنه توجد في المغرب جالية يهودية كبيرة هاجر الكثيرون منها للاستيطان في فلسطين المحتلة ، وقد ظلت علاقات هؤلاء قائمة مع النظام في المغرب عبر الطائفة اليهودية التي لها حضور سياسي واقتصادي ملموس هناك. وخير دليل على ذلك زيارة وزيرة الخارجية الصهيونية السابقة تسيبي ليفني مؤخراً الى المغرب والاهتمام والرعاية التي صاحبت وجودها هناك من قبل السلطات الحاكمة. لقد وصل الأمر بالأنظمة العربية حد المجاهرة بالعهر السياسي وبخيانة شعوبها وأمتها وقضاياها المصيرية.  فوجود ليفني في المغرب كان علنياً وبرعاية الدولة وحمايتها ، بينما نفس هذه المجرمة اليهودية الصهيونية المتهمة بارتكاب جرائم حرب في غزة ألغت زيارة الى بريطانيا خوفاً من اعتقالها هناك.  كما قامت السلطات الصهيونية في آخر لحظة بالغاء زيارة لبعثة رسمية عسكرية صهيونية كانت يجب ان تسافر الى بريطانيا  لاجراء مباحثات في اطار التعاون العسكري بين البلدين. ألغيت الزيارة خشية صدور مذكرات اعتقال بحقهم،على خلفية ارتكاب جرائم حرب في غزة. والكيان الصهيوني الذي بدأ يخشى على اركانه السياسيين والعسكريين من الاعتقال والملاحقة في اوروبا ، ليس لديه نفس الشعور بالنسبة للبلدان العربية التي تتسابق على دعوة اركانه لزيارتها. فالصهاينة يحجون يومياً الى القاهرة ومناطق مصرية أخرى ، بالرغم من أن الشعب المصري من أكثر شعوب العرب مقاطعة لهم. لكن للفرعون الحاكم ومن معه في الحكم رأياً آخر وهو استمرار التبعية لأمريكا والتنسيق التام مع الصهاينة للقضاء على آخرنفس مقاوم للشعب الفلسطيني ، ومن ثم الدعوة لمؤتمر دولي برعاية امريكا وبحضور "اسرائيل" وعباس ومشاركة كافة المستسلمين العرب لاعلان يهودية فلسطين المحتلة. وحل القضية الفلسطينية وفق الرؤية الصهيونية الأمريكية.

