أحبائي

10-10-2006

 

بقلم : نضال حمد

 

إنها الحرب قد تنهك البلد ، قد تقتل الأبرياء وتحصد الشهداء وتدمر القرى والمدن والجسور والطرقات ، وتقطع الماء والكهرباء والغذاء والدواء، وتدك المشافي والعيادات والصيدليات .. وتحاول شق صفكم الوطني، وخلخلة حرصكم الأصيل على التمسك بالثوابت ، ومواصلة المقاومة حتى استعادة المغتصب من الأرض وتحرير الأسرى وتنظيف الوطن من رواسب وبقايا الاحتلال..

 

أحبائي !

 

 تحملون اليوم راية الرايات ، وتمضون جنوبا جنوبا من حيث صارت تشرق شمس العرب،تمضون لتردوا الأعداء عن أرضكم وتردون الصاع صاعين، والصاروخ صاروخين، واحد يجعل الميركفاه رمادا وآخر يسقط ما بعد بعد حيفا.. ليؤكد للأوباش والرعاع من لمم الحركة الصهيونية الاستعلائية العنصرية أنكم حماة وطن وحماة أمة وجب عليها الجهاد، وأصبحت طريق المقاومة خيارها في زمن السقوط الرسمي العربي المريب..

 

أحبائي !

 

تصمدون في قراكم ومدنكم وعلى تخوم البلدات عند حدود فلسطين المحتلة وفي جنوبكم العالي، في جبل عامل المطل على شقيقه الجرمق في الجليل.. وفي سهل الخيام المواجه لمرج ابن عامر، تقاتلون نيابة عن أمة كاملة منها النيام ومنها الخونة وفيها أصدقاء الأعداء وحلفاء الشيطان .. تقاتلون بصدوركم الملفوفة ببياض جنات الله،ترفعون صوت الوطن وراية الأمة عاليا كما جبلكم العاملي العالي، حيث العز والأيمان ، فانتم مثلما قال سيدكم و قائدكم رجال الله في الميدان ، ووعد صادق انتم وانتم نصر لأمة لم تذق منذ زمن طويل طعم النصر ولم تتلذذ بنشوة الفجر .. نحتفل بنصركم على قتلة الأبرياء وأعداء السلام والعدل والإنسان.. ونقول أنكم روحنا التي لا حياة لأجسادنا بدونها..

 

 أحبائي !

 

 استمعنا إلى رسائلكم بصوت سيد الفجر والمقاومة سيدكم، فوجدناكم من جبال الشمس عاتية على الأعداء والنسيان والاستكبار، وجدناكم صوتنا المدوي بعروبة الأوطان، في زمن خفت فيه الصوت العربي وصارت الكلمة الحرة تهمة إرهابية.. والانتماء للمقاومة والجهاد والكفاح والنضال ضد الاستعمار والأعداء والاحتلال والصوت الحر ملاحق من المخابرات ورجال السلطان وأعداء الأرض والإنسان.. وجدناكم أجندتنا في زمن ماتت فيه أجندة جامعة العرب وديست بالنعال قراراتها التي توحلت بوحل الأمريكان واسودت بظلم وظلام الحكام.. وجدناكم النور الحق والوهج الذي يتوهج احمرارا، وحراس الجنوب من أعداء الجنوب.. وجدناكم جيش أمة في حزب وقوة ردع في الحرب.

 

أحبائي !

