العدد ٧٢١ الاربعاء ١٤ كانون الثاني ٢٠٠٩


 

أيّها الحكّام: أطفال غزّة يبصقون في وجوهكم

نضال حمد


منذ 17 يوماً، يرتكب المجرمون الصهاينة جرائم يومية ومشاهد تدمى لها القلوب. مشاهد بالغة القسوة والحزن، تحطم الأفئدة، تفجّر الغضب الكامن في الصدور، وتصنع قنابل من الأجسام الحية والأجسدة الشابة الطرية. هذه التي تتحول بغضبها إلى أحزمة ناسفة تصبح جاهزة لصد العدوان ورد الصاع صاعين. إجرام الصهاينة يخلق مدرسة جديدة وجيلاً جديداً من الاستشهاديين الذين سيقضون مضاجع الصهاينة في كل فلسطين المحتلة.


العالم الذي هبّ لوقف الحروب والمذابح والمجازر والإبادة في رواندا ويوغوسلافيا، ثم لمحاسبة النظام العراقي واحتلال أفغانستان هو نفسه الذي يقف الآن إما متفرجاً أو مؤيداً للإرهاب الصهيوني في غزة. نعتقد أن حرب غزة ستغيّر الخريطة وتعيد ترتيب المنطقة. وسوف تطيح حكومات عميلة وحكام عملاء في المنطقة. وستعيد ترتيب البيت العربي وكذلك البيت الفلسطيني. وقد تستطيع إنهاء مهزلة اسمها الأمم المتحدة ومجلس أمنها الدولي، ومهزلة أخرى اسمها الجامعة العربية.


شمعون بيريز صرّح بكلّ وقاحة بأنْ لا أطفال بين ضحايا غزة، ما أثار غضب عضو البرلمان النرويجي عن حزب العمل الحاكم اسبن يوهنسن الذي طالب لجنة نوبل بسحب جائزة نوبل من بيريز، لأنه يدافع عن جرائم إسرائيل في غزة. بيريز ينفي علناً قتل الأطفال، بينما جنوده يقومون بقنصهم في أفئدتهم. يصوّبون رصاصاتهم نحو قلوب الأطفال والفتيان والفتيات... ويقتلونهم بطرق فاشية وإرهابية. وحين تتوقف القناصات، تقصف الدبابات والزوارق الحربية وطائرات إف 16 والمروحيات الأباتشي المدنيين الفلسطينيين في منازلهم ومدارسهم ومساجدهم وأينما كانوا في غزة.


فظاعة وبشاعة وإرهاب لا مثيل له في هذا الزمان. آباء وأمهات منكوبون بأبنائهم وبناتهم وأطفالهم وعائلاتهم وممتلاكتهم. مشاهد فظيعة، والذي لا يتعامل معها بأخلاق وصدق يكون عديم الأخلاق والصدقية. يكون وحشاً على هيئة إنسان. وهذه حال الحكام العرب قبل الأجانب، حكام المذلة والعار والخنوع، الذين لا يستحقون حتى بضع بصقات من أطفال غزة... حكام العرب إما منافقون وإما جبناء أو أذلاء لا حول لهم ولا قوة. فهل يعقل أن يظلوا على صمتهم بالرغم من جرائم يومية ترتكب بحق إخوتهم في فلسطين. يُقتل أهلهم هناك على مرأى منهم ومن جنرالاتهم الكرتونيين وجيوشهم الخشبية.


ليس الحكام العرب وحدهم وحوشاً جبناء، لكن هناك أيضاً العالم المنافق، العالم الذي لا أخلاق له ولا قيم ولا مبادئ، عالم يتوقف عن الكلام والشكوى والإدانة والمحاسبة والعقاب عندما يأتي الارهاب من طرف الكيان الصهيوني في الدولة العنصرية اليهودية على أرض فلسطين المحتلة. الصهاينة يقتلون أهل غزة بدماءٍ باردة. فقد أبادوا عائلات كاملة بالعشرات. أعدموها رمياً بالرصاص أو قصفاً بالقنابل وصواريخ الطائرات. لم يأبهوا لأي قانون دولي أو إنساني أو أخلاقي. انتهكوا كل الأعراف والقوانين والقيم، ولم يحترموها، بل وجدوا من يقف معهم ويتفهمهم ويصرّح دعماً لحملتهم الدموية على الشعب الفلسطيني. هذه المواقف متشابهة سواء في الاتحاد الأوروبي أو الولايات المتحدة والأنظمة والحكومات العربية.