على معبر رفح يموت المرضى الفلسطينيون وتلد الأمهات الفلسطينيات المواليد الجدد في العراء ، ويفترش الذين تقطعت بهم السبل ومنعتهم العنجهية الأمنية المصرية ، الأرض و يلتحفون السماء  ثم في لحظات معينة يخرج علينا ممثلون عن نظام الاستسلام العربي الأول بقيادة الفرعون الحالي ليتكرموا على ابناء غزة بفتح المعبر لمدة يوم ، يومان أو ثلاثة ايام .. وكأنهم بهذا القرار الخطير الذي يتطلب موافقة امريكا و"اسرائيل" يحررون فلسطين .. بعد كل عملية فتح للمعبريعقب الجانب المصري على ذلك بالقول أنها لتسهيل مرور العالقين. اي عروبة هذه التي يتغنى بها فراعنة كمب ديفيد ، أعداء وحدة  مقاومة كل العرب سواء في فلسطين ولبنان والعراق حيث المقاومة العربية مشتعلة. أو ضد الجزائر بسبب لعبة كرة قدم. هذا النظام المصري أوغل في التآمر على العرب وشارك الأعداء في التخطيط لافشال أي نهوض قومي عربي أو وطني أو ثوري في منطقتنا منذ مشاركته في الحرب ضد العراق الى مشاركته العلنية في حرب تركيع وتجويع الشعب الفلسطيني أو اعدامه حصارا وخنقا وجوعا بعد اتمام عملية بناء الجدار الفولاذي. هذا الجدار الذي سيصبح وصمة عار تاريخية على جبين فرعون مصر واركان حكمه ومشايخه في الأزهر الشريف. بالذات طنطاوي الذي لا يخاف ربه أولاً ولا يخجل من فتاويه الفرعونية ثانياً. فهو اداة طيعة بيد النظام وبوق من أبواق الإفتاء الذي يصب في خدمة اعداء العرب والاسلام والمسلمين.لذا ليس غريباً أن تصدر جبهة علماء الأزهر بياناً تدين فيه تصرفات وفتاوى طنطاوي، وتذكره في بيانها بعقاب الله لأن  "القول بالتحريم والتحليل بغير سلطان سوى سلطان الوظيفة الزائلة هو لون من الكفر يتهدد مرتكبيه بالعذاب الأليم في الدنيا والآخرة.. " هذا الشيء نفسه ينطبق كذلك على محمود الهباش وزير أوقاف سلطة رام الله المحتلة ، الذي أفتى بدوره وفق رؤية سيد لقمة عيشه الذي يعتاش بدوره على مساعدات الدول المانحة ، والذي يعيش لغاية هذا اليوم بفضل حماية الأعداء. يقول الهباش أن لمصر الحق في بناء جدار حدودي مع قطاع غزة ومن حقها اتخاذ الاجراءات التي تراها مناسبة لضمان أمنها وحماية حدودها وتنفيذ القانون على اراضيها، ورفض اقحام الدين والفتاوى (مع أنه أفتى بذلك عبر موقفه هذا ) في هذا الموضوع ، مؤكداً أن العدو الأول لشعب غزة هما "اسرائيل" و حركة حماس ، وأضاف الهباش في تصريحاته ان من يتحمل وزر الحصار على قطاع غزة 'جهتين لا ثالث لهما: "اسرائيل" وحركة حماس، مضيفا ان حماس تتحمل جزءا ليس بسيطا من هذا الحصار لانها تعطي الذرائع والمبررات "لاسرائيل" للاستمرار في هذا الحصار. يقدم وزير الأوقاف الفلسطيني هذا الموقف هدية للفرعون ونظامه التآمري ، و يفعل ذلك بمباركة ورضا الفرعون الأصغر في محمية رام الله المحتلة ، الذي سارع منذ فترة بتأييده عملية بناء الجدار المصري. عليكم عدم التعجب من موقف فرعون رام الله لأن هذا الموقف هو موقفه الحقيقي ، فهو لم يقف في يوم من الأيام ضد بناء الجدار الصهيوني في الضفة الغربية ، وأهمل عن سابق اصرار القرار الدولي الذي اصدرته محكمة لاهاي بحق الجدار وأمرت بهدمه بعدما أجمعت وأقرت على لا شرعيته.

كيف نهدم جدار الفرعون؟

بالعمل الدؤوب والنشاط المستمر والحملات الاعلامية والتعبئة الجماهيرية ضد النظام المصري واركانه ،باللجوء الى القضاء كما فعل السفير السابق ابراهيم يسري ومعه  أكثر من مئتين من نشطاء مصر ، الذي تقدموا بقضية امام محكمة القضاء الاداري بمجلس الدولة مطالبين بايقاف بناء الجدار الفولاذي. كذلك بتكثيف التحركات الشعبية امام سفارات وممثليات وقنصليات مصر في العالم. وهذا يجب ان لا ينسينا العدو الأول وهو الكيان الصهيوني الذي يجب ان تكون التظاهرات نفسها موجهة ضده لأنه المُحاصِر الأول لغزة والعدو الاساسي للشعب الفلسطيني. وإن كان هناك وسائل و امكانيات أخرى تساعد في ايقاف بناء الجدار أو هدمه يجب على العرب والفلسطينيين استخدامها لوقفه. وهذا حق من حقوقهم ، لأن بناء الجدر ليس قراراً سيادياً مصرياً ولا علاقة له بالأمن القومي المصري بل هو تنفيذ حرفي لما تم الاتفاق عليه بين وزيرة الخارجية الأمريكية كونداليسا رايس ووزيرة خارجية الصهاينة تسيبي ليفني في اللحظات الأخيرة من عمر ادارة بوش الأبن.
 

* نضال حمد - مدير موقع الصفصاف

www.safsaf.org