بقلم نضال حمد

الصورة من ارشيف موقع فلسطين خلف القضبان للزميل عبد الناصر فروانة

 

عبد الناصر فروانة ..  صوت الأسرى وبنك معلوماتهم  

 

في اليوم الأول من هذا العام 2010  فتحت بريدي الالكتروني ، الذي يعاني بدوره من وفرة الرسائل وكثرتها ، حيث تجمعت بالعشرات منذ نهاية الشهر الماضي ،أي كذلك نهاية العام المنصرم.. فوجدت أولى الرسائل من حارس حلم الأسرى ومحاميهم الذي وقف ومازال يقف على خط الدفاع الأول عنهم وعن قضيتهم.. حملت تلك الرسالة كما جرت العادة اخبارا جديدة عن الحركة الوطنية الأسيرة.. بصراحة أنني عندما لا أجد في صندوق بريدي الالكتروني رسالة من الرفيق والصديق عبد الناصر فروانة أحس وكأن بريدي يفتقد لساعيه الرئيسي. فرسائله منذ عدة سنوات تجيء وتأتي في كل الأوقات ، حاملة معها كل جديد عن أخبار ومعاناة آلاف الأسرى الفلسطينيين والعرب في سجون الصهاينة. ولا أفشي سراً إن قلت أن مصادر معلوماتي عن الأسرى ، مذ بدأت أهتم بشكل عملي في هذا الموضوع الملح والأساسي في حياة شعب فلسطين، جاءت ولم تزل تأتي بغالبيتها العظمى عبر هذا المناضل الصلب .. الذي ناضل وقاتل وقاوم ودفع الثمن من حياته ، سنوات أسر واعتقال وعزل وتحدي وصمود ومواجهة في السجون والمعتقلات .. اعتقل عبد الناصر أربع مرات لأنه انتمى لخلية تابعة للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في قطاع غزة. ، قضى خلالها ست سنوات في سجون الصهاينة..

 

في احدى المقابلات الصحفية معه قال عبد الناصر : " اننا ندافع عن قضية وطنية ننتمي لها بصدق ، ولا يحق لمن عَانى مرارة السجن والسجان أن يتخلى عن مَن بقىَّ  يعاني لحتى الآن".

 

 يبدو أنه كان يعرف أين سيتجه بعد التحرر من قيد الأسر. لذا سرعان ما اهتم بموضوع الأسرى اهتماماً شديداً ، فقضى جل وقته يبحث ويدرس ويعمل في هذا المجال ، ثم أسس موقع فلسطين وراء القضبان الالكتروني ، الذي يعتبر مركزا خاصا بالأبحاث و في كل ما يتعلق بأخبار الأسرى  الفلسطينيين والعرب في سجون الصهاينة. ولا نغالي أن قلنا أن عبد الناصر ، الباحث والخبير والعارف بقضية الأسرى أصبح بمثابة المرجع الأول والرئيسي فيما يخص بنك المعلومات عن الحركة الأسيرة في فلسطين المحتلة. ولطالما اشتكى وباح لي بألم عن قيام البعض بالسطو على ابحاثه وتقاريره ونسبتها لمراكزهم أو مؤسساتهم.

 

لم يتجاوزعبد الناصر عامه الثالث سنة 1970 ، حين أقدمت قوات الاحتلال الصهيوني على اعتقال والده ، المناضل ابو العبد فروانة. وهكذا عرف السجون والمعتقلات منذ طفولته ،حين أخذ مع أفراد عائلته يتنقل بين السجون والمعتقلات لزيارة والده الأسير ، الذي قضى 15 عاماً وراء القضبان ، ولم ينل حريته إلا عبر عملية التبادل الكبيرة التي جرت سنة 1985 بين المقاومة الفلسطينية والاحتلال الصهيوني.  ولم يتوقف الأمر باعتقال الوالد إذ أن الشقيق الاصغر لفروانة اعتقل أيضاً وأمضى سبع سنوات في سجون الاحتلال. و يعمل الآن رئيساً لمنظمة أنصار الأسرى.