أوباما الذي هبّ لإدانة الإرهاب في بومباي بالهند لم يحرك ساكناً لأجل غزة. وفي هذا رسالة واضحة تؤكد أنه لن يكون سوى دمية طيِّعة بأيدي الصهاينة كما توقعنا له ذلك أثناء حملته الانتخابية. أما فرعون العصر رئيس أكبر دول العرب، مصر التي تحاصر غزة منذ عدة سنوات وتمنع عنها أي شيء، فتتحول إلى وكر تآمري على الفلسطينيين بالرغم من موقف الشعب العربي المصري الأصيل.


 

عدد الاثنين ١٢ كانون الثاني ٢٠٠٩

**************************************************************************************************************

 

العدد ٧٢١ الاربعاء ١٤ كانون الثاني ٢٠٠٩

أحمد سعدات وتجّار القضيّة

نضال حمد


وقف المناضل الكبير أحمد سعدات كما كل القادة الثوار الكبار الذين لا يهابون السجان والمحتلين، وأعلن من خلف القضبان وأمام الحراس والقضاة ومعتقليه أن الاحتلال غير شرعي والمحكمة في عوفر مثل كل المحاكم الصهيونية غير شرعية. وقال أيضاً إن النضال الفلسطيني لأجل تحرير فلسطين من الاحتلال مستمر وهو الطريق إلى الحرية والاستقلال. وأكد سعدات اعتزازه الكبير بالانتماء للشعب العربي الفلسطيني وحركته السياسية والوطنية ومقاومته ونضاله العادل من أجل تحقيق حقوقه الوطنية.


وفي ما يشبه الاعتذار لرفاقه في الجبهة الشعبية ولجماهير الشعبية وأصدقائها وأنصارها في كل مكان، أعرب سعدات عن اعتزازه بالثقة التي منحته إيّاها اللجنة المركزية للجبهة بانتخابه أميناً عاماً لها، مذكّراً في الوقت نفسه، بعدم تمكّنه من القيام بمهمّاته كأمين عام للجبهة، بسبب احتجاز السلطة الفلسطينية لطاقته وحريته في العمل لأكثر من 4 سنوات، وثانياً لاعتقاله الذي تواطأ فيه أكثر من طرف، بريطاني وأميركي وفلسطيني (سلطة).


هذه هي النوعية الجيفارية الثورية التي تخرجت على أيدي ثوار كبار وعظماء مثل الراحل الكبير الحكيم أبو ميساء. ولا يمكن مقارنة هذا الثائر المتنقّل بين المعتقلات والسجون مع ثوار الفنادق والسفر والرحلات والإنفاق المالي والتبذير، في زمن استطاعت فيه قيادة المنظمة والسلطة تحويل عدد كبير من مناضلي فتح والفصائل الأخرى إلى خدم وموظفين لديها ينتظرون رواتبهم آخر الشهر.


أحمد سعدات، هذا الثائر الصلب، الذي ترعرع واعتلى المراتب التنظيمية في مدرسة الحكيم الثورية، حتى بلغ الأمانة العامة للتنظيم، أعلن بوضوح وقال بكل صراحة إنه لا مهادنة مع المحتلين بل مقاومة وكفاح بكل الوسائل حتى الحرية والعودة وتقرير المصير في دولة فلسطين المستقلة. تحدث بكل ما في القلب من حب وما في العقل من وعي وما في الفكر من انتماء.


وقف القائد المنتصر وقال لسجانيه: أنا لا أدافع عن نفسي أمام محكمة لا أعترف بشرعيتها باعتبارها امتداداً للاحتلال، لافتاً الانتباه إلى أن المحكمة تستند إلى قوانين الطوارئ البريطانية لعام 1945، التي وصفها أحد قادة حزب العمل الصهيوني بأنها أسوأ من قوانين النازية.


