لقد ذبحت نفسك منذ زمن طويل

 

 بقلم نضال حمد*

 

 

17-01-2009

 

عقدت قمة غزة العربية في قطر بمن حضر من العرب والفلسطينيين .. فحضرتها دولاً عربية عديدة ، بالإضافة للأمم المتحدة ورئاسة المؤتمر الاسلامي ، والرئيس الايراني وممثلين عن تركيا والاتحاد الأوروبي. بينما لم تحضرها دولا عربية عديدة على رأسها النظامين المصري والسعودي.الأول لأنه صاحب مدرسة الاستسلام العربي الرسمي منذ كمب ديفيد، والثاني لأنه صاحب المبادرة العربية السيئة والتي تتخلى عن حق العودة مقابل التطبيع الكامل مع الصهاينة. كما لم يحضرها رئيس منظمة التحرير الفلسطينية ، رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس ومعه فصائل جبهة اليسار الفلسطيني ، التي وضعت نفسها في خانة عباس المضغوط عليه بحسب تعبيره.فقد صرح رئيس وزراء قطر في مؤتمر صحفي أنه اتصل بأبي مازن يدعوه للمشاركة وحضور القمة فكان جواب عباس " إذا  حضرت القمة سأكون ذبحت نفسي من الوريد الى الوريد ".

 

إذا آمنا بأن عباس مضغوط عليه من الدول التي يعيش على نفقتها ومعوناتها ومساعداتها وهباتها منذ اختار سلام أوسلو وشقيقاتها. و أنه بحاجة لتصريح من الاحتلال الصهيوني حتى يستطيع مغادرة رام الله المحتلة. وأنه وضع نفسه في معسكر الاستسلام العربي، ويرفض اي وقف للمفاوضات العدمية ، العبثية مع الصهاينة، ولا يعترف بالمقاومة وينبذها ويلعنها ويصفها بالحقيرة. وهو الذي أعلن في بداية الحرب الهمجية على غزة أن حماس هي التي وفرت للصهاينة السبب لشن العدوان. وأنه لا يمثل سوى فئة قليلة من الشعب الفلسطيني. وأنه يختطف القرار الفلسطيني و منظمة التحرير الفلسطينية. إذا آمنا بكل هذه الأمور فكيف يمكننا الاقتناع بموقف بعض الفصائل الفلسطينية التي تشاركه في اختطاف تمثيل الشعب الفلسطيني والقرار الفلسطيني والشرعية الفلسطينية. وكيف يمكننا الاقتناع بموقف جبهة اليسار الفلسطيني التي تسير خلفه وتقبل بدور شاهد الزور في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية. مع أن مقاتلي ومقاومي الجبهتين الشعبية والديمقراطية لتحرير فلسطين يقاتلون ويصمدون ويستشهدون في ملحمة غزة. على الحبهتين أن تقدما موقفاً واضحاً للشعب الفلسطيني تعبران فيه عن سبب عدم مشاركتهما الفصائل الأخرى في قمة غزة بالدوحة. وعليهما أن تقدما موقفاً من عدم مشاركة عباس في القمة ومن كلامه الذي لا يليق بشعب المقاومة بامتياز، شعب الشهداء والعطاء والصمود والتألق والفداء. إذا عجزتا عن تقديم موقف مقنع لشعبنا فأن الشعب لن يرحمهما بالرغم من التاريخ الطويل للجبهتين. ولا بد أن الشعب الفلسطيني الذي سيخرج بالرغم من الجراح والجرائم الصهيونية والخسائر البشرية والمادية الكبيرة، سوف يضعهما مع رئيس اللجنة التنفيذية والسلطة في نفس الخانة. أي في خانة الذين ذبحوا أنفسهم من الوريد الى الوريد. فالحقوق الوطنية الثابتة للشعب الفلسطيني أهم من الميزانية التي تتقاضاها فصائل جبهة اليسار الفلسطيني من الصندوق القومي للمنظمة. واهم من الوظائف التي توفرها مؤسسات السلطة الفلسطينية لأعضاء جبهة اليسار.وهل نسي ارفاق قول الثائر الكبير تشي جيفارا " القائد الثائر هو آخر من يأكل وآخر من ينام".

 

شعب غزة الأبي يكتب بالدماء ميثاق المقاومة والوحدة في فلسطين .. فمن يريد مسار المقاومة يعرف اين يجده وكيف يمضي معه. أما من يقبل بالسير مع نهج المفاوضات العدمية والسلطة المسخ والهبات الدولية المشروطة فعليه أن يعترف بأنه ذبح من الوريد الى الوريد.

 

 

* مدير موقع الصفصاف  www.safsaf.org