 

يقول عبد الناصر فروانة الذي يعمل مديراً لدائرة الاحصاء في وزارة الاسرى والمعتقلين الفلسطينية عن موقعه الالكتروني " خلف القضبان " أنه موقع فلسطيني شخصي ويختص بشؤون الحركة الوطنية الأسيرة  في سجون و معتقلات الإحتلال الإسرائيلي ، وبالأسرى المحررين ، ويتضمن ألبوماً متنوعاً من الصور ذات الصلة ويضيف فروانة بأن الموقع شخصي ومستقل وعمل تطوعي ولا يتبع لأي مؤسسة ، كما لا يخضع لأي تأثير من هنا أو هناك ، و لا تربطه أية صلة لا من قريب أو بعيد بأي حزب أو تنظيم سياسي ، ولقد أنشأ بجهود ذاتية بحتة دون دعم  من أحد ، و انطلق فعلياً أوائل العام 2004، ولا زال يتابع حتى هذه اللحظة بشكل فردي وتطوعي وشخصي بحت.  كما لا يدعي أنه مركز توثيقي أو مؤسسة إعلامية ، فهو موقع متواضع ، ويعتمد بشكل اساسي على اجتهاداته الشخصية وكتاباته في هذا المجال. لكن المتابع لكتاباته يعرف أن عبد الناصر يتجه بالموقع نحو الحرفية والمهنية ويبدو أن في نيته تحويله الى مركز أبحاث فعلي ، يختص بشؤون وقضايا الاسرى والمعتقلين وبتاريخ الحركة الوطنية الأسيرة في فلسطين المحتلة. فموقعه تأسس لحمل راية الأسرى ومن أجل الدفاع عنهم و تقديم المعلومات الدقيقة عن اوضاعهم وقضاياهم. فهذه قضية تستحق اهتماماً أكبر من كافة ابناء شعب فلسطين، لأنها تمس ضمائرنا ومشاعرنا واحاسيسنا في العمق. إذ كيف نقبل أن نفرح ونسرح ونمرح في كل مكان حيثما نحن بينما هناك آلافا من رفاقنا ورفيقاتنا واخواننا واخواتنا رهائن للموت في السجون. وهناك منهم من مضى على اعتقاله أكثر من 30 سنة ونيف. وهناك من أنجبن أطفالهن في السجون والزنازين. وهناك حكايات وقصص كثيرة لهذه الفئة المناضلة من شعب فلسطين المناضل.  انها ببساطة قضيتنا جميعاً وأذكر كثير من تلك الكلمات والعبارات التي كان ولازال يرسلها لي الصديق عبد الناصر فروانة ، كلها تحث على عمل المزيد من أجل الأسرى والمعتقلين وتعميم ظاهرة التضامن معهم وعدم حصرها في المناسبات السنوية. وكنت في سنة 2005 قمت باسم الجالية الفلسطينية في النرويج بدعوة وفد من وزارة الأسرى والمعتقلين الى اوسلو ، حيث اعددنا لهم برنامجاً خاصا من اللقاءات والفعاليات لتعريف الأحزاب والقوى والبرلمانيين والمؤسسات النرويجية بقضية الأسرى. وسعدت يومها بلقاء أخي عبد الناصر فروانة  وذلك بعد معرفة الكترونية استمرت لفترة طويلة. ثم سعدنا كلنا بعد تلك الزيارة،  لكون قضية الأسرى اصبحت عنواناً تضامنياً جديداً أضيف للعناوين التضامنية النرويجية المعتادة مثل حق العودة وهدم الجدار والمقاطعة والدولة المستقلة وتطبيق قرارات الشرعية الدولية ..

 

لو أن كل فلسطيني أو عربي فكر بالأسرى كما يفكر بها الجنود المجهولون الذين يناضلون لأجل حرية هؤلاء، لكانت الأمور تغيرت بشكل نوعي. ولكان أيضاً باستطاعة الأسرى الاستناد في نضالاتهم واضراباتهم عن الطعام الى جبهة وطنية اقليمية وعالمية تساندهم وتدعم مطالبهم. فقضية الأسرى كما يقول عنها فروانة : "  واحدة من القضايا التي تستحق منا الجهد الدؤوب والعمل المتواصل ، وهي ليست قضية من يقبعون في السجون والمعتقلات فحسب ، بل هي قضية قرابة سبعمائة وخمسون ألف فلسطيني تعرضوا للإعتقال ، يضاف لهم ذويهم وأطفالهم ، أحبائهم وأصدقائهم وحتى جيرانهم.. مما يعني أنها قضية شعب بأكمله ، وهي قضية عادلة يجب علينا المساهمة الفاعلة في إحيائها ، وتسليط الضوء على ما تعرض ويتعرض له أسرانا ومعتقلينا وأسيراتنا من ممارسات قمعية ولا إنسانية تفوق ما يتخيله العقل البشري"..

 

بقلم : نضال حمد

مدير موقع الصفصاف

 www.safsaf.org 

 

04/01/2010

 

 

مقالات الشهر الفائت

عن الأوروبيين المساندين لفلسطين وعن المسيحيين المتصهينين

جميلة بوحيرد واحدة من ملايين

كارين أبوزيد شكرا لك

 شموخ الشماخ

أنفلونزا الجدران العازلة

نوبل للسلام كذبة كبيرة

أرشيف مقالات مدير الموقع