أكد سعدات أنه يقف أمام جلاديه ليدافع عن شعبه وحقه المشروع في الاستقلال الوطني وحق تقرير المصير والعودة. كما ذكرهم سعدات بأنه مثل كل فلسطيني مقاوم، يدافع عن حق الشعب الفلسطيني بالسلام والاستقرار والأمن والحرية. أنهى سعدات مرافعته بالقول مع ذلك ورغم أي حكم يمكن أن تصدروه وتستطيعون تنفيذه لامتلاككم القوة، لن تستطيعوا وقف نضالي إلى جانب أبناء شعبي مهما ضيّقتم علي مساحات الحركة. وبعدما أعلن الحكم على سعدات، الذي اشتمل على 30 سنة سجناً بعد تحميله المسؤولية عن كل الأعمال العسكرية التي قامت بها الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، أخذت الإدانات تهبط كما زخات مطر الشتاء. ونتوقف هنا عند الإدانات الصادرة عن الذين أسهموا بطريقة مباشرة في اعتقال سعدات، والذين يتحملون مسؤولية تاريخية في تقديمه وكل رفاقه الأسرى في سجن أريحا هدية للصهاينة تسلّموها على طبق من ذهب. فما الفائدة من تصريح رئيس وزراء السلطة السابق وهو كذلك أحد كبار المفاوضين من أوسلو حتى يومنا هذا، الذي دان فيه الحكم اللاشرعي للاحتلال اللاشرعي بحق المناضل سعدات؟ وما فائدة تصريح وإدانة نائب رئيس الوزراء الأسبق ورئيس كتلة فتح في التشريعي الذي لم يختلف كثيراً عن تصريح زميله؟
هؤلاء ينتمون إلى مدرسة مَيّعت النضال الوطني الفلسطيني وجعلته مجرد سلع للبيع والتجارة في كل الأسواق. إنها مدرسة الأوسلة الفلسطينية، التي اعتقلت أحمد سعدات لسنين، وتتحمل مسؤولية أسره واختطافه من سجن أريحا، لأنها عجزت عن حمايته، مع أنها كانت تردد أنها تعتقله من أجل حمايته، وأنه نزيل فنادقها، وتلك الفنادق لم تكن سوى أقبية ومعتقلات في مقاطعات السلطة.


إن الاحتلال، هو المسؤول الأول عن مصير آلاف الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين في سجونه. وفي الوقت نفسه، تتحمل الجهات الرسمية الفلسطينية وخاصة الطرف الذي يدعي الشرعية ويفاوض باسم المنظمة والسلطة، المسؤولية كذلك عن مصير الأسرى وحريتهم. فقد تُركوا في المفاوضات السابقة ليصبحوا رهائن لدى الاحتلال.


إن حرية سعدات ورفاقه الأسرى لا تأتي بالكلام ولا عبر مفاوضين ضعفاء بل عبر التبادل. فأسر الجنود الإسرائيليين أصبح مطلباً ملحاً يجب أن تضعه فصائل المقاومة بنداً أول على سلّم أولوياتها. فحرية الأسرى تأتي فقط عبر التبادل بالأسير شاليط وبأمثاله من الأسرى الذين قد تتمكن المقاومة الفلسطينية من أسرهم. فإن أنجزت المقاومة ذلك، فسوف تعيد من جديد إحياء عمليات التبادل الكبيرة مثل عمليتي النورس 1979 والجليل 1985 اللتين استعادت خلالهما الجبهة الشعبية ــ القيادة العامة آلاف الأسرى الفلسطينيين مقابل بعض الجنود الإسرائيليين الذين كانوا في أسرها.


إن العهد لأحمد سعدات وبقية أسرى فلسطين في سجون الصهيانة، جاء سريعاً من مجموعات المقاومة التي تعتقل الجندي شاليط. إذ أكدت أن أحمد سعدات سيكون على رأس قائمة الأسرى الذين ستشملهم صفقة شاليط.


نقول للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين إن من واجبها إعادة دراسة موقفها من السلطة التي اعتقلت الأمين العام للجبهة وكوادرها وتسببت باعتقالهم واختطافهم من سجن أريحا وتسليمهم للعدو. فما هي الفائدة التي يجنيها تنظيم مقاوم وأصيل من التحالف مع مجموعة تخلت عن حقوق شعب فلسطين؟


أيها الرفاق، أنتم تعرفون أنه لم يبقَ من منظمة التحرير الفلسطينية سوى اسمها ومؤسسات ميتة يستخدمها فريق أوسلو لخدمة أهدافه التفاوضية. وأنه لم يعد للمنظمة علاقة بفلسطين ــ الثورة والكفاح والتحرير إلا بالاسم فقط لا غير... فما دمتم تعرفون ذلك، فلماذا تستمرون؟


 

عدد الأثنين ٢٩ كانون الأول ٢٠٠٨