 

 إنها الحرب قد تنهك البلد ، لكنها الخيار الذي يحمي البنت والولد والأمة وصدق الوعد ، فالفرار لا يسترد ارض محتلة ولا أسرى لدى الاحتلال .. والركوع لا يجلب السلام او الأمان بل يأتي بالاحتلال والخراب والدمار والاعتقال لشعب كامل يصبح بعد تسليمه الوطن خاضعا للاحتلال. وانتم لستم ممن يسلم للأعداء أو يعترف بالعدوان والاحتلال، لأنكم من طين جنوبكم العربي جبلتم ، ومن أمة اعتادت المقاومة جئتم، ومن مدرسة نهج عقائدي مبدئي تخرجتم، لذا فانتم في وقفتكم تجسدون العز والأيمان، وترسخون رايات رجال الله في الميدان ، وتصدقون الوعد وتوفون بوعدكم ، لأنكم من جبال عاتية على العتاة ، من جبل سمير القنطار الذي يداوي جراحه ببلسمة جراحكم، ويرد كيد الخارجين عن عروبته، والفارين إلى غربٍ لا يعرف من وجوده هناك سوى الاستغلال وشق الصف الوطني. صف يحيى سكاف ومحمد فران ونسيم نسر وسمير القنطار، صف أسراكم الذين ينتظرون صدق وعدكم ويضعون الأمل في صلابتكم وعزم سيدكم وإصراره على حريتهم واستعادتهم إلى لبنان.عزم الصادق الذي لم يهزه نعيق الغربان من حوله، فقال كلمته : أبعد كل هذا تسألونني عن سمير؟ لا تبادل أسرى بدون سمير ..

 

أحبائي !

 

قرأت رسالتكم، وجدت فيها عمق الانتماء فيكم لعروبتكم .. واستمعت لخطبتكم فطربت ثورة وانتماء وموسيقى فداء مع كل حرف وكلمة كان ينطقها سيد المقاومة ، متسلحا بالعزم والإباء والكبرياء ورايات الشهداء..واستمعت إلى رسالتكم.. فقلت إن الله أرسلكم ضمانة لعروبة لبنان بعدما حط الروم خلف ظهر لبنان روم وصهاينة وأشباه عربان و بوم و غربان.. وبعدما عاثت يد الشيطان خرابا في بلدكم.. وبعدما عادت أصابع الجرائم تكتب صحائفها من جديد على أرصفة لبنان المثقل بالطعنات.. وتقول ان المقاومة بدأت من حروبهم الداخلية الدموية ومجازرهم الإرهابية.. إنها نفس الأيادي السوداء التي تحالفت مع شيطان الأمس، ونفس الأصابع  التي رسمت بدماء أطفال صبرا وشاتيلا والنبعة وتل الزعتر والكرنتينا رؤيتها للوطن والبلد، تلتقي اليوم مع مجرمي مروحين وقانا وعيترون وحارة حريك والغازية ومرجعيون ، حيث تمارس الجرائم علانية، جرائم عصرية في محاولة لكسر إرادتكم عبر تدمير بلدكم وتقتيل أهلكم.

 

أحبائي !

 

سلام عليكم يوم ناضلتم وقاتلتم وجاهدتم وقاومتم واستشهدتم وأسرتم وجرحتم وصمدتم وأحرقتم جحافل الأعداء وحولتم أسطورته إلى وهم تحت أحذيتكم. فانتم الوعد الصادق والإيمان بالنصر في الميدان ، وانتم الامتداد الطبيعي للقساميين وهم يؤذنون الفجر في فلسطين..بكم يتحرر الأسرى وتنظف الأوطان من رجس الاحتلال، وبكم تتحرر الأرض ويتوازى الرعب بالرعب ولا ترجح كفة الميزان للإجرام .. بكم تسترد العافية والقوة والأوطان..

 

أحبائي !

 

 صدق من قال نقبل نبل أقدام بها يتشرف الشرف ، بعزة ارض انغرست فلا تطفو ولا ترتجف .. بكم أيها الأوفياء سنغير الدنيا ونستعيد بهاء لبنان وحرية فلسطين واستقلال العراق .. معكم انتم وبقية الأحرار والمقاومين في كل تلك الأقطار ستسمع الدنيا صوتكم ، وبكم ستبني الأمة غدها وحلمها الآتي من خلال مضيكم في الدرب قدما ومن ثم نصركم.

 

 

www.safsaf.org